محطات ليبية

اللواء حفتر بين قواته في 3 ديسمبر (رويترز)
اللواء حفتر بين قواته في 3 ديسمبر (رويترز)
TT

محطات ليبية

اللواء حفتر بين قواته في 3 ديسمبر (رويترز)
اللواء حفتر بين قواته في 3 ديسمبر (رويترز)

* اللواء حفتر
* هو خليفة بلقاسم حفتر، من قبيلة الفرجان الليبية. من مواليد مدينة إجدابيا الواقعة على بعد نحو 150 كيلومترا غرب بنغازي، عام 1943. ويعد من الضباط الأحرار الذي قادوا مع القذافي الحكم منذ 1969. وهو من خريجي الكلية العسكرية الملكية في بنغازي عام 1964. وتخصص في سلاح المدفعية.
وكان حفتر قائدا في القوات المسلحة خلال الحرب مع تشاد في أواخر ثمانينات القرن الماضي. وتعرض للأسر مع عدة مئات من الجنود الليبيين في تشاد عام 1987. وأعلن مع مجموعة من رفاقه عن انشقاقه عن القذافي وهو في الأسر في تشاد. ومن هناك غادر إلى الولايات المتحدة الأميركية، وانخرط ومن معه من جنود وضباط في المعارضة الليبية في الخارج والتي كانت تحمل اسم «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا».. ومن خلالها أسس عام 1988 الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري للمعارضة تحت قيادته.
ونظم حفتر في عام 1993 محاولة فاشلة للإطاحة بمعمر القذافي، وحكم عليه غيابيا بالإعدام. ورجع إلى ليبيا مع تفجر «ثورة 17 فبراير» 2011، وجرى تعيينه كقائد للقوات البرية، لكن يعتقد أن المتطرفين قاموا بقتل قائد أركان الجيش في ذلك الوقت، اللواء عبد الفتاح يونس، للقضاء في المهد على فكرة وجود جيش يمكن أن تكون له الهيمنة على البلاد بعد التخلص من القذافي. ورغم استمرار حفتر في قيادة مجموعاته للإطاحة بنظام القذافي، فإنه جرى تهميشه كعسكري مخضرم، من جانب الإسلاميين، في جميع مراحل حكم الدولة التي تلت مقتل القذافي.

* عملية الكرامة
* مع بداية عام 2014 كان يفترض أن يكون المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق) قد انتهى من تسليم سلطاته لبرلمان جديد منتخب، لكن المتطرفين الذين كانوا يهيمنون عليه قاموا بالتمديد لأنفسهم، متجاهلين مطالب الليبيين الداعية لإجراء انتخابات لاختيار برلمان جديد. وبدأت الميليشيات المسلحة تستعرض قوتها وبدأت الفوضى تنتشر هنا وهناك.
وخلال تلك الفترة العصيبة، عقد العديد من الأعيان وقادة الجيش المهمشين لقاءات في طرابلس ومدن أخرى لبحث سبل الخروج من الأزمة. وأعلن حفتر عما أسفر عنه أحد هذه الاجتماعات، مطالبا بضرورة الاستجابة للشعب، أي إجراء انتخابات جديدة وإنهاء وجود الميليشيات والقضاء على مظاهر التسلح. والتقط قادة جماعة الإخوان الذين يقودون المتطرفين طرف الخيط، لكي يقوموا بالرد المعاكس.. واتهموا حفتر ومن معه بأنهم يحاولون تنفيذ انقلاب عسكري.
وحاز إعلان حفتر استحسانا في الشارع الليبي مقابل استهجان لمماطلة المتطرفين في إجراء الانتخابات. وحين بدأ المتشددون ينفذون عمليات اغتيالات ضد المئات من أفراد الجيش، أعلن حفتر في شهر مايو (أيار) انطلاق «عملية الكرامة» من أجل حماية العسكريين من القتل اليومي الذي يتعرضون له في الشوارع والبيوت، وتطهير البلاد من الإرهاب والعصابات المسلحة والخارجين عن القانون، وإلزام الجهات المعنية بإجراء الانتخابات في موعدها والالتزام بمسار العملية الديمقراطية. ويتبنى البرلمان الجديد ورئاسة أركان الجيش التابعة له ما يقوم به حفتر منذ ذلك الوقت حتى اليوم.

* فجر ليبيا
* تنحدر قوات «فجر ليبيا» من منطقة مصراتة الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر إلى الشرق من العاصمة طرابلس. وتشكلت هذه القوة أساسا بناء على تركيبة جهوية تخص قبائل مدينة مصراتة التي تضررت من محاولات قبائل الزنتان الواقعة إلى الجنوب الغربي من طرابلس السيطرة على العاصمة. وكانت ميليشيات مصراتة تهيمن على الجانب الشرقي من العاصمة وميليشيات الزنتان على الجانب الغربي بما فيه المطار الدولي.
وبناء على اتفاق عقد في الربع الأول من 2014، كان يفترض أن ينسحب الفريقان من العاصمة، لكن وقع خلاف على تنفيذ الاتفاق، وعليه قررت مصراتة طرد الزنتان بالقوة من طرابلس. وهنا دخل المتطرفون خاصة قادة جماعة الإخوان على الخط، وتولوا قيادة «فجر ليبيا» وحولوا المعركة من مجرد معركة صغيرة مع الزنتان بشأن الانسحاب من العاصمة، إلى معركة عسكرية جهوية مذهبية سياسية، في عموم البلاد، تقف وراءها مصراتة.
وتمكن قادة المتطرفين من توفير الأموال والسلاح وضم المتشددين تحت لواء «فجر ليبيا»، ودخلت تحت مظلتها ميليشيات إسلامية بعضها موال لتنظيم القاعدة والبعض الآخر لتنظيم داعش، وانتشر مناصروها في عدة مدن قريبة من العاصمة وفي بنغازي أيضا تحت اسم «مجلس ثوار بنغازي». وأصبحت تنخرط في «فجر ليبيا» ميليشيات «الدرع» الإخوانية بالأساس، و«غرفة ثوار طرابلس» التابعة للجماعة الليبية المقاتلة وقادة من التكفيريين.

* برلمان طبرق
* رغم أنه برلمان ليبيا، فإنه جرت تسميته على اسم مدينة طبرق الصغيرة الواقعة في أقصى شرق البلاد. ويعقد البرلمان اجتماعاته في هذه المدينة منذ انتخابه في أغسطس (آب) الماضي، بسبب الاضطرابات والاقتتال في مدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية المفترض أن يعقد جلساته فيها وفقا لنص الإعلان الدستوري الذي ينظم إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية.
ويبلغ عدد نواب البرلمان الذي يرأسه المستشار عقيلة صالح 200 نائب، لكن يوجد 12 مقعدا شاغرا بسبب صعوبة إجراء الانتخابات في بعض المناطق التي تشهد تدهورا أمنيا. كما يقاطع جلساته نحو 20 نائبا أغلبهم من مدينة مصراتة. وحضر جلسته الافتتاحية ممثلون لمنظمات دولية وإقليمية منها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي.
وتحت حصار من الميليشيات المتطرفة التي حاصرت مقرها، قضت الدائرة الدستورية في المحكمة العليا بطرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعدم دستورية فقرة في التعديل الدستوري، وترتب على ذلك مسارعة جماعة الإخوان بالقول إن الحكم يقضي بحل البرلمان.
وكان حكم المحكمة يتعلق أساسا بشأن إحدى جلسات المؤتمر الوطني المنتهية ولايته. وتتعلق القضية باختصار بخلاف حول سلامة تصويت ثلاثة من نواب البرلمان الإخواني السابق حين كانوا يقترعون في مارس (آذار) الماضي على إجراء تعديل في الإعلان الدستوري الحاكم لعمل السلطة التشريعية والتنفيذية.
وتمكن البرلمان الحالي في طبرق من تجاوز هذه الأزمة، واتخاذ خطوات في طريق بناء المستقبل، من بينها اعتزامه مراجعة القوانين سيئة السمعة التي صدرت تحت تهديد السلاح في البرلمان السابق، ودعم الجيش والتعاون مع دول الجوار لضبط الحدود ومنع تهريب السلاح والتصدي لتنقل المتطرفين مع الدول المجاورة، والحد من الهجرة غير الشرعية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.