«الثلاثي الأوروبي» لدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي تعالج «النووي» الإيراني

برلين تتوقع «نهجاً بنّاءً» من بايدن وتطالب طهران بالتزام اتفاق فيينا

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

«الثلاثي الأوروبي» لدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي تعالج «النووي» الإيراني

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتحدث إلى نظيريه البريطاني دومنيك راب والألماني هايكو ماس على هامش لقاء في برلين أمس (د.ب.أ)

يستعد الثلاثي الأوروبي (ألمانيا، وفرنسا وبريطانيا)، المشارك في الاتفاق النووي لفترة من الدبلوماسية المكثفة، لبحث فرصة للعودة إلى النهج المشترك عبر الأطلسي، في معالجة البرنامج النووي الإيراني ما أن تتولى الإدارة الأميركية الجديدة مهامها في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن، حسبما أفادت «رويترز» عن مسؤول ألماني.
وأجرى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس ونظيريه الفرنسي، جان إيف لودريان والبريطاني، دومينيك راب، مباحثات في برلين لمناقشة كيفية المضي قدماً مع المشاركين في الاتفاق النووي مع إيران، ومع الإدارة الأميركية الجديدة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول ألماني، تحدث عقب مباحثات أمس، بشرط عدم الكشف عن هويته، بأن {مع تولي الإدارة الأميركية الجديدة السلطة في العام المقبل، ستتاح لنا الفرصة لاستخدام (الاتفاق النووي مع إيران) للغرض الذي وُجد من أجله - تقييد البرنامج النووي الإيراني}. وأضاف: {هذا مطلوب بشكل عاجل، في ضوء انتهاك إيران لالتزاماتها النووية بشكل متزايد}.
وقال الدبلوماسي إن الدول الأوروبية الثلاث تستعد لفترة من الدبلوماسية المكثفة لعلمها أنها ستواجه مفاوضات صعبة.
وقال بايدن الذي يتولى منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، إنه سيعاود الانضمام إلى الاتفاق النووي الذي وقّعته القوى العالمية مع إيران إذا استأنفت طهران الالتزام التام بالاتفاق أولاً. وأضاف، أنه سيعمل مع الحلفاء {لتعزيزه وتمديده، كما سيعمل بفاعلية أكثر لكبح أنشطة إيران الأخرى المزعزعة للاستقرار}.وفي وقت سابق، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية «نحن واثقون من أن تبني الولايات المتحدة النهج البناء بشأن اتفاقية فيينا النووية يمكن أن يسهم بشكل كبير في كسر الدوامة السلبية الحالية التي نلاحظها مع إيران وفتح آفاق جديدة للحفاظ على الاتفاق».
ونوهت المتحدثة بأن اجتماع الوزراء الثلاثة سيتناول أيضاً برنامج إيران الصاروخي والدور الإقليمي الأوسع - القضايا التي لم يتناولها الاتفاق النووي؛ مما أثار استياء منتقديه.
وطلبت الحكومة الألمانية من إيران، الامتثال لاتفاق فيينا النووي ووقف انتهاك بنوده بشكل ممنهج. وتابعت «نحن وشركاؤنا معاً ندعو إيران بكل قوة إلى التوقف عن مخالفة الاتفاق، والعودة للالتزام بتعهداتها النووية بالكامل».
ورداً على سؤال عما إذا كان الأوروبيون يخشون أن يتخذ ترمب المزيد من الخطوات ضد إيران قبل مغادرته منصبه والتي من شأنها تقويض آمالهم، أجابت المتحدثة «إذا كانت هناك مثل هذه الإجراءات، فسنقيّمها إذا حدثت».
- إيران تبدأ مرحلة أخيرة للتخصيب
أعلن سفير ومندوب إيران الدائم لدى مكتب منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، كاظم غريب آبادي، أن بلاده دخلت المرحلة الأخيرة من تخصيب اليورانيوم.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه غريب آبادي القول، إن «ضخ سادس فلوريد اليورانيوم في أجهزة الطرد المركزي يعد الخطوة الأخيرة في تخصيب وفصل اليورانيوم 238 عن اليورانيوم 235، في نطنز. وبالإضافة إلى الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي، ستقوم أيضاً سلسلة من 174 جهازاً جديداً للطرد المركزي (آي آر إم 2) بتخصيب اليورانيوم».
وقال المسؤول الإيراني في مقابلة تلفزيونية، بثت مساء الأحد، إن «التحديات الخطيرة التي تواجه الاتفاق النووي اليوم هي أولاً تداعيات انسحاب الولايات المتحدة الأحادي وغير القانوني من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات، ثم تقاعس الأوروبيين عن التعويض عن هذا الوضع في الوقت الذي نفذت إيران جميع التزاماتها بشكل كامل وفعال، ولمدة عام واحد بعد انسحاب الولايات المتحدة». وأضاف «إن كانوا يريدون تراجع إيران عن إجراءاتها التعويضية، فعليهم الوفاء بالتزاماتهم من خلال إعادة التوازن إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات».
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أبلغت الدول الأعضاء بانتهاك إيراني للاتفاق النووي بعدما بدأت تضخ غاز «سادس فلوريد اليورانيوم» في أجهزة طرد مركزي جديدة من طراز «آي.آر - إم2» تم تركيبها في منشأة نطنز.
- ترقب توجه وزير خارجية بايدن
يسود ترقب في إيران بشأن توجه وزير الخارجية الذي عينه الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن؛ الأمر الذي يرسم معالم الخطة المتوقعة للإدارة الأميركية الجديدة في التعامل مع الاتفاق النووي.
وتفاعل المسؤولون الإيرانيون مع ترشيح بايدن مستشاره توني بلينكن لمنصب وزير الخارجية، وذلك بعد يومين من تصريحات أدلى بها عضو مجلس الشيوخ، والمرشح الآخر لمنصب الخارجية الأميركية، السيناتور الديمقراطي كريس كونز، بشأن تأييده العودة إلى الاتفاق النووي، في حال كان هناك مسار واضح للحد من البرنامج الصاروخي الإيراني، والدور الإقليمي.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، النائب مالك شريعتي، أن «من جماليات السياسة الخارجية لبايدن أن المرشحين الأساسيين للوزارته الخارجية: 1 - كريس كونز، السيناتور الذي يعارض الاتفاق النووي ويتفق مع ترمب ولم يقتنع إلا بضغوط من الديمقراطيين. 2 - توني بلينكن: عارض في البداية الضغوط القصوى لترمب، لكنه دافع مؤخراً عن ترمب واعتبر أنه ترك رأسمالاً جيداً لنا».
- تفاؤل حذر
وأعربت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً، كاترين أشتون، عن تفاؤل حذر يسود في بروكسل وبرلين وباريس ولندن بشأن التقارير عن خطة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي.
وناقشت المسؤولة الأوروبية التي قادت مفاوضات سابقة مع إيران، في مقال نشرته مجلة «التايم»، أمس، إمكانية عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، ورأت أنه «لن يكون من السهل» على إدارة بايدن العودة إلى الصفقة التي أدار الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترمب، ظهره لها، وأعاد العقوبات على إيران.
وسردت المسؤولة الأوروبية بعض الأسباب التي كانت وراء الانسحاب من الاتفاق النووي، ومنها تغيير سلوكها في المنطقة، ولاحظت أن بايدن «يدرك» كل أسباب التي تدفع الأميركيين لمعارضة الاتفاق النووي.
وتوقعت أن يواجه بايدن مهمة صعبة في مجلس الشيوخ الذي قد يكون خارج قبضة الديمقراطيين، لكنها توقعت أن يستعين بايدن بفريق من الخبراء لوضع خطة من شأنها ضمان التزام كل من واشنطن وطهران ببنود الاتفاق. وفي المقابل، توقعت ارتياح إيران لـ«النجاح من حملة الضغوط القصوى» الأميركية لتعديل سلوك طهران، ورأت أن هناك من يرى في وصول بايدن بداية فصل جديد. ولفتت إلى أن المعتدلين سوف يشعرون بالارتياح لعودة الاتفاقية، بينما الأصوات المتشددة ستدفع باتجاه عدم الوثوق بالأميركيين.
اقترحت المسؤولة الأوروبية ثلاث نقاط لإعادة إحياء الاتفاق: الأولى، هي أن يعقد الاتحاد الأوروبي، المشرف على تنفيذ الاتفاق، اجتماعات مع قادة الدول الموقعة للاتفاق النووي؛ تمهيداً لاجتماع يجمع وزراء خارجية تلك الدول بوزير الخارجية الأميركي الجديد، الذي من المتوقع أن يقود المفاوضات.
والثانية: أن تكون الأولوية للاتفاق النووي؛ لأنها عالجت قضايا أساسية مثل برنامج تخصيب اليورانيوم، رغم أنها أقرت بوجود مشكلات أخرى في حاجة إلى معالجة، مثل توسع إيران في برنامج الصواريخ الباليستية، فضلاً عن طموحاتها الإقليمية؛ وهو ما يجعل بايدن وفريقه يرسمون تصوراً لكيفية التوافق بين الاتفاق النووي واستراتيجية إقليمية أكبر.
وفي النقطة الثالثة، دعت بايدن إلى التفكير في دعم أسس الاتفاق، بالعمل مع الكونغرس، لضمان بقاء الاتفاق ما دام يلتزم الجميع به، عبر وضع أهداف طويلة المدى، تتخطى فترة رئاسية واحدة.



قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
TT

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً»، وسط أزمة اقتصادية تفاقمت بفعل الحرب والحصار البحري الأميركي وتوقف واردات الوقود.

ودعا قاليباف إلى معالجة النقص بخطة تحقق «أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء» لدى السكان. وقال في كلمة أمام جلسة للبرلمان عبر الإنترنت إن أزمة البنزين تحتاج إلى «تخطيط شامل وذكي للغاية».

وعزا قاليباف اعتراضه على زيادة الأسعار بمخاوف أمنية من استغلال الضغوط المعيشية في ظل الحرب مع الولايات المتحدة.

وقال في هذا الصدد: «استناداً إلى المعلومات الظاهرة والخفية، فإن العدو يترصد إثارة اضطرابات ودمجها مع عمليات عسكرية، مثل الاغتيالات والتحركات الانفصالية»، وقال إن هناك خططاً لاستغلال إجراءات الحكومة الهادفة إلى خفض استهلاك البنزين.

ولم يقدم قاليباف حلاً محدداً للعجز، لكنه شدد على أن خفض الاستهلاك يجب أن يتم بطرق «تحقق أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء بين الناس».

وأضاف أن معالجة أزمة البنزين بالتخطيط الدقيق و«التعاون الوطني» سيكون لها، حسب قوله، تأثير في إحباط خطط خصوم إيران.

جانب من جلسة البرلمان الإيراني عبر الإنترنت تظهر على شاشة غرفة التحكم (مهر)

وطالب النواب والخبراء والعاملين في وسائل الإعلام بالتعاون مع الحكومة، سواء خلال إعداد القرار أو عند تطبيق الحل الذي يجري التوافق عليه.

ودعا الحكومة، في المقابل، إلى إيلاء أهمية أكبر لآراء الخبراء والمنتقدين والأخذ بها، مضيفاً أن «أي نزاع أو اختلاف يؤدي إلى إضعاف الداخل ومنح الأمل للأعداء في الخارج».

وقال قاليباف إنه يعد شكاوى المواطنين الاقتصادية «محقة»، لكنه دعا إلى الحفاظ على الوحدة وتجنب الخلافات السياسية والاجتماعية في المرحلة الحالية.

وطالب أصحاب المنابر والشخصيات المؤثرة بالالتزام بتوجيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الحفاظ على الوحدة وتجنب النزاعات السياسية والاختلافات الاجتماعية، حتى لا يؤدي ذلك إلى إبعاد شرائح من السكان.

وأضاف أن «الشارع ليس مكاناً للتجمعات الانتخابية»، وإنما «ميدان للوحدة»، وقال إنه يجب أن يستوعب ما سماه «النواة الصلبة البالغ عددها 90 مليوناً».

وأشار إلى التجمعات التي تحشد لها السلطات يومياً في بعض مناطق طهران والمدن الكبيرة، وقال إن «ليالي الساحات الحماسية» يجب أن تظهر مجدداً أمام خصوم إيران، في إشارة إلى الدعوات الرسمية للتجمع، من دون أن يتراجع عن إقراره بأن الشكاوى الاقتصادية للسكان «محقة» في ظل الحرب الحالية.

عجز يتسع مع الحرب

تأتي تصريحات قاليباف بعدما قال بزشكيان، الاثنين، إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وبحسب أحدث أرقام حكومية، يبلغ إنتاج البنزين نحو 115 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يصل إلى 129 مليوناً، بعجز يناهز 14 مليون لتر. وأدى النقص خلال الأسابيع الأخيرة إلى ضغوط على الإمدادات في بعض محطات طهران ومحافظات أخرى.

وتختلف تقديرات حجم الفجوة. وقدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس ورئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، العجز بين 14 و15 مليون لتر يومياً، مع إمدادات متاحة بنحو 121 مليون لتر واستهلاك يقارب 135 مليوناً.

وقال النائب رضا سبهوند، عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن الحصار البحري أوقف عملياً واردات البنزين، ونقل عن مسؤول في قطاع التكرير أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك قدره 137 مليوناً.

قاليباف يترأس اجتماعاً للبرلمان بحضور عدد من المشرعين بينما تشارك الغالبية عبر الإنترنت (خانه ملت)

وكان حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، قد قال في يوليو (تموز) إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر العجز حينها بنحو 20 مليون لتر يومياً.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

كما زادت الضربات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين من صعوبة تأمين الوقود.

وتدرس الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الضخ اليومي عند مستوى الإنتاج، أو توزيع الكمية المتاحة بين السيارات وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، أو نقل الحصص من المركبات إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وأكدت مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يعتمد نهائياً، وأن القرار سيعلن بعد انتهاء المشاورات.

مخاوف من الاحتجاج

تواجه الحكومة أزمة البنزين وسط ضغوط أوسع على الاقتصاد. وقال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

وقال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن ارتفاع الأسعار وصل إلى مستوى «مزعج»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، واضعاً كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية واستقرار السوق ضمن أولويات الحكومة.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» إن قادة البلاد يخشون أن يؤدي تشديد الضغوط الاقتصادية الأميركية إلى زيادة المصاعب وإشعال اضطرابات جديدة، بعدما دخلت إيران الحرب وهي تعاني من التضخم وتراجع العملة ونقص الطاقة والعقوبات.

وقال بزشكيان إن البضائع التي كانت تصل بحراً باتت تسلك طرقاً أطول وأكثر كلفة، وإن البلاد تبيع كميات أقل من النفط وتحصل على إيرادات ضريبية أقل من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وكانت احتجاجات بسبب المصاعب الاقتصادية قد اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يقمعها «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وفق رواية «رويترز»، التي أفادت بمقتل الآلاف

كما فجرت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 احتجاجات واسعة، بعد رفع الأسعار من ألف تومان إلى ثلاثة آلاف. وقالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 324 متظاهراً قتلوا خلال حملة القمع.

وحذر أعضاء في لجنة الطاقة البرلمانية من تداعيات زيادة جديدة. وقال أحمد مرادي إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن زيادة سعر البنزين قد ترفع أسعار سلع وخدمات أخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وطالب رمضان علي سنغدويني الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار وسيلة لخفض الاستهلاك، بينما حذر النائب كامران غضنفري من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات 2019.

ولم تنتظر الحكومة حسم الخيارات الجديدة لتعديل الحصص. فقد خُفضت حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، بينما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

والثلاثاء، أظهرت مواقع إلكترونية تتابع أسعار صرف العملة الإيرانية أسعاراً متفاوتة، تراوحت بين 188 ألفاً و600 تومان و188 ألفاً و700 تومان للدولار.


تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميه الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأعلن إردوغان دخول القانون، الذي يحدد الخطوات التي ستتخذ عقب تأكيد حل الحزب ونزع جميع أسلحته وانتهاء وجوده تماماً، حيز التنفيذ، بعدما نشر بالجريدة الرسمية، الثلاثاء، معرباً عن أمله في أن يسهم في تحقيق الخير للبلاد.

وتمنى الرئيس التركي أن يكون القانون المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد التي تحدد شروط تنفيذه، «مفتاحاً للخير» بعد ما أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، فيما وصفه إردوغان بـ«نموذج لتوافق تاريخي» بدعم 467 نائباً من أصل 600، قائلاً إنه «دخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم».

خطوة مهمة

وعدَّ إردوغان القانون «خطوة مهمة» من أجل مستقبل تركيا الآمن والمزدهر، ووجه الشكر إلى رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، ومجموعتي الحزبين البرلمانيتين، ورئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وجميع مجموعات الأحزاب السياسية والنواب، الذين قال إنهم اتخذوا موقفاً بنّاء رغم وجودهم في مسارات سياسية مختلفة.

البرلمان التركي وافق على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

ويحدد القانون إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية وتنفيذ أحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر الحزب والإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، وذلك بعد التثبت من إنهائه وجميع التشكيلات المرتبطة به جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرته، بموجب تأكيد يصدر عن مجلس الأمن القومي التركي.

وينص على تشكيل مجلس لمتابعة وتقييم تنفيذه والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، وعضوية وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، إلى جانب لجنة مراقبة برلمانية.

وعقب نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد مصادقة إردوغان عليه بعد إحالته إليه من البرلمان، الأربعاء الماضي، قال يلماظ إن أول اجتماع لمجلس المتابعة وتقييم تنفيذ القانون سيعقد في 24 أغسطس الحالي، لبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

ورحب الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، عبر حسابه في «إكس» بخطوة المصادقة على القانون، قائلاً إنه فتح باباً جديداً لحل القضية الكردية، إحدى أهم القضايا في تاريخ الجمهورية التركية، مهنئاً جميع القادة السياسيين ومسؤولي الحكومة الذين شاركوا في هذه الخطوة الشجاعة.

تحركات رمزية

وشهدت الأيام القليلة السابقة على المصادقة على القانون ودخوله حيز التنفيذ خطوات رمزية غير مسبوقة لتأكيد عزم الحكومة التركية على المضي في عملية السلام.

واستقبل إردوغان بالقصر الرئاسي، الخميس الماضي، رؤساء الأندية المشاركة في الدوري التركي لكرة القدم وطواقمها الفنية، وكان من بينهم، للمرة الأولى، رئيس نادي آميد سبور في ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، ناهد إرين، الذي قدم لإردوغان أحد قمصان الفريق يحمل اسمه والرقم 21.

رئيس نادي «آميد سبور» في ديار بكر أهدى إردوغان قميصاً للفريق يحمل اسمه والرقم 21 خلال استقباله بالرئاسة التركية في 13 أغسطس (حساب النادي في إكس)

كما حضر وزيرا الداخلية، مصطفى تشيفتشي، والشباب والرياضة، عثمان أشكن باك، ورئيس اتحاد كرة القدم، إبراهيم حاج عثمان أوغلو، الاثنين، مباراة فريقي آميد سبور وإرضروم سبور في الأسبوع الأول لمسابقة الدوري الممتاز.

شرط أساسي

ولا يزال الحزب يتمسك بمنح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان كشرط أساسي لإنهاء عملية حل الحزب.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان تمسك بحرية أوجلان كشرط أساسي لنوع أسلحة الحزب (رويترز)

وقال القيادي مراد كارايلان، في رسالة مصورة باللغة الكردية، إن «القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان كجزء من عملية السلام يتضمن أوجه نقص كثيرة وخلا تماماً من كلمة «كردي»، ولم يشر بتاتاً إلى «الديمقراطية»، مشدداً على أن الحرية الجسدية لأوجلان شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام هذه العملية.

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إن القانون ليس عفواً عاماً ولا يمحو الجرائم، بل هو تنظيم قانوني مشروط بإنهاء حزب «العمال الكردستاني» لوجوده الفعلي وتسليم كامل أسلحته، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لأوجلان لتمكينه من مواصلة تقديم مساهماته في هذه العملية ومسار نزع السلاح، وإعادة النظر في تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في المرحلة المقبلة.

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة أنه إذا سارت الأمور وفقاً لخريطة طريق تنفيذ القانون، فسيصدر قرار من مجلس الأمن القومي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يؤكد أن حزب «العمال الكردستاني» وجميع التشكيلات المرتبطة به قد انتهى وجودها تماماً وسلمت جميع أسلحتها وحلت نفسها، وبعد ذلك سيعلن بدء فترة 6 أشهر لعودة أعضاء الحزب التي سلمت أسلحتها.

يضمن القانون الإطاري للسلام عودة آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من شمال العراق إلى تركيا باستثناء القيادات (رويترز)

وسيستفيد من القانون كل من ينتمي إلى الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، وإيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا ومطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف. ويستثنى من نطاق القانون 230 من كبار قادة الحزب في قنديل وأوروبا، ويرجح أن تقيم قيادات قنديل في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.


موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.