«فار»... بين صائدي الأخطاء والمعترفين بفضله في تحسين قرارات الحكام

انقسام آراء المتخصصين والجماهير ما زال مستمراً حول تقنية حكم الفيديو المساعد

TT

«فار»... بين صائدي الأخطاء والمعترفين بفضله في تحسين قرارات الحكام

خلال فترة الألم والمرارة التي أعقبت هزيمة مانشستر يونايتد أمام كريستال بالاس بنتيجة 3 - 1، أطلق باتريك إيفرا تحذيراً صادماً عبر شاشة «سكاي سبورتس». وأكد غاضباً أن استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار) «تقتل كرة القدم»، قبل أن يضيف أنه لو كان ما يزال يلعب الكرة، لكان جرى نحو جهاز المراقبة القائم بجوار الملعب وحطمه. ويعتبر هذا ثاني تصريح صادم يطلقه أحد المعلقين المعنيين بكرة القدم في الجولة الثانية من الدوري الإنجليزي الممتاز. كان المذيع السابق لبرنامج «606» الإذاعي، داني بيكر قد خرج لجمهوره عبر «تويتر» ليندد بـ«الحمقى المجهولين» الذين أرسوا هذه «القواعد الجديدة»، قبل أن يطلق تأكيداً مثيراً للدهشة حول أن: «هذه الحقبة من تاريخ كرة القدم خرجت عن السيطرة. وسيجري النظر إلى شرعية نتائج مباراة هذه الفترة تماماً مثلما يحدث مع المباريات التي جرت وقت الحرب».
من زاوية ما، يبدو هذا أمراً إيجابياً، ذلك أنه في خضم تفشي وباء عالمي وتداعي الأوضاع الاقتصادية والتهديدات بإلغاء احتفالات الكريسماس، ما تزال كرة القدم على حالها دونما تغيير: تغالي في ردود الفعل وترتاب تجاه أي تغيير. حتى غاري نيفيل وصف قرار معاقبة ديفيد دي خيا لتجاوزه خط المرمى بعد إنقاذه ركلة جزاء أطلقها جوردون أيو «فضيحة كاملة». وبذلك نعاين موقفاً يلتقي فيه التقليد الجديد لكرة القدم التقليد القديم. بطبيعة الحال، فإن تأكيد بيكر أن القوانين وضعها حمقى مجهولو الهوية لا يفهمون الكرة، من السهل للغاية دحضه، خاصة أن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يحدد قواعد كرة القدم للمحترفين، يضم بين أعضائه صانعي القرار لويس فيغو وزفونيمير بوبان. ومع ذلك، تعكس الانتقادات التي وجهها إيفرا لـ«فار» حالة مزاجية سائدة على نطاق واسع يغلب عليها الشك والريبة تجاه الاعتماد على التكنولوجيا. على سبيل المثال، في الأسبوع قبل الماضي، كشف استطلاع للرأي أجراه موقع «يوغوف» بين مشجعين لكرة القدم أن 49 في المائة فقط يشعرون بأن «فار» كان له فضل في تحسين مستوى قرارات الحكام، بينما قال 25 في المائة إن التقنية الجديدة زادت الأوضاع سوءا. وأعرب 24 في المائة عن اعتقادهم بأنها لم تحدث اختلافاً.
ومع ذلك، كان إيفرا على خطأ، والعلم يثبت ذلك. على سبيل المثال، جرى نشر أكبر دراسة أجريت حتى اليوم حول تقنية «فار»، الشهر الماضي، في «دورية العلوم الرياضية» (جورنال أوف سبورتس ساينسيز). وخلصت الدراسة إلى أن «فار» زاد مستوى دقة «القرارات التي تبدل مسار المباريات» من 92.1 في المائة إلى 98.3 في المائة. واعتمد البحث على 2.195 مباراة تنافسية عبر 13 بطولة دوري. وفي إطار الدراسة، جرى تكليف هيئة من حكام بتفحص 9.732 قراراً من «فار». ومن بين هذه القرارات، فإن 5 في المائة منها تقريباً ينتمي إلى المنطقة الرمادية -والتي يكون فيها من الممكن دعم صحة أكثر من قرار واحد. وحتى مع أخذ هذا في الاعتبار، خلص الباحثون الأكاديميون القائمون على الدراسة أن احتمالات صدور القرار الصائب كانت أعلى بكثير عندما يجري اتخاذ القرار بالاعتماد على «فار»، مقارنة بالقرارات المبدئية التي يجري اتخاذها دون الرجوع لـ«فار».
وهناك أمر آخر. هل تتذكرون التحذيرات المروعة من أن المباريات ستتباطأ وتيرتها بشدة حال الاعتماد على «فار»؟ وجد الباحثون أنه في المتوسط كان مطلوب تفحص «فار» 4.4 مرة في المباراة الواحدة ـ بينما بلغ متوسط الوقت الذي يبلغه الرجوع إلى «فار» 22 ثانية (رغم أنه ارتفع إلى 62 ثانية فيما يخص المراجعات التي تجري داخل أرض الملعب). في تلك الأثناء، نشرت دراسة منفصلة في يوليو (تموز)، تفحصت ما إذا كانت تقنية «فار» غيرت أسلوب لعب كرة القدم في إطار بطولة الدوري الإسباني الممتاز خلال موسم 2018-2019. وتوصلت إلى أن التقنية الجديدة «تركت بالكاد أي تأثير». الأمر غير المثير للدهشة أن الاختلاف الأكبر في المباريات التي جرى خلالها استخدام «فار» شهدت عدداً أكبر من الأهداف واستغرقت وقتاً أطول قليلاً.
والتساؤل هنا: إذن ما السر وراء التردد حيال تقبل «فار»، رغم عيوبه، بينما هو يقدم أداءً أفضل عما كان عليه الحال من قبل؟ ربما ترتبط الإجابة بالريبة الغريزية التي تشعر بها كرة القدم الإنجليزية إزاء التغيير ومسارعتها إلى إطلاق الأحكام. هل تذكرون المخاوف التي سادت وقت صدور قرار «الفيفا» بعدم التسامح إزاء ارتكاب ضرر جسدي فعلي ضد لاعب آخر داخل أرض الملعب؟ والانتقادات الواسعة ضد قاعدة عدم تمرير الكرة نحو الخلف عندما أقرت عام 1992؟ أو الفترة التي استغرقتها كرة القدم النسائية حتى جرى الترحيب بها أخيراً؟ ومع ذلك، تحتاج التوجهات بعض الوقت كي تتغير. مثلاً، توصل استطلاع الرأي الذي أجراه موقع «يوغوف» الأسبوع الماضي أن 51 في المائة من جماهير الكرة الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن تطبيق «فار» اتخذ منحى سيئاً، مقارنة بـ60 في المائة في يناير (كانون الثاني).
من ناحية أخرى، ورغم كل صيحات الغضب العارم ضد قرارات معينة خلال مباريات بطولة الدوري الممتاز خلال الجولة الثانية، بدا أن «فار» سار على النهج الصحيح في جميع قراراته - على الأقل تبعاً للقوانين الراهنة.
ولننظر على سبيل المثال إلى قرار معاقبة دي خيا لتجاوزه خط المرمى لدى سعيه لإنقاذ مرماه من ركلة الجزاء الأولى لكريستال بالاس. العام الماضي، اختار مسؤولو الدوري الممتاز عدم استخدام «فار» لتفحص ما إذا كان حارس مرمى تحرك خارج النطاق المسموح له به عند التصدي لركلات الجزاء. أما الآن، فيفعل ذلك. أما مسألة ما إذا كان حارس مرمى مانشستر يونايتد تجاوز الخط بميليمترات أو أمتار، فلا أهمية لها. التجاوز يظل تجاوزاً - تماماً مثلما أن التسلل يبقى تسللا.
علاوة على ذلك، تولى مسؤولو الدوري الممتاز في وقت قريب تنقيح الإرشادات المرتبطة بمسألة لمس الكرة باليد أثناء الدفاع. وعليه، فإنه إذا ما اعتبر أن مدافعاً ما مدد جسده لإعاقة كرة جرى تصويبها على المرمى أو تمريرة للكرة ولمست الكرة أثناء ذلك يده، تحتسب ركلة جزاء. وربما تعتقد أن قرار معاقبة فيكتور ليندولف عندما اصطدمت كرة جوردون أيو به مثل الصاروخ، أخرق ومناف للمنطق. إذا كان الحال كذلك، فإن القانون الخاص بلمس الكرة باليد هو المعيب، وليس «فار».
أيضاً، كان من الصائب عدم احتساب ركلة جزاء لوستهام يونايتد عندما أساء غابرييل دوس سانتوس تقدير كرة رأس وارتطمت به الكرة في الجزء الأعلى من الذراع. لماذا؟ حسناً، لأنه خلال الموسم الحالي جرى توجيه الحكام لإمعان النظر في «خط القميص» عند الحكم على لمسة يد. وعليه، عندما تمس الكرة نقطة أعلى من نهاية كم القميص فإنها لا تحتسب لمسة يد. ورغم أن هذه القاعدة تترك مساحة للتقدير الشخصي، تظل الحقيقة أنه في هذه الحالة ليس هناك خطأ «واضح وجلي» من جانب الحكم.
هل تتذكرون كذلك عندما ألغى «فار»، عن حق، هدفا سجله دومينيك كالفرت لوين لأنه جاء من تسلل في وقت كان إيفرتون مهزوما أمام ويست بروميتش بنتيجة 1 - 0. أيضاً، راجع الحكم بول تيرني قرار الإنذار الذي أصدره بحق أندرياس كريستنسن، لاعب تشيلسي، لإسقاطه لاعب ليفربول، ساديو ماني - وبالفعل بدل قراره بعد ذلك للطرد بعدما شاهد إعادة للحادث. ولا يمكننا الجزم بمدى التأثير الذي تركته هذه القرارات على نتيجة المباراتين، لكن من المؤكد أنه كان كبيراً. ومع ذلك، نعلم على وجه اليقين أنه من دون معاونة التكنولوجيا، فإن الحكام الذين أصدروا في البداية قرارات خاطئة كانوا سيتعرضون لهجمة شرسة من جانب المحللين والمعلقين الرياضيين - وهم أنفسهم من انتقدوا «فار».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.