أياكس... مصنع نجوم لا يتوقف عن التصدير

فان دير سار يتحدث عن مكانة النادي في عالم كرة القدم... وانتقال المواهب التي تصبح أساطير في الأندية الكبرى

أياكس وكأس دوري أبطال أوروبا عام 1995(غيتي)
أياكس وكأس دوري أبطال أوروبا عام 1995(غيتي)
TT

أياكس... مصنع نجوم لا يتوقف عن التصدير

أياكس وكأس دوري أبطال أوروبا عام 1995(غيتي)
أياكس وكأس دوري أبطال أوروبا عام 1995(غيتي)

لا يزال بإمكان أدوين فان دير سار أن يتذكر حتى الآن الذهول الذي ظهر على وجه زميليه في نادي مانشستر يونايتد آنذاك، ريان غيغز وبول سكولز، عندما سألهما حارس المرمى الهولندي، الذي وصل إلى «أولد ترافورد» في 2005 بعد رحلة كروية طويلة مع كل من أياكس ويوفنتوس وفولهام، عما إذا كان أي منهما يريد أن يلعب خارج إنجلترا. وأشار فان دير سار إلى أنه يمكنهما تعلم لغة جديدة، وتجربة ثقافات ومناخات مختلفة، وربما حتى الحصول على مزيد من الأموال.
وكانت الإجابة القصيرة هي «لا». لكن لماذا جاء الرد بهذا الشكل؟ لقد كانا في نادٍ كبير، والنادي يقع في المدينة التي يعيشان بها بالقرب من العائلة والأصدقاء، ويحصلان على بطولات وألقاب كبيرة ويحصلان على أموال طائلة، وهو ما يعني أنهما كانا يحصلان على كل شيء يريده أي لاعب من كرة القدم. يقول فان دير سار: «أعتقد أن ديفيد بيكهام يعد أحد اللاعبين الإنجليز القلائل الذين رحلوا عن مانشستر يونايتد، لكنه جاء من لندن».
لكن بالنسبة لفان دير سار، كان الوضع مختلفاً تماماً، حيث بدأ طريقه من خلال اللعب مع نادي أياكس أمستردام الهولندي وفاز معه بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 1995، ويدرك من خلال منصبه الحالي كرئيس تنفيذي للنادي أن الوضع لا يزال كما هو، حيث يرحل كثير من اللاعبين عن أياكس إلى أندية أكبر بعدما يحصلون على مزيد من الخبرات. إنهم يفعلون ذلك لأسباب رياضية ومالية، وعادة ما يوافق النادي على ذلك للأسباب نفسها.
ويتذكر فان دير سار كيف انهار فريق أياكس الفائز ببطولة دوري أبطال أوروبا لعام 1995، حيث رحل أو اعتزل جميع اللاعبين الذين شاركوا في المباراة النهائية أمام ميلان الإيطالي في غضون أربع سنوات فقط. وكان الحارس الهولندي من بين المجموعة الأخيرة من المغادرين في عام 1999، حيث انتقل إلى يوفنتوس، وانتقل جميع زملائه تقريباً إلى أندية أكبر - ميلان أو برشلونة في معظم الحالات.
يقول فان دير سار: «إذا كنت ترغب في تحسين وتطوير مسيرتك الكروية فيتعين عليك أن تنتقل إلى الخارج. كانت الأجور أعلى بالنسبة لنا في هولندا، عند نقطة معينة، لكن كان من المهم أن نتخذ الخطوة التالية في مسيرتنا الكروية».
والآن، أصبح فان دير سار شخصية محورية في الحكم على هذه النقطة للاعبين الذين خرجوا من أكاديمية أياكس للناشئين، ومن الناحية المثالية سينتقل هؤلاء اللاعبون للعب في الخارج، كما حدث للتو مع دوني فان دي بيك، لاعب خط الوسط الذي انضم إلى مانشستر يونايتد مقابل 39 مليون يورو في الثاني من سبتمبر (أيلول). وكان اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً قد ظهر لأول مرة بقميص مانشستر يونايتد كبديل في المباراة التي خسرها الفريق على ملعبه أمام كريستال بالاس بثلاثة أهداف مقابل هدف، وسجل اللاعب الهولندي الهدف الوحيد للشياطين الحمر.
وكان من الممكن أن يرحل فان دي بيك عن أياكس الصيف الماضي، عندما كان ريال مدريد من بين الأندية المهتمة بالحصول على خدماته، لكن فان دير سار رأى أن التوقيت لم يكن مناسباً. وقد أشرف فان دير سار على رحيل فرينكي دي يونغ إلى برشلونة مقابل 86 مليون يورو، وماتيس دي ليخت إلى يوفنتوس مقابل 75 مليون يورو، وكاسبر دولبيرغ إلى نيس مقابل 20.5 مليون يورو، وشعر بأنه لا يمكن للنادي التخلي عن مزيد من العناصر الأساسية في ذلك الوقت.
وتم إقناع فان دي بيك بالبقاء لمدة عام آخر. ويشير فان دير سار إلى أن مشجعي أياكس يتفهمون الموقف تماماً، إلى الحد الذي يجعلهم يحتفلون عندما يقرر أحد نجومهم المفضلين البقاء في النادي لفترة أطول قليلاً. وقد تفهم فان دي بيك الأمر أيضاً. يقول فان دير سار عنه: «لقد كان على ما يرام، فقد كان معنا لمدة 10 سنوات، وهو يعشق نادي أياكس. وأعتقد أنه ربما كان بحاجة إلى سنة إضافية أيضاً». وكان التوقيت مناسباً هذا الصيف. وعندما عاد فان دي بيك إلى أمستردام ليلعب مع منتخب هولندا ضد إيطاليا في السابع من سبتمبر (أيلول)، أشعلت مجموعة من مشجعي أياكس المشاعل وغنوا له خارج الملعب بعد نهاية المباراة. ونزل فان دي بيك من سيارته ليقدم لهم التحية.
يقول فان دير سار: «لنفترض أننا مثل جامعة ستانفورد أو أكسفورد أو هارفارد، التي ينتقل خريجوها للعمل في شركة ميريل لينش، أو الشركات الكبرى، حيث يمكنك كسب مزيد من المال والدخول في منافسة أكبر». ويضيف: «في فريق الشباب، كان دوني دائماً من بين أكثر لاعبين أو ثلاثة لاعبين موهبة. صحيح أنه لم يكن لاعباً استثنائياً أو يتحلى بسرعة خرافية أو يسجل أهدافاً بطريقة غير مألوفة، لكن الطريقة التي يلعب بها كانت عملية للغاية ومفيدة للفريق جداً. إنه دائماً ما يتمركز في المكان الصحيح».
وكان الهدف الأساسي لفان دير سار عندما انتقل من منصب مدير التسويق إلى منصب الرئيس التنفيذي للنادي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 هو إعادة أياكس إلى أمجاده الأوروبية كما كان عليه الحال في منتصف التسعينات من القرن الماضي. ويتحدث فان دير سار بعاطفة جياشة عن أياكس، قائلاً: «في السبعينات كان لدينا كرويف، وفي الثمانينات كان لدينا ريكارد وفان باستن، وفي منتصف التسعينات كنت أنا، وريكارد للمرة الثانية، والتوأم دي بوير، ودافيدز، وسيدورف، وكلويفرت، وأوفرمارس. وبعد ذلك تراجع مستوى النادي بعض الشيء، لذلك كان يجب أن يعرف الجمهور الأصغر سناً من هو أياكس».
ويضيف: «أريد من كل مشجع لجميع الأندية في العالم أن يكون عشقه الثاني هو أياكس، وأن يحب أسلوبنا الهجومي وكيف نطور مستوى اللاعبين الصغار - وبالطبع تستفيد معظم هذه الأندية من لاعبينا الشباب الذين قد يلعبون لها بعد ذلك. تتمثل المعركة التي نخوضها في أن نكون نادياً عملاقاً بميزانية أصغر بكثير، وأن نكون على قدر المنافسة مع الأندية العملاقة، ومن الرائع أن نخوض مثل هذه المعركة الشرسة».
ووفقاً لمؤسسة ديلويت، بلغت إيرادات أياكس 199 مليون يورو لعام 2018 - 2019، وهو ما يجعله يأتي في المركز 23 في قائمة الأندية الأوروبية، وقد ارتفع هذا الرقم بشكل كبير بعد النتائج الرائعة وغير المتوقعة التي حققها النادي بالوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، والتي أدت إلى حصوله على 79 مليون يورو. ولكي ندرك حجم الإنجاز الذي حققه النادي في هذا الصدد، يجب أن نشير إلى أن عائدات البث التلفزيوني خلال تلك الفترة بلغت 10.6 مليون يورو فقط. وفي المقابل، فإن عائدات البث التلفزيوني لنادي مثل وستهام يونايتد، الذي أنهى الدوري الإنجليزي الممتاز في منتصف جدول الترتيب، بلغت 145 مليون يورو في الفترة نفسها!
ثم جاء فيروس كورونا، الذي أدى إلى إلغاء الموسم الماضي من الدوري الهولندي الممتاز، وبداية الموسم الجديد في ظل حضور جماهيري محدود للغاية من أجل اتباع إجراءات التباعد الاجتماعي. ونتيجة لذلك، قرر المسؤولون ألا يزيد عدد الحضور الجماهيري في ملعب «يوهان كرويف أرينا» الذي يحتضن مباريات أياكس ويتسع لـ55 ألف متفرج، على 12 ألف متفرج في المباراة التي فاز فيها الفريق مؤخراً على آر كي سي فالفيك بثلاثية نظيفة، وبلغ عدد الحضور 11.948 شخصاً.
ويعتمد نادي أياكس بشكل كبير على دخله من بيع تذاكر المباريات، الذي جلب له 53.2 مليون يورو في موسم 2018 - 2019. يقول فان دير سار عن ذلك: «إذا كان لدينا نحو 22 في المائة فقط من السعة الجماهيرية للملعب طوال الموسم بأكمله، فإن 22 في المائة من مبلغ 53 مليون يورو تساوي نحو 11.5 مليون يورو، وهو ما يعني أننا سنخسر 41.5 مليون يورو». إنه تأثير كبير للغاية على النادي ويضع مزيداً من الضغوط على كاهل فان دير سار لكي يتخذ قراراته بشكل صحيح، ويستمر في الدفع باللاعبين الشباب من أكاديمية الناشئين بالنادي، ويحقق التوازن بين الشباب والخبرة في الفريق الأول، ويبيع اللاعبين في اللحظات المناسبة.
يقول الحارس السابق لمانشستر يونايتد: «لا نقول إنها خطة عمل، لكنه برنامج كرة قدم، فنحن نريد أن نحقق نجاحاً مع اللاعبين الذين نعلمهم. وإذا فزنا بالبطولات والألقاب معهم في غضون عامين أو ثلاثة أعوام ووصلوا إلى مستويات أعلى، فإنهم يصبحون محط اهتمام الأندية الأخرى، ويجب أن تكون هذه الأندية أكبر من أياكس حتى يتم السماح لهم بالانتقال إليها. وبعد فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، يكون الوقت قد حان للتحرك للأمام وبيع هؤلاء اللاعبين والسماح للاعبين صغار جدد بالسير على الطريق نفسها».
ويشرف فان دير سار على التغييرات التي تحدث في قطاع الناشئين بنادي أياكس، وتعيين المديرين الفنيين ومنحهم مزيداً من الوقت مع اللاعبين. وعلاوة على ذلك، طبق فان دير سار نظاماً جديداً فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد يضمن تعاقد النادي مع اللاعبين في أصغر سن ممكن، وبيعهم لاحقاً بعد إكسابهم مزيداً من الخبرات. ويعتقد فان دير سار أن العديد من الأندية قد استثمرت بشكل جيد في مجال حقوق البث التلفزيوني، وأن عائدات الأنشطة التجارية «ستستمر في الارتفاع بنسبة 10 في المائة كل عام»، مشيراً إلى أن تفشي فيروس كورونا أدى إلى «انفجار الفقاعة قليلاً». ويبرز ذلك أهمية عمل أياكس على تحقيق إيرادات من أنشطة جانبية أخرى، مثل العمل على مساعدة أكاديميات الناشئين في الأندية في البلدان الأخرى، لا سيما نادي الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، وقوانغتشو آر أند إف في الصين. ويبيع أياكس خبراته بشكل فعال في مجال تنمية وتطوير الشباب.
ويشعر فان دير سار بأن موقف ناديه جيد للغاية بالمقارنة بالأندية التي تمثل فيها فاتورة الأجور 80 في المائة من حجم العائدات، أو أندية دوري الدرجة الأولى في إنجلترا التي تعتمد بشكل كبير للغاية على الأموال التي تحصل عليها كدعم مالي عند هبوطها من الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول فان دير سار عن ذلك: «من المهم أن يكون لدينا احتياطي مالي، وأن نكون أقوياء إذا لم نتمكن في عام من الأعوام من التأهل لدوري أبطال أوروبا أو إذا لم نبِع لاعبين. وفي الحقيقة، فإن احتياطنا المالي أكبر بكثير من الأندية الكبيرة التي تحكم أوروبا في الوقت الحالي».
ويشير إلى أن هذه الأندية تنتهز الفرصة عندما تزعم أن فيروس كورونا أدى إلى تراجع سوق انتقالات اللاعبين، قائلاً: «أعتقد أنهم ما زالوا يدفعون الرواتب الفلكية نفسها للاعبين!»، ومع كل ذلك، هناك شيء واحد فقط واضح وغير قابل للتغير؛ وهو أن أياكس وفان دير سار يسيران في طريقهما بشكل رائع ولا يشتتهما أي شيء. لقد رحل فان دي بيك، كما رحل النجم المغربي حكيم زياش إلى تشيلسي مقابل 40 مليون يورو، ومن الواضح أن أياكس لن يتخلى عن أي لاعب آخر إلا بشروطه. يقول فان دير سار: «نحن لا نتوقع أن نبيع لاعبين بأسعار زهيدة، لأننا لسنا بحاجة إلى بيع اللاعبين. يمكننا دائماً بيع اللاعبين، لكننا لا نقوم بذلك من أجل سد العجز في الميزانية. إننا نريد أن نبيع اللاعبين من موقف قوة، وليس لأننا بحاجة إلى الأموال».
ويعد نادى أياكس الهولندي واحداً من أكثر الأندية إفرازاً للمواهب والأساطير في العالم على مر التاريخ، ليصبح اسماً على مسمى «مصنع النجوم»، حيث لم يكتفِ النادي بتصدير اللاعبين فقط، بل أصبحوا ذوي شأن كبير في عالم كرة القدم، آخرهم دوني فان دي بيك وفرينكي دي يونغ اللذان انضما مؤخراً إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي وبرشلونة الإسباني على الترتيب. ويمتلك النادى الهولندى الذى تأسس عام 1900، سمعة كبيرة كواحد من أفضل الأندية التى تضم المواهب الواعدة فى كرة القدم، وتخرج في أكاديميتها العديد من أساطير كرة القدم على مدار التاريخ، جعلت اسمه كأفضل فريق كرة قدم فى تاريخ هولندا.
ويضم أياكس 13 فريقاً مختلفاً من الفئات السنية، ولديهم برامج خاصة فى تطوير مهارات كرة القدم (السرعة، والفنيات، والتكتيك وتكوين الشخصية)، ومن أبرز ما قدموه من مواهب يوهان كرويف، وباتريك كلويفرت وكلارنس سيدورف. ومن أشهر المواهب التي انتقلت من أياكس إلى الأندية الأوروبية الكبرى على مدار التاريخ... يوهان كرويف وماركو فان باستن ودينيس بيركامب وأدوين فان دير سار وتوبي ألدرفيريلد وويسلي شنايدر ورافاييل فان دير فارت وجان فيرتونغن وباتريك كلايفرت ونجله جاستين وكريستيان إريكسن وكلارنس سيدورف ودالي بليند ونجله داني وفرانك ريكارد وفرانك دي بور ورونالد دي بور ومارسيل كايزر وفرينكي دي يونغ ودوني فان دي بيك.


مقالات ذات صلة

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

رياضة عالمية  الألماني هانسي فليك (رويترز).

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

قال فليك في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لنادي برشلونة عقب المباراة: «لم أكن سعيداً بما قدمناه في الشوط الأول، علينا التحسن في بعض المواقف»

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية راسموس هويلوند لاعب نابولي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله هدفاً خلال مباراة فريقه أمام جنوى (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: هويلوند يقود نابولي لانتصار قاتل على ملعب جنوى

اقتنص نابولي فوزاً قاتلاً من مضيفه جنوى بنتيجة 3-2، السبت، ضمن منافسات المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.