لا حل سحرياً لـ«كورونا» رغم تعدد العلاجات

فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
TT

لا حل سحرياً لـ«كورونا» رغم تعدد العلاجات

فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)
فشل دواء «هيدروكسي كلوروكين» في الوقاية الفعالة من «كوفيد - 19» (رويترز)

بعد عام على ظهور «كوفيد - 19» لا يوجد بعد علاج سحري لهذا المرض الذي حصد أرواح أكثر من 1.4 مليون شخص حول العالم، إلا أن فئة واحدة من الأدوية هي «الكورتيكوستيرويد»، أظهرت فعلياً بعض الفاعلية، على عكس عقارات أخرى عُلقت عليها آمال كبيرة لكنها لم تأتِ بالنتيجة المطلوبة مثل «ريمديسيفير»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

«ديكساميثازون» و«الكورتيكوستيرويد»
إنه الدواء الوحيد الذي ساعد في تخفيض معدل الوفيات الناجمة عن «كوفيد - 19» لكن هذه الفاعلية لا تشمل إلا شريحة محددة من المرضى، المصابين بأعراض شديدة ويحتاجون إلى الدعم بالأكسجين.
وتوصي منظمة الصحة العالمية والوكالة الأوروبية للأدوية بهذا العقار منذ سبتمبر (أيلول)، استناداً إلى خلاصات دراسة بريطانية هائلة تحمل اسم «ريكوفيري».
في المقابل، لا يجب وصف «ديكساميثازون» في المراحل الأولى من المرض، لأنه يخفف من قدرة الاستجابة المناعية وهو لذلك فاعل لدى من يعانون من حالة خطرة، لأنه يخفف من حدة طفرة الجهاز المناعي المسؤولة عن الالتهاب الذي تمكن ملاحظاته لدى من يعانون من حالة شديدة الخطورة بسبب «كوفيد».
بالإضافة إلى «ديكساميثازون»، أظهرت دراسات نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما) في 2 سبتمبر، أن العقارات المنتمية إلى العائلة نفسها، أي «الكورتيكوستيرويد»، سمحت بخفض معدل الوفيات بنسبة 21% خلال 28 يوماً لدى المرضى الذين يعانون من شكل حاد من «كوفيد - 19».
ودفع ذلك منظمة الصحة العالمية إلى أن توصي بـ«استخدام منهجي لـ(الكورتيكوستيرويد) لدى المرضى الذين يعانون من شكل خَطِر من المرض أو حالتهم دقيقة».

مضادات التخثر
على غرار العقارات المنتمية لعائلة «الكورتيكوستيرويد»، تُمنح مضادات التخثر للمرضى الذين يعانون من أعراض شديدة، والهدف منها تفادي تكوُّن جلطات دموية، وهو أحد المضاعفات الخطرة لـ«كوفيد - 19».

«ريمديسيفير»
يعد هذا الدواء المضاد للفيروسات الذي دعمته الولايات المتحدة بدايةً واعدة جداً في علاج المصابين بـ«كوفيد - 19».
وفي 8 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها توصلت إلى اتفاق مع «غيلياد» الشركة المصنِّعة للدواء، للتزود بـ500 ألف جرعة منه. وبعد ذلك في 22 أكتوبر، أعطت وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية ترخيصاً دائماً للدواء بعد موافقة أولية مشروطة عليه في مايو (أيار).
وعاد هذا الدواء على شركة «غيلياد» بـ900 مليون دولار في الفصل الثالث من العام.
لكن في 20 نوفمبر (تشرين الثاني)، أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم وصفه للمرضى الذين يعالَجون في المستشفيات، لأنه لا يسمح بتفادي الوفاة أو الأعراض الشديدة من المرض.
وحسب منظمة الصحة العالمية، لا يمكن القول إن «ريمديسيفير» (الذي يباع باسم «فيكلوري») غير فاعل على الإطلاق. لكنها أوصت بعدم استخدامه نظراً لأن فاعليته غير متناسبة مع أعراضه الجانبية لا سيما على الكلى، وثمنه المرتفع.
وبنى خبراء المنظمة خلاصاتهم على تحليل لأربع تجارب سريرية دولية قارنت بين فاعلية هذا العقار وفاعلية علاجات أخرى، شمل أكثر من 7 آلاف مريض في المستشفى.
من بينها، تجربة «سوليداريتي» التي لم يتبين من خلالها أن لـ«ريمديسيفير» أي فاعلية في مجال خفض معدل الوفيات.
في المقابل، بيَّنت دراسة صدرت في مايو أعدتها مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، أن العقار يخفض بشكل طفيف مدة الإنعاش الذي يخضع له مرضى «كوفيد - 19» في المستشفيات (من 15 إلى 11 يوماً كمتوسط).

«هيدروكسي كلوركين»
أكثر دواء أثار الجدل منذ ظهور الوباء، لأنه تحول إلى مصدر نقاش سياسي، ومن بين أبرز المدافعين عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
من بين العلماء، كان البروفسور الفرنسي ديدييه راوول، أول من روَّج لهذا العقار الذي يُستخدم لعلاج الملاريا أو أمراض المناعة الذاتية.
لكن الدراسات حسمت الجدل بأن «هيدروكسي كلوروكين» غير فاعل على الإطلاق ضد «كوفيد - 19».
وتعزز ذلك بالاستناد إلى دراسة «ريكوفيري» البريطانية السريرية. فقد أظهرت الدراسة مطلع يونيو (حزيران) أن «هيدروكسي كلوروكين» لا يخفض نسبة الوفاة، ونشرت النتائج المفصلة في 8 أكتوبر في مجلة «نيو إنغلاند» للطب.
وكان هذا الجدل السبب في فضيحة أكاديمية، فقد قامت مجلة «ذي لانسيت» العلمية في يونيو بسحب دراسة منتقدة لـ«هيدروكسي كلوروكين» على خلفية شكوك قوية بحصول تزوير. دعمت هذه الفضيحة رأي مؤيدي استخدام هذا العقار، رغم توالي الدلائل على عدم فاعليته.

«لوبينافير ريتونافير»
يُستخدم هذا العلاج ضد فيروس الإيدز، لكنّ دمج هذين العقارين المضادين للفيروسات غير فاعل لمرضى «كوفيد - 19» الذين يتلقون العلاج في المستشفيات.
وثبت ذلك من خلال تجربة «ريكوفيري» التي توصلت إلى هذه الخلاصة في 19 يونيو (قبل نشر النتائج المفصلة في «ذي لانسيت» في 6 أكتوبر).
والعلاج المسمى تجارياً «كاليترا» لا يخفض نسبة الوفيات ولا إمكانية تلقي المريض دعماً بالأكسجين، وفق نتائج «ريكوفيري»، ولا يسهم في تقليص مدة الاستشفاء أيضاً.

«توسيليزوماب»
ثمة أمل في أن هذا الكابح المناعي المستخدم في علاج التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن يسهم في مكافحة تطور الالتهاب المسؤول عن أخطر أشكال «كوفيد - 19»، لكن حتى الآن، لم تتمكن الدراسات من التوصل لنتائج قاطعة بشأنه.
وأعلن باحثون من «إيمبريال كوليدج» في لندن في 19 نوفمبر أن النتائج الأولية لدراستهم أظهرت أن لـ«توسيليزوماب» أثراً إيجابياً، لكن هذه الخلاصات أولية ولم تُنشر أي مجلة علمية البيانات الخاصة بالدراسة بعد.
وأظهرت ثلاث دراسات نُشرت في أكتوبر في مجلة «جاما» الأميركية نتائج متباينة.
ويمكن على الأرجح معرفة المزيد حيال هذا العقار من خلال دراسة «ريكوفيري» التي تجري تجارب واسعة النطاق عليه، خلال الأسابيع المقبلة.

مضادات حيوية مصنّعة
يجري تصنيع هذه المضادات الحيوية المسماة «أحادية النسيلة»، في مختبرات ويتم حقنها في الدم، ومن شأنها دعم النظام المناعي في مكافحة «كوفيد - 19».
وتلقى دونالد ترمب نفسه علاجاً تجريبياً من هذا النوع، صنعته شركة «ريجينيرون» الأميركية للتكنولوجيا الحيوية.
وسمحت إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية في نوفمبر، بـ«الاستخدام الطارئ» لهذا العلاج وعلاج آخر مماثل تصنعه مجموعة «إيلي ليلي» للأدوية.
ولا تزال فاعليتهما قيد التقييم. ويجري اختبار علاج «ريجينيرون» في إطار دراسة «ريكوفيري».

البلازما
يقضي هذا العلاج بضخ بلازما (أحد عناصر الدم) المتعافين من فيروس «كورونا» المستجد، في دم المرضى، للاستفادة من الأجسام المضادة التي تحتويها.
وحسب بعض الدراسات، بيّن هذا العلاج فاعلية في علاج مكافحة «إيبولا» و«سارس» الذي ينتمي لعائلة الفيروس المسؤول عن «كوفيد - 19».
لكن الخبراء يتفقون على أنه لا يزال يتعين إجراء أبحاث سريرية إضافية إلى مقارنة العلاج بالبلازما بالعلاجات التقليدية، وهذا ما يجري حالياً في إطار دراسة «ريكوفيري».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.