الصحة… أولوية الأجندة في رئاسة السعودية لـ«العشرين»

«قمة القادة» تشهد الالتزام بـ«التاءات الأربعة»: «تلبية الاحتياجات» و«التصنيع» و«التوزيع» و«التكلفة العادلة»

رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)
TT

الصحة… أولوية الأجندة في رئاسة السعودية لـ«العشرين»

رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)
رئاسة السعودية لـ«العشرين» وضعت محور {الإنسان أولاً} بالتركيز على أجندة الرعاية والصحة في كافة الموضوعات (الشرق الأوسط)

قادت مجموعة العشرين جهوداً حثيثة لمعالجة ملف فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) على أجندة الصحة لديها، واضعة توصيات والتزامات للارتقاء بحالة التأهب إزاء الجائحة الحالية، والتعاون الدولي لرصد الأمراض الناشئة، والتعامل مع الجائحات المستقبلية، ورفع التمويل للبحث والتطوير في مجال اللقاحات والأدوية، إضافة إلى تعهدات بنحو 21 مليار دولار.
وأكدت «قمة الرياض 2020» لقادة مجموعة العشرين على حشد الموارد اللازمة والالتزام بالتاءات الأربعة المتمثلة في «تلبية الاحتياجات العاجلة» و«التصنيع» و«التوزيع» و«التكلفة العادلة».
تأتي أهمية المجموعة في كون أعضائها يمثلون حوالي 80 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، وهو ما يجعلها محط أنظار مختلف دول ومنظمات العالم، مثل منظمة الصحة العالمية، كون المجموعة لديها التأثير الكبير في توحيد جهود مختلف الدول لإيجاد الحلول، حيث إنها تضم قادة من جميع القارات، يمثلون دولاً متقدمة ونامية.
ولم تكتف المجموعة ببحث الحلول لمعاجلة الجائحة من بعدها الاقتصادي فقط، بل وضعت إضافة إلى ذلك البعد الإنساني، كما أكدت التزامها باتخاذ كافة الإجراءات الصحية اللازمة، وعملها على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الجائحة وحماية الأفراد، خصوصاً من هم أكثر عرضة للخطر، بجانب التزامها بتقديم المساعدة لجميع الدول التي بحاجة للمساندة، وتوصيتها بتوطيد أبحاث العلاج المتقدم والطب الدقيق لتعزيز الرعاية الشخصية.
وذلك ما يعزز من دور المجموعة في العمل على استبصار المستقبل، حيث سعت في دورتها الخامسة عشرة، هذا العام، التي تترأسها السعودية، إلى وضع حلول وتوصيات وأبحاث وتعهدات مليارية، إضافة إلى جمع نحو 700 باحث يمثلون 500 مركز بحثي حول العالم، لإثراء السياسيات ببحوث متنوعة.
وكان البيان الختامي للدورة الخامسة عشرة من قمة قادة مجموعة العشرين بالسعودية، الأسبوع الماضي، تضمن بنوداً تؤكد سعي أعضاء «العشرين»، لحشد الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات التمويلية العاجلة في مجال الصحة العالمية لدعم الأبحاث والتطوير والتصنيع والتوزيع لأدوات التشخيص والعلاجات واللقاحات الآمنة والفاعلة لفيروس كورونا المستجد.
وقال القادة في البيان الختامي التالي، «لن ندخر جهداً لضمان وصولها العادل للجميع بتكلفة ميسورة بما يتفق مع التزامات الأعضاء لتحفيز الابتكار».
وأكد القادة على أنهم يتخذون تدابير فورية واستثنائية لمواجهة الجائحة وآثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة، مؤكدين التزامهم في الجانب الصحي على تعزيز إجراءات التأهب لمواجهة الجوائح العالمية، والوقاية منها، واكتشافها، والاستجابة لها، معيدين التأكيد على التزامهم بالامتثال الكامل للوائح الصحية الدولية، وتحسين إجراءات تطبيقها.
وأشار البيان ذاته إلى تأكيد القادة على أهمية تمويل التغطية الصحية الشاملة في الدول النامية، مرحبين بتأسيس مركز الابتكار العالمي لتحسين القيمة في مجال الصحة، الذي يمكن للدول المشاركة فيه على أساس طوعي.
ولكن قبل ذلك، تحديداً في بداية الجائحة، كلف قادة المجموعة وزراء الصحة لدولهم بالاجتماع، حسب ما تقتضيه الحاجة، ومشاركة أفضل الممارسات الوطنية، وإعداد حزمة من الإجراءات العاجلة حول تنسيق الجهود لمكافحة الجائحة، وهو ما تم بالفعل.

- استعدادات مبكرة
في مارس (آذار) الماضي، مع بداية تفشي الفيروس عالمياً، عقد قادة دول مجموعة العشرين، قمة استثنائية افتراضية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لمناقشة سبل المضي قدماً في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة الجائحة، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.
وأكدت القمة، في بيان، حينها، أن أولويتهم القصوى هي مكافحة الجائحة وتبعاتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة فيما بينها، مشيرة إلى أن عملية التعامل مع الجائحة تتطلب استجابة دولية قوية منسقة واسعة المدى مبنية على الدلائل العلمية ومبدأ التضامن الدولي، حيث شددوا على التزامهم بتشكيل جبهة متحدة لمواجهة هذا الخطر المشترك.

- التزامات التغلب
كما التزمت مجموعة العشرين ببذل كل ما يمكن للتغلب على هذه الجائحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، بناءً على الصلاحيات المخولة لها.
وفي إطار مكافحة الجائحة، أكدت المجموعة في البيان ذاته على التزامهم باتخاذ كافة الإجراءات الصحية اللازمة، والعمل على ضمان التمويل الملائم لاحتواء الفيروس الوبائي وحماية الأفراد، خصوصاً من هم أكثر عرضة للخطر، ومشاركة المعلومات بصورة آنية وشفافة، وتبادل البيانات المتعلقة بعلم الأوبئة والبيانات السريرية، ومشاركة المواد اللازمة لإجراء البحوث والتطوير، وتعزيز الأنظمة الصحية العالمية.
ولم تتوقف عند ذلك، بل أضافت توسيع القدرات الإنتاجية لتلبية الطلب المتزايد على الإمدادات الطبية، وضمان إتاحتها على مدى واسع، وبأسعار ميسورة، وبما يقوم على مبدأ الإنصاف في المناطق التي تكون بأشد حاجة لها، وبأسرع ما يمكن، وتقديم الدعم الكامل لمنظمة الصحة العالمية، وتعزيز إطار الصلاحيات المخولة لها بتنسيق الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الجائحة، ويشمل ذلك حماية العاملين في الصفوف الأمامية في المجال الصحي، وتقديم المؤن الطبية، خصوصاً الأدوات التشخيصية، والعلاجات، والأدوية واللقاحات.

- المراكز البحثية
في يونيو (حزيران) الماضي، تناولت مجموعة الفكر «T20 20» مقترحاً بحثياً لمكافحة الفيروس، عبر 11 مساراً بحثياً خُصصت لأبحاث «كورونا»، ويتضمن المسار 5 محاور تشمل القطاعات الصحية والمالية والاقتصادية والتعليمية والمناخية، وكان الباحثون بدأوا منذ حينها العمل عليها، لتسليمها في نهاية يوليو (تموز) الماضي، حيث شارك بها أكثر من 700 باحث، يمثلون 500 مركز بحثي على مستوى العالم، لإثراء السياسات التي يمكن أن يعمل عليها قادة دول مجموعة العشرين، وهي بحوث تطوعية.

- 21 مليار دولار
في يونيو (حزيران) الماضي، تعهدت دول مجموعة العشرين بضخ مليارات الدولارات لمكافحة الجائحة طوال العام، حيث قالت المجموعة حينها: «إن مجموعة العشرين والدول المدعوة قادت الجهود العالمية لدعم مكافحة جائحة فيروس كورونا التي نتج عنها حتى اليوم تعهدات بأكثر من 21 مليار دولار، لدعم تمويل الصحة العالمية».
كانت السعودية، رئيسة المجموعة، قدمت 500 مليون دولار لدعم الجهود العالمية لمكافحة الجائحة، حيث خصصت 150 مليون دولار لتحالف ابتكارات التأهب الوبائي (CEPI)، و150 مليون دولار للتحالف العالمي للقاحات والتحصين (GAVI)، و200 مليون دولار للمنظمات والبرامج الدولية والإقليمية الصحية المختصة الأخرى.

- التوصيات العشر
مجموعة العلوم في «العشرين»، صاغت في بيانها الختامي لقمة المجموعة التي جاءت بعنوان «استبصار المستقبل: دور العلوم في تخطي التحولات الحرجة»، 10 توصيات، رُفعت لرؤساء دول المجموعة، حيث شارك في صياغتها ما يزيد عن 180 عالماً، حيث شارك فيها ممثلو الأكاديميات الوطنية للعلوم وعدد من المنظمات العلمية من دول مجموعة العشرين.
وأكد المجتمعون أهمية تعزيز استبصار المستقبل المبني على أسس وبيانات علمية ودوره المهم في مساعدة صناع القرار على تبني حلول فعالة تسهم في تقليص الآثار السلبية الناجمة عن التحولات المستقبلية الحرجة، التي قد تنطوي على تأثيرات سلبية بعيدة المدى في جميع أنحاء العالم، مثل تلك التي يشهدها العالم حالياً مع جائحة «كورونا». وتضمنت التوصيات الـ10، الارتقاء بحالة التأهب إزاء الجائحة الحالية نحو إطار تعاوني دولي لرصد الأمراض الناشئة، والاستجابة السريعة حيالها، والتعامل مع الجائحات المستقبلية، إضافة إلى توطيد أبحاث العلاج المتقدم والطب الدقيق لتعزيز الرعاية الشخصية، بشكل متزامن مع تحسين التقنية والتكلفة وإمكانية الوصول للعلاجات.
وتضمنت التوصيات إنشاء منصة يتم من خلالها تنفيذ وتعزيز التعاون الدولي، وبناء الثقة في أبحاث وأنشطة استبصار المستقبل، بجانب تفعيل السياسات المتخذة لمواجهة التحديات الناشئة عن التحولات الديموغرافية، وغيرها العديد من التوصيات.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.