زيمبابوي تنبش الأرض بحثاً عن انتعاش اقتصادي ذهبي

رجل ينقب عن الذهب بمدينة موتاري في زيمبابوي (إ.ب.أ)
رجل ينقب عن الذهب بمدينة موتاري في زيمبابوي (إ.ب.أ)
TT

زيمبابوي تنبش الأرض بحثاً عن انتعاش اقتصادي ذهبي

رجل ينقب عن الذهب بمدينة موتاري في زيمبابوي (إ.ب.أ)
رجل ينقب عن الذهب بمدينة موتاري في زيمبابوي (إ.ب.أ)

في وقت ترزح فيه تحت وطأة عقود من سوء إدارة الاقتصاد، تعتمد زيمبابوي على الذهب لجمع الإيرادات من أجل مواجهة تداعيات التضخم الهائل لديها والفساد وقيود احتواء «كوفيد19».
وارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 30 في المائة هذا العام، متجاوزة قيمة قياسية بلغت ألفي دولار للأونصة في أغسطس (آب) الماضي، في وقت تحوّل فيه المعدن الثمين إلى ملاذ آمن للمستثمرين في ظل التقلّبات الناجمة عن تفشي «كوفيد19».
ويملك البلد غير الساحلي الواقع في جنوب أفريقيا احتياطات ضخمة من الذهب، إضافة إلى معادن الكروم والألماس والبلاتين و40 معدناً آخر، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وترى الحكومة في الذهب حلاً سحرياً ممكناً لاقتصاد يتوقع أن ينكمش بنسبة العُشر هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي.
وبحسب الأرقام الرسمية، ازداد إنتاج الذهب في الأشهر الثمانية الأولى من 2020 بنسبة 10 في المائة، مدفوعاً خصوصاً بإنتاج عمال المناجم على نطاق صغير.
وهناك خطط جارية لحصد 12 مليار دولار من التعدين بحلول عام 2023، خصوصاً من خلال الذهب.
ويساهم القطاع حاليا بـ60 في المائة من صادرات زيمبابوي؛ إذ يجمع نحو مليار دولار في العام، ويشكّل نصف الاستثمارات الخارجية المباشرة للبلد الأفريقي.
وقال وزير المالية متولي نكوبي في بيان سبق نشر الميزانية الشهر الماضي إن «التعدين سيكون القطاع الرائد لاستدامة النمو المرتفع والمشترك».
ويتوقع أن يجلب الذهب 4 مليارات دولار في العام للبلاد بحلول 2023، متبوعاً بالبلاتين (3 مليارات دولار)، رغم أن الحكومة أعطت تفاصيل قليلة للغاية بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق هذه الزيادة الهائلة مقارنة بالأرقام الحالية.
ويحذر الخبراء من أن الخطط الطموحة تواجه عقبات كبيرة؛ إحداها أن عمال المناجم، خصوصاً أولئك الذين يعملون على نطاق ضيّق، غير راضين عن النظام الذي يتطلب منهم بيع ذهبهم إلى المشتري المملوك للدولة «فيدلتي برينترز آند ريفاينرز».
وبموجب اللوائح التي وضعها البنك المركزي في زيمبابوي، مالك «فيدلتي»، تُدفع نسبة 55 في المائة حداً أقصى لعمال المناجم الصغار بالعملة الأجنبية، بينما تُدفع الـ45 في المائة المتبقية بالدولار الزيمبابوي المعروف بضعفه في السوق.
وصرح الخبير الاقتصادي بيرسيستين غوانيانيا لوكالة الصحافة الفرنسية بأن «الأموال لا تصل إلى النظام الرسمي».
وتعهدت الحكومة بوضع لوائح جديدة لوقف تدفق الذهب خارج البلاد بشكل غير قانوني. ومع ذلك، فإن التناقضات السياسية وتأخر المدفوعات لتسليم السبائك يسببان إحباطاً لشركات التعدين الدولية القليلة العاملة في البلاد.
ويخضع منتجو الذهب على نطاق واسع لعتبة عملات أجنبية أكثر سخاء بنسبة 70 في المائة من عائدات مبيعاتهم.
لكن المحلل روبرت بيسلينغ، رئيس شركة «إكس أفريكا لاستشارات مخاطر الأعمال»، يشدد على أن إعادة نمو الاقتصاد بفضل ارتفاع أسعار الذهب العالمية، أمر «غير واقعي».
وصرح بيسلينغ بأن نمو قطاع التعدين «سيعوقه نقص النقد الأجنبي، وضعف العملة الوطنية، فضلاً عن التضخم المفرط»، مرجحاً أن يفقد المستثمرون الاهتمام بسبب غياب الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
ويضيف: «الشركات تكافح لتأمين المدخلات، والقدرة التصديرية وصلت إلى حدودها بسبب ضعف البنية التحتية».
وأوقفت شركة التعدين العملاقة «ريو زيم»، أكبر منتج في البلاد، الإنتاج في يونيو (حزيران) الماضي بعد فشلها في تغطية نفقاتها التشغيلية.
مع ذلك، في الوقت الحالي، لا يزال يتعين على الحكومة التعامل مع مسألة الذهب الذي يهرّب إلى خارج البلاد.
ويُعتقد أن عمال المناجم الحرفيين، الذين انضم كثير منهم إلى حمى الذهب هرباً من الفقر، هم مصدر كثير من الذهب المهرّب.
والشهر الماضي، ضُبطت رئيسة «اتحاد التعدين الحرفي وصغير الحجم» في زيمبابوي بستة كيلوغرامات من الذهب تزيد قيمتها على 360 ألف دولار في حقيبة يدها قبل ركوب طائرة متجهة إلى دبي.
وتواجه هنريتا رشوايا (53 عاماً) اتهامات بالتهريب؛ حيث اتهمها الادعاء بأنها جزء من مجموعة أوسع.
وقال المدعي غارودزو سيادوما خلال جلسة استماع في المحكمة الأسبوع الماضي: «هذا مثال كلاسيكي للجريمة المنظمة بسبب الطريقة التي جرى من خلالها تنفيذ الجريمة».
وقُبض على 6 أشخاص آخرين في إطار القضية ذاتها.
ويُشتبه بأن أحدهم، وهو ضابط استخبارات في المطار، ذكر زوجة الرئيس إيمرسون منانغاغوا ونجله بصفتهما مالكي البضائع المهربة.
واتهمه المدعون والمسؤولون الحكوميون بالإعلان عن أسماء عامة بهدف تضليل المحققين والتهرب من العدالة.
ويُشتبه بأن الفضيحة ليست سوى غيض من فيض لتهريب الذهب الذي أدى إلى تحويل مئات الملايين من الدولارات إلى خارج البلاد. وقدّر وزير الشؤون الداخلية كازيمبي كازيمبي مؤخراً بأن زيمبابوي تخسر نحو 1.2 مليار دولار سنوياً جراء تجارة الذهب غير المشروعة.


مقالات ذات صلة

رغم تقلبات الأسعار... البنوك المركزية تتمسك بالذهب وتعتزم زيادة احتياطياتها في 2027

الاقتصاد موظف يضع سبائك ذهب داخل خزائن البنك الوطني الكازاخستاني في مدينة ألماتي (رويترز)

رغم تقلبات الأسعار... البنوك المركزية تتمسك بالذهب وتعتزم زيادة احتياطياتها في 2027

أظهر استطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يعتزم زيادة احتياطياته من الذهب خلال العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يعزز مكاسبه ويرتفع بأكثر من 2 % بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الإثنين، بعد أن أعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير، صهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة بيعها

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة لمدينة دلهي بالهند (رويترز)

الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية بضغط من «التشديد النقدي»

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملحوظة، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيفين وارش أمام أول اختبار فعلي حيال التضخم والفائدة

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش متحدثاً يوم تنصيبه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش متحدثاً يوم تنصيبه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)
TT

كيفين وارش أمام أول اختبار فعلي حيال التضخم والفائدة

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش متحدثاً يوم تنصيبه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش متحدثاً يوم تنصيبه في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (رويترز)

​يعقد مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» اجتماعاً الأربعاء، هو الأول برئاسة كيفين وارش، الذي يواجه تساؤلات عما إذا كان سيسعى إلى رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم المتزايد، أم أنه سيلبي رغبة قديمة عند الرئيس دونالد ترمب في خفضها.

ومن المتوقع أن يعقد وارش، الذي رشحه الرئيس ترمب منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مؤتمراً صحافياً بعد الاجتماع، في ظل ترقب أسواق السندات التي تتأثر بشدة بتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي)، للحصول على مؤشرات في شأن توجهاته.

وفي مقابلة أجرتها معه هذا الشهر شبكة «إن بي سي»، قال ترمب إن «كيفين رائع وأريده أن يفعل ما يشاء». ولكنه أضاف أنه «لا يوجد سبب لرفع أسعار الفائدة».

وارش الذي لم يمضِ على توليه رئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سوى أسابيع قليلة، ورث كثيراً من التحديات الاقتصادية. ورغم التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب مع إيران، فلا تزال الصدمة الناجمة عن أشهر من التوتر مستمرة؛ إذ رفعت التضخم إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات. وبدا أن مسؤولي البنك المركزي على خلاف حول ضرورة النظر بشكل أكثر صراحة في رفع أسعار الفائدة.

ويرجح خبراء اقتصاديون أن وارش سيسعى إلى اتباع نهج محايد؛ لأنه يتولى رئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في وقت عصيب، بعدما جعل ارتفاع التضخم من المستحيل تقريباً خفض أسعار الفائدة في أي وقت قريب.

وأدى التحسن في عمليات التوظيف منذ بداية العام إلى إزالة مبرر رئيسي آخر لخفض أسعار الفائدة. أما بقية أعضاء لجنة تحديد أسعار الفائدة في «الاحتياطي الفيدرالي»، وعددهم 11 عضواً، وبينهم سلف وارش، الرئيس السابق جيروم باول، فهم منقسمون حول ما إذا كانت هناك حاجة إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي أو يمكن الإبقاء عليه دون تغيير.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في واشنطن (رويترز)

الموقف حرج

ويضع التضخم المرتفع «الاحتياطي الفيدرالي» في موقف حرج. وانخفضت أسعار النفط بشكل كبير بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء حربهما، فيما قد يساهم في تهدئة التضخم في نهاية المطاف. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق دائم.

وقال الخبير الاقتصادي في كلية يال للإدارة، وكبير الاقتصاديين السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»، ويليام إنغلش، إن «الخيار الأمثل الآن هو التريث والانتظار».

وقفز التضخم إلى أعلى مستوى له في 3 سنوات، مسجلاً 4.2 في المائة، وفقاً لما أعلنته الحكومة الأسبوع الماضي، عازية السبب إلى ارتفاع أسعار البنزين.

ويتوقع على نطاق واسع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» على سعر الفائدة الرئيسي عند نطاق يراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي. وهذا هو المستوى الذي ظل عليه منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وعندما يخفض «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة، يستطيع مع مرور الوقت خفض تكاليف الاقتراض الأخرى، مثل قروض الرهن العقاري، وقروض السيارات، وقروض الأعمال.

ومن المقرر أن يصدر «الاحتياطي الفيدرالي» توقعاته الاقتصادية الفصلية أيضاً، والتي تتضمن توقعات لكيفية تغير سعر الفائدة الرئيسي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أشارت تلك التوقعات إلى أن البنك المركزي سيخفض سعر الفائدة مرة واحدة هذا العام. ومع ذلك، يرجح الاقتصاديون عدم حصول أي تغيير خلال عام 2026، مع احتمال خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين في العام المقبل.

وانتقد وارش هذه التوقعات لتقديمها كثيراً من «التوجيهات المستقبلية» للأسواق المالية، مما يدفع مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التمسك بتوقعاتهم لفترة طويلة للغاية، حتى مع تغير الاقتصاد.

وتطلَّع المراقبون من كثب إلى ما إذا كان وارش سيشارك في التوقعات الفصلية. فإذا لم يقدم توقعاته الخاصة، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى أنه سيسعى إلى التخلص منها تماماً في الأشهر المقبلة.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

على خطى غرينسبان

ويُتوقع أن يقدم وارش نهجاً جديداً لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، وفقاً لأشخاص عملوا معه. وهو يرغب في أن يُلقي صانعو السياسة في «الاحتياطي الفيدرالي» خطابات أقل، وأن يُجروا مناقشات أكثر خلف الأبواب المغلقة، وأن يتجنبوا التعليق على تقلبات الاقتصاد اليومية، علماً بأن سلفه باول كان صريحاً ومباشراً نسبياً.

وأشار وارش إلى أنه يعتبر رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 1987 و2005، آلان غرينسبان، نموذجاً يُحتذى.

وفي أثناء سعيه إلى نيل ترشيح ترمب، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وانتقد عدم تصديه للارتفاع الحاد في التضخم خلال عامي 2021 و2022، حين قفزت الأسعار بنسبة 9.1 في المائة في عام واحد، وهي أكبر زيادة منذ 4 عقود.

وخلال جلسة استماع مجلس الشيوخ لتثبيته في منصبه في أبريل (نيسان) الماضي، أكد وارش أنه سيركز على كبح جماح التضخم. وقال إن «التضخم خيار، ويجب على مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) أن يتحمل مسؤوليته».

وإذا تصرف بناءً على هذا الرأي بإبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير، أو حتى رفعها، فقد ينتهي الأمر بترمب بخيبة أمل من رئيس آخر لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».


أسعار الواردات الأميركية في مايو تسجل أكبر ارتفاع سنوي منذ نحو 4 سنوات

سفينة شحن محمَّلة بحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمَّلة بحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية في مايو تسجل أكبر ارتفاع سنوي منذ نحو 4 سنوات

سفينة شحن محمَّلة بحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمَّلة بحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعة بزيادات قوية في أسعار الوقود والسلع الرأسمالية، لتسجل أكبر ارتفاع سنوي لها منذ ما يقرب من 4 سنوات.

وأعلن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.9 في المائة الشهر الماضي، بعدما سجلت زيادة معدلة بالرفع بلغت 2 في المائة في أبريل (نيسان).

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة فقط، بعد زيادة سابقة بلغت 1.9 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 6.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو، وهي أكبر زيادة منذ أغسطس (آب) 2022، مقارنة بارتفاع نسبته 4.2 في المائة في أبريل.

وجاءت هذه القفزة في ظل الارتفاع الحاد لأسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما أسهم في زيادة الضغوط التضخمية.

ورغم إعلان واشنطن وطهران، يوم الأحد، التوصل إلى اتفاق بشأن بنود إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، فإن تنفيذ الاتفاق لا يزال مرتبطاً بوقف الأعمال العدائية في لبنان.

وكانت بيانات حكومية صدرت الأسبوع الماضي قد أظهرت ارتفاع التضخم الاستهلاكي بأسرع وتيرة له في 3 سنوات خلال مايو، في حين سجلت أسعار المنتجين أكبر زيادة لها منذ 3 سنوات ونصف سنة.

وأدى تسارع التضخم واستمرار متانة سوق العمل إلى تعزيز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، إلا أن كثيراً من الاقتصاديين يرون أن الظروف لا تزال تجعل تشديد السياسة النقدية أمراً صعباً.

وبدأ مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي»، الثلاثاء، اجتماعهم الدوري الذي يستمر يومين، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى توجه أكثر مرونة في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى المكونات، ارتفعت أسعار الوقود المستورد بنسبة 12.5 في المائة في مايو، بعد قفزة بلغت 18.6 في المائة في أبريل، بينما زادت أسعار السلع الرأسمالية المستوردة بنسبة 1.3 في المائة، مدعومة بارتفاع الإنفاق المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.


عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

عودة الثقة الدولية تدفع استثمارات أميركية إلى قطاع الغاز السوري

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

في خطوة تمثل انتقالاً من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ العملي، وقَّعت الشركة السورية للبترول، الثلاثاء، عقداً مع شركتي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين، لتطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، في إطار جهود الحكومة لتعزيز أمن الطاقة ودعم إمدادات الكهرباء وتسريع مسار التعافي الاقتصادي.

ويأتي توقيع العقد تتويجاً لمسار من العمل المشترك بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما وقَّعت الشركة السورية للبترول مذكرة تفاهم مع الشركتين الأميركيتين، بهدف تطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول الحالية واستكشاف حقول جديدة، بما يدعم المنظومة الكهربائية والاحتياجات المنزلية. وتبع ذلك سلسلة من الاجتماعات والمباحثات الفنية والقانونية والتجارية التي ركزت على إعداد الدراسات اللازمة وصياغة الأطر التنفيذية للمشروع، وصولاً إلى الاتفاق النهائي على بنود العقد وآليات تنفيذه.

تطوير الإنتاج ودعم الكهرباء

ويهدف المشروع إلى رفع إنتاج الغاز من الحقول المستهدفة، وتطوير بنيتها التشغيلية وفق أحدث المعايير الفنية، إضافة إلى دعم خطط تطوير قطاع الطاقة، واستقطاب الخبرات والاستثمارات الدولية للمساهمة في إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للقطاع.

وقال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن توقيع العقد يمثل محطة مهمة في مسار تطوير قطاع الطاقة في سوريا، ويعكس عودة الثقة الدولية ببيئة الاستثمار في القطاع وقدرة المؤسسات الوطنية على بناء شراكات استراتيجية فاعلة.

وأضاف أن المشروع يستهدف زيادة إنتاج الغاز الوطني وتعزيز الإمدادات اللازمة لاستقرار منظومة الطاقة ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يسهم في تسريع جهود التعافي الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

ثقة دولية بفرص الاستثمار

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، أن الاتفاق يعكس ثقة الشركاء الدوليين بفرص الاستثمار المتاحة في قطاع الطاقة السوري؛ مشيراً إلى أن التعاون الجديد سيعزز الإنتاج ويحسن الكفاءة التشغيلية ويدعم منظومة الطاقة الوطنية.

وقال قبلاوي إن زيادة الإنتاج وتحسين الأداء التشغيلي سينعكسان إيجاباً على الاقتصاد الوطني، وعلى تلبية احتياجات المواطنين من الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

الشركات الأميركية: إطار لاستعادة الإنتاج

بدوره، أوضح رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، أن الشركة وقَّعت العقد مع الشركة السورية للبترول، وشركة «نوفاتيرا» بهدف دعم تطوير الغاز البري في سوريا؛ مشيراً إلى أن الاتفاق يضع إطاراً عملياً لاستعادة وتطوير إنتاج الغاز.

كما أعرب الرئيس التنفيذي لشركة «نوفاتيرا إنرجي» أليكس ماكدونالد، عن تطلع شركته للعمل مع الحكومة السورية والشركاء المحليين لإنجاح المشروع، وتحقيق أهدافه الإنتاجية والتنموية.

تسريع الإنتاج باستخدام التقنيات الحديثة

وقال المدير التنفيذي لشركة «نوفاتيرا إنرجي» سوريا، المهندس جميل عقيلي، إن الشركة ستُسخِّر خبراتها الفنية والتشغيلية بالتعاون مع الكوادر الوطنية، لتطبيق أحدث التقنيات والمعايير العالمية في تشغيل وتطوير الحقول الغازية.

وأضاف أن المشروع سيسهم في تسريع عمليات الإنتاج وتعزيز كفاءة الحقول المستهدفة، مؤكداً أن الاتفاق يعكس التزام الأطراف المعنية بتطوير الموارد الوطنية، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود إعادة بناء الاقتصاد السوري.

ويُنظَر إلى العقد الجديد بوصفه من أبرز الخطوات الاستثمارية في قطاع الطاقة السوري خلال السنوات الأخيرة، في وقت تسعى فيه دمشق إلى زيادة إنتاج الغاز المحلي وتقليص الفجوة بين الإنتاج والطلب، بما ينعكس على استقرار التغذية الكهربائية، وتحسين أداء القطاعات الاقتصادية الحيوية.

ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن البيانات الرسمية الصادرة عن دمشق تشير إلى أن هذا المشروع الاستراتيجي سيرفع إنتاج الغاز الطبيعي بمعدل يتراوح بين 4 و5 ملايين متر مكعب يومياً في غضون عام واحد، وهي قفزة حيوية لبلد تراجع إنتاجه من الغاز بمقدار الثلثين، ليصل إلى مستويات متدنية مقارنة بـذروته البالغة 30 مليون متر مكعب يومياً قبل عام 2011.

ويقدِّر خبراء الطاقة أن الشبكة الكهربائية في سوريا تحتاج إلى نحو 18 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، لتأمين الطاقة المستدامة؛ حيث تعتمد البلاد حالياً على خطوط استيراد من أذربيجان وقطر لتغطية العجز، رغم أن التحسن الأخير في إمدادات الغاز نجح في رفع معدلات التغذية الكهربائية للمواطنين من ساعتين فقط يومياً إلى نحو 13 ساعة.

ورغم أن الاحتياطيات السورية من النفط والغاز تعد متواضعة بالمعايير الإقليمية، فإنَّها تمثل شريان حياة مالياً ونقدياً رئيساً للحكومة؛ إذ يضع الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي تولى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ملف إنعاش قطاع الطاقة في صدارة أولويات سياسته الخارجية، مستفيداً من رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز «الهيمنة الأميركية على قطاع الطاقة»، ودفع الشركات الأميركية لاقتناص الحصص الواعدة.

وكانت واشنطن قد منحت دمشق حزمة إعفاءات وتسهيلات من العقوبات العام الماضي، مما مهد الطريق أمام «كونوكو فيليبس» ونظيراتها الأميركية للدخول بقوة، رغبة في حجز مقاعد الصدارة رغم البيئة التشريعية الهشة.

وفي هذا السياق، علق أندرو تابلر، المستشار السابق لشؤون سوريا في الإدارة الأميركية، والزميل الحالي بمعهد واشنطن، قائلاً: «إنها لحظة مفصلية؛ الإدارة تحدثت بوضوح عن تسهيل الاستثمارات، والشركات تتدفق لتثبيت أقدامها في الطابق الأول من مرحلة إعادة الإعمار».