عملية «تتريك» واسعة في «نبع السلام»

أنقرة غير راضية عن التفاهمات مع واشنطن وموسكو

TT

عملية «تتريك» واسعة في «نبع السلام»

مر أمس (الجمعة) عام على إطلاق تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية في شرق الفرات والتي استهدفت إبعاد قوات وحدات حماية الشعب الكردية أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عن الحدود التركية لمسافة تتراوح بين 30 و40 كيلومترا.
لم تستغرق العملية التركية وقتا طويلا بسبب تدخل كل من الولايات المتحدة وروسيا لوقفها، بعد أن تسببت في ردود فعل غاضبة من جانب واشنطن وعدم رضا من جانب موسكو التي كانت أحرزت تقدما في التفاهمات مع تركيا في شمال سوريا عبر منصة أستانة. وانتهت العملية بتوقيع مذكرتي تفاهم بين أنقرة وواشنطن خلال زيارة وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لتركيا في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بعد انطلاق العملية في 9 أكتوبر، أعقبه توقيع مذكرة تفاهم في سوتشي خلال زيارة قام بها الرئيس التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، حيث ضمن الاتفاقان إيعاد الوحدات الكردية مسافة تتراوح بين 30 و40 كيلومترا مع سحب أسلحتها الثقيلة وتسيير دوريات مشتركة بين القوات التركية والروسية في شرق الفرات.
وفي الأيام الأخيرة، أبدت أنقرة عدم رضاها عن تنفيذ التفاهمات مع واشنطن وموسكو، وهدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الأسبوع الماضي بذهاب تركيا مجددا بنفسها لتطهير ما سماه بـ«البؤر الإرهابية» في شمال سوريا منتقدا الدعم المقدم من «دول حليفة» للوحدات الكردية. كما أعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن بلاده يمكنها توسيع العمليات في المنطقة إذا لم تف الأطراف الأخرى بالتزاماتها.
وفي الوقت ذاته حذرت موسكو واشنطن على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف من محاولة إنشاء كيان كردي في شمال سوريا على شكل «شبه دولة»، قائلا إن الخطوات التي تقوم بها واشنطن، والتي تسعى لإقناع الأتراك بها، قد تؤدي إلى تفجير المنطقة.
في الوقت ذاته، تناول إردوغان، في تصريحات أول من أمس، ما تحقق نتيجة عمليتي «غصن الزيتون» في عفرين و«نبع السلام» في شرق الفرات، اللتين استهدفتا القوات الكردية في عامي 2018 و2019، إضافة إلى عملية «درع الفرات» انتهت في 2017، قائلا إن الجيش التركي نجح من خلال هذه العمليات في تطهير مساحة 8 آلاف و300 كيلومتر من عناصر «داعش» والوحدات الكردية، وسلمها لأصحابها الحقيقيين، بالتعاون مع «الجيش السوري الحر».
وأضاف أن عدد السوريين، الذين عادوا إلى هذه المناطق بلغ 411 ألفاً، وأن تركيا ستواصل التصدي للهجمات الموجهة ضدها، كما ستواصل التعاون مع الولايات المتحدة في مجالات مكافحة الإرهاب ودعم الديمقراطية وإنهاء حالات عدم الاستقرار. واستهدفت عملية «نبع السلام» إنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، بحسب ما تقول أنقرة، واعتبرت أنها دمرت «الممر الإرهابي» على حدودها الجنوبية، لكن المنطقة لم تعرف الاستقرار حتى الآن حيث تسود أعمال النهب والسرقة والاشتباكات أحيانا بين الفصائل السورية الموالية لتركيا، والتي تتمركز مع قوات تركية في تل أبيض ورأس العين ومناطق محيطة بهما حتى الحسكة، على مساحة تزيد عن 4 آلاف كيلومتر مربع.
بلغ عدد السوريين العائدين إلى منطقة عملية نبع السلام إلى 200 ألف، ووجهت تركيا الأولوية إلى الخدمات الصحية المقدمة للمدنيين، كما قامت وزارة الخارجية الصحة التركية بالكثير من الأنشطة في المنطقة.
وتم إنشاء فرق سورية للعمل الطبي، ضمن مديريات الصحة في محافظة شانلي أورفا التركية، لتقديم الخدمات الطبية اللازمة في محيط المنطقة التي شهدت عملية «نبع السلام»، مثلما حدث في مناطق عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» من خلال مستشفيين.
كما قامت السلطات التركية بإصلاح المدارس التي تضررت، تحت إشراف وزارة التعليم التركية، التي وفرت الاحتياجات اللازمة للمدارس، وانتظم خلال العام الدراسي الجاري، 48 ألف طالب في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، في 422 مدرسة جاهزة للدراسة في المنطقة. ويتم تدريس المناهج الدراسية التي حددتها الحكومة السورية المؤقتة.
وتقدم المجالس المحلية، التي تخضع لإشراف ولاية شانلي أورفا التركية الخدمات لأهالي المنطقة. كما تقدم هيئة البريد التركية خدمات الاتصالات وتحويل وتلقي الأموال وصرف الرواتب.



«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
TT

«طوارئ تعز» تعلّق التعليم في المناطق التي سيطر عليها الحوثيون

مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)
مدينة تعز اليمنية تعاني من نقص الإمدادات بسبب الهجمات الحوثية والحصار (أ.ف.ب)

علّقت لجنة الطوارئ في محافظة تعز اليمنية الدراسة في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات العامة والأهلية والخاصة في المديريات التي أصبحت تحت سيطرة الجماعة الحوثية، ومنحت الموظفين العاملين في المؤسسات الحكومية هناك إجازة مؤقتة، على خلفية الظروف الأمنية الاستثنائية التي تشهدها تلك المناطق.

وقالت اللجنة، في تعميم صدر الخميس، إن القرار جاء بعد تعذُّر انتظام الدراسة والعمل في عدد من المديريات، وحرصاً على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية والموظفين وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع تعرُّض المدنيِّين للمخاطر في ظلِّ التطورات الأمنية المتسارعة.

ويقضي القرار بتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية المشمولة حتى إشعار آخر، واعتبار الطلاب والطالبات في إجازة رسمية طوال فترة التعليق، على أن يصدر إشعار باستئناف الدراسة والعمل عند زوال الظروف التي دفعت إلى اتخاذ الإجراءات.

صبي يمني يقشر البصل في إحدى أسواق مدينة تعز (أ.ف.ب)

وشمل القرار الموظفين العاملين في المديريات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بمنحهم إجازة مؤقتة تبدأ من تاريخ صدور التعميم وتستمر حتى إشعار آخر، مع التأكيد على عدم المساس بمراكزهم القانونية أو الوظيفية.

استثناء الصحة والنظافة

استثنت لجنة الطوارئ في تعز من القرار العاملين في القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها استمرار تقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات للسكان، وفي مقدمتها الصحة والنظافة والمياه، وفق ما تقرِّره اللجنة والجهات المختصة.

كما حذَّرت الموظفين والعاملين في الجهاز الإداري للدولة في المناطق المشمولة من الاستجابة لأي دعوات لمباشرة أعمال أو تنفيذ مهام أو تكليفات تصدر عن الحوثيين، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المخالفين.

الحوثيون يحشدون مزيداً من عناصرهم إلى جبهات تعز (إ.ب.أ)

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه تعز تطورات ميدانية وأمنية انعكست على حركة السكان والخدمات العامة في المناطق التي انتقلت إلى سيطرة الجماعة، ما دفع السلطات المحلية إلى التعامل مع استمرار العمل والدراسة بوصفه جزءاً من المخاطر التي تستوجب إجراءات استثنائية.

كما دعت لجنة الطوارئ الجهات المعنية إلى تنفيذ القرار كل فيما يخصه، ورفع الحالات الخاصة والإشكالات التي قد تنشأ إلى اللجنة لمعالجتها وفقاً للقانون والظروف القائمة.

وتبرز الإجراءات الجديدة جانباً آخر من تداعيات المعارك في تعز، إذ لم تعد آثار التصعيد مقتصرة على خطوط المواجهة، وإنما امتدت إلى المؤسسات التعليمية والإدارية والخدمات اليومية للسكان في المناطق المتأثرة.

مطار عدن مستمر

في سياق التصعيد الأوسع، كانت الجماعة الحوثية قد استهدفت، الأربعاء، مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيَّين وطائرات مسيّرة مفخخة، وفق ما أعلنته السلطات اليمنية، في وقت كانت فيه رحلة مدنية تقترب من الهبوط، ما عرَّض المسافرين والطواقم والعاملين في المطار للخطر.

وأدانت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم، وحمَّلت الحوثيِّين المسؤولية عنه، عادة استهداف المطار تصعيداً خطيراً يهدد سلامة الطيران المدني. ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار مثل هذه الهجمات.

ورغم الهجوم، فإن الخطوط الجوية اليمنية أكدت استمرار رحلاتها وفق جدولها التشغيلي، مع اتخاذ إجراءات لاختيار المسارات الجوية الأكثر أمناً، وإجراء أي تعديلات تفرضها الظروف الأمنية.

وقال المتحدث باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن الرحلات استمرَّت أمس (الأربعاء)، وفق الجدول التشغيلي، داعياً المسافرين إلى متابعة الإعلانات الرسمية والتأكد من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.


الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تُحذّر من تفاقم الوضع الإنساني في تعز

لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)
لا يعرف النازحون في ريف تعز إلى أين سيذهبون بعد اقتحام الحوثيين مناطقهم (إعلام محلي)

حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعز اليمنية، مع اتساع الهجمات الحوثية وحركة النزوح وتزايد القيود المفروضة على وصول المساعدات، بالتزامن مع استمرار إغلاق طرق رئيسية وضغوط متصاعدة على الخدمات والموارد المحدودة.

وذكرت الأمم المتحدة في تقرير حديث أن الطريق الشرقي المؤدي إلى مدينة تعز لا يزال مغلقاً، فيما أدّى قطع الطرق بين عدن وتعز إلى تعطيل أحد خطوط الإمداد الرئيسية القادمة من مستودعات عدن، ما يحدُّ من قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى المتضررين والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وتبرز تعز بوصفها المحافظة اليمنية الأكثر استقبالاً للنازحين حديثاً، إذ تستضيف أكثر من نصف الأسر التي اضطرت إلى الفرار من مناطقها منذ تصاعد القتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الخدمات والموارد المتاحة للسكان والنازحين على السواء.

ولا تقتصر الصعوبات على تدفق النازحين، إذ تواجه المنظمات الإنسانية عراقيل في إيصال المساعدات بسبب إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، فضلاً عن تأثير انقطاعات الاتصالات على عمليات التحقق من المستفيدين وصرف المساعدات النقدية.

آلاف الأسر في غرب تعز هربت من تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه التطورات بينما تتسع موجة النزوح في أنحاء اليمن. ووفق أحدث بيانات مصفوفة تتبع النزوح، نزح 180 ألفاً و312 شخصاً، أي نحو 30 ألفاً و52 أسرة، خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

وأظهرت البيانات أن 96 في المائة من حالات النزوح سُجلت منذ 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد حدة الأعمال القتالية.

ومع استمرار القتال، تتلقى آلية الاستجابة السريعة بلاغات عن نزوح ما بين 400 و700 أسرة جديدة يومياً، في حين تضطر أسر سبق أن نزحت من مناطقها إلى الفرار مرة أخرى من مواقع النزوح داخل تعز.

وتكشف هذه المعطيات عن اتساع ظاهرة النزوح المتكرر، إذ لا تجد بعض الأسر التي فرّت من مناطقها الأصلية أمامها فرصة للعودة، وإنما تضطر إلى البحث مجدداً عن أماكن أكثر أمناً، بما يزيد هشاشتها واحتياجاتها الإنسانية.

وتستضيف تعز 56 في المائة من إجمالي الأسر النازحة حديثاً، تليها لحج بنسبة 22 في المائة، وعدن بنسبة 11 في المائة، والحديدة بنسبة 3 في المائة.

وتعكس هذه النسب حجم الضغط الذي تتحمله المحافظات المستقبلة للنازحين، في ظل محدودية الموارد والقدرة على توفير الخدمات الأساسية.

أطفال بين الضحايا

ومع اتساع حركة النزوح، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ولا سيما الأطفال. وقال مكتب الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان إنه سجّل مقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً منذ بداية التصعيد، بينهم 24 طفلاً، فيما أصيب أكثر من 130 آخرين، بينهم 84 من النساء والأطفال.

الفارون من جحيم الحوثيين لم يجدوا وقتاً لحمل أمتعتهم قبل النزوح (إعلام محلي)

وتظهر هذه الأرقام التكلفة البشرية للتصعيد في مناطق مكتظة بالمدنيين، في وقت يدفع فيه القتال مزيداً من الأسر إلى النزوح، ويرفع الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والنازحون.

وفي المقابل، لا تزال قدرة الجهات الإنسانية على الوصول إلى جميع المتضررين محدودة.

ووفق التقرير الأممي، تمكنت الجهات الإنسانية حتى الآن من تقديم المساعدة إلى 120 ألفاً و232 نازحاً، أي 17 ألفاً و176 أسرة، بما يعادل 57 في المائة من إجمالي الأسر النازحة.

فجوة الاستجابة

ولا تتوقف أزمة النازحين بسبب الهجمات الحوثية عند مغادرة المنازل، إذ يمتد أثر التصعيد إلى قدرة المنظومة الإنسانية نفسها على الوصول إليهم. فمع اتساع رقعة القتال، يزداد النزوح والطلب على المساعدات، فيما تؤدي القيود الأمنية واللوجستية إلى تقليص قدرة المنظمات على الاستجابة.

وتظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح أن نحو 64 في المائة من النازحين ظلّوا داخل محافظاتهم الأصلية، في حين اضطر 36 في المائة، أي نحو 64 ألفاً و20 شخصاً، إلى الانتقال إلى محافظات أخرى، خصوصاً من تعز والحديدة باتجاه لحج وعدن.

كما تدفع المعارك القريبة من مواقع النزوح القائمة عائلات سبق أن فرّت من مناطقها الأصلية إلى النزوح مرة أخرى، لتجد نفسها أمام مسار متكرر من الفرار من دون ضمانات بالعودة، في وقت تتراجع فيه قدرة الجهات الإنسانية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة.

مخيم للفارين من الهجمات الحوثية في منطقة رأس عمران غرب مدينة عدن (أ.ب)

وتُقدم المعطيات الأممية صورة لأزمة تتداخل فيها 3 عوامل رئيسية؛ هي تصاعد القتال، واتساع حركة النزوح، وتراجع القدرة على الوصول الإنساني.

فخلال نحو شهرين، نزح أكثر من 180 ألف شخص، فيما تستقبل تعز وحدها 56 في المائة من الأسر النازحة حديثاً، وتتلقى فرق الاستجابة بلاغات عن مئات الأسر الجديدة يومياً.

وفي المقابل، لا تصل المساعدات إلا إلى 57 في المائة من الأسر النازحة، ما يبقي فجوة واسعة بين حجم الاحتياجات وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة، مع استمرار تدفق النازحين وارتفاع الخسائر بين المدنيين.


«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
TT

«الوازعية» مفتاح تأمين الساحل الغربي في عملية «فجر اليمن»

آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)
آلية عسكرية تابعة لقوات «ألوية العمالقة» في مديرية ذوباب (إعلام عسكري)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها الثالث مع تركيز القوات الحكومية اليمنية على تثبيت مكاسبها في الساحل الغربي وتأمين طرق التقدم والامتداد نحو باب المندب والمخا، بالتوازي مع استمرار العمليات في عدد من الجبهات، في وقت تكبّدت فيه الجماعة الحوثية خلال الأيام الثلاثة الأولى خسائر تُقدّر بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى، خصوصاً في جبهة باب المندب، جرّاء الضربات الجوية والمواجهات البرية المباشرة.

وبينما لا يزال التقدم الحكومي متركزاً في مديرية ذوباب ومطارها ومحيطها على الساحل الغربي، برزت مديرية الوازعية، غرب تعز، باعتبارها الجبهة الأكثر ارتباطاً بأمن هذا التقدم، إذ تخوض «ألوية العمالقة» وقوات «درع الوطن» معاركها هناك للسيطرة على المرتفعات والتلال المشرفة على طرق الحركة وخطوط الإمداد.

وتأتي هذه العمليات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها القوات الحكومية، الاثنين الماضي، لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، بمساندة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية.

أطلقت قوات «درع الوطن» اليمنية عملية لتحرير مديرية الوازعية غرب تعز (إعلام عسكري)

وأعلنت قوات «درع الوطن» إطلاق عملية عسكرية واسعة لتحرير الوازعية، وقالت إنها حققت تقدماً وسيطرت على تلال استراتيجية مطلة على منطقة المنصورة، بالتزامن مع ضربة نفذتها طائرة مسيّرة تابعة لها واستهدفت موقعاً حوثياً في الجبهة، وأسفرت، وفق القوات الحكومية، عن مقتل عدد من عناصر الجماعة.

كما قالت القوات إن مدفعيتها استهدفت مواقع وتحصينات حوثية في معسكر اللبنات الاستراتيجي بمحافظة الجوف شرقاً، ضمن العمليات المتزامنة التي تنفذها في إطار «فجر اليمن».

وتكتسب الوازعية أهمية خاصة في حسابات المعركة، ليس فقط باعتبارها هدفاً عسكرياً قائماً بذاته، وإنما لكونها منطقة جبلية مرتفعة تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل.

وحسب محللين عسكريين، فإن التقدم مباشرة نحو المخا وترك المرتفعات الحوثية في الوازعية خلف القوات المتقدمة كان سيتيح للجماعة شن هجمات مباغتة من الجبال، وقطع طرق الإمداد أو تهديد القوات من الخلف، بما يحوّل التقدم الساحلي إلى عبء عسكري بدلاً من أن يكون مكسباً قابلاً للتثبيت.

ولهذا تبدو السيطرة على الوازعية، بالنسبة إلى القوات الحكومية، جزءاً من معركة تأمين الساحل قبل توسيع نطاق التقدم فيه؛ إذ إن إغلاق المرتفعات والسيطرة على التلال المشرفة على الطرق الخلفية يحدّ من قدرة الحوثيين على المناورة والنزول باتجاه الساحل، ويؤمّن خطوط الإمداد للقوات المتقدمة.

جبهات تحت الضغط

في قطاع مديرية ذوباب، ظل التقدم الحكومي متركزاً في المدينة ومطارها ومحيطهما، من دون إعلان جديد عن انتقال ثابت لمواقع السيطرة خلال الساعات الأخيرة.

وقالت «قوات العمالقة الجنوبية» إنها كسرت هجوماً حوثياً على مواقعها في قطاع المطار، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

وتتصل أهمية ذوباب بالسيطرة على المدخل الجنوبي للساحل الغربي، وبموقعها القريب من «باب المندب»، ما يجعل تثبيت القوات الحكومية لمواقعها فيها خطوة أساسية قبل أي توسع باتجاه المخا.

قوات من «ألوية العمالقة» في أثناء هجومها على الحوثيين بالقرب من باب المندب (إ.ب.أ)

وفي تعز، أعلنت القوات الحكومية كسر هجمات حوثية على جبهة الصلو في الجنوب الشرقي، فيما ظلت مناطق قدس وبني يوسف مناطق قتال. كما أعلنت «درع الوطن» كذلك إحكام سيطرتها على أعلى قمة في جبل حبشي بالجبهة الغربية لمدينة تعز، في تطور يضيف إلى شبكة المواقع المرتفعة التي تسعى القوات الحكومية إلى تأمينها ضمن عملياتها في تعز.

وقال الناطق باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات تواصل استهداف تحركات الحوثيين وخطوط إمدادهم ومواقعهم العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، مؤكداً أن معركة استعادة الدولة مستمرة.

وأضاف النزيلي أن رسالة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تقوم على توفير الأمان للمواطنين، وإتاحة العفو والعودة الآمنة لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال، قائلاً إن الفرصة لا تزال قائمة أمام من يختار وطنه «قبل فوات الأوان».

وفي السياق ذاته، أشاد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن الدكتور طاهر العقيلي بما وصفها بالانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية في أكثر من جبهة، وشدد على تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف التشكيلات.

واستمع العقيلي إلى تقييم للموقف الميداني والمهام المنفذة على امتداد خطوط المواجهة، ووجّه بمواصلة العمليات وفق الخطط المعتمدة، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق والمتابعة الميدانية.

خسائر الحوثيين

حسب المعطيات الميدانية التي أعلنتها القوات الحكومية خلال الأيام الثلاثة الأولى، فإن خسائر الحوثيين تُقدّر بمئات القتلى والجرحى وعشرات الأسرى، في حصيلة نتجت عن الضربات الجوية والمواجهات البرية المباشرة.

وتتركز الخسائر الأشد، وفق هذه المعطيات، في جبهة باب المندب، حيث واجهت القوات الحكومية الحوثيين في اشتباكات مباشرة بالتزامن مع الضربات الجوية التي استهدفت مواقع وتحركات وآليات الجماعة.

قوات «ألوية العمالقة» وقوات «درع الوطن» تقود عملية «فجر اليمن» في الساحل الغربي (إ.ب.أ)

وتعكس هذه الخسائر طبيعة المرحلة الجديدة من العمليات؛ فالقوات الحكومية اليمنية لا تكتفي، وفق ما تعلنه، بصد الهجمات الحوثية، وإنما تعمل على ضرب خطوط الإمداد والمواقع العسكرية، ودفع الجماعة إلى التراجع عن مواقعها الأمامية، بالتزامن مع محاولة تأمين المرتفعات والطرق التي تحمي التقدم الساحلي.

وتؤكد القوات الحكومية أن «فجر اليمن» مستمرة على أكثر من محور، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، وأن هدفها المعلن يتجاوز استعادة موقع أو مديرية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.