أميركيون يدربون أول فوج من مجندين عراقيين لمحاربة «داعش»

نقص في عدد السنة المتطوعين والبرنامج الحالي لا يقارن بالقديم الذي انهار وتكلف 25 مليار دولار لتدريب الجيش العراقي

جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)
جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يدربون أول فوج من مجندين عراقيين لمحاربة «داعش»

جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)
جندي أميركي داخل مجمع قاعدة تاجي أمس حيث يتدرب العراقيون لمحاربة {داعش} (أ.ف.ب)

مدرب أميركي: لا نعرف ماذا يجب على المارينز أن يفعلوا إذا تعرضت القاعدة لهجوم هل ندافع عنها مع العراقيين أم نلوذ بالفرار؟
بدأت الولايات المتحدة تدريب الفوج الأول من مجندي الجيش العراقي، حيث يتم إلحاقهم مؤخرا في تمارين لياقة بدنية صباحية وإعطاؤهم محاضرات على تكتيكات الحراسة والمشاة، وذلك سعيا لحشد ما يكفي من القوات بهدف شن هجوم خلال فصل الربيع على متطرفي تنظيم داعش.
وذكر مسؤولون عسكريون هنا أن أول فوج من المجندين الحاصلين على التدريب الأميركي، الذين لبوا الدعوة إلى القتال التي أطلقها شيوخ العشائر العراقية خلال فصل الصيف، وأكملوا بعض التدريبات الأساسية تحت إشراف عراقيين، وسيكونون جاهزين للانضمام لصفوف القتال ضد تنظيم داعش بحلول منتصف شهر فبراير (شباط). ويقول مسؤولون إن المستهدف هو تدريب 5 آلاف من المجندين الجدد كل 6 أسابيع من أجل تحقيق تقدم للأمام.
وقال الجنرال بول فونك، القائد العسكري الأميركي الذي يشرف على برنامج التدريب إن «هؤلاء وطنيون جدد للعراق، لقد سجلوا أنفسهم بالفعل وخضعوا لتدريب أساسي ومستعدون حاليا لتلقي بعض التدريبات المتقدمة».
بعد مرور أكثر من 6 أشهر على التقدم السريع لتنظيم داعش في شمال العراق، اضطر الرئيس الأميركي باراك أوباما المتردد على إصدار أوامر بتنفيذ مهمة عسكرية أميركة جديدة، بدء برنامج أميركي لتدريب قوات الأمن العراقية في التشكل.
في الأيام الأخيرة استقبل معلمون أميركيون المجندين الأول، البالغ عددهم نحو 1600 رجل مقسمين إلى 4 كتائب، في معسكر التاجي الذي يقع في شمال بغداد، فيما بدأ آخرون في التوافد على قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار وانضموا إلى نحو 200 من قوات المارينز وجنود القوات الخاصة الأميركية.
ومن المتوقع تزايد الوجود الأميركي في العراق خلال الأسابيع القادمة ليصل إلى ما يزيد عن 3 آلاف فرد بعدما كان يبلغ نحو 1800. تجدر الإشارة إلى أن الجيش الأميركي له وجود بالفعل في بغداد وأربيل العاصمة الكردية في شمال البلاد ولديه خطط للوجود في موقعي تدريب آخرين، واحد للقوات الخاصة في بغداد وآخر في مدينة بسماية جنوب العاصمة.
يذكر أن برنامج التدريب الأميركي الحالي ضئيل مقارنة بالجهود السابقة: حيث تم إنفاق 25 مليار دولار على مدار 8 أعوام لبناء قوة أمنية تداعت هذا العام في مواجهة الاعتداء الذي شنه تنظيم داعش.
ويركز برنامج التدريب حاليا على تجهيز قوة تقاتل تنظيم داعش وليس على حل المشكلات الأعمق مثل الفساد المستشري والقيادة السيئة. ورغم وجود مستشارين أميركيين يعملون على نحو وثيق مع كبار ضباط الجيش العراقي، يقول مسؤولون إنه ستجري إعادة هيكلة أوسع للجيش العراقي، بمساعدة الأميركيين، بمجرد التغلب على «داعش».
وأشار الجنرال دانا بيتارد إلى أن السؤال الذي يقوم عليه البرنامج يتمثل في «ما هو الحد الأدنى من الأساسيات اللازم لشن هجمات مضادة؟».
وقد يكون الأسوأ، في بلد منقسم بشدة بسبب سيادة النزعة الطائفية - أن الغالبية العظمى من المتدربين حتى الآن ينتمون إلى الطائفة الشيعة من جنوب العراق، بما في ذلك المجندين الذين تم تكليفهم بالعمل مع مدربين أميركيين في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية.
وقال مسؤولون أميركيون إن الحملة الكبرى لاستعادة السيطرة على المناطق ذات الأغلبية السنية الخاضعة لسيطرة «داعش» تتطلب اشتراك القوى السنية في كل من القتال والاحتفاظ بالأراضي التي يتم استعادتها بعد ذلك.
المعروف أن أحد أسباب نجاح تنظيم داعش هو أن طائفة السنة، وهم أقلية في العراق، أصيبوا بخيبة أمل في ظل الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة لدرجة أنهم في بعض المناطق يعتبرون الجيش الوطني قوات احتلال، وتنظيم داعش قوات تحرير.
مع ذلك، لم يتم حتى الآن سوى تدريب وحدة صغيرة مؤلفة من 250 مقاتلا من العشائر السنية تم تدريبها وتجهيزها، بمساعدة أميركية، في إقليم الأنبار.
وتتزامن مهمة التدريب الحالية مع خطط عسكرية على أعلى مستوى بين مسؤولين عراقيين وأميركيين بشأن التفاصيل والجدول الزمني لشن هجوم مقرر خلال فصل الربيع ضد تنظيم داعش، وهي حملة بدأت بالفعل بزيادة الضربات الجوية التي تقوم بها القوات الأميركية وقوات التحالف حول الموصل، بهدف عزل المدينة وقطع خطوط الإمداد الأساسية.
منذ شهر يونيو (حزيران) عندما سقطت الموصل، أحرز الجيش العراقي، الذي يعمل مع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، بعض النجاحات، وخصوصا تصديه لهجوم أولي شنه «داعش» قبل الوصول إلى بغداد. وفي الشمال، استعاد المقاتلون الأكراد، بدعم من الغارات الجوية الأميركية، مؤخرا مساحة كبيرة من الأراضي وقطعوا طريقا سريعا هاما كان بمثابة طريق إمدادات للمتشددين.
وبينما يفضل الأميركيون التركيز على تكتيكات المشاة والوصول بالعراقيين إلى المستوى المناسب للقتال، يواجه الجيش العراقي صعوبة في الاحتفاظ بالقواعد أو حتى تزويد جنوده بالماء. كان الجنود الأميركيون يميلون لمدة أسابيع للقيام بمهام أساسية، مثل تجديد المباني وملء أكياس الرمال،. حتى أنهم اضطروا في معسكر التاجي إلى مطالبة العراقيين بقطع الأعشاب في مكان الرماية.
«إنهم يلجأون إلينا بالفعل من أجل توفير الغذاء والماء، وكل شيء يساعدهم على البقاء»، بحسب رائد بحرية متمركز في قاعدة عين الأسد الجوية، طلب عدم ذكر اسمه لأنه يخشى من أن معرفة هويته قد يضع أسرته في الوطن عرضة لخطر ما يطلق عليه هجوم إرهابي من المتعاطفين مع تنظيم داعش. وأضاف قائلا: «هذا أمر يقلقني».
كما أشار الرائد إلى أنه من غير الواضح ما الذي سيحدث إذا تعرضت القاعدة الجوية، التي يحيط بها تنظيم داعش، لهجوم. هل ينبغي على قوات مشاة البحرية أن تساعد في الدفاع عن العراقيين، أم تلوذ بالفرار؟ يذكر أن مجمع قوات البحرية الصغير داخل القاعدة الكبيرة يتعرض بالفعل لهجوم مستمر بالصواريخ وقذائف الهاون، رغم عدم وقوع أي خسائر بشرية.
كما يوجد تخوف من شن هجمات من العراقيين أنفسهم، هؤلاء الذين من المفترض أنه يتم تدريبهم.
قال الرائد: «أعاني دائما من تلك المخاوف. نحن مدربون على مراقبة ظهورنا بعضنا البعض». تم تطوير المناهج التدريبية التي تستغرق 6 أسابيع لجنود عراقيين في الأشهر الأخيرة بواسطة أميركيين وعراقيين، مع الحصول على الموافقة النهائية من مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي. يقوم الأميركيون، إضافة لصقل المهارات الأساسية لقوات المشاة، بتعليم العراقيين قراءة الخرائط وجمع المعلومات الاستخباراتية وقوانين الحرب وكيفية التعامل مع السكان المدنيين بحيث يدعمون الحكومة بدلا من المتشددين. ويتم كل يوم جمعة تدريس حصة عن الأخلاق.
* خدمة «نيويورك تايمز»



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».