60 ألف مريض بالسرطان مهددون في مناطق الحوثيين

اتهامات للميليشيات باستهداف القطاع الصحي والتمييز في تقديم العلاج

مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)
مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)
TT

60 ألف مريض بالسرطان مهددون في مناطق الحوثيين

مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)
مرضى ومراجعون أمام مستشفى الثورة بصنعاء الشهر الماضي (رويترز)

أفادت مصادر طبية في صنعاء بأن استهداف الميليشيات الحوثية المتكرر للقطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة، يهدد حياة مرضى السرطان الذين ارتفعت أعدادهم لتصل إلى 60 ألف حالة، بينهم 18 ألف في محافظتي إب وتعز.
وفي وقت تواصل فيه الجماعة إغلاق وتعطيل عمل المؤسسات والمراكز التي تعمل على علاج ودعم مرضى السرطان في صنعاء ومدن أخرى، كشفت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» عن تضاعف معاناة آلاف المرضى من الأطفال والنساء، بسبب تدهور القطاع الصحي. وأكدت أن مرضى السرطان في صنعاء وريفها ومحافظات إب وتعز وعمران وذمار وحجة وريمة وغيرها «يعانون الأمرين جراء انعدام الأدوية المجانية المقدمة لهم من منظمات دولية وغياب معظم الخدمات الصحية وتردي الأوضاع المعيشية لأسرهم».
وتحدثت المصادر عن استمرار الميليشيات منذ اجتياحها صنعاء في قطع جميع الخدمات الصحية، سواء الأساسية أو الثانوية، واكتفائها بنهب ما تبقى من مقدرات الدولة ومواردها وتسخيرها لخدمة مجهودها الحربي وزيادة أرصدتها المالية.
إلى ذلك، شكا المئات من المرضى المصابين بالسرطان من انعدام العلاج وانقطاع الخدمات الطبية بمناطق السيطرة الحوثية، مشيرين إلى أنهم يواجهون خطر الموت بسبب فشل الجماعة في إدارة المرافق الصحية وعبث قادتها بالموارد والمساعدات وبيعها.
وتقول سلمى (40 عاماً)، وهي مصابة بسرطان الثدي في صنعاء اكتفت باسمها الأول خوفاً من بطش الحوثيين: «وصلت إلى مرحلة أنتظر فيها الموت بدلاً من انتظار جرعة العلاج الكيماوي التي غالباً ما تذهب لمن لديهم المحسوبيات في مركز علاج الأورام السرطانية» في المستشفى الجمهوري بصنعاء. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أنتظر أحياناً لأسابيع عدة للحصول على جرعة الدواء وأدفع في المقابل مبالغ ورشى وغير ذلك، بينما هناك حالات تأخذ العلاج بالمجان وبكل سهولة، والسبب الوحيد هو وجود علاقة وطيدة بينها وبين عناصر الجماعة الحوثية».
وشكا حسن، وهو رجل من محافظة ذمار قدم إلى صنعاء لعلاج والده السبعيني الذي يعاني من سرطان في الكبد، من «الإهمال والتغاضي عن الوضع المزري الذي وصلت إليه المراكز والأقسام والمؤسسات الخاصة المعنية بعلاج ومكافحة السرطان». ودعا المنظمات الدولية والمعنيين إلى «سرعة إنقاذ مرضى السرطان الذين يواجهون خطر الموت ويتجمعون بالمئات أمام المراكز والمؤسسات والمستشفيات في صنعاء أملاً في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة التي تمكنهم من تجاوز هذا المرض الخبيث وكل آلامه».
وأوضح أطباء وعاملون صحيون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن المئات من مرضى السرطان باتوا يعانون من مضاعفات وظروف صعبة في ظل سياسات الميليشيات الخاطئة وعدم توافر الإمكانات والأدوية، الأمر الذي أثر سلباً على علاجهم.
وكشف عاملون في قسم السرطان في مستشفى الثورة بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن القسم يستقبل يومياً عشرات الحالات المصابة بالسرطان، قادمة من قرى ومناطق يمنية عدة واقعة تحت سيطرة الحوثيين. وأكدوا أن القسم بات «عاجزاً» عن تقديم أدنى الرعاية الصحية للمرضى، نظراً إلى ارتفاع أعداد المرضى المتوافدين إليه وضعف الإمكانات وعدم وجود التجهيزات المناسبة لعلاج السرطان، ناهيك عن الانعدام شبه الكلي للأدوية والمستلزمات الطبية الأخرى المتعلقة بالعلاج والمكافحة.
وطبقاً للعاملين الصحيين، تستقبل مراكز علاج أمراض الأورام السرطانية بمناطق سيطرة الحوثيين يومياً من 30 إلى 35 حالة مرضية من الذكور والإناث، ومن فئات عمرية مختلفة، طبقاً لإحصاءات يومية. وأكدوا أن الأطفال والشباب حتى عمر الأربعين يشكلون النسبة الأكبر من الإصابات بالأورام السرطانية.
وكشف مصدر طبي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن استقبال المركز الوطني لمعالجة الأورام في العاصمة أكثر من 600 حالة شهرياً، وسط إهمال وتقاعس كبيرين من جانب سلطات الانقلاب. وأكد أن المئات من مرضى السرطان «باتوا على شفا الموت نتيجة توقف أو تراجع عمل المراكز والمؤسسات المتخصصة بمكافحة مرض السرطان في مناطق الجماعة، ومنها المركز الوطني لعلاج الأورام والمؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، نتيجة العبث والاستهداف الحوثي المنظم».
وأبدى المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه تخوفه من استمرار توقف المساعدات المقدمة من المنظمات والمؤسسات الخيرية ورجال الأعمال، كونها المصدر الوحيد الداعم للمراكز حالياً، خصوصا بعد إيقاف الجماعة الميزانيات التشغيلية للمراكز منذ اجتياحها صنعاء في 2014.
وفي سياق استهدافها لما تبقى من القطاع الصحي بمناطق سيطرتها، أنشأت الجماعة أواخر العام 2018 صندوقاً مزعوماً لمكافحة السرطان وعينت أحد عناصرها ويدعى عبد السلام المداني، رئيساً له، بهدف السيطرة على التمويلات والمساعدات لمراكز علاج السرطان سواء الحكومية أو تلك التابعة لمؤسسات خيرية ولمنظمات المجتمع المدني.
وأكدت مصادر خاصة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات استحدثت الصندوق عقب تلقي مركز الأورام مساعدة مالية بمبلغ مليون دولار من منظمة الصحة العالمية في 2018 وبينت أن الجماعة سعت حينها إلى فرض الصندوق كجهة رسمية لاستقبال مساعدات الجهات الدولية على أن يتولى مهمة إدارة المساعدات والمنح.
وسبق ذلك بأيام استحداث الانقلابيين هيئة جديدة تحت اسم «رابطة مرضى السرطان» بغية الالتفاف على الدعم الإنساني الدولي، وإصدارهم حينذاك لتوجيهات ألزمت المستشفيات والهيئات الحكومية في صنعاء بالتعامل مع تلك الرابطة المستحدثة وتقديم الدعم عبرها. وأشارت المصادر إلى أن «الجماعة هدفت من خلال إنشاء الرابطة إلى إحلالها محل المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان، على نحو يمكنها من الالتفاف على الدعم الإنساني المقدم لمرضى السرطان من مركز الملك سلمان ومن منظمات دولية ورجال أعمال وغيرهم، لتسخير كل ذلك لتمويل مجهودها الحربي وإثراء قادتها».
وفي تقرير سابق، قدرت منظمة الصحة العالمية وجود 30 ألف مريض جديد بالسرطان في اليمن كل عام، مؤكدة أنها سجلت خلال عام واحد فقط نحو 10 آلاف حالة جديدة ولم تحصل سوى 40 في المائة من الحالات على العلاج بشكل كامل ومناسب.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
TT

تصعيد حوثي يلاحق معزِّين ومصلِّين في إب

الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية شنَّت حملة اعتقالات في إب بتهمة صلاة الغائب على هادي (إ.ب.أ)

حلَّ عيد الأضحى هذا العام بفرحة منقوصة على عشرات الأسر اليمنية في محافظة إب، في ظل استمرار الجماعة الحوثية في احتجاز معلمين وأكاديميين وأطباء منذ أشهر، ورفضها الإفصاح عن أماكن اعتقالهم أو التهم الموجهة لهم، بالتزامن مع حملة ملاحقات واعتقالات استهدفت سكاناً اتُّهموا بإقامة صلاة الغائب على الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي.

وفي وقت تواصلت فيه مجالس العزاء الرسمية والشعبية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، صعَّدت الجماعة الحوثية من إجراءاتها الأمنية في إب، وسط اتهامات باستخدام الاعتقالات والترهيب لقمع أي مظاهر تعبير شعبي رافضة لسلطتها.

وفي عدن، تواصل استقبال المعزِّين في وفاة الرئيس اليمني السابق؛ حيث استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة شايع الزنداني، وأعضاء الحكومة وأقارب الفقيد، جموع المواطنين الذين قدَّموا واجب العزاء.

الحوثيون مستمرون في اعتقال وإخفاء عشرات في محافظة إب (إعلام محلي)

كما أُقيم مجلس عزاء مماثل في محافظة تعز، بحضور المحافظ نبيل شمسان ومسؤولين مدنيين وعسكريين وممثلين عن القوى السياسية والناشطين والمواطنين. كذلك أقامت السلطة المحلية في الساحل الغربي مجلس عزاء في مدينة المخا.

وسبق ذلك أداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بينما شهدت مناطق عدة في محافظة أبين، مسقط رأس الرئيس هادي، مجالس عزاء شعبية استعرض خلالها المشاركون مواقفه السياسية منذ توليه إدارة البلاد عقب أحداث عام 2011، ودوره في مواجهة انقلاب الحوثيين وحشد الدعمَين الإقليمي والدولي للحكومة الشرعية.

ملاحقات في إب

في المقابل، شنت الجماعة الحوثية حملة ملاحقات في إحدى قرى محافظة إب، ضد سكان اتُّهموا بأداء صلاة الغائب على الرئيس الراحل، ضمن تحركات شعبية يقول السكان إنها تعكس رفضاً متزايداً لسلطة الجماعة في المحافظة.

وذكر سكان في مديرية جبلة أن عشرات العربات الأمنية التابعة للحوثيين داهمت بلدة ذي عامرة التابعة لعزلة أنامر، عقب إقامة صلاة الغائب على الرئيس هادي. وأضافوا أن القوات الحوثية واصلت الانتشار داخل البلدة ومحيطها، ونفَّذت اعتقالات انتقائية طالت بعض السكان وأئمة المساجد، استناداً إلى وشايات من موالين للجماعة.

وحسب المصادر، نفَّذت الجماعة أيضاً حملة مداهمات بحثاً عن مطلوبين على خلفية هذه القضية، بعد إبلاغها بعدم وجودهم في المنطقة، إلا أنها اتهمت أسرهم بإخفائهم لتجنب اعتقالهم، واستمرت الحملة حتى الساعات الأولى من مساء السبت.

وفي سياق متصل بحالة الانفلات الأمني، قُتل 3 أشخاص، بينهم مسؤول أمني محلي، في مدينة إب، على يد مسلح قُتل لاحقاً خلال اشتباكات مسلحة إثر خلافات عائلية.

طمس شعارات الحوثيين من وسائل المقاومة في محافظة إب (إعلام محلي)

وقالت مصادر محلية إن علي الجلوب، مسؤول أمن مديرية الظهار، قُتل برصاص مطلوب أمني يدعى عبد الرحمن مخارش، كان متهماً سابقاً بقتل أحد أقاربه، وظل متوارياً عن الأنظار. وأضافت المصادر أن المسلح اقتحم أحد المنازل وألقى داخله قنبلة، واحتجز سكانه رهائن لتأمين فراره، قبل أن يُقتَل في تبادل لإطلاق النار.

وشكا سكان مما وصفوه بتغاضي إدارة الأمن، التي يقودها هادي الكحلاني، الحارس الشخصي السابق لعبد الملك الحوثي، عن ازدياد أعمال العنف. وأشاروا إلى حادثة أخرى قُتل فيها شاب يعمل على دراجة نارية في مديرية العدين غرب المحافظة، إثر خلاف مالي مع مسلح حاول فرض مبالغ مالية عليه تحت اسم «ضريبة».

عيد مُثقَل بغياب المعتقلين

في اتجاه آخر، أكد ناشطون حقوقيون في محافظة إب أن عيد الأضحى حلَّ هذا العام بفرحة ناقصة على عشرات الأسر التي لا يزال أبناؤها رهن الاعتقال منذ أشهر، من دون توجيه تهم واضحة، سوى ما وصفوه بمخاوف الحوثيين من تصاعد حالة الرفض الشعبي في المحافظة التي تحولت إلى مركز بارز لمعارضة الجماعة.

وأوضح الناشطون أن استمرار احتجاز عشرات من المعلمين والأكاديميين والأطباء ترك آثاراً نفسية واجتماعية قاسية على أسرهم؛ خصوصاً الأطفال الذين حُرموا من وجود آبائهم في مناسبة اجتماعية ودينية مهمة كالعيد، في وقت يشاهدون فيه أقرانهم برفقة ذويهم في المتنزهات والاحتفالات الشعبية.

معتقلون في سجون الحوثيين لا تعرف أسرهم التهم الموجهة إليهم (إعلام محلي)

ونقل الناشطون عن أسر المعتقلين أن الأطفال يعانون من القلق المستمر والانطواء واضطرابات النوم والخوف الدائم من فقدان بقية أفراد الأسرة، بينما تتحمل زوجات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية واقتصادية مضاعفة، وسط محاولات الحفاظ على تماسك الأسرة، وإخفاء مشاعر الحزن عن أطفالهن رغم الظروف المعيشية القاسية.

ووفقاً للمصادر ذاتها، تضاعفت معاناة الأسر بسبب استمرار الحوثيين في إخفاء أماكن احتجاز المعتقلين، ومنع التواصل معهم أو معرفة أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يثير مخاوف من تكرار حالات إخفاء قسري طويلة شهدتها المحافظة خلال السنوات الماضية.

وأضافت المصادر أن بعض المعتقلين الذين ظهروا لاحقاً أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بعد سنوات من الإخفاء القسري، تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والإكراه بهدف انتزاع اعترافات بجرائم لم يرتكبوها.

وأكدت أسر المعتقلين أن طول فترة الإخفاء القسري تسبب في تفكك تدريجي للعلاقات الاجتماعية للأسر، وأجبر كثيراً منها على تقليص مظاهر الاحتفال بالعيد، أو إلغائها بالكامل، نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، ما حرم الأطفال من أبسط مظاهر الفرح.


مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على تضامنها مع لبنان... وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

شدَّدت مصر على تضامنها الكامل مع لبنان في مواجهة «تحديات دقيقة راهنة»، وذلك تزامناً مع تصعيد إسرائيلي في الجنوب، وسط تلويح بتمدُّد العمليات، مطالِبة بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام للتشاور حول التطورات التي يشهدها لبنان، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الأحد.

وصرَّح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأنَّ عبد العاطي أكد خلال الاتصال تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في مواجهة التحديات الدقيقة الراهنة، حيث شدَّد وزير الخارجية على الموقف المصري الداعي لضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية كافة.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية» فإنَّ عبد العاطي أكد أنَّ المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه يُمثِّل خرقاً صارخاً لقواعد للقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 1701.

وشدَّد عبد العاطي على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية، لا سيما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، مؤكداً، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بوصف ذلك الركيزة الأساسية لحفظ أمن واستقرار لبنان، ومساندة خيار الدولة وصون مقدرات الشعب اللبناني.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنَّ عملياته البرية في لبنان «تتوسَّع إلى مناطق إضافية» بعدما عبر نهر الليطاني في جنوب البلاد.

ف حين أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أنَّ قواته استولت على قلعة الشقيف الأثرية والاستراتيجية في جنوب لبنان. وأضاف الوزير على قناته في «تلغرام»: «بعد 44 عاماً من المعركة البطولية (...) وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف، ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها».

والسبت، اتهم رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إسرائيل باتباع سياسة «الأرض المحروقة» ضد بلاده.

وتتواصل الاشتباكات بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران بشكل شبه يومي، رغم وقف معلن لإطلاق النار منذ السابع عشر من أبريل (نيسان) لم يُحترَم فعلياً.


الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يغلقون متنزهات ويلاحقون المستثمرين بالجبايات

عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

شنت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة حملة واسعة استهدفت عدداً من الشاليهات والمتنزهات والاستراحات والمنشآت الترفيهية في صنعاء وذمار وإب، في خطوة وصفها ملاك تلك المنشآت بأنها «حملة ابتزاز ممنهجة» تهدف إلى فرض جبايات وإتاوات مالية جديدة تحت ذرائع تنظيمية وأمنية.

وذكرت مصادر محلية أن مسلحين تابعين للجماعة نفذوا نزولات ميدانية مفاجئة إلى عدد من الاستراحات والشاليهات والمتنزهات، وأجبروا ملاكها على إيقاف النشاط وإغلاق المنشآت، بالتزامن مع مطالبتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة التشغيل.

وتركزت الحملة على المنشآت التي تشهد إقبالاً متزايداً خلال إجازة عيد الأضحى، حيث تعرض بعض المستثمرين للتهديد بسحب التراخيص أو الإغلاق النهائي في حال رفضهم دفع المبالغ المطلوبة.

وأوضح ملاك منشآت ترفيهية في صنعاء وذمار لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية فرضت رسوماً وإتاوات جديدة تحت مسميات مختلفة، من بينها «المجهود الحربي» و«الرسوم الرقابية» و«تحسين الخدمات»، رغم امتلاك تلك المنشآت تراخيص رسمية وسدادها للرسوم القانونية المفروضة سابقاً.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات (إكس)

ويؤكد عاملون في القطاع السياحي والترفيهي أن هذه الإجراءات تعكس سعي الجماعة إلى تعظيم مواردها المالية على حساب المستثمرين والقطاع الخاص، مشيرين إلى أنها تسببت بخسائر مالية كبيرة وتوقف عشرات العاملين عن أعمالهم في ظل الظروف الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها البلاد.

واتهم العاملون قيادات حوثية بتحويل الأنشطة التجارية والترفيهية إلى مصدر «تمويل مفتوح» عبر فرض رسوم متكررة خارج أي أطر قانونية واضحة، معتبرين أن ما يجري يتجاوز الرقابة والتنظيم إلى ممارسة ضغوط مالية ممنهجة على ما تبقى من المستثمرين وأصحاب المشاريع الخاصة.

وقال مالك أحد الشاليهات في صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسلحين حوثيين برفقة دوريات عسكرية اقتحموا منشأته بشكل مفاجئ وأبلغوه بقرار الإغلاق الفوري، قبل مطالبته بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل السماح بإعادة تشغيل المشروع.

وأضاف: «لدينا جميع التراخيص القانونية، لكنهم أبلغونا بوجود توجيهات جديدة تشترط دفع رسوم إضافية بصورة عاجلة، وإلا فسيتم إغلاق المنشأة نهائياً».

تقاطع جسر «مذبح» وشارع الستين في صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي ذمار، أفاد مستثمر في قطاع الاستراحات العائلية بأن الجماعة فرضت رسوماً متعددة تحت مسميات مختلفة، بينها «رسوم إشراف» و«دعم أنشطة»، مؤكداً أن تلك الجبايات تُفرض بصورة متكررة ومن دون أي سند قانوني.

وقال: «كل فترة تظهر رسوم جديدة، وإذا اعترضنا يتم تهديدنا بالإغلاق أو سحب التصاريح. أصبحنا نعمل فقط لتغطية الإتاوات».

إغلاقات وقيود في إب

امتدت الإجراءات الحوثية إلى محافظة إب، حيث أفادت مصادر مطلعة بإغلاق عدد من المتنزهات والاستراحات العائلية وفرض قيود مشددة على الأنشطة الترفيهية، وسط استياء واسع بين المواطنين وأصحاب المشاريع الصغيرة.

وقوبلت هذه الإجراءات بموجة استنكار بين ناشطين ومتابعين للشأن الاقتصادي، الذين اعتبروها امتداداً لسياسة «الاستنزاف المنظم» بحق ما تبقى من القطاع الخاص، مؤكدين أنها حرمت العائلات من المتنفسات القليلة المتبقية، خصوصاً مع تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات العامة.

الحوثيون يديرون في صنعاء معهداً لجباية الأموال من القطاع السياحي (إعلام حوثي)

واشتكى عامل في أحد المتنزهات بمدينة إب لـ«الشرق الأوسط» من أن قرار الإغلاق المفاجئ أدى إلى توقف عشرات العمال عن العمل، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر تعتمد على هذه المشاريع كمصدر دخل رئيسي.

وأضاف: «منذ الإغلاق ونحن عاطلون عن العمل. العمال وأسرهم هم أول المتضررين، بينما بات أصحاب المنشآت عاجزين عن تحمل الخسائر».

مخاوف من اتساع البطالة

يرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية تسعى من خلال هذه الحملات إلى تعويض أزمتها المالية المتفاقمة عبر فرض مزيد من الإتاوات على القطاع الخاص، في وقت تشهد فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تدهوراً غير مسبوق.

وحذر اقتصاديون من أن استمرار حملات الإغلاق والابتزاز سيؤدي إلى إغلاق مزيد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة واتساع دائرة البطالة والفقر، بما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والاستثماري في مناطق سيطرة الجماعة.

وتشهد تلك المناطق منذ سنوات تصاعداً في حملات الجباية والإجراءات التعسفية ضد القطاع الخاص، شملت شركات ومحلات وأسواقاً ومنشآت خدمية وسياحية، في ظل غياب أي رقابة قانونية أو مؤسسية تحد من هذه الممارسات.

وكانت تقارير محلية قد رصدت خلال الفترة الأخيرة تصاعداً في حملات الدهم والإغلاق والمصادرة التي تنفذها الجماعة ضد مؤسسات تجارية وإعلامية وخدمية في صنعاء وإب ومحافظات أخرى، ضمن سياسة تضييق وابتزاز تستهدف القطاع الخاص.