مقترح قمّتَي «مجموعة العشرين» سيسهم في حل الإشكاليات وحلحلة الملفات الآنية

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: ما طرحه الأمير محمد بن سلمان حل عملي لاتخاذ القرار والمتابعة والتنفيذ خلال عام الرئاسة

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

مقترح قمّتَي «مجموعة العشرين» سيسهم في حل الإشكاليات وحلحلة الملفات الآنية

خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)
خادم الحرمين الشريفين لدى ترؤسه الجلسة الختامية لقمة قادة مجموعة العشرين افتراضياً أول من أمس (تصوير: بشير صالح)

أجمع مختصون في السياسة والاقتصاد، على أهمية المقترح الذي طرحه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، خلال كلمته إبان انعقاد قمة قادة مجموعة العشرين التي اختتمت أعمالها برئاسة السعودية أول من أمس، والذي تضمن طرح مقترح بعقد قمة مجموعة العشرين مرتين خلال العام، بأنها ستسهم في تسريع اتخاذ القرارات وتكثف متابعة النتائج التي تخرج عن لجان المجموعة وأعمالها.
وطرح الأمير محمد بن سلمان، مقترحاً في ختام اجتماعات قادة مجموعة العشرين بأن تعقد قمة العشرين من الآن فصاعداً مرتين، قمة في منتصف العام افتراضية، وأخرى حضورية في نهاية العام، وهو ما يراه مراقبون مهماً وضرورياً للوقوف على آخر المستجدات التي تحدث على الساحة الدولية وآلية علاجها دون الانتظار حتى نهاية العام.
ووفق مختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» حول هذا المقترح، لفتوا إلى أنه سيساعد قادة دول العشرين في متابعة الملفات المطروحة للنقاش بشكل أوسع وأدق، كما تتيح لهم القمة الافتراضية حلحلة بعض الأمور إن وجدت قبل انعقاد القمة الختامية، إضافة إلى أن إلقاء النصفي يعطي مساحة للمراجعة والتدقيق، ويتيح للدول إيجاد بدائل لبعض الملفات وطرح أخرى تتواكب مع المرحلة المقبلة.
التجربة السعودية
وتعد التجربة السعودية حاضرة ومتمثلة للجميع حول إمكانية عقد قمتين منفصلتين، لكل قمة قواعدها وآلياتها؛ فقد نجحت السعودية في جمع قادة مجموعة العشرين والمنظمات الدولية إبان جائحة كورونا، وكانت قمة يترقبها العالم بشغف انتظاراً لمخرجاتها نتيجة ما تمر به الدول من انتكاسات وخسائر نتيجة الجائحة.
ويأتي مقترح ولي العهد السعودي في وقت يمكن الاستفادة منه ضمن إطار عمل قمم مجموعة العشرين المقبلة، واعتماد تجمع القادة منتصف العام، خاصة أن القمتين جرى تنفيذهما وإدارتهما بكوادر سعودية متخصصة في مجال التنقية وإنترنت الأشياء.
متابعة التقلبات
يقول الدكتور فهد الشليمي، الخبير الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط»، إن اقتراح الأمير محمد بن سمان، مهم جداً في ظل ما يمر به العالم من تقلبات متعددة وكثيرة؛ فهذا الاقتراح يساهم في الاطلاع بشكل دوري على هذه المشاكلة لأن مجموعة العشرين تعد الهيئة التمريضية لمعالجة الإشكاليات كافة التي قد تقع، فبالتالي لقاؤهم مرتين أفضل ويخفف من التعقيدات، كما أنه يوجد فعالية ومرونة في تنفيذ الاستراتيجيات بدلاً من الانتظار عاماً كاملاً لاتخاذ القرار.
وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، والحديث للشليمي، لا ينتظر الوقت إذا توافقت جميع الرؤى؛ لذلك وجود هاتين القمتين في منتصف العام وآخره عامل مهم في سرعة اتخاذ القرار وسرعة التنفيذ دون الانتظار حتى نهاية العام، كما أنهما تساعدان في حلحلة الكثير من الملفات، كذلك تتيحان مساحة للجان في الرفع أولاً بأول عن المشاكل القائمة في العالم، ولا تنتظر حتى موعد اجتماع قادة المجموعة لمراجعة تلك التقارير، فهاتان القمتان تساعدان في مناقشة المشاكل والحلول.
وأضاف، أن القمة الافتراضية تعطي مساحة في تقريب وجهات النظرة، كما أنها تعطي تأهيلاً ناجحاً ومؤشراً لما سيخرج من القمة الواقعية وتسهل أوجه التباين، وتصل بجميع الأطراف إلى الوجهة العامة لبلورة البيان الختامي، أيضاً اجتماعات القمة الافتراضية أسهل بكثير ومريحة لقادة مجموعة العشرين كافة ومسؤوليهم في القطاعات كافة لتواجدهم أثناء القمة الافتراضية لتوضيح الصورة وطرح المقترحات بشكل مباشر.
المقترحات السعودية
إلى ذلك، قال الخبير والمحلل السياسي، نايف الرقاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية دولة مسؤولة بقيادتها لقمة العشرين؛ لذا «نجد أولى الأطروحات التي طرحتها هي تنمية الدول الأكثر فقراً والأقل نمواً على مستوى العالم، وهو المحور الإنساني الذي يعنى بالإنسان، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين كان من أولويات السعودية حتى قبل جائحة كورونا».
وتابع الرقاع، بأنه بعد الجائحة استمرت السعودية في نهجها، وتبين أن هناك ضعفاً وثغرات حتى في الدول الكبرى جعل من المستحيل أن تتحمل أي دولة بمفردها نتائج هذه الجائحة التي قد تتكرر، ليأتي دور السعودية مع تسارع الأحداث الدولية، التي تتطلب التشاور وانعقاد قمة نصف سنوية؛ إذ لا يعقل في ظل هذه الأحداث الجسيمة والتحولات الكبرى أن ينتظر العالم من مجموعة العشرين التي يصنفها كـ«إدارة العالم الحديث» إلى عام كامل للنظر في المشكلة.
ولفت إلى أن الاقتراحات التي تقدمها السعودية والمشاريع يستفيد منها العالم، والتي كان آخرها دعوتها بتأجيل دفع الديون المستحقة على الدول الأقل نمواً أو الأكثر فقراً، والتي استفاد من المقترح السعودي أكثر من مليار شخص حول العالم، خاصة أن بعض الدول تعطلت فيها آلية التواصل حتى بين أجهزتها المعنية في ظل جائحة كورونا التي كان لها انعكاس على الدول الكبرى.
التقنية والشباب
قدم الأمير محمد بن سلمان، والحديث للرقاع، اقتراحاً عملياً مهماً يصب في مصلحة الجميع، والذي تمثل في قمة افتراضية عن بعد وأخرى بشكل مباشر، وللسعودية هنا تجربة ناجحة وقوية يمكن الاستفادة منها في القمم المقبلة، كما أنها رسالة للعالم أن التواصل الرقمي والتعليم الرقمي، والاقتصاد الرقمي الإدارة الرقمية، والصحة الرقمية هي خيار العالم في الأعوام المقبلة، ومن لم يلتحق سيكون متخلفاً عن العالم.
وأشار الرقاع، إلى أن الذين يعملون ضد التنمية على مستوى العالم يهمهم أن تفشل قمم التنمية؛ لذلك تعرضت القمة لمليونَي هجوم إلكتروني لتعطيلها أو لإظهار عجز السعودية، إلا أن السعودية نجحت في إدارة القمة الافتراضية العالمية، وإفشال هذه الهجمات الإلكترونية بسواعد الشباب السعودي.
وهنا، بحسب الرقاع، نعرج على رسالة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، للعالم بأن السعودية تقدم نموذجاً حياً للعالم في هذه المجالات، موضحاً أن مقترح ولي العهد نبع من تجربة سعودية في هذا الجانب، وتمكنت من عقد قمتين في عام واحد، وهو ما لم يحدث في تاريخ مجموعة العشرين من قبل.
ومن جانبه، ثمن الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للابحاث، اقتراح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عقد قمة افتراضية في منتصف العام وقمة حضورية في نهاية العام، وقال: «اقتراح صائب جدا ونتمنى تبنيه اعتبارا من العام المقبل نظرا للظروف التي يمر بها العالم مقابل الدور الذي تضطلع به مجموعة العشرين ، فالعالم يمر بأصعب ظروف صحية منذ أمد بعيد بسبب جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تأثرت بها جميع دول العالم دون استثناء، وكذلك التبعات السياسية والاجتماعية وزيادة الأعباء على الدول الفقيرة والنامية .«
وتابع الدكتور عبد العزيز، اعتقد ان قمة لدول المجموعة في منتصف 2021 مهمة لمتابعة مستجدات لقاحات كورونا وما سوف يتم التوصل إليه بشأن استخدام اللقاح وطرق توزيعه خاصة على الدول الفقيرة، وكذلك متابعة توصيات قمة الرياض وما جاء في البيان الختامي للقمة ومدى الالتزام بهذه التوصيات وتنفيذها مع ضرورة تشكيل لجان لمتابعة تنفيذ وترجمة ما جاء في البيان الختامي ووضع الخطط المرحلة والاستراتيجية للمجموعة بشأن القضايا العالمية الأخرى خاصة الاقتصادية والتغيرات المناخية، وتخفيف الاعباء عن كاهل الدول الفقيرة وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته التي افتتح بها اعمال القمة، وهذا ما جاء في الكلمة الختامية للقمة التي القاها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع، كما يجب على دول المجموعة الاستفادة من المقترحات التي قدمتها اللجان المتخصصة التي سبقت انعقاد القمة وتناولت كافة القضايا التي ناقشتها القمة والتي تهم جميع دول العالم بدون استثناء سواء الدول الغنية أو الدول الفقيرة.
وأضاف رئيس مركز الخليج للابحاث، لذلك فإن اقتراح ولي العهد السعودي، لتنظيم قمتين في العام واحدة افتراضية والأخرى حضورية مهم جدا وواقعي ومن شأنه ان يحقق اهداف المجموعة المعنية بمختلف قضايا العالم.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.