نظم استشعار مطوّرة لرصد جودة الهواء وخزن الطاقة

أبحاث «كاوست» في علوم المواد تسهم في تقديم حلول للمشكلات المعاصرة

يُمكّننا المجهر الإلكتروني النافذ - عالي الدقة ومنخفض الجرعة - من تحديد بنى معيبة متنوعة في مواد الأطر المعدنية العضوية
يُمكّننا المجهر الإلكتروني النافذ - عالي الدقة ومنخفض الجرعة - من تحديد بنى معيبة متنوعة في مواد الأطر المعدنية العضوية
TT

نظم استشعار مطوّرة لرصد جودة الهواء وخزن الطاقة

يُمكّننا المجهر الإلكتروني النافذ - عالي الدقة ومنخفض الجرعة - من تحديد بنى معيبة متنوعة في مواد الأطر المعدنية العضوية
يُمكّننا المجهر الإلكتروني النافذ - عالي الدقة ومنخفض الجرعة - من تحديد بنى معيبة متنوعة في مواد الأطر المعدنية العضوية

شهدت المراكز البحثية العالمية ومن ضمنها جامعة «كاوست» زيادة هائلة في إنتاج البحوث في مجال الهياكل المعدنية العضوية ذات التأثير على الاقتصاد الوطني والعالمي.
وفي إطار خطة المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، بعيدًا عن مجال صناعة النفط وبهدف خلق اقتصاد معرفي شهد المجال البحثي في السعودية أيضا تحولا كبيرا، إثر تأسيس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) البحثية للدراسات العليا على شاطئ البحر الأحمر في عام 2009. وتعمل الجامعة على تعظيم مساهماتها في تحقيق رؤية المملكة 2030 والتركيز بصورة خاصة على أبحاث استراتيجية ذات أهمية عالمية، خاصةً في مجالات الطاقة، الغذاء، الماء والبيئة.
تطبيقات واعدة
ويجتهد علماء «كاوست» للبقاء في الطليعة في مختلف التخصصات ومن ضمنها مجال علوم «المواد أو الأطر أو الهياكل المعدنية العضوية» والتي تعد من مجالات الكيمياء المتقدمة في القرن الحادي والعشرين لما لها من تطبيقات واعدة في تخزين الطاقة واحتجاز ثاني أكسيد الكربون وفصل الغازات وبالتالي الإسهام في مواجهة تحديات التدهور البيئي.
وحينما نتحدث عن «الأطر المعدنية العضوية» فإننا نتحدث عن بلورات مسامية، تم اختراعها في أوائل التسعينات، وهي مواد تتميز بوجود مسام في هيكلها. تلك المسام ذات أبعاد كافية لتسمح باستضافة جزيئات أخرى وانتشارها عبرها. ويمكن للباحثين من خلال تغيير المعادن والروابط العضوية أن يتحكموا بدقة في شكل منظومة المسامات الميكروية في المادة، وحجمها، ووظائفها، والتي تؤثر بدورها على قدرة المادة على امتزاز بعض الجزيئات. وتسمح هذه الخصائص الفريدة للأطر المعدنية العضوية بحدوث تغيير كيميائي للتركيبة الداخلية بحيث يمكن استخدامها في فصل وتخزين الغاز والتحفيز الكيميائي والتطبيقات الطبية الحيوية.
وتمتاز المواد التي طورها باحثو «كاوست» بقيادة البروفسور محمد الداودي من قسم العلوم والهندسة، بإمكانية تحسين أبحاث الطاقة الخضراء خاصةً أن لديهم سجلا طويلا حافلا بالإنجازات شمل ثلاثة من مراكز أبحاث الجامعة، والمختبرات المركزية، بالإضافة إلى شركاء في الصين والمملكة المتحدة. وفيما يلي بعض أبرز الأبحاث والدراسات والابتكارات التي طورها علماء «كاوست» في مجال «الأطر المعدنية العضوية» خلال السنوات القليلة الماضية.
مواد متعددة الاستخدامات
أحدث الأبحاث التي أجراها الباحثون في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) تمثل في تطوير طريقة رائدة لتخليق العيوب في الأطر المعدنية العضوية وتصويرها والتحقيق في تأثيرها الكيميائي باستخدام مجهر إلكتروني نافذ. ورغم الاعتقاد السائد فقد أثبت هؤلاء العلماء بأن البلورات المثالية ليست بالضرورة الأكثر نفعًا، فالعيوب الموجودة في البناء البلوري المرتب للأطر المعدنية العضوية يمكن استغلالها في تكييف تلك المواد متعددة الاستخدامات، للاستعانة بها في تطبيقات محددة.
وسيمكن تخليق عيوب محددة في الأطر المعدنية العضوية باستخدام المعالجة الكيميائية ومراقبة كيفية تطور أنماطها من إجراء ضبط دقيق لها، بهدف تعديل خصائصها الكيميائية، كما سيأخذ هذا المجال إلى مستويات غير مسبوقة من التحكم.
ويمكن أن يخلق تغيير أنواع المعادن بهذه المجموعات المعدنية، وكذا تغيير بنية الروابط بينها، تنوعًا هائلًا في الأطر المعدنية العضوية من ناحية تفاوت شبكة المسام واختلاف الخصائص الكيميائية.
ويتمثل اثنان من التطبيقات الرئيسية الممكنة للأطر المعدنية العضوية في استخدامها كعوامل محفزة، وكمواد امتزاز وفصل للغازات على نحو شديد الانتقائية.
وعن آخر ما توصل إليه الباحثون في مجال الأطر المعدنية العضوية، يقول البروفسور يو هان، أستاذ علوم الكيمياء في «كاوست»: «أكبر مفاجأة نكشف عنها أن هناك عيوبًا متنوعة في جميع الأطر المعدنية العضوية تقريبًا، حتى تلك التي كانت تعد مثالية في السابق».
ويوضح هان أن التحقيق في أمر العيوب يمثل تحديًا لأن بلورات الأطر المعدنية العضوية تكون هشة ويمكن أن يتلفها بسهولة شعاع الإلكترونات المستخدم في المجهر الإلكتروني التقليدي.
وقد تغلب الفريق البحثي على هذه المشكلة باستخدام كاميرا العد الإلكتروني شديدة الحساسية، بالإضافة إلى طرق مصممة خصيصًا لتحليل الصور.
وباستخدام تلك الطريقة فائقة القدرة والدقة على النظر بعمق في الأطر المعدنية العضوية، كشف الباحثون عن نوعين من العيوب يمكن أن يوجدا معًا، بسبب الافتقار إلى مجموعات معدنية وروابط معينة.
كما استكشف الباحثون أيضًا كيفية تخليق العيوب في الأطر المعدنية العضوية باستخدام المعالجة الكيميائية ومراقبة كيفية تطور نمط العيوب. وهو ما يمكن من إجراء ضبط دقيق للعيوب بهدف تعديل الخصائص الكيميائية للأطر المعدنية العضوية.
وأثبت فريق «كاوست» قوة هذه الاستراتيجية باكتشاف أن أحد الأطر المعدنية العضوية - والذي يحتوي على عيب نقص المجموعات المعدنية - يكون أكثر نشاطًا من الناحية التحفيزية، مقارنة بالأطر المعدنية العضوية التي بها عيب الروابط المفقودة.

نظم استشعار مطورة
> ضبط جودة الهواء. تقدم آخر أحرزه باحثو «كاوست» في مواجهة أحد أبرز التحديات التي تواجه البشرية في هذا العصر وهو تلوث الهواء يجتهد العلماء في إيجاد حلول وتقنيات من أجل توفير جودة هواء عالية للعمل بأمان وفاعلية. وفي هذا الاتجاه نجح الباحثون في الجامعة في تطوير أجهزة استشعار إلكترونية ترصد في آن واحد ثلاثة عوامل محورية على الأقل بالغة الأهمية لمراقبة راحة الإنسان وسلامته وضمانهما خاصةً للعاملين في الأماكن المغلقة الصغيرة، بدايةً من رواد الفضاء وأفراد أطقم الغواصات وانتهاءً بعمال المناجم وعمال الإنقاذ.
وكان باحثو «كاوست» قد ابتكروا إطاراً معدنياً عضوياً يستطيع أن يراقب خصائصه بذاته يمكنه من امتصاص الرطوبة الزائدة في الغرفة ثم إطلاقها ثانيةً فقط عندما تنخفض الرطوبة.
يمكن للأطر المعدنية العضوية تلك التي طورها هؤلاء العلماء أن تنظم الأجواء ببراعة وتضبطها ضمن مستويات الرطوبة المريحة والصحية التي وضعتها الجمعية الأميركية لمهندسي التدفئة والتبريد والتكييف. كما يمكن استخدامها لتعديل مستويات الرطوبة في الأماكن المغلقة.
> رصد الغازات الضارة. وفي ذات الاتجاه طورت مجموعة بحثية أخرى في «كاوست» مادة مسامية ذات جيوب مصممة خصيصاً ومدمجة في بنيتها، وذات قدرة واعدة على استشعار الغازات الضارة.
ولصنع أداة استشعار إلكترونية يمكنها اكتشاف آثار غاز ثاني أكسيد الكبريت، قام الباحثون بطلاء طبقة رقيقة من تلك المادة على قطب كهربائي. وتعد أداة الاستشعار تلك خطوة مهمة نحو الوصول إلى أجهزة عملية تستطيع اكتشاف الغازات الخطرة في الهواء آنياً وفي الوقت الحقيقي.
> تنقية المواد البتروكيماوية. الإنجاز الآخر الذي حققه باحثو «كاوست» في أبحاث «الأطر المعدنية العضوية» تمثل في تطوير مواد مسامية تزيل البروبان (غاز ضار) من البروبيلين، وذلك لتحسين القدرة الإنتاجية للبوليبروبيلين. وجدير بالذكر فإن البوليبروبيلين يستخدم في ميادين صناعية عديدة تقدر بمليارات الدولارات، مثل حاويات المواد الغذائية والأثاث البلاستيكي، كما أن البروبيلين يعد المادة الخام الرئيسة في الصناعات البتروكيماوية.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تبني «ناسا» قاعدة على القمر؟

صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر
صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر
TT

كيف تبني «ناسا» قاعدة على القمر؟

صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر
صورة تخيلية لقاعدة على سطح القمر

قد يفصل البشرية سنوات معدودة فقط، عن رؤية رواد الفضاء لا يهبطون على القمر فحسب، وإنما يُقيمون فيه ويعملون على سطحه.

رؤية طموحة

تمتلك وكالة «ناسا» رؤية طموحة لتمكين بعثات مأهولة طويلة الأمد غير مسبوقة، تمتد إلى مناطق أبعد جنوباً مما بلغه رواد «أبولو» قبل أكثر من نصف قرن. وقد يُجسّد مشروع القاعدة القمرية الذي أطلقت عليه الوكالة اصطلاحاً اسم «قاعدة القمر Moon Base»، والمُقدَّرة تكلفته بمليارات الدولارات، هذا الحلم ويُحوّله إلى واقع ملموس.

وابتداء من نهاية عام 2026 على أقرب تقدير، قد تنطلق مركبات هبوط قمرية غير مأهولة في رحلات متتالية نحو القمر، لتضع اللبنات الأولى لإنشاء أول موطئ قدم للبشرية على عالَم آخر.

ويأتي هذا المسعى في سياق سباق محتدم بين الولايات المتحدة والصين لإيصال رواد الفضاء إلى القمر، الذي لم تطأه قدم بشرية منذ أن أسدل الستار على برنامج «أبولو» التابع لوكالة «ناسا» عام 1972.

وقد انطلق برنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا»، الذي أُسّس عام 2017 في عهد الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى، بزخم متجدد في عام 2026 عقب رحلة تجريبية غير مأهولة انطلقت عام 2022. وبعد أن أقلّت بعثة «أرتميس الثانية» 4 رواد فضاء في رحلة أطافت بالقمر دون الهبوط عليه في أبريل (نيسان) الماضي، من المتوقع أن يختبر طاقم بعثة «أرتميس الثالثة» مركبات الهبوط القمرية التجارية في مدار الأرض عام 2027، تمهيداً لأولى عمليات الهبوط البشري على القمر التي قد تبدأ في وقت مبكر من عام 2028.

وأصدرت «ناسا» أكثر من 12 ألف صورة جديدة التقطها الطاقم المؤلف من 4 رواد خلال بعثة «أرتميس الثانية»، في رحلة دامت 10 أيام حول القمر خلال شهر أبريل (نيسان).

خطط إنشاء قاعدة القمر

وفي خضم موجة الاهتمام المتجددة بالقمر، إليك كل ما تحتاج معرفته عن خطط «ناسا» لإنشاء قاعدة قمرية.

> ما هي قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»؟ قاعدة القمر التابعة لـ«ناسا»، التي كُشف النقاب عن خططها لأول مرة في أواخر مارس (آذار) الماضي، ستكون أول موطئ قدم قمري على الإطلاق، يتسنى فيه لرواد الفضاء العيش والعمل على المدى البعيد أثناء استكشاف القطب الجنوبي لقمرنا الطبيعي.

> كم ستبلغ تكلفة قاعدة القمر؟ يُقدّر مسؤولو «ناسا» تكلفة إنشاء هذه المنشأة القمرية بنحو 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة، تُوزَّع على عشرات البعثات، وفق ما أعلنه مدير الوكالة جاريد إيزاكمان في وقت سابق. وكانت وكالة الفضاء الأميركية قد أعلنت بالفعل عن عقود بمئات الملايين من الدولارات مع شركات فضاء تجارية، لإرسال مركبات هبوط قمرية غير مأهولة إلى القمر في الفترة الممتدة بين عامي 2026 و2028.

> كم من الوقت سيستغرق بناء قاعدة القمر؟ ستُشيَّد قاعدة القمر على 3 مراحل متتالية تمتد بين عامي 2026 و2032 على أقل تقدير، وفق ما أعلنته «ناسا».

تنطلق المرحلة الأولى ببعثات تُرسل مركبات هبوط قمرية آلية ومركبات أخرى، مهمّتها اختبار تقنيات جديدة واستكشاف البيئة القمرية الصعبة. ثم، وعقب ذلك، تشرع «ناسا» في إرساء الأنظمة والبنية التحتية اللازمة لتثبيت وجود بشري دائم على سطح القمر.أما المرحلة الثالثة، فتتمثل في الوصول إلى مرحلة اكتمال القاعدة القمرية التشغيلية وجاهزيتها الكاملة، بما يُتيح إرسال الشحنات والإمدادات بصورة منتظمة، وإقامة رواد الفضاء وعملهم فيها خلال دورات تناوبية على القمر، وفق ما أوضحته «ناسا».

> أين ستقع قاعدة القمر؟ «ناسا» تُعزّز مساعي القاعدة القمرية ببعثات مركبات هبوط قمرية. وهي تمنح عقوداً بقيمة 600 مليون دولار لثلاث شركات لتشغيل مركبات هبوط غير مأهولة بهدف مسح السطح القمري استعداداً لإنشاء قاعدة مستقبلية ضمن برنامج «أرتميس».

على الرغم من عدم تحديد الموقع الدقيق بعد، ستقع القاعدة القمرية في منطقة القطب الجنوبي للقمر، تلك المنطقة التي لا يزال جزء كبير منها بكراً لم يطله الاستكشاف.

> لماذا القطب الجنوبي للقمر تحديداً؟ يُعدّ القطب الجنوبي للقمر، بما يتسم به من برودة قارسة وفترات ظلام مطوّلة وتضاريس وعرة وفوّهات مغمورة في ظلام دائم، واحدة من أشد البيئات قسوة التي سيخوض الإنسان غمار استكشافها على الإطلاق، وفق ما تؤكده «ناسا». بيد أن استكشاف هذه المنطقة أمر بالغ الأهمية ليس فقط لكشف أسرار القمر، وإنما لاستجلاء مدى إمكانية تحقيق السفر البشري بين الكواكب. ويرجح أن تزخر هذه المنطقة بالجليد المائي، وهو مورد ثمين يمكن استخراجه واستخدامه في الشرب والتنفس، فضلاً عن كونه مصدراً للهيدروجين والأكسجين اللازمَين لوقود الصواريخ. ومع اختتام بعثة «أرتميس الثانية»، استعِد لعيش تجربة هذه المهمة التاريخية لـ«ناسا» من خلال أبرز الصور التي التُقطت على امتداد رحلتها.

مدينة بدائية على القمر

* ما الذي ستتضمنه القاعدة القمرية؟ قد تشبه هذه القاعدة في هيئتها مدينة بدائية على سطح القمر. وفي مقدمة مكوّناتها، ستضم القاعدة مجموعة من الوحدات السكنية التي يقطن فيها رواد الفضاء. غير أنهم سيحتاجون أيضاً إلى مصدر للطاقة، يُرجَّح أن يجمع بين توليد الطاقة الذاتية وألواح الطاقة الشمسية، وصولاً في نهاية المطاف إلى الانشطار النووي. علاوة على ذلك، لا بد من توفير القدرة على التواصل مع الأرض والتنقل على سطح القمر لاستطلاع الموارد والبحث عنها.

ويستلزم ذلك إيصال مركبات كالمجسّات الجوّالة وعربات التضاريس القمرية، وإنشاء منظومات متكاملة تشمل أبراج أقمار اصطناعية في المدار وشبكات أرضية لنقل البيانات والاتصالات بين القمر والأرض، وفق ما توضحه «ناسا».

* كيف سيكون القمر «بوابة» نحو المريخ؟ أعلنت «ناسا» عن أسماء 4 رواد فضاء لبعثة «أرتميس الثالثة» في مؤتمر صحافي عُقد في هيوستن بتاريخ 9 يونيو (حزيران). والطاقم يستعد حالياً لإطلاق المركبة الفضائية عام 2027.

لا يُعدّ القمر- الجار السماوي الأقرب إلى الأرض - كبسولة زمنية بكر غنية بالمعطيات العلمية، ظلّت محفوظة دون تغيير يُذكر على مدى مليارات السنين فحسب، وإنما يُنظر إلى القمر كذلك بوصفه حجر الأساس للاستكشاف البشري في أعماق الكون.

والهدف الأسمى لبرنامج «أرتميس» التابع لـ«ناسا» هو إيفاد رواد الفضاء والتقنيات والمركبات إلى القمر، للاستفادة من هذه التجربة في رسم خريطة الطريق نحو أولى البعثات البشرية المأهولة إلى المريخ.

عمليات هبوط الرواد على القمرقد تبدأ في وقت مبكر من عام 2028


طفرة جينية خفية تكشف سرّاً لسرطان حيّر الأطباء لعقود

ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية
ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية
TT

طفرة جينية خفية تكشف سرّاً لسرطان حيّر الأطباء لعقود

ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية
ساركوما كابوزي سرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية

لطالما اعتقد الأطباء أن «سرطان ساركوما كابوزي» لا يظهر إلا عندما يضعف جهاز المناعة. لكن دراسة كندية جديدة قلبت هذه الفرضية رأساً على عقب بعدما كشفت عن خلل جيني خفي يسمح للفيروس المسبب للمرض، بالاختباء داخل الخلايا وتحويلها خلايا سرطانية حتى لدى أشخاص يتمتعون بصحة جيدة ظاهرياً. ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فهماً جديداً للعلاقة المعقدة بين الجينات والفيروسات والسرطان، ويفتح الباب أمام علاجات أكثر دقة في المستقبل.

ويمثل هذا الاكتشاف الذي نُشر في مجلة Journal of Allergy and Clinical Immunology في 2 مارس (آذار) 2026 بقيادة دونالد فينه، الذي يُعدّ المركز المرجعي للبحوث الجينية في مجال العدوى والمناعة في معهد البحوث المركز الصحي بجامعة ماكغيل الكندية في مونتريال، أول دليل مباشر على أن نقص بروتين مناعي يُعرف باسم «RIG-I» قد يجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بهذا السرطان المرتبط بعدوى فيروسية؛ ما يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للتشخيص والعلاج.

سرطان وفيروس وجهاز مناعة ضعيف

• نوع نادر من السرطان. ساركوما كابوزي Kaposi sarcoma نوع نادر من السرطان ينشأ في الخلايا المبطنة للأوعية الدموية ويظهر عادة على شكل بقع أو عقيدات أرجوانية اللون على الجلد، لكنه قد يصيب أيضاً أعضاء داخلية مختلفة.

ويُعرف المرض منذ عقود بارتباطه بفيروس الهربس البشري الثامن (HHV-8)، كما أنه يُشاهد بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في جهاز المناعة مثل المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو المرضى الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة بعد عمليات زراعة الأعضاء. ولأسباب لا تزال غير مفهومة تماماً قد يُصيب أيضاً كبار السن الذين لا يعانون مشاكل مناعية ظاهرة، وخاصة الرجال من أصول متوسطية أو شرق أوسطية أو شرق أوروبية، وكذلك بعض السكان في آسيا الوسطى وأميركا الجنوبية وبين مجتمعات الإنويت Inuit communities (هم مجموعة من الشعوب الأصلية المتشابهة ثقافياً وتاريخياً والتي تسكن تقليدياً المناطق القطبية وشبه القطبية في أميركا الشمالية وروسيا).لكن الأطباء كانوا يواجهون لغزاً محيراً، هو: لماذا يصاب بعض الأشخاص الأصحاء ظاهرياً بهذا السرطان رغم عدم وجود أي مؤشر على ضعف مناعي؟

• قصة مريض قادت إلى الإجابة. بدأت القصة عندما استقبل مركز جامعة ماكغيل الصحي رجلاً من أصول الإنويت يبلغ من العمر 72 عاماً ظهرت لديه أعراض نموذجية لساركوما كابوزي في القدمين والساقين.وبعد تأكيد التشخيص وجد الأطباء أنفسهم أمام حالة غير اعتيادية. فالمريض لم يكن مصاباً بفيروس الإيدز ولم يكن يتناول أدوية مثبطة للمناعة، كما لم تظهِر الفحوص التقليدية أي خلل واضح في جهازه المناعي. ودفع هذا التناقض الباحثين إلى البحث أعمق داخل الحمض النووي للمريض باستخدام تقنية متقدمة تُعرف بتسلسل الإكسوم الكامل، وهي تقنية تسمح بفحص آلاف الجينات المرتبطة بالأمراض الوراثية النادرة.وكانت المفاجأة اكتشاف طفرة في جين يسمى «DDX58» المسؤول عن إنتاج بروتين «RIG-I» أحد أهم عناصر جهاز المناعة الفطري المسؤول عن التعرف إلى الفيروسات ومهاجمتها في مراحل العدوى المبكرة.

عندما يفشل جهاز الإنذار

• طفرة جينية تسهّل تغلغل الفيروس. ويعمل بروتين «RIG-I» بمثابة جهاز إنذار مبكر داخل الخلايا. فعندما يكتشف وجود مادة وراثية فيروسية يطلق سلسلة من الإشارات الدفاعية التي تساعد الجسم على السيطرة على العدوى. لكن في حالة هذا المريض أدت الطفرة الجينية إلى غياب البروتين بشكل شبه كامل؛ ما سمح للفيروس المسبب لساركوما كابوزي بالبقاء داخل الخلايا دون أن يتم اكتشافه أو القضاء عليه.

ولفهم ما يحدث بدقة أكبر؛ طور الباحثون نماذج مخبرية باستخدام خلايا المريض نفسه إلى جانب نسخة معدلة من الفيروس يمكن تتبعها بصرياً. وأظهرت التجارب أن الخلايا غير القادرة على إنتاج «RIG-I» كانت عاجزة عن التحكم في العدوى؛ الأمر الذي سمح للفيروس بإعادة برمجة الخلايا ودفعها نحو التحول السرطاني.

ويقول الباحثون إن أكثر ما أثار دهشتهم هو أن الخلل لم يقتصر على إضعاف المناعة فحسب، بل غيّر أيضاً سلوك الفيروس نفسه، حيث أصبح أكثر قدرة على الاختباء داخل الخلايا والاستمرار لفترات طويلة.

ويحمل الاكتشاف أهمية علمية خاصة؛ لأنه يغير النظرة التقليدية إلى وظيفة بروتين «RIG-I» فحتى الآن كان العلماء يعرفون هذا البروتين أساساً لدوره في اكتشاف الفيروسات ذات الحمض النووي الريبي (RNA)، مثل فيروسات الإنفلونزا و«كوفيد- 19». أما الدراسة الجديدة، فتظهر أنه يؤدي أيضاً دوراً حاسماً في الدفاع ضد فيروسات الحمض النووي (DNA)، ومنها فيروس الهربس المرتبط بساركوما كابوزي.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعيد رسم صورة أكثر شمولاً لآليات المناعة البشرية وتكشف عن جوانب لم تكن مفهومة سابقاً في العلاقة بين الفيروسات والسرطان.

• تشخيص وعلاج أكثر دقة. ولا تقتصر أهمية الدراسة على الجانب العلمي فقط، بل تمتد إلى التطبيقات الطبية المحتملة. فقد تساعد النتائج مستقبلاً في تطوير برامج للفحص الجيني لدى المرضى الذين يصابون بساركوما كابوزي أو سرطانات أخرى مرتبطة بالفيروسات دون وجود أسباب واضحة؛ ما يسمح بالكشف عن العوامل الوراثية الخفية التي تزيد من قابلية الإصابة.كما تشير النتائج إلى إمكانية تحسين العلاجات المناعية المستخدمة حالياً. فقد وجد الباحثون أن بعض أنواع الإنترفيرون، مثل إنترفيرون-بيتا وربما إنترفيرون-أوميغا قد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية من إنترفيرون-ألفا المستخدم حالياً لدى بعض المرضى.ويعتقد العلماء أن ما تم اكتشافه قد لا يكون سوى بداية لسلسلة من الاكتشافات المشابهة. فهم يخططون الآن لدراسة جينات أخرى تشارك في آليات التعرف إلى الفيروسات لمعرفة ما إذا كانت طفراتها قد تفسر حالات أخرى من السرطانات المرتبطة بالعدوى الفيروسية. كما يأملون في فهم الأسباب التي تجعل بعض المجموعات السكانية أكثر عرضة للإصابة بساركوما كابوزي مقارنة بغيرها، وما إذا كانت الاختلافات الوراثية تلعب دوراً في ذلك.ويؤكد الباحثون أن دراسة حالة فردية واحدة كانت كافية للكشف عن آلية بيولوجية لم تكن معروفة من قبل. وهو تذكير قوي بأن أسرار الأمراض المعقدة قد تكون أحياناً مخبأة داخل جين واحد فقط، وأن فهم هذه الأسرار قد يقود إلى تشخيصات أدق وعلاجات أكثر فاعلية في المستقبل.


الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض

يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_
يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_
TT

الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض

يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_
يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_

يشهد العالم تراجعاً متسارعاً في التنوع الحيوي نتيجة التغير المناخي واتساع النشاط البشري؛ إذ تواجه آلاف الأنواع النباتية والفطرية خطر الاختفاء قبل أن تُكتشف أو تُدرس علمياً؛ ما يجعل حماية هذه الكائنات من أبرز التحديات البيئية المعاصرة.

غير أن ثورة رقمية تتشكل في مختبرات العلماء ومستودعات المجموعات النباتية حول العالم قد تغيّر هذا الواقع؛ وفق ما كشف عنه التقرير السادس «حال نباتات وفطريات العالم 2026»، الصادر عن الحدائق النباتية الملكية (حدائق كيو) في لندن، بمشاركة أكثر من 400 عالم من 40 دولة.

ويشير التقرير، الصادر في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن نحو 30 ألف نوع من النباتات و411 نوعاً من الفطريات مهددة بالانقراض وفق التقييمات المتاحة. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، إذ لم يُقيَّم سوى 18 في المائة من أنواع النباتات المعروفة و0.6 في المائة فقط من الفطريات؛ ما يعني أن الجزء الأكبر من المخاطر لا يزال خارج نطاق الرصد العلمي.

ولا تقتصر الفجوة على الأنواع المعروفة؛ فالعلماء يقدّرون وجود أكثر من 100 ألف نوع نباتي وما يزيد على مليوني نوع فطري لم تُكتشف بعد، وقد يختفي كثير منها قبل أن يُمنح اسماً أو يُدرس علمياً.

ويعزو التقرير جانباً كبيراً من المشكلة إلى نقص البيانات؛ فعلى الرغم من الأهمية العلمية للمجموعات النباتية والفطرية المحفوظة في المتاحف والمعاهد حول العالم، لم يُرقمن سوى أقل من 16 في المائة منها؛ ما يحد من قدرة الباحثين على الاستفادة منها.

ووفق النتائج، تتجلى آثار هذه الفجوات بوضوح في دول الجنوب العالمي الغنية بالتنوع الحيوي؛ فقد أظهرت السجلات المُرقمنة في هندوراس أن نحو 33 في المائة من الأنواع المسجلة داخل المناطق المحمية غير مشمولة بخطط الحفظ، في حين لا تزال المجموعات النباتية في نيجيريا محدودة الحضور في قواعد البيانات العالمية. ويحذّر التقرير من أن قرارات حماية التنوع الحيوي تُتخذ أحياناً استناداً إلى بيانات غير مكتملة؛ ما قد يؤدي إلى أخطاء في تحديد الأولويات.

عينة نباتية محفوظة في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_

حلول سريعة

وتبرز الرقمنة بصفتها من أسرع الحلول وأقلها تكلفة؛ ففي خطوة وُصفت بالتاريخية، أنجزت حدائق كيو رقمنة 7.4 مليون عينة نباتية وفطرية وأتاحتها مجاناً عبر منصاتها الإلكترونية. كما أسهم دمج السجلات والمجموعات المُرقمنة في كوستاريكا في زيادة عدد الأنواع الفطرية الموثقة بنسبة 20 في المائة دفعة واحدة، في حين أتاحت رقمنة 37 ألف عينة نباتية في مدغشقر للباحثين المحليين الوصول إلى بيانات كانت بعيدة عن متناولهم.

ويتجاوز دور الذكاء الاصطناعي حدود الأرشفة الرقمية ليصبح أداة فاعلة في الاكتشاف العلمي؛ فالتقنيات الحديثة باتت قادرة على التعرف على أنواع نباتية دقيقة السمات، ما يسرّع عمليات التصنيف والاكتشاف. وفي مستنقعات الكونغو، أرسل باحثون صوراً لهاتف محمول لنبتة غير مألوفة إلى علماء كيو، وأشارت التحليلات الأولية إلى احتمال كونها نوعاً جديداً ضمن جنس «Sabicea».

وفي أول دراسة عالمية شاملة لمواعيد التزهير، استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لتحليل 8 ملايين عينة مُرقمنة، لتكشف النتائج عن أن مواعيد التزهير تقدمت بمعدل 2.5 يوم لكل عقد خلال القرن الماضي. كما تراجعت نسبة التزهير المتزامن لشجرة الترميناليا في هضبة غاتس الغربية بالهند من 79 في المائة خلال خمسينات القرن الماضي إلى 47 في المائة في التسعينات؛ وهو ما قد يؤثر في الملقحات الطبيعية واستقرار النظم البيئية المرتبطة بها.

وسجل التقرير أيضاً إنجازاً علمياً لافتاً تمثل في نجاح الباحثين لأول مرة في استخراج جينومات عالية الجودة من عينات فطرية يزيد عمرها على 180 عاماً؛ ما يحول المجموعات التاريخية مصدراً ثميناً لدراسة الأمراض واكتشاف أدوية جديدة وحماية المحاصيل الزراعية. وتعمل حدائق كيو مع شركاء بريطانيين على إنشاء أكبر مكتبة جينومية فطرية في العالم، في وقت لا يزال أكثر من 90 في المائة من الأنواع الفطرية مجهولاً للعلم.

تحول جذري

من جانبه، يرى الدكتور ستيفن باخمان، رئيس فريق الأبحاث في حدائق كيو الملكية، أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول جذري في أبحاث التنوع الحيوي، خصوصاً في علوم النباتات والفطريات، لكنه يؤكد ضرورة التحقق المستمر من نتائجه وإبقائه تحت إشراف بشري.

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن نماذج الرؤية الحاسوبية الحديثة أصبحت قادرة على التعرف على صور العينات النباتية المضغوطة والنباتات الحية بدقة متزايدة، إضافة إلى استخراج معلومات مهمة منها، مثل خصائص الأوراق، وحالات الإزهار والإثمار، ونسخ البيانات المكتوبة على الملصقات المرافقة للعينات.

وأضاف أن أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على إجراء التحليلات على نطاق واسع؛ ما يوفر الوقت ويعزز كفاءة العمل العلمي. واستشهد بدراسة استخدمت التعلم الآلي للتنبؤ بمخاطر الانقراض لجميع أنواع النباتات المزهرة، موضحاً أنه بينما استغرق تقييم نحو 20 في المائة فقط من النباتات عبر «القائمة الحمراء للأنواع المهددة» عقوداً طويلة، يمكن للنماذج الذكية تسريع هذه العملية بشكل كبير.

لكنه شدد على أن هذه النماذج تعتمد على البيانات التدريبية المستمدة من القائمة الحمراء، ما يجعلها أداة مكملة وليست بديلاً عن التقييمات الرسمية، كما أن نتائجها تحتاج إلى مراجعة دقيقة من الخبراء، رغم أهميتها في تحديد الأولويات وتوجيه جهود الحماية.