«المركزي» الإيراني يعلن اتفاقاً مع بغداد لإعادة مستحقات مالية

اقتصاديون: الزيارة تستهدف «فك خناق» العقوبات الأميركية عبر العراق

محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)
محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)
TT

«المركزي» الإيراني يعلن اتفاقاً مع بغداد لإعادة مستحقات مالية

محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)
محافـظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يجري مباحثات مع نظيره العراقي مصطفى غالب مخيف في بغداد أمس (إرنا)

أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعد مشاورات مع مسؤولين عراقيين في بغداد، أمس، التوصل إلى اتفاق لإعادة مستحقات إيرانية من تصدير الكهرباء والغاز، فضلاً عن تنمية التبادلات البنكية والتجارية.
ويقول الجانبان الرسميان العراقي والإيراني إن زيارة محافظ البنك المركزي الإيراني إلى بغداد تأتي في إطار التعاون المصرفي بين البلدين ومناقشة المستحقات المالية الإيرانية على العراق، فيما يعدّ اقتصاديون أنها «تأتي في إطار محاولة إيرانية لفك خناق العقوبات الأميركية المتواصلة ضد طهران».
وأصدر البنك المركزي العراقي، أمس، بياناً مقتضباً ذكر فيه أن الزيارة تأتي في «إطار التعاون في القطاع المصرفي بين الجانبين وسبل الحلول والمعالجات للمستحقات المالية الخاصة بالجانب الإيراني ضمن حدود الأطر الخاصة بذلك».
وفي مقابل البيان العراقي المقتضب حول طبيعة الزيارة وأهدافها، نشطت وسائل الإعلام الإيرانية في تغطية الحدث، وقالت وكالة «إرنا» الرسمية: «زيارة همتي والوفد المرافق له وهو من كبار مسؤولي المالية والتجارة، في إطار متابعة إعادة مستحقات إيران من العملة الصعبة وتسديد الديون العراقية لإيران».
ونقلت وكالة «إرنا» عن همتى قوله إنه توصل إلى اتفاق مع «البنك المركزي» و«بنك التجارة» العراقيين لإطلاق الأصول المالية الإيرانية في العراق. وقال إنه أجرى مباحثات مع نظيره العراقي، مصطفى غالب مخيف، ورئيس «بنك التجارة» العراقي، سالم جواد عبد الهادي الجلبي، حول التبادلات التجارية وتحرير الموارد الإيرانية، بهدف شراء السلع الأساسية.
ولفت همتي إلى أن بلاده لديها ذخائر مالية «لافتة» من موارد تصدير الغاز والكهرباء إلى العراق.
وفي وقت لاحق، استقبل رئيس الوزراء العراقي، مصطفي الكاظمي رئيس البنك المركزي الإيراني. وقالت وكالة «إرنا» إن المسؤول الإيراني تلقى وعوداً من الكاظمي بمتابعة «تنفيذ الاتفاق»، خلال الأسبوع الحالي.
وبذلك، أعرب همتي عن أمله بأن تشهد العلاقات بين الجانبين خطوات «إيجابية» فيما يخص المجالات الاقتصادية والبنكية. وقال: «وفق مشاورات اليوم ووعود المسؤولين العراقيين، نحن متفائلون بالمستقبل، وسنرى نتائجه على العلاقات الاقتصادية والبنكية». وقال إن «الجمهورية الإسلامية تتطلع إلى أن تأخذ من مواردها المالية بقدر حاجتها»، لكنه أشار إلى «موانع أساسية» وصفها بـ«التنفيذية» في الحصول على الذخائر المالية.
وذكرت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن محافظ البنك المركزي العراقي مصطفى غالب مخيف الذي تسلم مهام عمله الشهر الماضي، اقترح على الجانب الإيراني «تشكيل لجنة مشتركة بحضور مسؤولين مصرفيين وماليين من البلدين لإيجاد الحل اللازم لتسوية القضايا المالية بين إيران والعراق».
وهذه أول زيارة خارجية يقوم بها محافظ البنك المركزي الإيراني بعدما فرضت الولايات المتحدة، الخميس الماضي، عقوبات شاملة على 18 مصرفاً إيرانياً بهدف عزل نظامها المالي عن الاقتصاد العالمي. وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنها «تظهر التزامنا وقف الحصول غير القانوني على الدولار الأميركي».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العقوبات الأميركية الجديدة على مصارف البلاد «محاولة لمنع التحويلات المالية من أجل شراء الدواء والأغذية»، لكن محافظ البنك المركزي الإيراني نفى أي تأثير للعقوبات على إعفاءات الولايات المتحدة لشراء الدواء والأغذية، معلناً استمرار البنوك الإيرانية في تحويلات مالية عبر نظام «سويفت»، لشراء السلع الإنسانية. وقبل زيارة هتمي بيوم، أصدر الرئيس روحاني تعليمات إلى الجمارك بتسريع آليات ترخيص السلع من النقاط الحدودية، فيما وجه أوامر إلى وزارة الاقتصاد بتنشيط التبادل التجاري مع دول الجوار لمواجهة العقوبات الأميركية.
وخلال الأيام الماضية، سجلت العملة الإيراني أدنى مستويات الانخفاض، مقابل الدولار الأميركي الذي وصل إلى 320 ألف ريال.
وسبق همتي زيارته إلى بغداد بإعلان قرار البنك المركزي الإيراني، ضخ 50 مليون دولار يومياً إلى سوق العملة، لاحتواء تدهور سعر العملة الإيرانية.
وكان همتي قد أعلن الخميس عن «أخبار سارة» تخص إعادة الأصول والموارد الإيرانية، وذلك في محاولة للحد من ضغط العقوبات الأميركية الجديدة على الأسواق.
وفي وقت يضع فيه المسؤولون الرسميون الزيارة في الإطار المعتاد للعلاقات المالية والتعاون المصرفي بين بغداد وطهران، ينظر خبراء عراقيون للزيارة بعين «التشكيك والارتاب»، بالنظر للظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها إيران عقب العقوبات الأميركية الجديدة التي شملت 18 مصرفاً إيرانياً، وبالتالي سعي طهران للالتفاف على تلك العقوبات عبر البوابة المصرفية العراقية الموضوعة أساساً في عين الرقابة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عدّ في وقت سابق أن «العقوبات الأميركية الجديدة تستهدف ما تبقى من قنوات مفتوحة أمام بلاده لشراء الغذاء والدواء».
وفرضت «الخزانة الأميركية»، الخميس الماضي، عقوبات جديدة على 18 مصرفاً إيرانياً، في إطار سياسة «الضغوط القصوى» التي تمارسها واشنطن ضد طهران، على خلفية الخلاف بينهما حول البرنامج النووي وملفات أخرى تتعلق بزعزعة إيران حالة الاستقرار في المنطقة. ويشاع أن العقوبات الأميركية الجديدة تستهدف عزل الجهاز المصرفي الإيراني عن النظام المالي العالمي بالكامل.
وتعليقاً على زيارة المسؤول المصرفي الإيراني، يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني إن «الزيارة غير اعتيادية بالمرة بالنسبة للجانب الإيراني. الأمر واضح تماماً، هم يبحثون عن مخرج لأزمتهم الخانقة التي أوجدتها العقوبات الأميركية».
ويضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «العقوبات الجديدة ضد طهران طالت أهم المصارف الإيرانية التي تمول قضايا الاستيراد والتصدير، وذلك يعني أنهم يواجهون مشكلة حقيقية، لذلك يسعون، عبر القطاع المصرفي العراقي، للالتفاف على ذلك، ومعروف أن لديهم مصارف غير قليلة في العراق تعمل لصالحهم بالسر». ويستبعد المشهداني تعلق الزيارة بالمستحقات المالية الإيرانية المترتبة على العراق؛ «لأن طهران يمكنها الحصول عليها؛ وهي معروفة وتتعلق باستيراد الكهرباء والغاز، ولا تتجاوز حدود ملياري دولار».
ولمح إلى أن «إيران ربما تستفيد من المعايير الجديدة التي وضعها مدير البنك المركزي العراقي مؤخراً وتتعلق بالمصارف المؤهلة لدخول مزاد العملة في البنك».
ويتفق أستاذ السياسة النقدية في جامعة بغداد، إحسان جبر مع ما يذهب إليه زميله المشهداني من أن الزيارة محاولة إيرانية لمواجهة العقوبات عبر البوابة العراقية.
ويقول جبر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن لطهران أن تقدم أي شيء لبغداد في المجال المصرفي في ظل العقوبات التي تعاني منها. من الواضح أنهم يسعون لتمرير الأموال عبر المصارف العراقية، خصوصاً ونحن نعلم أن لإيران مصارف تعمل تحت لافتات عراقية». ويضيف: «هذه الزيارة غير مفيدة للعراق، وربما لها عواقب وخيمة إذا ما اكتشفت الولايات المتحدة الأميركية أن العراق بات ممراً للأموال الإيرانية الخارجة والداخلة، وسبق أن وضعت (الخزانة الأميركية) مجموعة مصارف عراقية في القائمة السوداء لتعاملها مع (الحرس الثوري) الإيراني و(حزب الله) اللبناني ومؤسسات أخرى».
ويرى جبر أن «إيران ليس أمامها إلا العراق لحل أزمتها، وذلك بكل تأكيد ستكون له تداعياته الكارثية على العراق في حال جازفت الدوائر المالية المصرفية العراقية وحاولت التحايل على العقوبات الأميركية لصالح طهران».



الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
TT

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

وقالت المنظمة الدولية في بيان: «بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم إلى لبنان»، موضحة أنه «تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة».

وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أميركية في أغسطس (آب)، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء الأسرى، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل بجنوب لبنان (يونيفيل)

وتسلّم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر الخميس، حسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني. وأوضح أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه عبر معبر الناقورة الحدودي في جنوب لبنان. تزامناً، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان».

وأوضح في بيان أنه «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وفي وقت لاحق، أفاد مصدر رسمي لبناني بإرجاء عملية الإفراج عن المدنيين الأربعة الآخرين، وهم لبنانيان وسوريان، إلى الجمعة.

وأوضح أن إطلاق سراحهم يأتي تمهيداً لاستكمال مفاوضات روما التي لم يتم بعد تحديد موعد لجولتها المقبلة. وربط مكتب نتنياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة «بجهود مكثفة» بذلها كل من لبنان وإسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990).


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية، نفذت عملية نادرة في قلب مناطق سيطرة الحركة غرب مدينة غزة.

وأدت العملية لمقتل سماح العرابيد، زوجة المختطف، وإصابة اثنين من أبنائه، وابنته، واثنين من مرافقيه، إلى جانب مقتل طفلين كانا في المنطقة لحظة تنفيذ القوة الخاصة الإسرائيلية العملية.

بداية العملية

المصادر المطلعة على تفاصيل التحقيقات كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث، وتحديداً في ما يعرف بشارع «الفلل» في حي الكتيبة، غرب مدينة غزة.

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح «الشاباك»، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون موجودين منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين بدأت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة لمجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».

وجود مسبق

بينت المصادر عن العملية الأخيرة غرب مدينة غزة، أن عناصر القوة الخاصة الإسرائيلية لم يدخلوا إلى المنطقة مسبقاً فيما يبدو سوى عدة مرات بشكل خاطف، لهدف الحصول على تصور أكبر لوضع الخطة الأخيرة لتنفيذ العملية، لكنهم اعتمدوا على ما كان يرصد من قبل المتخابرين، الذين يبدو وفق التحقيقات الجارية حتى الآن أنهم لم يعرفوا هدف العملية تحديداً ولا يعلمون الخطة الحقيقية، كما أن بعضهم كان يوثق بالتصوير ما يطلب منه من قبل مشغليهم الإسرائيليين.

وتشير التحقيقات إلى أن عناصر «الشاباك» الذين نفذوا العملية كان بعضهم قبل يوم واحد أو يومين في المكان داخل مركبات متحركة، منها واحدة على الأقل قصفت ودمرت بعد الحدث من قبل طائرات إسرائيلية.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

لحظة الصفر

عند لحظة بدء الهجوم، حاولت القوة الخاصة مباغتة العرابيد بإطلاق النار عليه عند خروجه من منزله برفقة مرافقه، إلا أنه تمكن من إطلاق النار تجاههم، فيما أطلقوا تجاهه رصاصاً يحمل مادة مخدرة، في وقت أطلق مرافق آخر النار تجاه القوة، كما أطلق اثنان من أبنائه وزوجته النار تجاه القوة، قبل أن يصابوا جميعهم بالرصاص، فيما ألقت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» قنبلة على المنزل.

وتسبب الهجوم بمقتل الزوجة وإصابة أحد الأبناء بجروح خطيرة، فيما تم استئصال عين شقيقه الآخر، الذي كان من المفترض أن يتم عقد قرانه ذلك اليوم، كما أصيب آخرون من المرافقين وأفراد الأسرة.

وحسب التحقيقات مع المصابين، فإنه في تلك اللحظة التي جرت فيها الاشتباكات، حاول العرابيد الفرار من الجهة الخلفية للمنزل، إلا أنه فوجئ بأن هناك قوة أخرى من القوات الإسرائيلية، ولاحقته وهو مصاب وكان يزحف، وأطلق النار اتجاههم إلا أنهم أطلقوا قنبلة صوتية بالقرب منه ومن ثم اختطفوه.

وقال أحد المصادر إن نفي اختطاف العرابيد في البداية كان نتيجة تأكيدات نجله أنه تمكن من الفرار، ولم تكن العائلة تعلم أن قوة أخرى كانت بالمكان قد اختطفته، وهذا الأمر الذي أثار اللبس في المعلومات بداية الحدث.

وتكشف التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية بعدما هرب العرابيد تفقدت الجرحى لمحاولة تشخيص هويته، قبل أن تتركهم وكان بعضهم ينزف في المكان بينهم زوجته، قبل أن يتم اعتقاله من الشارع الخلفي للمنزل خلال محاولته الهرب رغم إصابته.

اعتقال متخابرين

حسب ما كشفه أحد المصادر، فإنه تم اعتقال 36 مشتبهاً بهم على الأقل حتى الآن، ويجري التحقيق معهم، للاشتباه بتورطهم في تقديم المساعدة إلى القوة الخاصة الإسرائيلية، مبيناً أن بعضهم اعترف بالتخابر لصالح إسرائيل وما زالت التحقيقات جارية معهم.

وفي رواية قريبة لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، كشفت منصة «الحارس» الأمنية بغزة، أنه تم اعتقال 3 متخابرين، بينهم سيدة، وأنهم كانوا ينتحلون صفة مؤسسة إغاثة دولية لتسهيل الحركة في المنطقة وجمع المعلومات، مشيرةً إلى أن اعترافاتهم أشارت إلى أن القوة الخاصة حضرت لمسرح العملية قبل انكشافها بساعات فقط ولم يكن لها أي وجود مسبق في المكان، مشيرين إلى أن وقوع الاشتباكات دفع القوة الخاصة لطلب النجدة من قبل الطائرات الإسرائيلية.

عربة عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي حين قامت إسرائيل باختطاف مسؤول بارز في «حماس» (رويترز)

وكانت «حماس» قد اعتقلت العشرات من المشتبه بهم بعملية مماثلة بعد تسلل قوة خاصة إسرائيلية وتنفيذها نشاطاً واسعاً في القطاع لأشهر، وذلك عام 2018.

محاولة اختطاف جديدة..

في سياق متصل، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، فجر الجمعة، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيرة إسرائيلية، قبل أن يتم اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى لمقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة.

وبينت أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، فيما قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر السرايا، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبل اليدين ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه ثم تعرض للإعدام، مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة بهذا الصدد.


ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

يقاضي ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في العراق، وهم يهود عراقيون، الدولة الفرنسية في باريس للمطالبة بـ21,5 مليون يورو بعدما لجأوا سابقا إلى القضاء الإداري.

في هذه القضية الاستثنائية المتعلقة بـ«ممتلكات يهودية مصادرة»، يرى المدعون أن هذا المبلغ يغطي الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاما والضرر المعنوي، بحسب المحاميين جان بيار مينيار وعمران غيرمي.

وتعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما عراقيان يهوديان غادرا بلدهما في الأربعينات من القرن العشرين ضمن هجرة اليهود الواسعة.

وفي العام 1964، وقعت سفارة فرنسا في العراق عقد إيجار معهما.

لكن، في السنوات التالية، صادرت السلطات العراقية أملاك اليهود الذين غادروا البلاد، فوقّعت السلطات الفرنسية العقد اللاحق مع بغداد.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد.

لكن المحامي جان بيار مينيار قال لوكالة فرانس برس في نهاية أكتوبر (تشرين الأو) 2025 «للأسف، تشغل الجمهورية الفرنسية مبنى ليس ملكها».

وأقام المحامي دعوى أمام المحكمة الإدارية في باريس في مايو (أيار) 2024، ثم تقدم بطلب تعجيل نظر في فبراير (شباط) 2025.