مقترح قمّتَي «مجموعة العشرين» سيسهم في حل الإشكاليات وحلحلة الملفات الآنية

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: ما طرحه الأمير محمد بن سلمان حل عملي لاتخاذ القرار والمتابعة والتنفيذ خلال عام الرئاسة

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

مقترح قمّتَي «مجموعة العشرين» سيسهم في حل الإشكاليات وحلحلة الملفات الآنية

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)

أجمع مختصون في السياسة والاقتصاد، على أهمية المقترح الذي طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، خلال كلمته إبان انعقاد قمة قادة مجموعة العشرين التي اختتمت أعمالها برئاسة السعودية أول من أمس، والذي تضمن طرح مقترح بعقد قمة مجموعة العشرين مرتين خلال العام، بأنها ستسهم في تسريع اتخاذ القرارات وتكثف متابعة النتائج التي تخرج عن لجان المجموعة وأعمالها.
وطرح الأمير محمد بن سلمان، مقترحاً في ختام اجتماعات قادة مجموعة العشرين بأن تعقد قمة العشرين من الآن فصاعداً مرتين، قمة في منتصف العام افتراضية، وأخرى حضورية في نهاية العام، وهو ما يراه مراقبون مهماً وضرورياً للوقوف على آخر المستجدات التي تحدث على الساحة الدولية وآلية علاجها دون الانتظار حتى نهاية العام.
ووفق مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول هذا المقترح، لفتوا إلى أنه سيساعد قادة دول العشرين في متابعة الملفات المطروحة للنقاش بشكل أوسع وأدق، كما تتيح لهم القمة الافتراضية حلحلة بعض الأمور إن وجدت قبل انعقاد القمة الختامية، إضافة إلى أن إلقاء النصفي يعطي مساحة للمراجعة والتدقيق، ويتيح للدول إيجاد بدائل لبعض الملفات وطرح أخرى تتواكب مع المرحلة المقبلة.
التجربة السعودية
وتعد التجربة السعودية حاضرة ومتمثلة للجميع حول إمكانية عقد قمتين منفصلتين، لكل قمة قواعدها وآلياتها؛ فقد نجحت السعودية في جمع قادة مجموعة العشرين والمنظمات الدولية إبان جائحة كورونا، وكانت قمة يترقبها العالم بشغف انتظاراً لمخرجاتها نتيجة ما تمر به الدول من انتكاسات وخسائر نتيجة الجائحة.
ويأتي مقترح ولي العهد السعودي في وقت يمكن الاستفادة منه ضمن إطار عمل قمم مجموعة العشرين المقبلة، واعتماد تجمع القادة منتصف العام، خاصة أن القمتين جرى تنفيذهما وإدارتهما بكوادر سعودية متخصصة في مجال التنقية وإنترنت الأشياء.
متابعة التقلبات
يقول الدكتور فهد الشليمي، الخبير الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط»، إن اقتراح الأمير محمد بن سمان، مهم جداً في ظل ما يمر به العالم من تقلبات متعددة وكثيرة؛ فهذا الاقتراح يساهم في الاطلاع بشكل دوري على هذه المشاكلة لأن مجموعة العشرين تعد الهيئة التمريضية لمعالجة الإشكاليات كافة التي قد تقع، فبالتالي لقاؤهم مرتين أفضل ويخفف من التعقيدات، كما أنه يوجد فعالية ومرونة في تنفيذ الاستراتيجيات بدلاً من الانتظار عاماً كاملاً لاتخاذ القرار.
وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، والحديث للشليمي، لا ينتظر الوقت إذا توافقت جميع الرؤى؛ لذلك وجود هاتين القمتين في منتصف العام وآخره عامل مهم في سرعة اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ دون الانتظار حتى نهاية العام، كما أنهما تساعدان في حلحلة الكثير من الملفات، كذلك تتيحان مساحة للجان في الرفع أولاً بأول عن المشاكل القائمة في العالم، ولا تنتظر حتى موعد اجتماع قادة المجموعة لمراجعة تلك التقارير، فهاتان القمتان تساعدان في مناقشة المشاكل والحلول.
وأضاف، أن القمة الافتراضية تعطي مساحة في تقريب وجهات النظرة، كما أنها تعطي تأهيلاً ناجحاً ومؤشراً لما سيخرج من القمة الواقعية وتسهل أوجه التباين، وتصل بجميع الأطراف إلى الوجهة العامة لبلورة البيان الختامي، أيضاً اجتماعات القمة الافتراضية أسهل بكثير ومريحة لقادة مجموعة العشرين كافة ومسؤوليهم في القطاعات كافة لتواجدهم أثناء القمة الافتراضية لتوضيح الصورة وطرح المقترحات بشكل مباشر.
المقترحات السعودية
إلى ذلك، قال الخبير والمحلل السياسي، نايف الرقاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية دولة مسؤولة بقيادتها لقمة العشرين؛ لذا «نجد أولى الأطروحات التي طرحتها هي تنمية الدول الأكثر فقراً والأقل نمواً على مستوى العالم، وهو المحور الإنساني الذي يعنى بالإنسان، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين كان من أولويات السعودية حتى قبل جائحة كورونا».
وتابع الرقاع، بأنه بعد الجائحة استمرت السعودية في نهجها، وتبين أن هناك ضعفاً وثغرات حتى في الدول الكبرى جعل من المستحيل أن تتحمل أي دولة بمفردها نتائج هذه الجائحة التي قد تتكرر، ليأتي دور السعودية مع تسارع الأحداث الدولية، التي تتطلب التشاور وانعقاد قمة نصف سنوية؛ إذ لا يعقل في ظل هذه الأحداث الجسيمة والتحولات الكبرى أن ينتظر العالم من مجموعة العشرين التي يصنفها كـ«إدارة العالم الحديث» إلى عام كامل للنظر في المشكلة.
ولفت إلى أن الاقتراحات التي تقدمها السعودية والمشاريع يستفيد منها العالم، والتي كان آخرها دعوتها بتأجيل دفع الديون المستحقة على الدول الأقل نمواً أو الأكثر فقراً، والتي استفاد من المقترح السعودي أكثر من مليار شخص حول العالم، خاصة أن بعض الدول تعطلت فيها آلية التواصل حتى بين أجهزتها المعنية في ظل جائحة كورونا التي كان لها انعكاس على الدول الكبرى.
التقنية والشباب
قدم الأمير محمد بن سلمان، والحديث للرقاع، اقتراحاً عملياً مهماً يصب في مصلحة الجميع، والذي تمثل في قمة افتراضية عن بعد وأخرى بشكل مباشر، وللسعودية هنا تجربة ناجحة وقوية يمكن الاستفادة منها في القمم المقبلة، كما أنها رسالة للعالم أن التواصل الرقمي والتعليم الرقمي، والاقتصاد الرقمي الإدارة الرقمية، والصحة الرقمية هي خيار العالم في الأعوام المقبلة، ومن لم يلتحق سيكون متخلفاً عن العالم.
وأشار الرقاع، إلى أن الذين يعملون ضد التنمية على مستوى العالم يهمهم أن تفشل قمم التنمية؛ لذلك تعرضت القمة لمليونَي هجوم إلكتروني لتعطيلها أو لإظهار عجز السعودية، إلا أن السعودية نجحت في إدارة القمة الافتراضية العالمية، وإفشال هذه الهجمات الإلكترونية بسواعد الشباب السعودي.
وهنا، بحسب الرقاع، نعرج على رسالة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، للعالم بأن السعودية تقدم نموذجاً حياً للعالم في هذه المجالات، موضحاً أن مقترح ولي العهد نبع من تجربة سعودية في هذا الجانب، وتمكنت من عقد قمتين في عام واحد، وهو ما لم يحدث في تاريخ مجموعة العشرين من قبل.
ومن جانبه، ثمن الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث، اقتراح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عقد قمة افتراضية في منتصف العام وقمة حضورية في نهاية العام، وقال: «اقتراح صائب جدا ونتمنى تبنيه اعتبارا من العام المقبل نظرا للظروف التي يمر بها العالم مقابل الدور الذي تضطلع به مجموعة العشرين ، فالعالم يمر بأصعب ظروف صحية منذ أمد بعيد بسبب جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تأثرت بها جميع دول العالم دون استثناء، وكذلك التبعات السياسية والاجتماعية وزيادة الأعباء على الدول الفقيرة والنامية .«
وتابع الدكتور عبد العزيز، اعتقد ان قمة لدول المجموعة في منتصف 2021 مهمة لمتابعة مستجدات لقاحات كورونا وما سوف يتم التوصل إليه بشأن استخدام اللقاح وطرق توزيعه خاصة على الدول الفقيرة، وكذلك متابعة توصيات قمة الرياض وما جاء في البيان الختامي للقمة ومدى الالتزام بهذه التوصيات وتنفيذها مع ضرورة تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ وترجمة ما جاء في البيان الختامي ووضع الخطط المرحلة والاستراتيجية للمجموعة بشأن القضايا العالمية الأخرى خاصة الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتخفيف الاعباء عن كاهل الدول الفقيرة وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته التي افتتح بها اعمال القمة، وهذا ما جاء في الكلمة الختامية للقمة التي القاها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، كما يجب على دول المجموعة الاستفادة من المقترحات التي قدمتها اللجان المتخصصة التي سبقت انعقاد القمة وتناولت كافة القضايا التي ناقشتها القمة والتي تهم جميع دول العالم بدون استثناء سواء الدول الغنية أو الدول الفقيرة.
وأضاف رئيس مركز الخليج للابحاث، لذلك فإن اقتراح ولي العهد السعودي، لتنظيم قمتين في العام واحدة افتراضية والأخرى حضورية مهم جدا وواقعي ومن شأنه ان يحقق اهداف المجموعة المعنية بمختلف قضايا العالم.


مقالات ذات صلة

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

خاص طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

أكد مسؤول في شركة «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»، أن التعاون مع السعودية يعتمد على شراكة طويلة الأمد تدعم تحول المملكة مركزاً عالمياً للطيران.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

أعلن بنك «إتش إس بي سي HSBC» أنه تم تعيينه متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية من قبل وزارة المالية السعودية والمركز الوطني لإدارة الدين في السعودية؛ في…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

إقبال تاريخي... طلبات الاكتتاب على سندات «السيادي السعودي» تتجاوز 21 مليار دولار

نجح صندوق الاستثمارات العامة في اجتذاب سيولة دولية ضخمة تجاوزت 21.6 مليار دولار، مع عودته، يوم الخميس، لإصدار سندات دولارية ثلاثية الشريحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور جماهيري كبير في «موسم الرياض» (واس)

«الترفيه» من قطاع هامشي إلى محرك استراتيجي للاقتصاد السعودي

خلال العقد الأخير، تحوّل قطاع الترفيه في السعودية من نشاط محدود التأثير إلى أحد المحركات الرئيسية للتنويع الاقتصادي، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد 
«راديو الشرق مع بلومبرغ» يسعى إلى معالجة الفجوة بين سرعة الوصول إلى المعلومة وجودة تفسيرها (الشرق الأوسط)

إذاعة «راديو الشرق مع بلومبرغ» تطلق حملة «المؤثر الاقتصادي»

أطلق «راديو الشرق مع بلومبرغ» حملة بعنوان «المؤثر الاقتصادي»، في خطوة تعكس تحولاً في طريقة وصول المعرفة المالية إلى الجمهور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
TT

«بوينغ»: نبني شراكة استراتيجية لترسيخ مكانة السعودية مركزاً عالمياً للطيران والسياحة

طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)
طائرة «بوينغ 878-9 دريملاينر» التابعة لـ«طيران الرياض» في مطار الملك خالد الدولي (أرشيفية - الرياض)

تتطلع شركة «بوينغ» الأميركية إلى تعزيز حضورها في السعودية، انطلاقاً من إيمانها بوجود فرص كبيرة تدعم توسعها في المنطقة، مؤكدة أن التعاون مع المملكة لم يعد يقتصر على توريد الطائرات؛ بل تطور ليشمل بناء شراكة طويلة الأمد تستهدف دعم تحول السعودية إلى مركز عالمي للطيران والسياحة.

وقال نائب الرئيس للمبيعات والتسويق التجاري لمنطقة الشرق الأوسط في «بوينغ»، عمر عريقات، إن السوق السعودية تُعدّ من أهم أسواق الشركة خارج الولايات المتحدة، في ظل الطلب المتزايد على تحديث الأساطيل وتوسيع شبكات النقل الجوي.

دعم التحول

وأكد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، دور الشركة في دعم التحول الذي يشهده قطاع الطيران في السعودية، مشيراً إلى أن الشراكة الممتدة لأكثر من 80 عاماً، دخلت مرحلة جديدة أكثر عمقاً واستراتيجية مع تسارع مستهدفات «رؤية 2030».

وأضاف أن من أبرز مظاهر هذا التعاون طلبات شراء تتجاوز 140 طائرة من طرازات مختلفة، من بينها «787 دريملاينر» و«737-8»، ما يعكس حجم التوسع الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة، ودوره في تعزيز الربط العالمي ودعم الاستدامة عبر طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وخفض الانبعاثات.

وأشار إلى أن «رؤية 2030» أعادت تشكيل قطاع الطيران ليصبح منظومة استراتيجية متكاملة، مدفوعة بأهداف تنويع الاقتصاد وزيادة المحتوى المحلي، وهو ما أدى إلى نمو الطلب على خدمات الصيانة والإصلاح، وفتح المجال أمام تطوير سلاسل إمداد وصناعات محلية مرتبطة بالطيران.

نائب الرئيس للمبيعات والتسويق التجاري لمنطقة الشرق الأوسط في «بوينغ» (الشركة)

توطين الصيانة

وبيّن أن «بوينغ» وسعت شراكاتها المحلية في هذا السياق، بما يشمل توطين عمليات الصيانة وإصلاح المحركات، إلى جانب استكشاف فرص التصنيع الأولي للمواد المستخدمة في القطاع؛ مثل الألمنيوم والتيتانيوم، بالتعاون مع شركات وطنية، في خطوة تعزز الاكتفاء الصناعي وتدعم بناء قدرات محلية مستدامة.

وفيما يتعلق بتسليم طائرات «دريملاينر» إلى طيران الرياض، وصف عريقات هذه الخطوة بأنها محطة مفصلية في بناء شبكة الطيران المستقبلية للمملكة، موضحاً أن هذه الطائرات توفر مدى طويلاً وكفاءة تشغيلية عالية، ما يدعم إطلاق رحلات مباشرة تربط الرياض بمختلف القارات، ويعزز موقعها مركزاً عالمياً لحركة السفر.

وأكد أن التوسع في الربط الجوي يمثل رافعة اقتصادية مهمة؛ إذ يسهم في تنشيط السياحة وجذب الاستثمارات وتسهيل التجارة، إلى جانب خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة مع تزايد تدفق المسافرين والأعمال إلى المملكة.

طائرة «بوينغ» من طراز «737» (الشركة)

مركز عالمي

في سياق متصل، أشار إلى أن الشراكة مع «طيران الرياض» تمثل عنصراً محورياً في تسريع تحقيق مستهدفات المملكة للتحول إلى مركز طيران عالمي، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية وتوفير الكفاءات البشرية وتطوير الأطر التنظيمية، لافتاً إلى أن هذه التحديات تمثل فرصاً لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الأكاديمية.

وحول تأثير الأوضاع الجيوسياسية، أكد عريقات أن الطلب على السفر الجوي في السعودية والمنطقة يواصل نموه بوتيرة قوية، مدفوعاً بالاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية واستراتيجيات التنمية طويلة الأمد، مشيراً إلى أن الأسس الاقتصادية للقطاع لا تزال متينة رغم التقلبات العالمية.

وأضاف أن هذا الزخم يدفع «بوينغ» إلى توسيع حضورها في السوق السعودية، عبر دعم نمو الطاقة الاستيعابية وتعزيز القدرات المحلية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» لبناء قطاع طيران أكثر مرونة وتنوعاً.

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

العنصر البشري

وفي جانب تنمية الكفاءات، شدد عريقات على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة، لافتاً إلى مساهمة «بوينغ» في دعم التعليم والبحث العلمي من خلال شراكات أكاديمية وبرامج تدريب محلية وصلت فيها نسبة السعودة إلى 100 في المائة، إضافة إلى استثمارات تجاوزت 60 مليون ريال منذ عام 2012 في المبادرات المجتمعية.

وأكد أن الشراكات مع الناقلات السعودية تمثل عاملاً حاسماً في تعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل الإمداد العالمية، من خلال توظيف الحلول الرقمية وتحليلات البيانات والخبرات التشغيلية، بما يسهم في رفع الكفاءة وتحسين تجربة المسافرين، وترسيخ دور السعودية مركزاً إقليمياً لخدمات وصناعات الطيران.


تراجع واردات الصين من الطاقة في أبريل جراء حرب إيران

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
TT

تراجع واردات الصين من الطاقة في أبريل جراء حرب إيران

خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)
خزانات النفط والغاز في مستودع للنفط في ميناء في تشوهاي بالصين (رويترز)

انخفضت واردات الصين من النفط في أبريل (نيسان) إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من أربع سنوات، إذ يؤثر إغلاق مضيق هرمز على وصول الإمدادات إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.

فقد أشارت بيانات أصدرتها الجمارك الصينية، السبت، إلى انخفاض واردات الخام 20 في المائة في أبريل إلى 38.5 مليون طن مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلة أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022.

وتستورد الصين ما يقرب من نصف احتياجاتها من الخام من الشرق الأوسط، حيث يتسبب إغلاق المضيق في انخفاض عدد الناقلات التي تحمل النفط والمنتجات المكررة إلى باقي مناطق العالم.

ولا تفرق البيانات الصينية الصادرة اليوم بين النفط المنقول بحراً، والإمدادات عبر الأنابيب. لكن بيانات «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن، تشير إلى أن واردات الخام عن طريق البحر بلغت 8.03 مليون برميل يومياً، وهو أيضاً أدنى مستوى منذ يوليو 2022.

ورغم انخفاض الواردات، خلصت تقديرات شركة «فورتكسا» لتتبع السفن إلى نمو مخزونات الخام 17 مليون برميل في أبريل، غير أنها قالت إن تلك المخزونات ستنخفض في مايو (أيار).

ودفع الاضطراب في الشرق الأوسط الصين إلى فرض ضوابط صارمة على صادرات المنتجات المكررة، مثل البنزين، ووقود الطائرات، لحماية سوقها المحلية.

وأدت هذه السياسة إلى انخفاض صادرات المنتجات النفطية المكررة في أبريل لأدنى مستوياتها منذ نحو 10 سنوات لتسجل 3.1 مليون طن، بانخفاض بنحو الثلث مقارنة مع مستويات مارس (آذار). ويظل هذا ينطوي على مبالغة في تقدير الكميات الموجهة إلى العملاء في آسيا، وأماكن أخرى، لأن البيانات تشمل الشحنات إلى هونغ كونغ، وهي في العادة وجهة رئيسة للمنتجات المكررة الصينية، ومستثناة من ضوابط التصدير.

كما انخفضت واردات الغاز الطبيعي 13 في المائة إلى 8.42 مليون طن، غير أن البيانات لا تفصل بين الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً والغاز المنقول براً عبر الأنابيب. وتستورد الصين كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.

ولا تزال واردات الصين من الخام خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام تزيد 1.3 في المائة عن مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي، إذ سجلت 185.3 مليون طن.


صندوق النقد يتوقع 2.5 مليار دولار دخلاً صافياً في 2026 رغم الضبابية الشديدة

يتوقع صندوق النقد الدولي دخلاً صافياً يبلغ نحو 2.6 مليار دولار في كل من السنتين الماليتين 2027 و2028 (رويترز)
يتوقع صندوق النقد الدولي دخلاً صافياً يبلغ نحو 2.6 مليار دولار في كل من السنتين الماليتين 2027 و2028 (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع 2.5 مليار دولار دخلاً صافياً في 2026 رغم الضبابية الشديدة

يتوقع صندوق النقد الدولي دخلاً صافياً يبلغ نحو 2.6 مليار دولار في كل من السنتين الماليتين 2027 و2028 (رويترز)
يتوقع صندوق النقد الدولي دخلاً صافياً يبلغ نحو 2.6 مليار دولار في كل من السنتين الماليتين 2027 و2028 (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن مجلس إدارته يتوقع تحقيق دخل صافٍ يبلغ نحو 2.5 مليار دولار في السنة المالية 2026، وذلك عقب المراجعة السنوية لوضع إيراداته للسنة المنتهية في 30 أبريل (نيسان).

وقال الصندوق: «لا تزال توقعات وضع إيرادات الصندوق عرضة لدرجة عالية من الضبابية، بما في ذلك بسبب تزايد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية».

ووفقاً لبيان منفصل صدر مساء الجمعة، وافق مجلس إدارة الصندوق في أبريل، على صافي ميزانية إدارية للسنة المالية 2027، يبلغ مجموعها 1.6 مليار دولار، والتي ستغطي فترة تبلغ نحو عام واحد بدءاً من أول مايو (أيار).

وقال الصندوق إن أرصدته الاحتياطية، التي توفر حاجزاً لحمايته من الخسائر المحتملة الناجمة عن الائتمان والدخل والمخاطر المالية الأخرى، من المتوقع أن ترتفع إلى 35.9 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية 2026، وهو ما يتجاوز الهدف متوسط الأجل لصندوق النقد الدولي.

وبالنظر إلى المستقبل، توقع صندوق النقد الدولي دخلاً صافياً يبلغ نحو 2.6 مليار دولار في كل من السنتين الماليتين 2027 و2028.

ووافق المجلس التنفيذي على الإبقاء على هامش سعر الفائدة الأساسي لصندوق النقد الدولي عند 60 نقطة أساس فوق سعر الفائدة على حقوق السحب الخاصة للفترة من 2027 إلى 2028، مع الحفاظ على الأسعار الحالية للدول الأعضاء التي تقترض من الصندوق.