روسيا تدرب كلاباً هجينة على رصد «كورونا» بأسلوب «سوفياتي» (صور)

جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)
جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)
TT

روسيا تدرب كلاباً هجينة على رصد «كورونا» بأسلوب «سوفياتي» (صور)

جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)
جانب من تدريبات الكلاب الهجينة على رصد فيروس "كورونا" (أ.ف.ب)

تتدرب كلاب من نوع هجين أوجده عالم من الحقبة السوفياتية، قرب موسكو على رصد الإصابات بكوفيد - 19 في المطارات، وسط تسارع وتيرة تفشي الوباء في روسيا.
ففي مختبر لتدريب الكلاب في مدينة خيمكي شمال غربي العاصمة، تشتم كلبة رمادية صغيرة اثني عشر وعاء فيها عينات من البول، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وتوضح مديرة مركز تدريب الكلاب التابع لشركة «أيروفلوت» الروسية للطيران إيلينا باتاييفا أن الكلاب تتدرب على رصد الفيروس بالاستعانة بعينات بول لأنها «المادة الأكثر نقاء ومن دون روائح غريبة لمستحضرات تجميل أو عطور».


وتشير المسؤولة إلى أن الفيروس نفسه لا رائحة له لكن بول المرضى له رائحة مختلفة، لا خطر إصابة على البشر أو الكلاب خلال هذه التدريبات.
ولا يستخدم مدربو الكلاب أي مواد ملوثة بالفيروس «إذ إن البول خال منه، وقد جرى التحقق من ذلك وتأكيده» من جانب باحثين في مركز فيكتور في سيبيريا الذي يطور أحد اللقاحات الروسية ضد كوفيد - 19. وفق ما ذكرت باتاييفا خلال عرض صحافي، أمس (الجمعة).
وقال المدير العام لشركة «أيروفلوت» فيتالي سافيلييف إن هذه الكلاب قادرة أيضا على رصد الإصابات بفيروس «كورونا» من خلال شم كمامات ركاب الطائرة أو عينات من اللعاب.
ويرمي هذا المشروع إلى تعزيز الأمن الصحي في المطارات في وقت تسجل روسيا أعدادا قياسية من الإصابات بالفيروس يوميا.
وشهدت البلاد 12126 إصابة جديدة الجمعة، في حصيلة تفوق المستوى الأعلى السابق المسجل في مايو (أيار) حين كانت روسيا تخضع لتدابير إغلاق مشددة باتت العودة إليها مستبعدة حاليا.
ومنذ بدء انتشار الوباء، سجلت روسيا رسميا أكثر من 1.27 مليون إصابة بينها ما يزيد عن 22 ألف وفاة، وهي لا تزال الرابعة على قائمة البلدان ذات أعداد الإصابات الأعلى.


ويضم مركز تدريب الكلاب التابع لـ«يروفلوت» 69 حيوانا من فصيلة تسمى تشالايكا، وهو نوع هجين جرى الحصول عليه في زمن الاتحاد السوفياتي إثر تزاوج بين كلاب وحيوانات ابن آوى، لكنه لم يُسجَّل رسميا في روسيا إلا قبل عامين.
وتتميز هذه الكلاب بحاسة شم متقدمة جدا وهي تُستخدم في السنوات الأخيرة في مطارات موسكو لرصد المتفجرات.
وفي مساحة أرض صغيرة محاطة بحاجز معدني مع أسلاك شائكة، تدور الكلبة «يارا» بقلق حول سيارة وترصد سريعا علبة معدنية تنبعث منها رائحة شبيهة بالمتفجرات، مخبأة تحت المركبة.
وتقول باتاييفا إن «هذه الكلاب تتعلم سريعا وهي قادرة على رصد أي رائحة على مسافة 1.5 متر».
وفي البداية، طور عالم الأحياء السوفياتي كليم سليموف هذه الكلاب الهجينة سنة 1977. وتلفت باتاييفا إلى أن «الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة كان يشهد بداية موجة الاتجار بالمخدرات. وكانت الكلاب المستخدمة عادة من الشرطة (من نوع لايكا) تواجه صعوبة في العمل في الأوساط الحارة في الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى».

وقرر سليموف حينها تزويج كلاب لايكا المستخدمة عادة في حراسة حيوانات الرنة في شمال البلاد، مع ابن آوى الذي يعيش في المناطق الجنوبية.
وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي، انحسرت أعداد هذه الكلاب الهجينة بدرجة كبيرة، غير أن مدربي الكلاب في «آيروفلوت» قرروا إعادة هذه الفصيلة إلى الوجود من خلال عمليات تزويج جديدة بين الكلاب وحيوانات ابن آوى.

وولد ابن آوى «الأب» أجيالا عدة من حيوانات تشالايكا هذه التي لا تزال تعيش في مركز التدريب في خيمكي حيث المطار الدولي الرئيسي في موسكو.
ومن المتوقع ظهور أولى نتائج هذه التجربة لرصد الفيروس في مطلع ديسمبر (كانون الأول).

 


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
TT

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)

أعادت واقعة اعتداء سيدة على موظف أمن إداري داخل أحد التجمعات السكنية الفاخرة بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وتوقيفها عقب تداول مقطع مصور للحادث، إثارة التساؤلات في مصر بشأن تكرار الاعتداءات على أفراد الأمن، وما تعكسه بعض هذه الوقائع من «تعالٍ اجتماعي» في التعامل مع العاملين في الوظائف الخدمية.

وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيدةً توجّه السباب إلى موظف أمن داخل نطاق «نيو جيزة» بمدينة السادس من أكتوبر، وتردِّد أمامه عبارة: «إنت متعرفش أنا بنت مين»، في تلويح واضح بالنفوذ والمكانة الاجتماعية، قبل أن تعتدي عليه بالركل خلال مشادة نشبت بشأن دخولها إلى مرآب أحد الأندية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية، في بيان السبت، إن موظف الأمن أفاد بأنه منع السيدة من الدخول، موضحاً لها أن البوابة مخصصة للأعضاء فقط، فتعدَّت عليه بالسباب والركل، مما أدى إلى إصابته بكدمة في ساقه اليسرى، وفق تقرير طبي أُرفق بالمحضر.

وتمكَّنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية السيدة وضبطها، وبمواجهتها أقرَّت بوقوع المشادة والاعتداء، لكنها اتهمت موظف الأمن، في المقابل، بالتعدي عليها بالسباب. وقرَّرت جهات التحقيق إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (نحو 195 دولاراً)، كما قرَّرت صرف موظف الأمن بضمان محل إقامته.

وترى الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، أن النموذج الذي ظهر في الواقعة «يتكرَّر داخل التجمعات السكنية المغلقة، وكذلك في بعض مراكز التسوق، حين يتحوَّل الخلاف مع أحد العاملين إلى تطاول قد يصل إلى حدِّ التعالي الطبقي».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود طبقات اجتماعية مختلفة داخل المجتمع أمر طبيعي، فالمجتمعات تتكون في الأساس من طبقات، لكن المشكلة تبدأ حين تتجاوز طريقة التعامل بينها حدود المساواة والاحترام المتبادل، وبالطبع احترام القانون».

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان واقعة الاعتداء على موظف أمن إداري ورجل آخر داخل أحد المجمعات السكنية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، في فبراير (شباط) الماضي. وأعلنت وزارة الداخلية حينها ضبط المتهم، بينما أكد موظف الأمن تمسكه بحقه القانوني، وسط حديث عن تعرضه لضغوط من أجل التنازل.

كما عادت إلى الواجهة، في أغسطس (آب) الماضي، قضية لاعب كرة القدم ناصر ماهر، عقب توقيفه تنفيذاً لحكم غيابي بحبسه 6 أشهر مع الشغل، صدر على خلفية اتهامه بالاعتداء على موظف أمن خاص بأحد المجمعات السكنية في القاهرة الجديدة، في واقعة تعود إلى عام 2023. وأكد الموظف عدم التصالح وتمسكه باستكمال الإجراءات القانونية للحصول على حقه.

وأثار تكرار هذه الوقائع نقاشاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول الطريقة التي يتعامل بها بعض رواد المجمعات المغلقة مع العاملين في الوظائف الخدمية، خصوصاً عندما يطبِّق هؤلاء تعليمات الدخول أو الانتظار التي وضعتها إدارات الأماكن.

وبحسب منصور، تؤدي مواقع التواصل الاجتماعي دوراً في تشكيل ما تشبه «محكمة اجتماعية» حول تلك الوقائع، بما تمارسه من ضغط يدفع إلى كشف ملابساتها وتحريك الإجراءات الرسمية، رغم ما قد تصاحب ذلك أحياناً من أحكام متعجلة.

وترى أن ما تردّد عن تمسك موظف الأمن، في الواقعة الأخيرة، بحقه عبر الطرق القانونية يحمل دلالة مهمة، «إذ لا ينبغي أن ينتهي النقاش عند مشهد الاعتداء وحده، بل يجب أن يُرسَّخ حق العامل في اللجوء إلى القانون، بصرف النظر عن موقعه الوظيفي أو المكانة الاجتماعية للطرف الآخر».


«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
TT

«ميدفست مصر» يراهن على صناعة الأفلام في 72 ساعة

جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)
جانب من حضور حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

يراهن مهرجان «ميدفست مصر»، في دورته الثامنة التي تختتم فعالياتها الاثنين، على أن تكون صناعة الفيلم جزءاً أساسياً من تجربة المهرجان، لا مجرد نتيجة تأتي بعد مشاهدة الأعمال، وذلك من خلال برنامج متنوع يجمع بين عروض الأفلام وورش التدريب ومشروعات دعم الإنتاج، وفي مقدمتها «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة»، الذي يضع صنّاع الأفلام أمام اختبار عملي يقوم على تحويل فكرة إلى فيلم مكتمل في وقت محدود، ووفق شروط محددة.

وتضم الدورة الحالية للمهرجان، التي انطلقت الخميس في الجامعة الأميركية بالقاهرة تحت شعار «برّه المشهد»، 85 عملاً من 25 دولة. واختار المهرجان شعاره الجديد للاقتراب من التفاصيل الإنسانية التي قد لا تظهر في الصورة، سواء في الأفلام المعروضة أو في التجارب التي يخوضها صنّاعها، في حين كرّم عدداً من الشخصيات، من بينهم الممثل المصري محمد ممدوح.

يركز «ميدفست» على المزج بين القضايا السينمائية والصحية (إدارة المهرجان)

ويمثل «تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة» تجربة مباشرة لاختبار قدرة صنّاع الأفلام على العمل تحت الضغط. وتقدّم إلى التحدي 90 فريقاً، اختير 17 فيلماً من أعمالهم للعرض، بعدما واجه المشاركون إطاراً زمنياً ضيقاً فرض عليهم ابتكار حلول إبداعية وتنفيذها خلال فترة محدودة، وهو ما يجعل المهارة في إدارة الوقت والموارد جزءاً من عملية صناعة الفيلم نفسها، لا مجرد عامل مساعد لها.

ويكتسب التحدي أهمية خاصة في سياق الأفلام القصيرة، التي تعتمد، في كثير من الأحيان، على أفكار مكثفة وقدرة على الوصول إلى جوهر الحكاية بأقل قدر من العناصر. فالمطلوب في تجربة الساعات الـ72 ليس فقط إنهاء فيلم في الموعد المحدد، وإنما إيجاد حلول بصرية ودرامية وإنتاجية قادرة على الحفاظ على الفكرة تحت ضغط الوقت، قبل عرض الأعمال التي خرجت من التحدي ومناقشتها مع الجمهور ولجنة التحكيم.

وقالت المخرجة المصرية هالة جلال إن «التحدي يشجع صنّاع السينما على تقديم أعمال جديدة تكسر النمط السائد في صناعة الأفلام، وربطها بالميزانيات الكبيرة أو الاستعانة بأحد النجوم للمشاركة فيها، بما يفيد صناعة السينما ويقدم أعمالاً جديدة تكشف عن مواهب صنّاعها».

محمد ممدوح يتسلم التكريم بالمهرجان (إدارة المهرجان)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان استطاع، مع تطوره على مرّ السنوات وإقامته شراكات عدة مع جهات ومؤسسات معنية بالسينما، ترسيخ مكانته بوصفه إحدى الفعاليات السينمائية التي تفيد قطاعَي السينما والصحة، إلى جانب استقدامه أفلاماً متميزة لعرضها ضمن فعالياته، وتوسيع نطاق المناقشات والقضايا المطروحة في الفعاليات المختلفة خلال فترة انعقاده».

وقالت مديرة مهرجان «ميدفست مصر» كاترين مدحت لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة تحدي صناعة الأفلام خلال 72 ساعة جاءت من ملاحظة أن خروج الأفلام القصيرة إلى النور يستغرق وقتاً طويلاً بالنسبة إلى صنّاعها»، موضحة أن «المهرجان أراد اختبار قدرة الفرق على إنجاز أفلام كاملة خلال فترة زمنية محدودة، خصوصاً مع وجود تجارب دولية معروفة في هذا النوع من التحديات، وهو ما دفع إدارته إلى إطلاق التجربة واختبار مدى قدرة صنّاع الأفلام على خوضها».

وأوضحت أن فتح باب المشاركة في التحدي أسفر عن تقدّم 90 فريقاً، ضم كل منها نحو 5 أشخاص، قبل أن تتولى لجنة المشاهدة اختيار 17 فيلماً من الأعمال المقدمة للمشاركة والعرض ضمن فعاليات المهرجان. وأشارت إلى أن إدارة المهرجان عقدت اجتماعاً مع فرق العمل، أعقبته ورشة لمساعدتها على الاستعداد للتجربة والعمل وفق شروط التحدي.

وأكدت مديرة المهرجان أن «التجربة كشفت عن تنوع كبير في مستويات المشاركين وخلفياتهم؛ إذ تمكن عدد من الفرق من إنجاز أفلامه قبل انتهاء المهلة المحددة، في حين خاض بعض المشاركين تجربة صناعة الأفلام للمرة الأولى»، لافتة إلى أن هذا التنوع انعكس أيضاً على الأفكار والمحتوى؛ إذ شملت الأعمال تجارب موسيقية وأفلام رعب وأشكالاً مختلفة من المعالجة، بما أظهر تعدد الرؤى التي يمكن أن تنتجها التجربة الواحدة.

وأشارت إلى أن ما يميز الدورة الثامنة من «ميدفست مصر» هو إضافة مسار مخصص للعاملين في صناعة السينما، إلى جانب برامج عروض الأفلام، بما يوسّع دور المهرجان من مجرد عرض الأعمال إلى توفير مساحات للتدريب والتواصل ودعم صنّاع الأفلام.


علي الحجار يستعيد سحر البدايات بتوقيع عمر خيرت

علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)
علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)
TT

علي الحجار يستعيد سحر البدايات بتوقيع عمر خيرت

علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)
علي الحجار خلال الحفل (دار الأوبرا المصرية)

استعاد المطرب المصري علي الحجار سحر بداياته الفنية بتوقيع الموسيقار عمر خيرت، خلال حفله التاسع ضمن سلسلة مشروعه الغنائي «100 سنة غنا». وشهد الحفل، الذي أُقيم الجمعة على المسرح الكبير بدار الأوبرا، حضوراً جماهيرياً لافتاً، إذ نفدت تذاكره بمجرد طرحها، وشارك فيه المطربان الشابان أحمد الحجار وألحان المهدي.

واستعرض الحجار، عبر 25 أغنية قدَّمها خلال الحفل، ملامح التجربة الفنية التي جمعته بالموسيقار عمر خيرت، وارتكزت بصورة أساسية على شارات المسلسلات والفواصل الغنائية في الأعمال الدرامية. وقدَّم باقةً من الأعمال التي تسكن وجدان الجمهور، وهو ما عكسه التفاعل اللافت معها، من بينها «هويد الليل» و«آه وآه» من مسلسل «غوايش»، إلى جانب شارة المسلسل، و«عارفة»، و«حرية» من مسلسل «اللقاء الثاني»، كما غنَّى مقدمة مسلسل «زي الهوا»، وأغنية «لو تعرفي» من ألحان رياض الهمشري وتوزيع عمر خيرت، وشارة بداية مسلسل «عصر الفرسان»، وشارة نهايته «سايس حصانك»، و«أمي» من مسلسل «الشراع المكسور»، وشارة النهاية «آه يا ابن عمري»، و«هي دي الحياة» من مسلسل «مسألة مبدأ»، وغيرها من الأغنيات التي ردَّدها معه الجمهور.

وفي إطار حرصه على تقديم المواهب الشابة في حفلات «100 سنة غنا»، قدَّم الحجار للمرة الأولى نجله المطرب أحمد الحجار، الذي غنَّى «دور يا زمن»، والمطربة الشابة ألحان المهدي التي أدَّت أغنية «سرسب». كما جمعهما في أداء شارة فوازير «جيران الهنا»، وشارك نجله غناء «مطر»، فيما شاركته ألحان المهدي أداء أغنية «زي الهوا».

المطربة ألحان المهدي شاركت علي الحجار بالغناء (دار الأوبرا المصرية)

وعزفت الأوركسترا، بقيادة المايسترو أحمد عاطف، مقدمة مسلسل «ضمير أبلة حكمت»، وموسيقى فيلم «خلي بالك من عقلك».

ولم يقتصر الحفل على تقديم الأغنيات، بل تضمَّن توثيقاً لمسيرة عمر خيرت؛ إذ عرض مخرج الحفل أحمد فؤاد شهادات سجَّلها مع عدد من أوائل الموسيقيين الذين عزفوا مع خيرت، ورووا خلالها ملامح من أسلوبه الفني، من بينهم يحيى الموجي، ومنال محيي الدين، وأنور منسي، ومنير نصر الدين.

وأوضح أحمد فؤاد أن غياب عمر خيرت عن الحفل يعود إلى انشغاله وتعارض مواعيده مع موعد الحفل، مؤكداً أن خيرت شارك الفنان علي الحجار في متابعة إعداد البرنامج، وكان هو من اقترح مشاركة أحمد الحجار، لإعجابه بموهبته.

وأضاف فؤاد لـ«الشرق الأوسط»: «هذا ثالث حفل يجمعني بالحجار ضمن مشروع (100 سنة غنا)، وقد اتفقنا منذ البداية على أن يتضمَّن الحفل تأريخاً للشخصية التي يدور حولها، ليتعرَّف إليها الجمهور، مع وضع لوحة في خلفية المسرح تحمل عنوان كل مسلسل؛ لأن كثيراً من الأغنيات صارت أشهر من المسلسلات نفسها. كما قدَّمنا شهادات لموسيقيين عاشوا تجربة عمر خيرت، ليصبح الاحتفال عملاً فنياً متكاملاً، يتجاوز كونه حفلاً غنائياً».

أحمد الحجار شارك والده في حفل «100 سنة غنا» لأول مرة (دار الأوبرا المصرية)

وقال الناقد فوزي إبراهيم، أمين جمعية المؤلفين والملحنين، إن «الحفل الذي جمع بين صوت علي الحجار وألحان عمر خيرت يُعد حفلاً استثنائياً، تميَّز بالرقي من خلال شارات درامية تعكس فترات زمنية ومحطات مهمة في مسيرة كل منهما».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «جمعت هذه الشارات بين الرصانة والرؤية الموسيقية الحديثة، وهو ما برع فيه خصوصاً الموسيقار عمر خيرت، الذي حافظ على المزج بين الهوية المصرية، بما تحمله من ملامح شرقية، والتطور الموسيقي، من دون تفريط في هذه الهوية»، لافتاً إلى أن «تجارب الحجار وخيرت تميَّزت كثيراً عن غيرها من شارات الأعمال الدرامية، وكان لها مذاق مختلف تماماً».

وأشاد إبراهيم بمشروع «100 سنة غنا»، عادّاً أنه «يعكس وفاءً كبيراً لرموزنا الموسيقية، ويوثِّق مسيرة الغناء»، ومتمنياً أن تسجِّل دار الأوبرا هذه الحفلات. كما أعرب عن تطلعه إلى أن يشمل التكريم كبار شعراء ومؤلفي الأغاني، على غرار أحمد رامي ومرسي جميل عزيز وحسين السيد، بوصفهم الجناح الأساسي في صناعة الأغنية.