تكتل سياسي يمني واسع يهدف لإنهاء الانقلاب

اتفاق حزبي على تجاوز الانقسامات وخلافات الماضي

قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
TT

تكتل سياسي يمني واسع يهدف لإنهاء الانقلاب

قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)
قيادات الأحزاب السياسية اليمنية بعد الاتفاق على تشكيل التكتل الوطني الواسع (إعلام محلي)

تعتزم القوى السياسية اليمنية المؤيدة للحكومة الشرعية تشكيل تكتل سياسي وطني واسع للعمل على إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، حيث اتفقت أخيراً في العاصمة المؤقتة عدن على عدد من الآليات لمعالجة كل القضايا الوطنية.

وعقد 25 حزباً وتنظيماً سياسياً ومكوناً اجتماعياً سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام الماضية، توصلت في ختامها إلى الاتفاق على سبعة بنود، من شأنها أن تسهم في حل مختلف القضايا اليمنية، وفي مقدمتها القضية الجنوبية بوصفها قضية رئيسية ومفتاحاً لمعالجة جميع القضايا الوطنية.

وشهد الاتفاق إجماع الأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية على العمل على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وتوفير الخدمات العامة الحيوية للمواطنين في المحافظات المحررة، لخلق نموذج جاذب، مشددة على ضرورة عودة جميع المؤسسات للعمل من العاصمة المؤقتة عدن، وتعزيز مكافحة الفساد والإرهاب.

وشمل الاتفاق تقديم الدعم اللازم لضمان سير عمل الحكومة، وحشد الدعم الدولي لها، لتعود شريكاً فاعلاً مع المجتمع الدولي، لحفظ الأمن والسلم الدوليين.

وأقرت الأحزاب والمكونات تشكيل لجنة تحضيرية، للإعداد لإنشاء تكتل سياسي ديمقراطي للأحزاب والمكونات المؤمنة باستعادة الدولة، مؤكدة على ضرورة التزام الحكومة بواجباتها الدستورية والقانونية؛ لمواجهة الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية.

وشارك في الاجتماعات، أكبر الأحزاب والتكتلات، وفي مقدمها «المؤتمر الشعبي» والتجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والمجلس الانتقالي الجنوبي، والمكتب السياسي للمقاومة الوطنية، ومجلس حضرموت الوطني.

استعادة الفاعلية

تشهد عدة محافظات مساعي كثيرة لجمع فروع وقيادات الأحزاب السياسية الميدانية وقواعدها في فعاليات مشابهة، من أجل التوصل إلى آليات عمل مشتركة، وفاعلة أنشطة هذه الأحزاب في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة، إلا أن هذه المساعي ما زالت خجولة بحسب الناشطين السياسيين.

وعدّ القيادي في «الحزب الاشتراكي اليمني» علي الصراري هذه الاجتماعات في غاية الأهمية لإعادة تفعيل العمل السياسي من قبل الأحزاب والمكونات السياسية، بعد فترة من الخمول، وخفوت صوت هذه القوى إلى حد كبير، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق يركز على أهم القضايا الحساسة التي تهم المجتمع اليمني في المرحلة الحالية.

قيادات الأحزاب اليمنية خلال أحد الاجتماعات في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام محلي)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» وصف الصراري التركيز على هذه القضايا بالمهمة الحقيقية للأحزاب اليمنية في الوقت الراهن، مطالباً بالشروع في إنجاز اتفاقات متينة تمنع حدوث انقسامات مستقبلية في جبهة الحكومة الشرعية، أو إضعاف دور الأحزاب والقوى السياسية في مواجهة الانقلاب الحوثي، وهو ما يتطلب الإسراع بإنجاز هذا الاتفاق، وتشكيل اللجنة التحضيرية لإنشاء التكتل الذي من شأنه حشد جميع الفعاليات في نطاق احتياجات الجبهة الوطنية.

وطالب الصراري، وهو أيضاً مستشار رئيس الحكومة، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بتقديم كامل الدعم لهذا التوجه، لما من شأنه توحيد المجتمع خلفهما، وهو ما تحتاجه البلاد بشدة في الوقت الراهن.

من جهته، يرى الكاتب اليمني وسام محمد أن أحد أسباب تأخر حسم المعركة في مواجهة الانقلاب الحوثي، هو فقدان الأحزاب السياسية فاعليتها، وغيابها عن الساحة.

ويرى محمد في إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار غياب الأحزاب السياسية عن ميدان الفعل والتأثير، سيكون ثمنه ضياع مكتسبات عقود من عمر الجمهورية وضياع المستقبل، وإذا كان الخاسر الأول هو المواطن اليمني؛ فالخاسر الذي يقع عليه اللوم هو الأحزاب السياسية.

ويضيف بالقول: «أي تحرك سياسي الآن يبقى مهماً، لكن الأهم هو أن تبادر هذه الأحزاب بشكل منفرد لاستعادة نشاطها المتصل ببرنامج اللحظة الراهنة، والمتمثل في العمل على إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، أي أن يكون لها برنامج عملها الخاص حتى يصبح أي تكتل تندرج في إطاره فاعلاً وليس مجرد تجمع يعكس حالة الجمود السائدة داخل هذه الأحزاب».

تجاوز التحفظات

افتقرت الاجتماعات والاتفاق بين الأحزاب والقوى اليمنية إلى التفاعل السياسي والمجتمعي الكافي، ولم يصدر عن الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في الفعاليات ما يشير إلى اهتمامها الكافي بالحدث وإن على مستوى الإعلام.

ووفقاً لناشط في «المجلس الانتقالي الجنوبي»؛ فإن الأحزاب والقوى السياسية ما زالت تعاني من تراكمات الخلافات والانقسامات الماضية، وتضع حسابات مسبقة لكل ما تقدم عليه، وتقدم تحفظاتها على أولويات المرحلة، وضرورة مواجهة التحديات الكبيرة التي يعايشها الجميع من دون استثناء.

من لقاء حديث بين رئيس الحكومة اليمنية وعدد من ممثلي الأحزاب في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

الناشط الذي فضل عدم ذكر اسمه، أبدى لـ«الشرق الأوسط» مخاوفه من عدم المضي بالاتفاق الذي حدث إلى مرحلة الإنجاز بسبب تلك التحفظات والمخاوف، وظهور خلافات جديدة في تفاصيل تنفيذ الاتفاق، إلا أنه أعرب عن تفاؤله لكون المجتمع أصبح يمثل قوة ضغط كبيرة على مختلف القوى باتجاه تحقيق إنجازات لصالحه، ما لم يتحقق ذلك، فإنه مستقبلاً سيتجاوزها ولن يقف إلا مع من يقف في صفه.

وذهب عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الناصري مانع المطري إلى أن هذا الاتفاق وتشكيل اللجنة التحضيرية لتشكيل تكتل وطني واسع، رغم أهميته الكبيرة، فإنه سيواجه بالتأكيد بالكثير من العقبات والعراقيل، والتي لا يمكن تجاوزها إلا بمصداقية القيادات السياسية أمام نفسها وأمام المجتمع، لما من شأن هذا التكتل أن يحسم الكثير من القضايا العالقة.

وحذر المطري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن هذا التكتل، وبقدر ما سيسهم في استعادة الحياة السياسية التي في غيابها ظهرت الميليشيات والأذرع المسلحة، إلا أنه سيواجه بمعارضة من كثير من القيادات الحزبية التي ما زالت تقتات من الانقسامات والصراعات، إلا أن الدافع ينبغي أن يكون باستخلاص العبرة من التجارب المريرة التي خاضتها القوى بعد الانقلاب الحوثي وإسقاط الدولة.


مقالات ذات صلة

السعودية تدعم موازنة الحكومة اليمنية بـ59.7 مليون دولار

الخليج الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
p-circle

السعودية تدعم موازنة الحكومة اليمنية بـ59.7 مليون دولار

قدمت السعودية دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة المالية للحكومة اليمنية، بقيمة تتجاوز 224 مليون ريال، وذلك استجابةً لطلب الحكومة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض) «الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي يغلق أذنيه خلال إطلاقه قذيفة هاون حيث تكثف الجماعة هجماتها على جبهات تعز (أ.ب)

تعز تصدّ هجمات حوثية متزامنة هي الأعنف منذ سنوات

ضربات حكومية يمنية تستهدف قدرات الحوثيين بجبهات عدة بالتزامن مع صد هجمات متزامنة في تعز هي الأعنف منذ سنوات وسط امتداد المواجهات إلى لحج وشبوة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أطفال في مخيم للنازحين بتعز بعد فرار عائلاتهم من الهجمات الحوثية (أ.ب)

ارتفاع أعداد المشردين جراء الهجمات الحوثية إلى 198 ألفاً

بلغ عدد المشردين جراء الهجمات الحوثية نحو 198 ألف يمني حتى 29 سبتمبر مع تصدر تعز ولحج مناطق الاستضافة وسط اتساع الاحتياجات وضغوط كبيرة على المجتمعات المضيفة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي حشد حوثي تعبوي في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

تحذيرات يمنية من أخطار حوثية عابرة للحدود

حذرت الحكومة اليمنية من تجنيد الحوثيين للأطفال واتساع نشاطهم نحو القرن الأفريقي، متهمة الجماعة بتطوير أسلحة تهدد الملاحة والطيران المدني فوق البحر الأحمر

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك.

«الشرق الأوسط» (عدن)

جواو فيليكس نجم النصر يخطط للعودة إلى برشلونة

جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)
جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)
TT

جواو فيليكس نجم النصر يخطط للعودة إلى برشلونة

جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)
جواو فيليكس نجم النصر (رويترز)

يخطط البرتغالي جواو فيليكس، مهاجم النصر، للعودة إلى كرة القدم الأوروبية، واضعاً برشلونة في مقدمة خياراته للموسم المقبل، في وقت يعيش فيه اللاعب البالغ 27 عاماً واحدة من أبرز فتراته مع الفريق السعودي.

وبحسب صحيفة «سبورت» الكتالونية، فإن فيليكس يرغب في العودة إلى برشلونة، الذي سبق أن مثله خلال موسم 2023 - 2024 معاراً من أتلتيكو مدريد، فيما نقل وكيل أعماله خورخي مينديز بالفعل رغبة اللاعب إلى مسؤولي النادي الكتالوني.

وكان فيليكس قد كشف، في مقابلة حديثة مع صحيفة «آس»، عن تفكيره في العودة إلى الملاعب الأوروبية، من دون أن يحسم موعد الخطوة، وقال: «فكرت في العودة إلى أوروبا، وإن كان ذلك ربما ليس الآن. لا أعرف إن كان الأمر سيحدث في نهاية هذا الموسم، أو الموسم المقبل، لكن لدي رغبة في العودة».

وأضاف المهاجم البرتغالي: «اللعب في أوروبا يمنحك دافعاً إضافياً، وكذلك المشاركة في دوري أبطال أوروبا ومواجهة أفضل الفرق في العالم، وبالتأكيد هذا الأمر موجود في ذهني».

ولا يمثل فيليكس أولوية فورية لبرشلونة في ظل الخيارات المتاحة في خط الهجوم، إلا أن إمكانية ضمه مستقبلاً من دون دفع رسوم انتقال قد تجعل الصفقة فرصة جذابة للنادي.

وأبدى اللاعب، وفقاً للمعلومات ذاتها، استعداده لقبول خفض كبير في راتبه من أجل تسهيل انتقاله إلى برشلونة، في محاولة لفتح الطريق أمام عودته إلى النادي الذي قضى معه موسماً واحداً.

ويراهن فيليكس على قدرته على تقديم خيارات هجومية مختلفة للمدرب الألماني هانزي فليك، فيما قد يلعب مينديز دوراً في تقريب وجهات النظر بين الطرفين إذا تحولت رغبة اللاعب إلى مفاوضات فعلية.

وكان فيليكس قد انتقل إلى النصر بعد مسيرة أوروبية شملت بنفيكا، وأتلتيكو مدريد، وتشيلسي، وبرشلونة، قبل أن يبدأ تجربته الحالية خارج القارة الأوروبية.


حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
TT

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

نأى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» في ليبيا، بنفسه عن الخلافات الدائرة داخل مجلس النواب بين مؤيدين لرئيس المجلس عقيلة صالح، ومعارضين يطالبون بإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته وتعديل لائحته الداخلية.

جانب من لقاء حفتر بعدد من النواب في مقر القيادة العامة ببنغازي الخميس (القيادة العامة)

واجتمع حفتر، الخميس، في مكتبه بمقر القيادة العامة في بنغازي، بنحو 65 نائباً من الطرفين، في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجلس، لا سيما بعد منع معارضي رئيسه من عقد جلسة لمناقشة اللائحة الداخلية في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقالت القيادة العامة إن المشير حفتر رحب بأعضاء مجلس النواب، و«أشاد بدورهم ومسؤوليتهم الوطنية خلال هذه المرحلة»، كما أكد «أهمية تضافر الجهود ووضع مصلحة الوطن ووحدته وسيادته فوق كل اعتبار».

وراهن كثيرون على نتائج اللقاء، الذي انتهى مساء الخميس، وأكد حفتر بعده «دعمه للجهود الرامية إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة»، مثمناً «دور مجلس النواب في المسار السياسي ومخرجات لجنة (4 + 4)».

وقال نائب برلماني حضر اللقاء لـ«الشرق الأوسط» إن المشير حفتر «فضّل النأي بنفسه عن الاستقطابات الدائرة داخل البرلمان، ولم ينتصر لطرف على الآخر، ووجّه بضرورة الحوار بين النواب للتوصل إلى سبيل لتنظيم شؤونه الداخلية بعيداً عن أي تدخلات».

ويعتقد النائب، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن هناك «من يُقحم نجلي حفتر، الفريقين صدام وخالد، في التجاذبات الدائرة في مجلس النواب، بغرض الوقيعة». وقال إن البرلمان «قادر على إدارة شؤونه بعيداً عن أي وصاية من أحد».

وحضر اللقاء نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، وعدد من النواب.

وفيما يتعلق بالوضع داخل الجيش، أكد حفتر «جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على حماية الوطن والتصدي لأي تهديد يمس أمن ليبيا وسيادتها واستقرارها».

عدد من النواب الذين حضروا لقاء حفتر في بنغازي الخميس (القيادة العامة)

وكان 86 نائباً اتهموا رئاسة مجلس النواب بمنعهم من دخول مقر المجلس وعقد جلسة كاملة النصاب لمناقشة إصلاح مجلس النواب وتعديل لائحته الداخلية، مذكرين بمنعهم قبل ثمانية أشهر من عقد جلسة.

وقال النواب إنهم «لا يستهدفون تعطيل أي مسار سياسي أو انتخابي قائم، بما في ذلك مسار (4 + 4) الذي سبق أن أعلنوا موافقتهم عليه، وإنما إصلاح عمل مجلس النواب وتمكين أعضائه من ممارسة مهامهم وفقاً للقواعد المنظمة لعمل المجلس».

وسبق ورحب حفتر بالتوقيع على اتفاق «4 + 4»، وشدد على أهمية مواصلة العمل على ما تحقق من توافق، داعياً إلى «استكمال الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي».

والاتفاق الذي وقعه ثمانية ممثلين عن شرق ليبيا وغربها في 30 أغسطس (آب) الماضي، داخل مقر البعثة في منطقة جنزور بشمال غربي ليبيا، رحبت به أطراف محلية ودولية، وعدَّته البعثة الأممية «خطوة مهمة نحو تجاوز المأزق السياسي والمؤسسي، الذي أعاق العملية الانتخابية في ليبيا».


الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

أنعشت أحدث الاستطلاعات آمال الديمقراطيين في الفرصة السانحة أمامهم للحصول على أفضلية خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع الشهر المقبل، بما في ذلك ضمن دوائر لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، في ولايات مثل فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس، وغيرها.

ودفعت هذه المؤشرات كلاً من الرئيس دونالد ترمب ونائب الرئيس جاي دي فانس إلى الانخراط في جولات انتخابية الخميس، في محاولة لتعزيز الحماس المتراجع في حزبهما قبل الانتخابات.

ويمكن أن يتحول عدد من المقاعد النيابية في فيرجينيا نحو اللون الأزرق في الانتخابات التي ستجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقاً لاستطلاع جديد أجرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع كلية شار، وذلك من خلال تقدم المدعية العامة الديمقراطية لمقاطعة هنريكو شانون تايلور على النائب الجمهوري روب ويتمان في الدائرة الأولى، التي تُعد مؤشراً وطنياً للسيطرة على مجلس النواب، بنسبة 50 في المائة مقابل 46 في المائة.

ورغم أن هذا الفارق يقع ضمن هامش الخطأ البالغ 4.5 نقطة مئوية، فإنه يمثل تحولاً لافتاً مقارنة بفوز ويتمان بفارق 13 نقطة عام 2024 في دائرة فاز فيها الرئيس دونالد ترمب بفارق 4.9 نقطة فقط.

زعيم الأكثرية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز متحدثاً إلى الصحافيين عند الكابيتول يوم 30 سبتمبر (أ.ب)

وظهر تحول مشابه في الدائرة الخامسة المعروفة بكونها محافظة، حيث يتقدم النائب الحالي جون ماكغواير على منافسه الديمقراطي توم بيريلو بنسبة 51 في المائة مقابل 45 في المائة، رغم فوز ترمب في هذه الدائرة بفارق 12 نقطة، وفوز ماكغواير بولايته الأولى بفارق 15 نقطة عام 2024. ويستفيد بيريلو من قوته في المدن الجامعية، إذ يتقدم بنسبة 68 في المائة مقابل 29 في المائة في مقاطعة ألبيمارل، ومدينة شارلوتسفيل، التي تشكل نحو خمس الدائرة.

وتؤكد هذه الأرقام إجماعاً حديثاً في توقعات نتائج الانتخابات، إذ غيّر تقرير «كوك» السياسي غير الحزبي تصنيف الدائرة الخامسة من «جمهورية مضمونة» إلى «تميل إلى الجمهوريين».

ومع ذلك تظهر الأرقام أيضاً حدوداً لأي موجة ديمقراطية. فبينما يتقدم الديمقراطيون بنحو ثماني نقاط على المستوى الوطني، يقتصر تقدمهم في الدائرة الأولى على تسع نقاط، وفي الخامسة على ست نقاط فقط، وهو هامش أضيق مما قد يوحي به المناخ العام.

وبالإضافة إلى تراجع شعبية ترمب في دوائر مثل هذه، يُعد غلاء المعيشة الهاجس الأكبر لدى الناخبين في الدائرة الخامسة بنسبة 49 في المائة، في وقت يرى فيه نحو 39 في المائة من الناخبين أن وضعهم تراجع منذ عودة ترمب إلى منصبه، مقابل 25 في المائة فقط يرون تحسناً.

حسابات ميسيسيبي

وفي ميسيسيبي التي لم يفز فيها ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1982، يُبدي كبار المسؤولين الديمقراطيين تفاؤلاً متزايداً بإمكان فوز المدعي العام سكوت كولوم على السيناتورة الجمهورية سيندي هايد - سميث. فرغم فوز ترمب بالولاية بفارق 23 نقطة عام 2024، يرى كولوم أن المناخ السياسي سيئ للجمهوريين هذا العام، بسبب غضب الناخبين من الحرب مع إيران، وارتفاع الأسعار.

ومع ذلك يتخوف الديمقراطيون من التحديات المالية لحملة كولوم، إذ لم يجمع سوى 2.3 مليون دولار مقابل إنفاق هايد - سميث 1.3 مليون دولار على الإعلانات وحدها.

وأبدى زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر اهتماماً شخصياً بالحملة، ووجه كبار المانحين للتبرع. وبناء عليه، ستشارك السيناتورة الديمقراطية كوري بوكر في حملة انتخابية مع كولوم في المناطق الساحلية، على أن ينضم إليها السيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك.

أما على الجانب الجمهوري، فلا يبدي النشطاء قلقاً كبيراً، إذ أشار أوستن باربور إلى أن النائب السابق مايك إيسبي جمع أكثر من 12 مليون دولار عام 2020، وخسر رغم ذلك أمام هايد - سميث بفارق عشر نقاط.

ضغط لاتيني

في غضون ذلك تتصاعد الانتقادات من مسؤولين لاتينيين بارزين في تكساس، بسبب ما يرونه تقاعساً من رابطة حكام الولايات الديمقراطيين عن دعم جينا هينوجوسا، المرشحة لتصير أول حاكمة من أصول لاتينية للولاية، في مواجهتها مع الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الساعي لولاية رابعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع جمهور من اللاتينيين في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

ووجه أكثر من 70 مسؤولاً لاتينياً رسالة إلى رئيس الرابطة حاكم كنتاكي آندي بشير، طالبوا فيها بدعم «سباق انتخابي تنافسي يضم أكبر قاعدة انتخابية لاتينية في البلاد»، مطالبين بتخصيص عشرة ملايين دولار لحملتها، في وقت أنفقت فيه حملة أبوت 68 مليون دولار على الإعلانات مقابل 8.7 مليون دولار فقط لحملتها.

وتلوح في أفق هذه المطالبات تهديدات مبطنة بامتناع بعض القادة اللاتينيين عن دعم بشير إذا ترشح للرئاسة عام 2028. وقال السيناتور روبن غاليغو: «سيكون أداء جميع الديمقراطيين أفضل إذا ساعدنا جينا هينوجوسا على الفوز في تكساس».

وردّ بشير بأنه لن يسمح لطموحاته الرئاسية بالتأثير على قرارات الرابطة، مؤكداً أن هدفه هو «الفوز بأكبر عدد ممكن من الانتخابات» عام 2026. ويرى المساعد السابق لنائبة الرئيس، كامالا هاريس، سيرجيو غونزاليس أن تجاهل تكساس «يضر بسياسة بشير الآن، وسيضر بالتأكيد بأي طموحات مستقبلية له».