روسيا تدرب كلاباً هجينة على رصد «كورونا» بأسلوب «سوفياتي» (صور)

جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)
جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)
TT

روسيا تدرب كلاباً هجينة على رصد «كورونا» بأسلوب «سوفياتي» (صور)

جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)
جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)

تتدرب كلاب من نوع هجين أوجده عالم من الحقبة السوفياتية، قرب موسكو على رصد الإصابات بكوفيد - 19 في المطارات، وسط تسارع وتيرة تفشي الوباء في روسيا.
ففي مختبر لتدريب الكلاب في مدينة خيمكي شمال غربي العاصمة، تشتم كلبة رمادية صغيرة اثني عشر وعاء فيها عينات من البول، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتوضح مديرة مركز تدريب الكلاب التابع لشركة «أيروفلوت» الروسية للطيران إيلينا باتاييفا أن الكلاب تتدرب على رصد الفيروس بالاستعانة بعينات بول لأنها «المادة الأكثر نقاء ومن دون روائح غريبة لمستحضرات تجميل أو عطور».


وتشير المسؤولة إلى أن الفيروس نفسه لا رائحة له لكن بول المرضى له رائحة مختلفة، لا خطر إصابة على البشر أو الكلاب خلال هذه التدريبات.
ولا يستخدم مدربو الكلاب أي مواد ملوثة بالفيروس «إذ إن البول خال منه، وقد جرى التحقق من ذلك وتأكيده» من جانب باحثين في مركز فيكتور في سيبيريا الذي يطور أحد اللقاحات الروسية ضد كوفيد - 19. وفق ما ذكرت باتاييفا خلال عرض صحافي، أمس (الجمعة).
وقال المدير العام لشركة «أيروفلوت» فيتالي سافيلييف إن هذه الكلاب قادرة أيضا على رصد الإصابات بفيروس «كورونا» من خلال شم كمامات ركاب الطائرة أو عينات من اللعاب.
ويرمي هذا المشروع إلى تعزيز الأمن الصحي في المطارات في وقت تسجل روسيا أعدادا قياسية من الإصابات بالفيروس يوميا.
وشهدت البلاد 12126 إصابة جديدة الجمعة، في حصيلة تفوق المستوى الأعلى السابق المسجل في مايو (أيار) حين كانت روسيا تخضع لتدابير إغلاق مشددة باتت العودة إليها مستبعدة حاليا.
ومنذ بدء انتشار الوباء، سجلت روسيا رسميا أكثر من 1.27 مليون إصابة بينها ما يزيد عن 22 ألف وفاة، وهي لا تزال الرابعة على قائمة البلدان ذات أعداد الإصابات الأعلى.


ويضم مركز تدريب الكلاب التابع لـ«يروفلوت» 69 حيوانا من فصيلة تسمى تشالايكا، وهو نوع هجين جرى الحصول عليه في زمن الاتحاد السوفياتي إثر تزاوج بين كلاب وحيوانات ابن آوى، لكنه لم يُسجَّل رسميا في روسيا إلا قبل عامين.
وتتميز هذه الكلاب بحاسة شم متقدمة جدا وهي تُستخدم في السنوات الأخيرة في مطارات موسكو لرصد المتفجرات.
وفي مساحة أرض صغيرة محاطة بحاجز معدني مع أسلاك شائكة، تدور الكلبة «يارا» بقلق حول سيارة وترصد سريعا علبة معدنية تنبعث منها رائحة شبيهة بالمتفجرات، مخبأة تحت المركبة.
وتقول باتاييفا إن «هذه الكلاب تتعلم سريعا وهي قادرة على رصد أي رائحة على مسافة 1.5 متر».
وفي البداية، طور عالم الأحياء السوفياتي كليم سليموف هذه الكلاب الهجينة سنة 1977. وتلفت باتاييفا إلى أن «الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة كان يشهد بداية موجة الاتجار بالمخدرات. وكانت الكلاب المستخدمة عادة من الشرطة (من نوع لايكا) تواجه صعوبة في العمل في الأوساط الحارة في الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى».

وقرر سليموف حينها تزويج كلاب لايكا المستخدمة عادة في حراسة حيوانات الرنة في شمال البلاد، مع ابن آوى الذي يعيش في المناطق الجنوبية.
وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، انحسرت أعداد هذه الكلاب الهجينة بدرجة كبيرة، غير أن مدربي الكلاب في «آيروفلوت» قرروا إعادة هذه الفصيلة إلى الوجود من خلال عمليات تزويج جديدة بين الكلاب وحيوانات ابن آوى.

وولد ابن آوى «الأب» أجيالا عدة من حيوانات تشالايكا هذه التي لا تزال تعيش في مركز التدريب في خيمكي حيث المطار الدولي الرئيسي في موسكو.
ومن المتوقع ظهور أولى نتائج هذه التجربة لرصد الفيروس في مطلع ديسمبر (كانون الأول).

 


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.


«مهما ساورتنا الفتن»... نديم شرفان يُطلق صرخة فنّية لوحدة اللبنانيين

مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)
مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)
TT

«مهما ساورتنا الفتن»... نديم شرفان يُطلق صرخة فنّية لوحدة اللبنانيين

مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)
مشهد من كليب «مهما ساورتنا الفتن» (الشرق الأوسط)

لم يحتمل نديم شرفان مَشاهد لبنان المُدمَّر وصورة شعبه الممزّق، وهما يغزوان الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي. بكى وتأثَّر، واستعاد معاناة بلده منذ عام 2020 حتى اليوم. مَشاهد تراكمت في مخيلته، فترجمها إلى مبادرة وطنية تدعو إلى الوحدة، عبر رسالة فنية بعنوان: «مهما ساورتنا الفتن، فلنبقَ كلنا للوطن».

وفي مؤتمر صحافي عقده في مبنى أكاديمية «ميّاس» بمدينة جونية، أطلق مؤسِّس الفرقة مبادرته، عارضاً فيلماً قصيراً لا يتجاوز الدقيقتين، يضمّ لوحات راقصة تعبيرية من توقيعه. واستعان بالأرزة وتراب لبنان وجراح أهله وصوت عبير نعمة لإيصال رسالته.

وشرفان، الذي وصل إلى العالمية وحقَّق نجاحات لافتة بلوحاته الراقصة عبر فرقة «ميّاس»، يشرح لـ«الشرق الأوسط» كيف وُلدت فكرة الكليب: «لم أتوقَّع يوماً أن أرى بلدي بهذه الصورة الموجعة. فهو مُلهمي ومصدر إبداعي، وحتى في زمن الحرب أتخيّله جميلاً لا يُقهر. لكنه عاش في السنوات الأخيرة معاناة طويلة، من انفجار بيروت وصولاً إلى اليوم. ومؤخراً لاحظتُ حجم الأذى الذي يمارسه بعض اللبنانيين بحق بعضهم البعض، فشعرت بجرح كبير يخترق قلبي. وطوال هذا الوقت كان لبنان يحاول تضميد جراحه والشفاء منها، وانطلاقاً من المحبّة التي تجمعنا، وقدرتنا على تجاوز التفرقة ورفض الانقسام، قرّرتُ إطلاق هذه المبادرة والدعوة من خلالها إلى الوحدة الوطنية».

ويقول إنه لا يعتمد عادة أسلوباً تقليدياً في كتابة أفكاره: «أتخيّل اللوحة قبل ولادتها، فأكتب تفاصيلها تلقائياً في خيالي. أراها بوضوح كامل قبل تنفيذها، وعندما تبصر النور تأتي تماماً كما رسمتها في ذهني».

وفي هذه المبادرة، اختار شرفان تقديم رسالة بصرية مكثفة وقصيرة. ويشرح فكرته قائلاً إنها تعكس واقعنا، إذ صوَّر لبنان في هيئة امرأة شابة ترتدي «الطنطور» الأخضر، في إشارة إلى الأرزة الخالدة، وطُرّزت عباءتها برسومات ذهبية وبمساحة لبنان البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً.

نديم شرفان خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في أكاديمية «ميّاس» (الشرق الأوسط)

ويُلاحظ مُشاهد الكليب أنها تحتضن شيئاً ثميناً لا يظهر في القسم الأول من الشريط، في حين تراقب مجموعة من الفتيات، تمثّل كلّ واحدة منهن، برقصها التعبيري، صورة مُوجعة عن المجتمع اللبناني وسط الصراعات والأذى والاقتتال. ثم تتحوَّل المرأة إلى أخرى أكبر سنّاً، تكشف عن أرزة تحتضنها وتُعيد زرعها في التراب.

ويُعلق شرفان: «علينا، نحن أبناء لبنان متعدّد الطوائف والأديان، أن نعمل على تعزيز وحدتنا حتى لا نخسر وطننا. يجب أن نقتنع بألا شيء قادر على تفريقنا مهما حاول الآخرون. وفرقة (ميّاس) تُمثّل مختلف فئات المجتمع اللبناني، وتُوحّد جهودها لإظهار صورة لبنان الجميلة».

ويرافق هذه اللوحات صوت عبير نعمة مع عزف على البيانو للنشيد الوطني اللبناني. ويتابع شرفان: «تربطني بها علاقة عمل وطيدة منذ كنتُ في السابعة عشرة من عمري. وعندما طلبتُ منها المشاركة في المبادرة وافقت فوراً من دون تردُّد. إنها فنانة لبنانية بامتياز، وصوتها عبَّر بصدق عن رسالة الوحدة التي أحلم بها، بكلّ ما تحمله من مشاعر وطنية».

تهدف المبادرة الفنّية إلى تعزيز الوحدة الوطنية (الشرق الأوسط)

أما موسيقى الكليب، فمن تأليف وتوزيع هاري أديشيان، الذي وضع سابقاً الموسيقى الخاصة بلوحات فرقة «ميّاس». ويوضح شرفان: «لدي فريق متكامل يهتم بكلّ تفصيل في أي عمل أقدّمه، من تصميم الأزياء إلى الموسيقى والمؤثرات البصرية وغيرها. هذا التضامن داخل فريقنا، أتمنّى أن ينتقل إلى جميع اللبنانيين، فنحافظ على بلدنا قوياً وقادراً على مواجهة الصعاب والنهوض منها».

ويُشدّد شرفان في مبادرته على نبذ الكراهية والتشبُّث بالجذور وتراب الوطن، ويختم: «الألوان المُستخدمة في اللوحة مستوحاة من العلم اللبناني. أما الفتاة التي تتحوَّل إلى امرأة أكبر سنّاً، فهما في الحقيقة أم وابنتها. أتمنّى أن تصل الرسالة إلى جميع اللبنانيين، ويبرهنوا على حبّهم للبنان بمبادلة المحبّة بعضهم لبعض».