ماكرون يصب غضبه على «الخيانة الجماعية» لسياسيي لبنان

انتقد «حزب الله» و«أمل» بشدة لعرقلة تشكيل الحكومة ووصف وضع البلد بـ«الدقيق سياسياً واقتصادياً واجتماعياً»

ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يصب غضبه على «الخيانة الجماعية» لسياسيي لبنان

ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)
ماكرون في مؤتمره الصحافي (إ.ب.أ)

السؤال الذي ساد الوسط الدبلوماسي والسياسي في باريس منذ استقالة رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب ظهيرة السبت الماضي، بعد 26 يوما من تعيينه، تمت صياغته كالتالي: ما هي الأوراق الإضافية التي يمتلكها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والتي لم يستخدمها في مبادرته «الأولى» من أجل دفع الطبقة السياسية اللبنانية، عهدا وأحزابا، للتوافق على تسمية بديل عن أديب والسير في تشكيل حكومة وفق المعايير الفرنسية أي حكومة إنقاذ أو حكومة مهمة؟ وأهمية السؤال أن ماكرون أصيب في بيروت «بخيبة» إن لم تكن «انكسارا» وهو الذي أعلن لصحيفة «أتلنتيكو» الأميركية أنه «يقامر برصيده السياسي»، كما أنه وضع في الميزان صورة فرنسا وقيمتها وهيبتها ورصد من وقته الكثير للملف اللبناني. تضاف إلى ذلك أسئلة رديفة: أين أخطأ ماكرون؟ هل أدوات الإغراء والتهديد لم تكن كافية؟ هل ضخم قدرته في التأثير على السياسيين اللبنانيين الذين هشموا الدينامية السياسية التي أطلقها في زواريب السياسة اللبنانية؟ أم أنه لم يأخذ في الاعتبار واقعا متحجرا ومتأصلا يقوم على المحاصصة واقتسام المغانم الوزارية؟ أم أن سوء التقدير تناول الأطراف المؤثرة خارجيا، إقليميا ودوليا، التي وعدته بالدعم والمساندة ثم أخلفت بوعودها؟
جميع هذه الأسئلة كانت حاضرة في الأذهان قبل مؤتمر ماكرون الصحافي الذي خصص بكليته للوضع السياسي اللبناني أمس (الأحد)، وكان الجميع ينتظر منه توضيحات وإجابات لأن موجة الأمل التي أثارتها مبادرته الإنقاذية لدى الشعب اللبناني لا تضاهيها سوى خيبته من فشلها.
كل هذه الأسئلة أجاب عنها ماكرون في مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه قارب الساعة. إلا أنه بداية، صب جام غضبه على الطبقة السياسية اللبناني التي اتهمها بـ«الخيانة الجماعية» ليس فقط بالنسبة للتعهدات التي التزمت بها تجاهه ولم تعمل بها بل إزاء لبنان قبله وفي ظل الأوضاع التي وصفها بكثير من الدقة. وفي عبارة لافتة حمالة الكثير من المعاني، أكد ماكرون أنه «أخذ علما بهذه الخيانة» التي وصفها بـ«الجماعية». لكن ما حرص الرئيس الفرنسي على التشديد عليه أن اعتذار رئيس الحكومة المكلف والعجز عن التوصل إلى حكومة جديدة ليس فشلا له بل هو فشل الطبقة السياسية اللبنانية، مسؤولين وسياسيين، الذين «يفضلون مصالحهم الشخصية والحزبية على المصلحة الوطنية وتسليم لبنان إلى قوى خارجية، وبالتالي فإنهم يتحملون كامل المسؤولية عن هذا الفشل». ولم يتردد في القول: «إنني أدين كل الطبقة السياسية، وإنني أخجل من هكذا مسؤولين». كذلك اتهم هذه الطبقة بالرهان على السيناريو «الأسوأ» رغبة من السياسيين في استعادة المبادرة والوصول إلى حكومة تشبه الحكومات السابقة. وفي رأيه، أن «لا أحد كان على مستوى المسؤولية». وأكد ماكرون أن «المسؤوليات واضحة وعلينا أن نستخلص النتائج وأن نسمي الأمور بأسمائها». ولم يوفر في انتقاداته أحدا. وفي هذا السياق، وجه بشكل خاص انتقادات حادة إلى «حزب الله» الذي اتهمه بفرض مناخ من «التخويف» على الآخرين.
وقال ماكرون إن «حزب الله لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه جيشا يحارب إسرائيل وميليشيا تحارب المدنيين في سوريا وحزبا يحظى باحترام في لبنان. عليه أن يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين. وفي الأيام الأخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك».
وتوقف ماكرون عند بعض تفاصيل ما حصل في مساعي تشكيل الحكومة والتي أوصلت إلى الطريق المسدود موجها الاتهام لحزب الله. وقال إن حزب الله وحركة أمل قررا أنه «لا يتعين أن يتغير شيء» في طريقة تعيين الوزراء، مضيفا أن الرئيس نبيه بري، رئيس البرلمان، «اعترف أنه شرط لحزب الله». وبحسب ماكرون، فإنه حان الوقت بالنسبة إلى «حزب الله» و«أمل» أن يجيبا على سؤال مركزي: هل يريدان الانخراط في الخط اللبناني أنم أنهما يريدان العمل لمصلحة قوة أجنبية؟ (في إشارة إلى إيران)، وإذا كان هذا هو الوضع، فإن هناك خطرا كبيرا». وفي أي حال، فقد حذره من أن «يعتقد أنه أقوى مما هو».
وبهذا الخصوص، كشف ماكرون عن بعض ما جرى بينه وبين الرئيس الإيراني عقب طرح مبادرته. ونفى أن يكون قد طلب منه الضغط على حزب الله بل إن طلبه أن تمتنع إيران عن أي عمل من شأنه «إعاقة» المبادرة الفرنسية.
وبدا الرئيس الفرنسي غاضبا ومتأثرا من المصير الذي آلت إليه مبادرته في لبنان التي وصفها أكثر من مرة بأنها «مبادرة إنقاذية» عمادها خريطة طريق وافق عليها الجميع. إلا أن الانتكاسة التي مني بها شخصيا في لبنان لن تثنيه عن الاستمرار في مهمته. وقال الرئيس الفرنسي إن بلاده «ستبقى دائما إلى جانب لبنان واللبنانيين ولن نتخلى عنهم أبدا»، معتبرا أنه لا خيارات أخرى ومحذرا من أن الأمور في لبنان يمكن أن تقود إلى حرب أهلية إذا استمرت الأمور على هذا المنوال وبقيت الطريق مقفلة أمام الوصول إلى حلول. والأهم من ذلك، فقد أكد ماكرون أن «خريطة الطريق» التي طرحها على المسؤولين وعلى السياسيين في الأول من سبتمبر (أيلول) ما زالت على الطاولة وأنها «المبادرة الوحيدة التي اتخذت على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي ولم يتم سحبها»، مضيفا أنها «الفرصة الأخيرة» وأنه «يتعين على المسؤولين اللبنانيين تلقفها». إلا أن ماكرون خص رئيس الجمهورية ميشال عون بأن «مسؤوليته أن يعود ويأخذ المبادرة» من أجل الدفع باتجاه تشكيل حكومة المهمة التي تتبنى «خريطة الطريق» يسير وراءه الجميع وأنه ليس لديه الرغبة في الحلول محل المسؤولين اللبنانيين.
ونفى ماكرون نفيا قاطعا ردا على سؤال أي رغبة في إبعاد الطائفة الشيعية عن الحكومة، مضيفا أن تعامله مع حزب الله «لأنه موجود على الساحة».
أكثر من مرة، جاء الكلام على تهديد ماكرون السابق باللجوء إلى فرض عقوبات على المعرقلين للخطة التي طرحها بما فيها الإصلاحات وفق ما قاله في مؤتمره الصحافي في بيروت بداية الشهر الجاري. وبهذا الخصوص، استبعد ماكرون اللجوء، في المرحلة الراهنة، إلى فرض عقوبات باعتبارها «ليست الأنفع اليوم»، مقيما مقارنة بين تلك التي يفضها الأميركيون وتلك التي يمكن أن يسعى إليها الأوروبيون.
لا يكتفي الرئيس الفرنسي بالتقريع، بل إنه وعد بإجراء اتصالات واسعة سريعا مع أطراف مجموعة الدعم الدولية للبنان وشركاء في المنطقة ومع آخرين وحدد القسم الثاني من شهر أكتوبر (تشرين الأول) من أجل إعادة تقويم خريطة الطريق التي طرحها. كذلك وعد بالدعوة سريعا وبشكل غير مشروط، إلى اجتماع دولي «غير مشروط من أجل توفير مزيد من الدعم المالي والمادي للبنان لمساعدته في إعادة بناء ما تهدم ودعم القطاعات الصحية والتربوية».
ومن غير تحديد مهل زمنية دقيقة بشأن تعيين رئيس حكومة جديد وتشكيل الوزارة العتيدة، فقد أعطى مهلة أربعة إلى ستة أسابيع لـ«تقويم ما يكون قد تحقق» في الداخل والخارج. وإذ وصف وضع لبنان الراهن بأنه «دقيق سياسيا واقتصاديا واجتماعيا» فقد أعاد التذكير بأن لا أحد في الخارج مستعد لمد يد العون للبنان من غير الإصلاحات المطلوبة. وباعتباره مصرفيا سابقا، فقد شرح ماكرون الآلية التي أوصلت لبنان إلى حافة الإفلاس، معتبرا أنه من الضروري والملح إعادة تقويم النظام المصرفي والمالي. وخلاصته: «في الأشهر القادمة سنستمر في تجريب السير بخريطة الطريق وإذا لم ننجح سيكون علينا النظر في سبل أخرى» لم يوضحها.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».