تكتل سياسي يمني واسع يهدف لإنهاء الانقلاب

اتفاق حزبي على تجاوز الانقسامات وخلافات الماضي

قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
TT

تكتل سياسي يمني واسع يهدف لإنهاء الانقلاب

قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)

تعتزم القوى السياسية اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية تشكيل تكتل سياسي وطني واسع للعمل على إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، حيث اتفقت أخيراً في العاصمة المؤقتة عدن على عدد من الآليات لمعالجة كل القضايا الوطنية.

وعقد 25 حزباً وتنظيماً سياسياً ومكوناً اجتماعياً سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام الماضية، توصلت في ختامها إلى الاتفاق على سبعة بنود، من شأنها أن تسهم في حل مختلف القضايا اليمنية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية بوصفها قضية رئيسية ومفتاحاً لمعالجة جميع القضايا الوطنية.

وشهد الاتفاق إجماع الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية على العمل على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وتوفير الخدمات العامة الحيوية للمواطنين في المحافظات المحررة، لخلق نموذج جاذب، مشددة على ضرورة عودة جميع المؤسسات للعمل من العاصمة المؤقتة عدن، وتعزيز مكافحة الفساد والإرهاب.

وشمل الاتفاق تقديم الدعم اللازم لضمان سير عمل الحكومة، وحشد الدعم الدولي لها، لتعود شريكاً فاعلاً مع المجتمع الدولي، لحفظ الأمن والسلم الدوليين.

وأقرت الأحزاب والمكونات تشكيل لجنة تحضيرية، للإعداد لإنشاء تكتل سياسي ديمقراطي للأحزاب والمكونات المؤمنة باستعادة الدولة، مؤكدة على ضرورة التزام الحكومة بواجباتها الدستورية والقانونية؛ لمواجهة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية.

وشارك في الاجتماعات، أكبر الأحزاب والتكتلات، وفي مقدمها «المؤتمر الشعبي» والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ومجلس حضرموت الوطني.

استعادة الفاعلية

تشهد عدة محافظات مساعي كثيرة لجمع فروع وقيادات الأحزاب السياسية الميدانية وقواعدها في فعاليات مشابهة، من أجل التوصل إلى آليات عمل مشتركة، وفاعلة أنشطة هذه الأحزاب في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، إلا أن هذه المساعي ما زالت خجولة بحسب الناشطين السياسيين.

وعدّ القيادي في «الحزب الاشتراكي اليمني» علي الصراري هذه الاجتماعات في غاية الأهمية لإعادة تفعيل العمل السياسي من قبل الأحزاب والمكونات السياسية، بعد فترة من الخمول، وخفوت صوت هذه القوى إلى حد كبير، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يركز على أهم القضايا الحساسة التي تهم المجتمع اليمني في المرحلة الحالية.

قيادات الأحزاب اليمنية خلال أحد الاجتماعات في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام محلي)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» وصف الصراري التركيز على هذه القضايا بالمهمة الحقيقية للأحزاب اليمنية في الوقت الراهن، مطالباً بالشروع في إنجاز اتفاقات متينة تمنع حدوث انقسامات مستقبلية في جبهة الحكومة الشرعية، أو إضعاف دور الأحزاب والقوى السياسية في مواجهة الانقلاب الحوثي، وهو ما يتطلب الإسراع بإنجاز هذا الاتفاق، وتشكيل اللجنة التحضيرية لإنشاء التكتل الذي من شأنه حشد جميع الفعاليات في نطاق احتياجات الجبهة الوطنية.

وطالب الصراري، وهو أيضاً مستشار رئيس الحكومة، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتقديم كامل الدعم لهذا التوجه، لما من شأنه توحيد المجتمع خلفهما، وهو ما تحتاجه البلاد بشدة في الوقت الراهن.

من جهته، يرى الكاتب اليمني وسام محمد أن أحد أسباب تأخر حسم المعركة في مواجهة الانقلاب الحوثي، هو فقدان الأحزاب السياسية فاعليتها، وغيابها عن الساحة.

ويرى محمد في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار غياب الأحزاب السياسية عن ميدان الفعل والتأثير، سيكون ثمنه ضياع مكتسبات عقود من عمر الجمهورية وضياع المستقبل، وإذا كان الخاسر الأول هو المواطن اليمني؛ فالخاسر الذي يقع عليه اللوم هو الأحزاب السياسية.

ويضيف بالقول: «أي تحرك سياسي الآن يبقى مهماً، لكن الأهم هو أن تبادر هذه الأحزاب بشكل منفرد لاستعادة نشاطها المتصل ببرنامج اللحظة الراهنة، والمتمثل في العمل على إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، أي أن يكون لها برنامج عملها الخاص حتى يصبح أي تكتل تندرج في إطاره فاعلاً وليس مجرد تجمع يعكس حالة الجمود السائدة داخل هذه الأحزاب».

تجاوز التحفظات

افتقرت الاجتماعات والاتفاق بين الأحزاب والقوى اليمنية إلى التفاعل السياسي والمجتمعي الكافي، ولم يصدر عن الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الفعاليات ما يشير إلى اهتمامها الكافي بالحدث وإن على مستوى الإعلام.

ووفقاً لناشط في «المجلس الانتقالي الجنوبي»؛ فإن الأحزاب والقوى السياسية ما زالت تعاني من تراكمات الخلافات والانقسامات الماضية، وتضع حسابات مسبقة لكل ما تقدم عليه، وتقدم تحفظاتها على أولويات المرحلة، وضرورة مواجهة التحديات الكبيرة التي يعايشها الجميع من دون استثناء.

من لقاء حديث بين رئيس الحكومة اليمنية وعدد من ممثلي الأحزاب في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الناشط الذي فضل عدم ذكر اسمه، أبدى لـ«الشرق الأوسط» مخاوفه من عدم المضي بالاتفاق الذي حدث إلى مرحلة الإنجاز بسبب تلك التحفظات والمخاوف، وظهور خلافات جديدة في تفاصيل تنفيذ الاتفاق، إلا أنه أعرب عن تفاؤله لكون المجتمع أصبح يمثل قوة ضغط كبيرة على مختلف القوى باتجاه تحقيق إنجازات لصالحه، ما لم يتحقق ذلك، فإنه مستقبلاً سيتجاوزها ولن يقف إلا مع من يقف في صفه.

وذهب عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري مانع المطري إلى أن هذا الاتفاق وتشكيل اللجنة التحضيرية لتشكيل تكتل وطني واسع، رغم أهميته الكبيرة، فإنه سيواجه بالتأكيد بالكثير من العقبات والعراقيل، والتي لا يمكن تجاوزها إلا بمصداقية القيادات السياسية أمام نفسها وأمام المجتمع، لما من شأن هذا التكتل أن يحسم الكثير من القضايا العالقة.

وحذر المطري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن هذا التكتل، وبقدر ما سيسهم في استعادة الحياة السياسية التي في غيابها ظهرت الميليشيات والأذرع المسلحة، إلا أنه سيواجه بمعارضة من كثير من القيادات الحزبية التي ما زالت تقتات من الانقسامات والصراعات، إلا أن الدافع ينبغي أن يكون باستخلاص العبرة من التجارب المريرة التي خاضتها القوى بعد الانقلاب الحوثي وإسقاط الدولة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

العالم العربي وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

ترفض الحكومة اليمنية تشغيل رحلات إيرانية لمطار صنعاء خارج الأطر القانونية، وتؤكد جاهزية خطة لتوسيع الرحلات عبر الناقل الوطني، متهمة الحوثيين بتسييس الطيران...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

شدّدت القوات الحكومية اليمنية رقابتها على أهم الطرق الصحراوية المستخدمة في تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين وأحبطت محاولات تهريب جديدة عقب اشتباكات مع مسلحين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن خلال النصف الأول من العام، وسط تحذيرات من استغلال شبكات التهريب والحوثيين لهم في التجنيد والأنشطة العسكرية والأمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أرجئ تنفيذ صفقة تبادل أكثر من 1700 أسير ومحتجز بين الحكومة اليمنية والحوثيين وسط تبادل الاتهامات عن التعثر من دون تعليق أممي أو من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يترأس اجتماعاً استثنائياً لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

اليمن يرفض رحلات طهران إلى صنعاء

جدّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني رفضه تشغيل رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج الأُطر القانونية، ودعا لاحترام سيادة اليمن، مع تأكيد جاهزية «اليمنية» لاستئناف الرحلات

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصبياني وعابدي على طاولة الاتحاد

فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)
فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)
TT

الصبياني وعابدي على طاولة الاتحاد

فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)
فارس عابدي قدم موسماً مثالياً مع فريقه نيوم (نادي نيوم)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن نادي الاتحاد يبحث عن ظهير أيسر سعودي لينضم إلى صفوفه من خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن الاتحاد يستهدف عدة خيارات أبرزها حسين الصبياني (25 عاماً)، لاعب فريق الشباب الذي سبق أن مثل المنتخبات السنية للأخضر السعودي، بالإضافة إلى فارس عابدي (27 عاماً) لاعب فريق نيوم والذي شارك بصفة أساسية مع فريقه في الموسم المنصرم.

وتأتي هذه الخيارات وفقاً للتقارير الفنية التي درستها الإدارة الرياضية بالنادي لتعزيز هذه الخانة.

ويأتي هذا الاهتمام الاتحادي ضمن عدة اهتمامات في عدد من المراكز منها قلب الدفاع وتحديداً بعد إصابة أحمد شراحيلي، بالإضافة إلى مركز الجناح الذي يملك فيه الاتحاد اتفاقاً مع نادي الاتفاق لانتقال النجم الدولي خالد الغنام إلى صفوف الفريق الاتحادي.

وكان نادي الاتحاد قد أغلق أولى صفقاته المحلية بالتعاقد مع راكان الكعبي قادماً من الفيحاء في صفقة انتقال حر.


لابورتا يؤكد تعاقد برشلونة مع أديمي... وتقديم عرض للأرجنتيني ألفاريز

رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)
رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)
TT

لابورتا يؤكد تعاقد برشلونة مع أديمي... وتقديم عرض للأرجنتيني ألفاريز

رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)
رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)

وصل خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة الإسباني، إلى دالاس بولاية تكساس، لحضور المباراة المرتقبة بين إسبانيا وفرنسا، في قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم، غداً (الثلاثاء).

تحدث رئيس برشلونة إلى وسائل الإعلام التي كانت تنتظره في مقر إقامته بالولايات المتحدة، وعلق على العديد من الأمور بشأن خوليان ألفاريز مهاجم أتلتيكو مدريد، وكريم أديمي لاعب بوروسيا دورتموند، وأيضاً مستقبل نجم الفريق رافينيا.

وأكد لابورتا في تصريحات نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو الكاتالونية: «رافينيا باقٍ معنا، لا توجد أي نية للاستغناء عنه، فهو ركيزة أساسية بعد دعم الهجوم بصفقتي أنتوني جوردون وأديمي، ولا يعني ذلك السماح برحيله».

وأضاف: «للأسف لم يتمكن رافينيا من تقديم أفضل ما لديه في المراحل النهائية من الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأس ملك إسبانيا الموسم الماضي، في وجوده النتائج كانت ستختلف كثيراً».

وأكد رئيس النادي الكاتالوني التعاقد مع أديمي قائلاً: «نحن متحمسون له للغاية، لقد أثار إعجابنا منذ فترة، فهو لاعب خطير وسريع، والمدير الرياضي ديكو أدار المفاوضات بامتياز، وسنعلن عن ضمه في الوقت المناسب».

وانتقل لابورتا للحديث عن المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز، قائلاً: «لقد سجل هدفاً رائعاً أمام سويسرا».

وبسؤاله عن إمكانية التعاقد مع نجم أتلتيكو مدريد، رد رئيس نادي برشلونة: «سنرى ما سيحدث، ولن نتعرض لأي ضغوط، بل سنحدد مسار الصفقة بتقديم عرض غير مفتوح، وسنعلن قريباً عن المهلة المتاحة لانتهاء هذا العرض الذي قدمناه لأن اللاعب يعجب مدرب الفريق والمدير الرياضي، وأعتقد بالفعل أنه لاعب رائع، وقدمنا عرضاً كبيراً ولكن لن يكون مفتوحاً».

وتابع: «أعتقد أن خوليان لاعب رائع، ونحن ما زلنا نتمسك بالعرض رغم قيمته الكبيرة، لكن صلاحيته ليست مفتوحة».

وشدد خوان لابورتا: «لن نضغط على أتلتيكو مدريد، بل تواصلت مع مسؤولي النادي، وقلت لهم إن عرض برشلونة سارٍ حتى يجد أتلتيكو مدريد بديلاً للاعب، ولم يتطور الأمر أكثر من ذلك».

ورفض لابورتا الكشف عن المقابل المالي الذي قدمه برشلونة لضم خوليان ألفاريز، قائلاً: «قلت كل ما لدي، لن أتحدث عن هذا الموضوع بتفاصيل أكثر من ذلك».


الأرجنتين وإنجلترا تضربان موعداً نارياً في نصف النهائي

بيلينغهام  يحتفل بتسجيل هدفي إنجلترا في مرمى النرويج ليضمن مكان بنصف النهائي (رويترز)
بيلينغهام يحتفل بتسجيل هدفي إنجلترا في مرمى النرويج ليضمن مكان بنصف النهائي (رويترز)
TT

الأرجنتين وإنجلترا تضربان موعداً نارياً في نصف النهائي

بيلينغهام  يحتفل بتسجيل هدفي إنجلترا في مرمى النرويج ليضمن مكان بنصف النهائي (رويترز)
بيلينغهام يحتفل بتسجيل هدفي إنجلترا في مرمى النرويج ليضمن مكان بنصف النهائي (رويترز)

حققت الأرجنتين حاملة اللقب وإنجلترا الأهم، وبلغتا نصف نهائي المونديال الأميركي الشمالي، لكن بصعوبة كبيرة وبعد وقت إضافي؛ الأولى على حساب سويسرا المنقوصة 3 - 1 في كنساس، والثانية على حساب النرويج 2 - 1 في ميامي، أمس.

ويلتقي المنتخبان في نصف النهائي الأربعاء بأتلانتا، فيما يقام نصف النهائي الثاني غداً بين فرنسا بطلة 2018 ووصيفة 2022، وإسبانيا بطلة أوروبا في دالاس، لتكون المنتخبات الأعلى تصنيفاً قد بلغت دور الأربعة، والمرة الثالثة يبلغ هذا الدور 4 منتخبات أحرزت اللقب، بعد 1970 و1990.

وتأهلت الأرجنتين لكنها لم تكن مقنعة، مواصلة الكشف عن نقاط ضعفها، بعدما واجهت صعوبات كبيرة أمام كاب فيردي (3 - 2 بعد وقت إضافي) المشاركة للمرة الأولى في تاريخها بالمونديال، ثم أمام مصر (3 - 2) في مباراة جدلية.

وبعد مرور 100 مباراة في المونديال الموسع، وظهور المنتخبات الأربعة الأولى في التصنيف العالمي بالمربع الأخير، تبددت كل الأحاديث عن انتشار اللعبة وبلوغ كأس العالم آفاقاً جديدة، أمام الحقيقة الواضحة التي تؤكد استمرار الهيمنة الأوروبية، إلى جانب منتخب واحد من أميركا الجنوبية، على المنافسة.

وتعدّ هذه المرة الأولى التي يتطابق فيها ترتيب المنتخبات الأربعة الأولى في تصنيف «فيفا» مع أطراف الدور قبل النهائي، لكن نظام القرعة أسهم في ذلك حيث عمل على عدم تلاقي هذه المنتخبات في أدوار متقدمة.

الأرجنتين تتقدم وسويسرا غاضبة

في مواجهة الأرجنتين وسويسرا، افتتح بطل 1978 و1986 و2022، التسجيل مبكراً عبر أليكسيس ماك أليستر في الدقيقة العاشرة، ثم عادل دان ندويي لسويسرا في الدقيقة الـ67 بمنتصف الشوط الثاني.

ورغم إكمال سويسرا المباراة لنحو 60 دقيقة (مع الوقت البدل عن الضائع) بـ10 لاعبين بعد طرد بريل إمبولو في الدقيقة الـ72، لحصوله على بطاقة الإنذار الثانية بداعي التمثيل، انتظرت الأرجنتين حتى الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، لتحسم اللقاء عبر خوليان ألفاريز بتسديدة رائعة في الدقيقة الـ112، ولاوتارو مارتينيز في الدقيقة الـ120+1.

وأعربت سويسرا عن استيائها بعد طرد مهاجمها بريل إمبولو، حيث وصف لاعب الوسط فابيان ريدر القرار بأنه «كارثي». وكان الحكم قبل قرار الطرد قد احتسب خطأ لصالح إمبولو ومشهراً بطاقة صفراء للأرجنتيني لياندرو باريديس، لكن حكم الفيديو استدعاه لمراجعة اللقطة، حيث رصد تمثيلاً من السويسري فعاقبه بإنذار، هو الثاني له في المباراة، ما يعني طرده.

الأرجنتين إجتازت عقبة جديدة في طريقها الى نصف النهائي والإقتراب من الحفاظ على اللقب (رويترز)

وعلق ريدر عقب اللقاء: «إنه أمر كارثي بكل بساطة، لا أعرف ما الذي فعله هذا الحكم هنا. لا أفهم لماذا يتم استدعاؤه لمثل هذه الحالة».

وأضاف لاعب أوغسبورغ الألماني: «لا أفهم كيف يمكن لحكم الفيديو المساعد أن يغيّر مباراة في لقطة كهذه، يجب ببساطة أن يُترك الحكم ليؤدي عمله».

ومن جانبه، أبدى المدرب مورات ياكين دهشته من البطاقة الصفراء التي مُنحت في البداية لباريديس، ومن سلسلة التداعيات التي تلت ذلك.

وقال مدرب سويسرا في مؤتمر صحافي: «لم يكن هناك أي مبرر لمنح هذه البطاقة الصفراء، لا أفهم، كانت حالة غير مؤذية. لا أفهم كيف اتُّخذ هذا القرار وفي النهاية تم طرد لاعبنا».

وأكد أنه لا يلوم إمبولو ومن العبث تحميله المسؤولية، وأوضح: «اللاعب محطم تماماً لأنه لم يتمكن من مساعدة الفريق».

وانهمر إمبولو في البكاء لحظة خروجه، واضطر زملاؤه إلى مواساته داخل أرض الملعب. وكتبت صحيفة «نويه تسورخر تسايتونغ» السويسرية: «بطرده، ألحق إمبولو ضرراً كبيراً بمنتخب بلاده، واستغل المنتخب الأرجنتيني النقص العددي وسجل هدفين».

وأكد ياكين: «لقد شاهدت السعادة وعلامات الراحة على ملامح ليونيل سكالوني (مدرب الأرجنتين) بعد الطرد، لكن حتى ونحن بـ10 لاعبين، قاتلنا بشدة. قدمنا عملاً رائعاً، وكنا نرغب في بلوغ ركلات الترجيح، لأن الزخم كان سيكون معنا».

وختم قائلاً: «لن أقول إنهم (الأرجنتينيون) حظوا بمعاملة تفضيلية. خضنا مباراة جيدة ومفتوحة. الفريقان لعبا كرة القدم، لكن للأسف لم نخرج فائزين. الأمر واضح جداً: أعتقد أن كرة القدم لم تخرج منتصرة». وكرّست الأرجنتين التي بلغت الدور نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر 4 مشاركات، عقدتها لسويسرا؛ إذ لم تخسر أمامها في 8 مواجهات بواقع 4 انتصارات و4 تعادلات.

نهاية مشوار هالاند في المونديال برصيد 7 أهداف (ا ب ا)cut out

وقال سكالوني: «عانينا كثيراً، كنا نعلم أنهم فريق يتمتع بقوة بدنية كبيرة. واجهنا صعوبات عديدة، وأحياناً لم نتمكن من إيجاد الحلول، لكن الحظ كان إلى جانبنا بعدما طُرد أحد لاعبيهم». وأضاف: «لا يزال أمامنا مجال للتحسن، لكننا حققنا الفوز في النهاية. وما أنجزناه يُعدّ أمراً تاريخياً، لأننا في نصف النهائي».

وحول مواجهة إنجلترا علّق: «إنه فريق يقدم كرة قدم جيدة جداً ولديه مدرب ممتاز. علينا الآن استعادة جاهزيتنا، هذا هو الأمر الأكثر أهمية». وتسعى الأرجنتين لأن تصبح أول منتخب منذ البرازيل عام 1962 ينجح في الفوز بالبطولة مرتين متتاليتين، بقيادة ليونيل ميسي، أفضل لاعب في العالم 8 مرات، الذي أنهى مباراته الأولى في المونديال الحالي دون أن يهز الشباك.

وأخفق ميسي (39 عاماً) في تعزيز رقمه القياسي البالغ 21 هدفاً في كأس العالم، وهو رقم غير مسبوق سجله خلال مشاركاته الست في البطولة.

بيلينغهام ينقذ إنجلترا في الوقت العصيب

في ميامي، ما زالت إنجلترا تتقدم لكن بعد معاناة متكررة في الأدوار الإقصائية؛ فبعد تصدرها مجموعتها، بقيت متخلفة بهدف أمام الكونغو الديمقراطية المغمورة حتى الدقيقة الـ75، قبل أن تفوز 2 - 1 في دور الـ32. وفي ثمن النهائي، ذاقت الأمرين أمام المكسيك لتخرج فائزة 3 - 2 بنقص عددي.

إمبولو لاعب سويسرا غاضبا بعد قرار طردة امام الارجنتين (ا ف ب)cut out (اللاعب بالمنتصف)

وأمس وفي حرارة مرتفعة تخطت 30 درجة مئوية، تخلفت بهدف جميل من أندرياس شييلدروب لاعب النرويج في الشوط الأول، قبل أن ينقذها جود بيلينغهام بثنائية؛ في نهاية الشوط الأول ومطلع الشوط الإضافي الأول.

ودخل كلّ من الإنجليزي هاري كين والنرويجي إيرلينغ هالاند اللقاء وهما يتطلعان لسباق مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي على لقب هداف البطولة، لكن بيلينغهام خطف منهما الأضواء بثنائيته التي قاد بها إنجلترا إلى نصف النهائي.

ومنذ انطلاق البطولة، لم تتأخر الجموع الغفيرة من المشجعين الإنجليز في الاحتفال بانتصارات منتخب بلادهم، وعندما هتفت: «يا جود، لا تجعل الأمر سيئاً... يا جود، لا تخذلنا»، رد مهاجم ريال مدريد الإسباني على أرض الملعب، فقبل نهاية الشوط الأول بقليل، وبعد أن أهدر منتخب النرويج فرصة محققة لتعزيز التقدم عندما فشل ألكسندر سورلوث بشكل غير مفهوم في تمرير الكرة إلى هالاند المنفرد، عاقب بيلينغهام المنافس بإدراك التعادل في الدقيقة الـ45+2.

وبعد تمريرة من أنتوني غوردون داخل المنطقة، نجح بيلينغهام في مراوغة مدافعين، قبل أن يسدد كرة عكسية بيسراه في شباك أوريان نيلاند. هجمة انتهت بمهارة تقنية عالية، لكنها حظيت ببداية غريبة، عندما ارتدت كرة شتتها الحارس النرويجي من سلك علوي لتثبيت الكاميرا الهوائية لتسقط عند قدمي إيليوت أندرسون الذي بدأ الهجمة المرتدة.

وقال الاتحاد الدولي (فيفا): «لا يوجد دليل يدعم المزاعم بأن هدف التعادل كان ينبغي إلغاؤه، بعدما بدا أن الكرة اصطدمت بسلك كاميرا خلال بناء الهجمة».

وأوضح أن جهاز استشعار مدمجاً داخل الكرة، وهي التقنية ذاتها التي استُخدمت لإلغاء هدف في خسارة كرواتيا أمام البرتغال في الأدوار الإقصائية سابقاً بالبطولة، أظهر عدم وجود أي إشارة إلى اصطدام الكرة بالسلك.

وجاء في البيان: «قبل هدف إنجلترا في الدقيقة الـ45+2 ضد النرويج، لم يُظهر جهاز الاستشعار في الكرة المتصلة أي ذروة في (نبض الكرة) أثناء وجودها في الهواء، وبالتالي لا يوجد أي دليل على أن الكرة لامست السلك العلوي وغيّرت مسارها».

فهل استفادت إنجلترا، بعد 40 عاماً من شكواها من هدف الأرجنتيني دييغو مارادونا في مرماها بيده؟ قد يصدق المشجعون الأكثر حماسة ذلك، خصوصاً أن المنقذ المعتاد هاري كين لم يحالفه الحظ في هذا اللقاء.

وكانت تفصل بضعة سنتيمترات من التسلل، بعد دقيقتين، بين هداف «الأسود الثلاثة» التاريخي الذي تلقى تمريرة ذكية من جود، وسجل هدف التقدم بطريقة رائعة عبر كرة ساقطة.

وفي الشوط الثاني، وبينما تسبب هالاند، إثر دفعه لأندرسون، في إلغاء الهدف الثاني لمنتخب بلاده الذي سجله توربيورن هيغيم في الدقيقة الـ55، عانى كين في تهديد المرمى، باستثناء بداية الوقت الإضافي، عندما حول نيلاند رأسية له، وكاد يعاقب افتقار النرويجيين للفاعلية رغم سيطرتهم.

لكن بيلينغهام حسم الأمور، مسترشداً بغريزة التهديف التي يمتلكها قائده؛ إذ تابع بقدمه اليمنى كرة ردها حارس النرويج بشكل سيئ، بعد تسديدة من البديل مورغان روجرز. وهكذا، قلبت إنجلترا التي عانت طويلاً وكادت تنهار وكانت محظوظة أيضاً؛ إذ اصطدمت تسديدة لفريدريك أورسنيس بالعارضة قبل ربع ساعة من النهاية، وضعاً معقداً.

وللمرة السادسة في هذه البطولة، سجل بيلينغهام، وأصبح هدافاً برصيد كين نفسه، بفارق هدف واحد عن هالاند (7 أهداف) الذي بدا متعباً في ظل رطوبة ميامي، وبفارق هدفين عن ميسي ومبابي المتصدرين.

ولزيادة التألق، أصبح جود، بعمر 23 عاماً و12 يوماً، ثاني أصغر لاعب يسجل هدفين على الأقل في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية في كأس العالم، بعد بيليه عام 1958 (17 عاماً و249 يوماً).

لكن رغم الفوز المهم خرج الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا غير راضٍ عن أداء لاعبيه، وقال: «لقد صعّبنا الأمور على أنفسنا كثيراً... لست راضياً عن الأداء. تراخينا كثيراً، واعتمدنا على اللعب الآمن كثيراً، ولم نكن سريعين بما يكفي. كنا محظوظين للفوز».

وهذه رابع مرة تبلغ إنجلترا نصف النهائي بعد أعوام: 1966 عندما توجت باللقب، و1990، و2018 عندما حلّت رابعة. كما هي أول مرة تحقق 4 انتصارات متتالية في كأس العالم منذ 1970.

وقال بيلينغهام الذي اختير أفضل لاعب في المباراة رداً على مدربه: «ربما، لكنه ربما لا يدرك كيف يكون اللعب في مثل هذه الظروف أمام لاعبين مثل إيرلينغ هالاند، ومارتن أوديغارد، وأنذونيو نوسا، وألكسندر سورلوث. ليس من السهل مواجهة فريق كهذا، لذلك، أعتقد أننا حاولنا خلق أجواء إيجابية، ويجب أن نواصل ذلك مع دخول المربع الذهبي». ميسي يصوم عن التهديف لأول مرة في مونديال 2026 وبيلينغهام ينقذ إنجلترا ويدخل سباق الهدافين