صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

أشار إلى أن الجزء الخامس من «الهيبة» يتناول {مجتمعنا عن قرب}

TT

صادق الصباح: للنجومية جانب قاتل ولست معنياً بجنسية أبطال أعمالي

عندما يتحدث صادق الصبّاح، صاحب شركة «سيدرز برودكشن»، عن أحلامه المستقبلية، يختصرها بكلمات قليلة، فيقول: «طموحاتنا السماء، ولا حدود لها، نسير ونتطلع أمامنا، وليس فوقنا. أعول كثيراً على الجيل الثالث من آل الصبّاح، وأتوقع مستقبلاً رائعاً مبشراً للدراما العربية، حيث تنافس زميلاتها في العالم الغربي. فأهدافنا كبيرة، ومشاريعنا للغد القريب ستحمل مفاجآت كثيرة».
فصادق الصبّاح استطاع إحداث الفرق على الساحة الدرامية، إذ وثق بقدرات الفنانين اللبنانيين، وفتح أمامهم أبواب إنتاجات ضخمة، ووضعهم على خريطة الدراما العربية.
ويتزوّد النجوم الذين يتعاونون مع شركة «الصبّاح إخوان» بجرعات من التفاؤل، كون صاحبها لا يتوقف عند عقبة ما أو مشكلة تواجهه. وغالبيتهم يشعرون بالفخر، ويعدون أنفسهم محظوظين لأن مسيرتهم طبعتها دمغة رائدة في عالم الدراما. ويعلّق صادق الصبّاح، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا بدّ أن ينتابهم هذا الشعور لأن شركتنا تؤمن المحتوى والجودة والخبرة المتراكمة لفريق العمل». ولكن بعضهم تعتريه نفحة التفوّق والغرور بفضل تعاونه معكم؟ يردّ: «عندما يصبح النجم متعالياً، وقدماه لا تطال الأرض، يكون عنده خلل ما يعاني منه، وليس بسبب تقديرنا أو معاملتنا له باحترام. فللنجومية جانب قاتل يجب الحذر منه. إننا لا ندفع أجوراً طائلة للممثل، وهناك عروض من غيرنا تصل إلى الضعف يتلقاها في المقابل، ولكنه معنا يكون على يقين بأنه يعمل في مكان آمن، ضمن إمكانيات عالية المستوى، بحيث يكون راضياً عن النجاح الذي يحققه».
ومؤخراً، بدأت شاشة «إم تي في» اللبنانية عرض الجزء الرابع من مسلسل «الهيبة» (الهيبة الردّ)، من إنتاج «الصباح أخوان»، الذي طبع مشاهده منذ حلقاته الأولى بدمغة عالمية، يقف وراءها مخرجه سامر البرقاوي. وكان لافتاً التطور الفني والتقني اللذان يتخللاه، من خلال أداء عالي المستوى اعتدنا عليه مع أبطاله الرئيسيين (تيم حسن ومنى واصف وعبدو شاهين وأويس مخللاتي وناظم عيسى وغيرهم). كما نالت الإعجاب التغيرات التي طرأت على بعض أفراد فريقه، كديما قندلفت وعادل كرم. وعن سبب قلبه القاعدة هذه المرة، من خلال اختيار شركة الصباح لنجمة سورية تقف أمام بطل سوري الجنسية، بعدما توالى على أجزائه الثلاثة السابقة 3 نجمات لبنانيات (نادين نسيب نجيم وفاليري أبي شقرا وسيرين عبد النور)، يرد صادق الصبّاح: «إن اختياراتنا ترتكز دائماً على محتوى القصة، وما تتطلّبه من عناصر تكمّلها. وهذه المرة، وكما تفرض علينا الحكاية، وقع خيارنا على ديما قندلفت لتقف أمام تيم حسن، كونها ابنة خاله السوري الجنسية. فكان من البديهي اللجوء إلى عنصر نسائي سوري للقيام بهذه المهمة».
وهل بذلك تبدأ بكسر القاعدة الذهبية الرائجة مؤخراً في أعمال الدراما المختلطة، وتتألف من بطل سوري وبطلة لبنانية؟ «أنا غير معني بتاتاً بالجنسية التي ينتمي إليها فريق العمل، لا سيما من أبطاله، فأنا أعمل ضمن إطار الدراما العربية. وهذه الفكرة السائدة غير صحيحة؛ الأهم بالنسبة لي هو الشخص المناسب في المكان المناسب».
ولكن هناك عتب يوجهه بعض النجوم اللبنانيين إلى شركات الإنتاج عن تغييبهم عن الدراما المختلطة، فما رأيك؟ يرد الصبّاح في معرض حديثه: «هذا الموضوع لا يتصل بي. مسلسل (من الآخر) الذي عرض مؤخراً على قناة (إم تي في) تضمن أسماء نجوم كبار، في مقدمهم ريتا حايك ورلى حمادة ومازن معضم وبديع أبو شقرا، فكيف أكون مقصراً؟ أنا لست معنياً أبداً بهذه التركيبة التي تتحدثين عنها، وحبكة القصة هي التي تتحكّم بخياراتنا».
ويشير صادق الصبّاح إلى أنه عادة ما تفرض القصة أسماء أبطالها، وفي مرات أخرى يتم تفصيلها وهندستها حسب عملية كاستينغ معينة، فتكتب على هذا الأساس.
ويتحدث عن مسلسل «الهيبة»، ويؤكد أن هناك جزءاً خامساً منه يجري وضع اللمسات الأخيرة على قصته. وعن الجزء الثالث منه، وسبب نضج صناعته بشكل ملحوظ، يقول: «أولاً، القصة شيّقة، وهي بمثابة الحجر الأساس لتوليفة العمل. كما أن جائحة كورونا أسهمت في انعكاسها إيجاباً على مجريات تنفيذه. فبعدما كنّا نركض ونصوّر ونجهد لإنهائه قبيل شهر رمضان كي يزيّن الشاشة الصغيرة في هذه المناسبة، جاءت الجائحة لتوقف كل شيء. وهذا الأمر سمح لنا بالتأني، وأخذ الوقت الكافي في عملية التنفيذ. وهذا التأخير القسري برزت إيجابياته في عملية الإخراج، وفي مشاهد الطبيعة التي صورناها في مناطق لبنانية في أثناء فصل الربيع، فجاءت زاهية جميلة، أضفت بدورها رونقها الخاص على العمل. كما أن فريق العمل صار يعرف تماماً أنه يقف تحت المجهر اليوم، وجميع الأنظار موجهة نحوه. وهو ما يولد مباراة حماسية بين أفراده. كما أن الموضوعات التي تتناولها قصة (الهيبة الرد) تشبهنا إلى حد كبير، وتمثل نموذجاً عن علاقات اجتماعية تحيط بنا».
وماذا عن الخوف من الوقوع في التكرار؟ يوضح: «لقد أصبحنا ملمين جيداً بالقصص التي تجذب المشاهد، فموضوع العمل له مسؤولياته الكبيرة على أي مشروع نقوم به، لا سيما أنه ينفّذ ليعرض على منصات إلكترونية وشاشات فضائية، وعلى المستوى المطلوب. والتكرار لا يحصل في حال ذهبت في العمل إلى مناخ جديد ضمن أطر مختلفة، وناس جدد وإمكانيات جيدة».
وعن «الهيبة» في جزئه الخامس يقول: «هناك أيضاً جغرافيا جديدة نعتمدها فيه؛ لقد أصبحنا على مشارف الانتهاء من التحضير له. لن يكون تابعاً للجزء الرابع، ولكنه يحمل بعض الأحداث المكمّلة له. أما الثنائية التي سنختارها، فستحمل التجديد تبعاً للموضوع المحوري للقصة».
وعن اختياره للممثل عادل كرم في «الهيبة الردّ»، يقول: «عادل كرم فنان عبقري اكتشفته المخرجة نادين لبكي من قبلي، عندما استعانت به في فيلمها (سكر بنات). كما أنه حقق نجاحات واسعة في عالم التمثيل أوصلته إلى جائزة الأوسكار من خلال فيلم (قضية رقم 23). وحضوره الخاص سيتبلور أكثر في الحلقات المقبلة من المسلسل، فيولد حالة معينة يكتشفها المشاهد مع الوقت. ولن أتردد في الاستعانة به أيضاً في أفلام سينمائية وأعمال درامية أخرى».
وعما إذا كان يأخذ عادة بآراء الممثلين عندما ينوي إدخال عنصر جديد على العمل، أو عندما يختار اسم بطل أو بطلة، يرد: «هذا الأمر غير وارد. ولا أخذ أبداً برأي الممثلين أو بموافقتهم على هذا النجم أو ذاك. نعم، آخذ برأي فريق الإنتاج والمخرج، فهما المخولان بمشاركتي في قراراتي هذه».
وعن طبيعة إنتاجات الدراما اليوم، يعرب صادق الصباح عن تطورها بشكل ملحوظ، قائلاً: «التطور يشمل كل عناصر الدراما، من تقنية وفنية، بحيث صرنا نتبع أسلوباً يبحث في العمق، ويخولنا منافسة أعمال تركية وغيرها. فالبيكار أصبح واسعاً، وما عدنا ينافس بعضنا بعضاً في إطار إنتاجات عربية فقط، فالعمل في مجال الدراما شاق طويل، يحتوي على تفاصيل كثيرة علينا أن نكون ملمين بها. كما أن جميع العناصر الفنية والتقنية متوفرة عندنا، فلا ينقصنا شيء لنضاهي الأعمال الأوروبية والغربية بالجودة».
وهل هذه التجارب التي مررت بها تفكر في تجميعها ضمن كتاب؟ «الفكرة تراودني بالفعل، فما مررت به كان غنياً جداً، وحمل لي تجارب مختلفة، حلوة ومرة. ولكني سأنتظر بعض الوقت كي أقوم بذلك، فتختمر الأفكار، وتنضج بشكل أفضل. فلقد حققت جزءاً كبيراً من طموحاتي، والدور بعد الآن يقع على الجيل الثالث صاحب الطموحات الأكبر التي تنبض بالأمل والتطور».
وعن دور المشاهد في صناعة الدراما، يقول: «المشاهد هو ميزان حركتنا؛ لا يمكن أن نقدم له إلا الطبق الذي يعجبه ويفتح شهيته، ومن غير المسموح به فرض أي شيء عليه. وحالياً، هو بحاجة إلى قصص واقعية تشبهه، وإلى أسماء نجوم يحبهم، ونحن نؤمن له كل هذه العناصر».
ومن الأعمال الجديدة لشركة «الصبّاح أخوان» التي ستعرض قريباً «لا حكم عليه»، لقصي الخولي وفاليري أبو شقرا وكارلوس عازار، ومن إخراج فيليب أسمر. وكذلك «أنا»، لتيم حسن ورزان جمال، ويتألف من 10 حلقات. أما العمل الذي سيباشر في عرضه منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل، فهو «خرزة زرقا»، من كتابة كلوديا مرشيليان، وإخراج جوليان معلوف. ويفصح الصبّاح بعضاً من تفاصيله، فيقول: «إنه مسلسل يضم أسماء فنية كثيرة، أمثال معتصم النهار وبديع أبو شقرا ورلى بقسماتي وكارمن لبس، وغيرهم. وهو ينقل واقعاً يعيشه لبنان بين عائلتين لبنانية وسورية تجمعهم الحياة في ظروف قاسية، ويواجهون تحديات كثيرة، خصوصاً عندما يجمع الحب زين وعليا (معتصم النهار ورلى بقصماتي) في قصة شبه مستحيلة».


مقالات ذات صلة

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».