لمسات فيل فودن مع منتخب إنجلترا تؤكد أنه الأكثر موهبة بين الجيل الجديد

قدم أمام آيسلندا لمحات صنعت الفارق وأثبت أنه يستحق مكاناً في تشكيلة كأس أوروبا الصيف المقبل

فودن بقميص منتخب إنجلترا (يسار) خلال مواجهة آيسلندا حيث سجل ثنائية من رباعية الفوز (أ.ب)
فودن بقميص منتخب إنجلترا (يسار) خلال مواجهة آيسلندا حيث سجل ثنائية من رباعية الفوز (أ.ب)
TT

لمسات فيل فودن مع منتخب إنجلترا تؤكد أنه الأكثر موهبة بين الجيل الجديد

فودن بقميص منتخب إنجلترا (يسار) خلال مواجهة آيسلندا حيث سجل ثنائية من رباعية الفوز (أ.ب)
فودن بقميص منتخب إنجلترا (يسار) خلال مواجهة آيسلندا حيث سجل ثنائية من رباعية الفوز (أ.ب)

جاءت أفضل لحظة في الأسبوع الماراثوني للمنتخب الإنجليزي في فترة التوقف الدولية الماضية في آخر دقيقة من مباراة آيسلندا التي فاز فيها الفريق برباعية نظيفة.
ففي الدقيقة 90 من عمر هذه المباراة، شتت مدافع المنتخب الإنجليزي هاري ماغواير الكرة عالية باتجاه خط التماس ناحية اليمين. ورغم أن الكرة كانت في طريقها للخروج من الملعب، فإن فيل فودن الذي كان يقدم مستويات ممتازة، وأحرز هدفين بالفعل في تلك المباراة، تعامل مع الأمر باهتمام شديد، ولم يدع الكرة تخرج من الملعب.
وفي حين كانت الكرة تسقط من ارتفاع كبير للغاية، تسلمها فودن بشكل رائع، ولعبها بكعب القدم على طول خط التماس إلى نفسه، وهو ما أدى إلى فقدان لاعب آيسلندا، أولافور سكولاسون، لاتزانه، في لمحة مهارية تعكس القدرات والفنيات الهائلة للنجم الإنجليزي الشاب.
صحيح أن منتخب آيسلندا كان منافساً سهلاً على ملعب ويمبلي يوم الأربعاء بالأسبوع الماضي، وصحيح أنه هبط بالفعل للمستوى الأدنى في دوري الأمم الأوروبية، وكان يلعب وهو يعاني من التعب والإرهاق، لكن الأداء المهاري الرائع من جانب فودن، وقتاله الشرس على كل كرة -كما ظهر في تلك اللقطة بجوار خط التماس قرب نهاية المباراة- بدا لغزاً قائماً بذاته، وجعلنا نطرح السؤال التالي: هل المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يلعب بالطريقة المناسبة لقدرات وإمكانيات لاعبيه؟
على سبيل المثال، يمكنك أن ترى في الثقة الكبيرة التي يلعب بها فودن أهمية وجود خطة لعب تبرز نقاط قوة لاعب مهم بهذه القدرات. وبالتالي، يمكنك أن تستنتج أن أفضل طريقة للمنتخب الإنجليزي تتمثل في اللعب بشكل هجومي يعطي لاعبيه الموهوبين أكبر حرية ممكنة لتقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. ويمكننا أن نستنتج أيضاً من هذه المباراة أن فودن وجاك غريليش يجب أن يكونا ضمن العناصر الأساسية للمنتخب الإنجليزي خلال الفترة المقبلة. ولكي تستوعب التشكيلة الأساسية لإنجلترا كلاً من فودن وغريليش، إلى جانب كل من هاري كين ورحيم سترلينغ، بالإضافة إلى واحد على الأقل من جادون سانشو أو ماركوس راشفورد أو ماسون ماونت، يتعين على ساوثغيت أن يغير طريقة اللعب من (3-4-3) إلى (4-3-3) التي كان يلعب بها المنتخب الإنجليزي من قبل، والتي ساعدته على تحقيق نتائج جيدة للغاية في أواخر عام 2019.
لقد برز فودن منذ ظهوره مع منتخب شباب إنجلترا بطل العالم تحت 17 سنة، حيث توج بجائزة أفضل لاعب في النهائيات، مع هدفين في النهائي ضد إسبانيا (5-2)، وهو الآن يعد أكثر اللاعبين موهبة في الجيل الجديد من الكرة الإنجليزية.
ربما كان من المقبول أن نرى حالة من الجدل والانقسام بشأن طريقة اللعب الأفضل لمنتخب إنجلترا -هل هي (4-3-3) أم (3-4-3)- قبل بضعة أشهر من الآن، لكن يبدو الآن أن هذا الجدل لا طائل من ورائه، لأن الأمر يعتمد إلى حد كبير على عدد من التوازنات بين الدفاع والهجوم، ووجود الطموح من عدمه، وردة الفعل في المواقف الصعبة. كما يمكنك أن تغير الطريقة وفقاً لكل مباراة، حيث يمكنك أن تلعب بطريقة (3-4-3) إذا كنت تريد أن تشن هجوماً خاطفاً سريعاً على الفريق المنافس (مثل الطريقة التي كان يلعب بها منتخب تشيلي تحت قيادة مارسيلو بيلسا)، في حين يمكنك أن تلعب بطريقة (4-3-3) إذا كنت تريد أن تدافع أمام منتخبات أقوى (بالطريقة نفسها التي كان يلعب بها كوينز بارك رينجرز تحت قيادة نيل وارنوك).
لكن الشيء الأكثر أهمية يتمثل في قدرات اللاعبين الذين تختارهم في التشكيلة الأساسية للفريق، والحرية التي تمنحها لهؤلاء اللاعبين في التحرك والتمركز داخل الملعب، ومدى الاقتناع بالطريقة التي تلعب بها، والالتزام الجماعي من جانب اللاعبين بهذه الطريقة. ومع ذلك، فإن إلقاء نظرة خاطفة على الصحف الصادرة يوم الخميس الماضي، جنباً إلى جنب مع الآراء المنشورة عبر شبكة الإنترنت، يشير إلى أن غالبية النقاد والمشجعين في إنجلترا سيكونون سعداء تماماً لو قرر ساوثغيت التخلي عن الطريقة التي يعتمد عليها منذ عام بأكمله، وربما قبل 4 مباريات فقط من إقامة إحدى البطولات الكبرى.
وتكمن المفارقة في أننا نعرف بالضبط ما سيحدث في حال تطبيق هذا السيناريو، لأنه قد حدث من قبل بالفعل. فقبل 4 سنوات من الآن، قرر المدير الفني السابق للمنتخب الإنجليزي، روي هودجسون، التخلي عن حذره المعتاد، وتغيير بعض العناصر في خط الوسط، عشية انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016. لقد دفع هودجسون بكل اللاعبين الموهوبين دفعة واحدة في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي أمام آيسلندا -ماركوس راشفورد، وهاري كين، وجيمي فاردي، ودانييل ستوريدج، وديلي آلي، وجاك ويلشير- لكن الفريق خسر في تلك المباراة بهدفين مقابل هدف وحيد!
وتكمن المفارقة أيضاً في أن المنتخب الإنجليزي بات في وضع يُحسد عليه بسبب الاعتماد على طريقة لعب واضحة محددة، وبسبب وجود مجموعة كبيرة من اللاعبين السعداء بهذه الطريقة، حيث يلعب هاري كين مهاجماً صريحاً، في ظل وجود دومينيك كالفيرت لوين بديلاً له. وينافس كل من رحيم سترلينغ، وجادون سانشو، وجاك غريليش، وفيل فودن، وماركوس راشفورد، على مركزي الجناحين الأيمن والأيسر. كما يوجد كل من جوردان هندرسون، وديكلان رايس، وماسون ماونت، وهاري وينكس (أو كالفين فيليبس) في خط الوسط. وهناك بوكايو ساكا وبن تشيلويل في مركز الظهير الأيسر، في حين يتنافس ترينت ألكسندر أرنولد، وكيران تريبيير (أو ريس جيمس) على مركز الظهير الأيمن.
ويتنافس على مركزي قلب الدفاع كل من هاري ماغواير، وكايل ووكر، وإريك داير، وتيرون مينغز، ومايكل كين (أو كونور كوادي)، على افتراض أن جو غوميز سيغيب عن بقية مباريات الموسم بسبب الإصابة. وتكتمل قائمة المنتخب الإنجليزي بوجود 3 حراس مرمى.
وإذا كان ساوثغيت قد تعلم شيئاً من مباريات دوري الأمم الأوروبية هذا الموسم، فأعتقد أنه يتمثل في أن القدرة على منافسة المنتخبات الكبرى تتوقف على التنظيم داخل الملعب، وليس على وجود أكبر عدد من اللاعبين الموهوبين.
ويجب الإشارة إلى أن منتخبات فرنسا وإسبانيا وبلجيكا التي تصدرت مجموعاتها في دوري الأمم الأوروبية هي المنتخبات الثلاثة التي تتفوق من حيث قوة التشكيلة والمستوى في الوقت الحالي. ويأتي في المستوى الثاني كل من هولندا والبرتغال وألمانيا (رغم خسارة ألمانيا بسداسية نظيفة من إسبانيا). لكن إيطاليا، بقيادة روبرتو مانشيني، التي تأهلت أيضاً لنهائيات العام المقبل تظهر ما يمكن القيام به عندما يلتزم عدد من اللاعبين أصحاب القدرات الأقل بطريقة لعب معينة، ويلعبون بشكل جماعي من أجل مصلحة الفريق في نهاية المطاف.
كل هذا يعيدنا مرة أخرى إلى فيل فودن ومهاراته التي رأينا لمحة منها بجوار خط التماس في نهاية المباراة أمام آيسلندا. إن الدرس الذي نستخلصه من مباراة إنجلترا أمام آيسلندا يتمثل في أن طرق اللعب المحكمة والتشكيلات المتوازنة هي التي تصنع الفارق في المواجهات الكبرى، بشكل أكبر من المهارات الفردية من جانب لاعبين مثل فودن أو غريليش. لكن يجب أن ندرك أيضاً أن اللاعبين الموهوبين قد يخافون من إظهار مهاراتهم داخل الملعب بسبب تلك الخطط التكتيكية وغياب التماس والخوف من الحكم عليهم من قبل المتربصين. وهكذا، ومع اقتراب المنتخب الإنجليزي وغاريث ساوثغيت من خوض نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة، فإن ما يهم ليس طريقة اللعب في حد ذاتها، لكن المهم هو مدى الالتزام بهذه الطريقة داخل الملعب.
ولا تتوقف لمحات فودن المهارية على تلك التي أظهرها مع منتخب إنجلترا بالمواجهات الدولية الأخيرة، بل يواصل لاعب الوسط الهجومي الشاب تألقه في تشكيلة مانشستر سيتي التي تضم نجوماً مميزين، على غرار البلجيكي كيفن دي بروين، والأرجنتيني سيرخيو أغويرو، والجزائري رياض محرز، ويؤكد دائماً أنه مصدر الخطر الأبرز.
وعنه قال مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا: «فيل هو اللاعب الأكثر موهبة الذي رأيته في مسيرتي لاعباً أو مدرباً».
وعندما تكون قد أشرفتَ على أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي، والإسبانيين تشافي وأندريس إينيستا، يصبح هذا التصريح الذي أطلقه غوارديولا في صيف 2019 أكثر إثارة للاهتمام. ويوضح المدرب الكاتالوني: «مشكلة فودن الوحيدة هي أن مدربه لا يدفع به أساسياً، لكنه بالتأكيد سيحصل على كامل وقته».
ومن المؤكد أن هذا الموسم فرصة فودن لإظهار براعته مع سيتي، بعد انتقال صانع اللعب الإسباني ديفيد سيلفا، أحد أبرز مفاتيح اللعب الهجومية بالفريق خلال السنوات العشر الأخيرة إلى الدوري الإسباني.
صحيح أن المنتخب الإنجليزي يعج بنجوم الهجوم الواعدين، إلا أن فودن يُتوقع أن يكون ضمن خطط المدرب غاريث ساوثغيت في كأس أوروبا الصيف المقبل.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.