«الثلاثي الأوروبي» لدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي تعالج «النووي» الإيراني

برلين تتوقع «نهجاً بنّاءً» من بايدن وتطالب طهران بالتزام اتفاق فيينا

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

«الثلاثي الأوروبي» لدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي تعالج «النووي» الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)

يستعد الثلاثي الأوروبي (ألمانيا، وفرنسا وبريطانيا)، المشارك في الاتفاق النووي لفترة من الدبلوماسية المكثفة، لبحث فرصة للعودة إلى النهج المشترك عبر الأطلسي، في معالجة البرنامج النووي الإيراني ما أن تتولى الإدارة الأميركية الجديدة مهامها في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن، حسبما أفادت «رويترز» عن مسؤول ألماني.
وأجرى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ونظيريه الفرنسي، جان إيف لودريان والبريطاني، دومينيك راب، مباحثات في برلين لمناقشة كيفية المضي قدماً مع المشاركين في الاتفاق النووي مع إيران، ومع الإدارة الأميركية الجديدة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول ألماني، تحدث عقب مباحثات أمس، بشرط عدم الكشف عن هويته، بأن {مع تولي الإدارة الأميركية الجديدة السلطة في العام المقبل، ستتاح لنا الفرصة لاستخدام (الاتفاق النووي مع إيران) للغرض الذي وُجد من أجله - تقييد البرنامج النووي الإيراني}. وأضاف: {هذا مطلوب بشكل عاجل، في ضوء انتهاك إيران لالتزاماتها النووية بشكل متزايد}.
وقال الدبلوماسي إن الدول الأوروبية الثلاث تستعد لفترة من الدبلوماسية المكثفة لعلمها أنها ستواجه مفاوضات صعبة.
وقال بايدن الذي يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، إنه سيعاود الانضمام إلى الاتفاق النووي الذي وقّعته القوى العالمية مع إيران إذا استأنفت طهران الالتزام التام بالاتفاق أولاً. وأضاف، أنه سيعمل مع الحلفاء {لتعزيزه وتمديده، كما سيعمل بفاعلية أكثر لكبح أنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار}.وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية «نحن واثقون من أن تبني الولايات المتحدة النهج البناء بشأن اتفاقية فيينا النووية يمكن أن يسهم بشكل كبير في كسر الدوامة السلبية الحالية التي نلاحظها مع إيران وفتح آفاق جديدة للحفاظ على الاتفاق».
ونوهت المتحدثة بأن اجتماع الوزراء الثلاثة سيتناول أيضاً برنامج إيران الصاروخي والدور الإقليمي الأوسع - القضايا التي لم يتناولها الاتفاق النووي؛ مما أثار استياء منتقديه.
وطلبت الحكومة الألمانية من إيران، الامتثال لاتفاق فيينا النووي ووقف انتهاك بنوده بشكل ممنهج. وتابعت «نحن وشركاؤنا معاً ندعو إيران بكل قوة إلى التوقف عن مخالفة الاتفاق، والعودة للالتزام بتعهداتها النووية بالكامل».
ورداً على سؤال عما إذا كان الأوروبيون يخشون أن يتخذ ترمب المزيد من الخطوات ضد إيران قبل مغادرته منصبه والتي من شأنها تقويض آمالهم، أجابت المتحدثة «إذا كانت هناك مثل هذه الإجراءات، فسنقيّمها إذا حدثت».
- إيران تبدأ مرحلة أخيرة للتخصيب
أعلن سفير ومندوب إيران الدائم لدى مكتب منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب آبادي، أن بلاده دخلت المرحلة الأخيرة من تخصيب اليورانيوم.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه غريب آبادي القول، إن «ضخ سادس فلوريد اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي يعد الخطوة الأخيرة في تخصيب وفصل اليورانيوم 238 عن اليورانيوم 235، في نطنز. وبالإضافة إلى الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي، ستقوم أيضاً سلسلة من 174 جهازاً جديداً للطرد المركزي (آي آر إم 2) بتخصيب اليورانيوم».
وقال المسؤول الإيراني في مقابلة تلفزيونية، بثت مساء الأحد، إن «التحديات الخطيرة التي تواجه الاتفاق النووي اليوم هي أولاً تداعيات انسحاب الولايات المتحدة الأحادي وغير القانوني من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات، ثم تقاعس الأوروبيين عن التعويض عن هذا الوضع في الوقت الذي نفذت إيران جميع التزاماتها بشكل كامل وفعال، ولمدة عام واحد بعد انسحاب الولايات المتحدة». وأضاف «إن كانوا يريدون تراجع إيران عن إجراءاتها التعويضية، فعليهم الوفاء بالتزاماتهم من خلال إعادة التوازن إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات».
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أبلغت الدول الأعضاء بانتهاك إيراني للاتفاق النووي بعدما بدأت تضخ غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» في أجهزة طرد مركزي جديدة من طراز «آي.آر - إم2» تم تركيبها في منشأة نطنز.
- ترقب توجه وزير خارجية بايدن
يسود ترقب في إيران بشأن توجه وزير الخارجية الذي عينه الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن؛ الأمر الذي يرسم معالم الخطة المتوقعة للإدارة الأميركية الجديدة في التعامل مع الاتفاق النووي.
وتفاعل المسؤولون الإيرانيون مع ترشيح بايدن مستشاره توني بلينكن لمنصب وزير الخارجية، وذلك بعد يومين من تصريحات أدلى بها عضو مجلس الشيوخ، والمرشح الآخر لمنصب الخارجية الأميركية، السيناتور الديمقراطي كريس كونز، بشأن تأييده العودة إلى الاتفاق النووي، في حال كان هناك مسار واضح للحد من البرنامج الصاروخي الإيراني، والدور الإقليمي.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، النائب مالك شريعتي، أن «من جماليات السياسة الخارجية لبايدن أن المرشحين الأساسيين للوزارته الخارجية: 1 - كريس كونز، السيناتور الذي يعارض الاتفاق النووي ويتفق مع ترمب ولم يقتنع إلا بضغوط من الديمقراطيين. 2 - توني بلينكن: عارض في البداية الضغوط القصوى لترمب، لكنه دافع مؤخراً عن ترمب واعتبر أنه ترك رأسمالاً جيداً لنا».
- تفاؤل حذر
وأعربت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً، كاترين أشتون، عن تفاؤل حذر يسود في بروكسل وبرلين وباريس ولندن بشأن التقارير عن خطة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي.
وناقشت المسؤولة الأوروبية التي قادت مفاوضات سابقة مع إيران، في مقال نشرته مجلة «التايم»، أمس، إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، ورأت أنه «لن يكون من السهل» على إدارة بايدن العودة إلى الصفقة التي أدار الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترمب، ظهره لها، وأعاد العقوبات على إيران.
وسردت المسؤولة الأوروبية بعض الأسباب التي كانت وراء الانسحاب من الاتفاق النووي، ومنها تغيير سلوكها في المنطقة، ولاحظت أن بايدن «يدرك» كل أسباب التي تدفع الأميركيين لمعارضة الاتفاق النووي.
وتوقعت أن يواجه بايدن مهمة صعبة في مجلس الشيوخ الذي قد يكون خارج قبضة الديمقراطيين، لكنها توقعت أن يستعين بايدن بفريق من الخبراء لوضع خطة من شأنها ضمان التزام كل من واشنطن وطهران ببنود الاتفاق. وفي المقابل، توقعت ارتياح إيران لـ«النجاح من حملة الضغوط القصوى» الأميركية لتعديل سلوك طهران، ورأت أن هناك من يرى في وصول بايدن بداية فصل جديد. ولفتت إلى أن المعتدلين سوف يشعرون بالارتياح لعودة الاتفاقية، بينما الأصوات المتشددة ستدفع باتجاه عدم الوثوق بالأميركيين.
اقترحت المسؤولة الأوروبية ثلاث نقاط لإعادة إحياء الاتفاق: الأولى، هي أن يعقد الاتحاد الأوروبي، المشرف على تنفيذ الاتفاق، اجتماعات مع قادة الدول الموقعة للاتفاق النووي؛ تمهيداً لاجتماع يجمع وزراء خارجية تلك الدول بوزير الخارجية الأميركي الجديد، الذي من المتوقع أن يقود المفاوضات.
والثانية: أن تكون الأولوية للاتفاق النووي؛ لأنها عالجت قضايا أساسية مثل برنامج تخصيب اليورانيوم، رغم أنها أقرت بوجود مشكلات أخرى في حاجة إلى معالجة، مثل توسع إيران في برنامج الصواريخ الباليستية، فضلاً عن طموحاتها الإقليمية؛ وهو ما يجعل بايدن وفريقه يرسمون تصوراً لكيفية التوافق بين الاتفاق النووي واستراتيجية إقليمية أكبر.
وفي النقطة الثالثة، دعت بايدن إلى التفكير في دعم أسس الاتفاق، بالعمل مع الكونغرس، لضمان بقاء الاتفاق ما دام يلتزم الجميع به، عبر وضع أهداف طويلة المدى، تتخطى فترة رئاسية واحدة.



البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
TT

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الأحد، بأن البرلمان وافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، وذلك بعد ثمانية أشهر من مقتل سلفه عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان مجيد ابن الرضا يتولى إدارة وزارة الدفاع، منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

وفقاً للموقع الإلكتروني للحكومة، صادق 237 عضواً في البرلمان على تعيين أخلاقي من أصل 277 شاركوا في التصويت.

وهو يخلف بذلك المسؤول المخضرم في قطاع الدفاع نصير زاده الذي قُتل في الضربة الأولى خلال الحرب إلى جانب المرشد علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، التي استهدفت مقر إقامة المرشد في مجمع وسط طهران.

وقال أخلاقي قبل التصويت، بحسب «إيسنا»، إنه «إذا منحني البرلمان الثقة، فستقع على عاتقي مسؤولية وزارة الدفاع في مرحلة حساسة». وأضاف: «في مثل هذه الظروف، يتطلب الدفاع عن البلاد فهماً دقيقاً للبيئة المحيطة، وإدراكاً لمنطق التطورات الجارية، وتحديد الاتجاهات المؤثرة، والاستعداد لمواجهة مختلف السيناريوهات المستقبلية المحتملة».

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.