الإيطاليون يصوّتون في انتخابات محلية واستفتاء وطني رغم «كورونا»

طبيب يصف إقامتها في ظل الوباء بـ«الجنون»

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يصوت في الاستفتاء الوطني بروما (رويترز)
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يصوت في الاستفتاء الوطني بروما (رويترز)
TT

الإيطاليون يصوّتون في انتخابات محلية واستفتاء وطني رغم «كورونا»

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يصوت في الاستفتاء الوطني بروما (رويترز)
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يصوت في الاستفتاء الوطني بروما (رويترز)

دُعي الإيطاليون اليوم (الأحد)، رغم عودة تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، إلى الإدلاء بأصواتهم في انتخابات محلية واستفتاء وطني في حين تتجه الأنظار خصوصاً إلى توسكانا معقل اليسار منذ نصف قرن الذي يطمح اليمين المتطرف إلى الاستحواذ عليه.
ويصوت السكان في سبع مناطق (أكثر من 20 مليون نسمة) لاختيار رؤسائها إلا أن كل الأنظار متّجهة نحو ثلاث من بينها، حيث إن انتصار اليمين يمكن أن يهزّ حكومة جوزيبي كونتي، وهي ائتلاف تَشكل منذ عام بين حركة «خمس نجوم» (التي كانت مناهضة للمؤسسات) والحزب الديمقراطي (وسط يسار).
ويدلي جميع الإيطاليين أيضاً بأصواتهم في استفتاء وطني حول تخفيض عدد البرلمانيين، وهو ما تعهدت به حركة «خمس نجوم» خلال حملتها الانتخابية. وقد يُخفّض هذا العدد من 945 إلى 600، ولدى إيطاليا حالياً ثاني أكبر برلمان في أوروبا بعد المملكة المتحدة (نحو 1400 عضو)، تليها فرنسا (925 عضواً).
وفي أول اقتراع يُنظّم منذ بدء تفشي الوباء، من المؤكد أن تحفّظات الناخبين الأكبر سناً ستلقي بثقلها على تدفق الناخبين إلى صناديق الاقتراع التي ستكون مفتوحة اليوم (الأحد) بين الساعة 07:00 و23:00 بالتوقيت المحلي وكذلك الاثنين بين الساعة 07:00 و15:00.
في مدرسة في شمال روما، شاهد فريق وكالة الصحافة الفرنسية تدفقاً طبيعياً للناخبين خلال الساعة الأولى بعد فتح مراكز الاقتراع، ما أثار صدمة رئيس المركز وتفاؤله.

وطلب 1820 ناخباً فقط، معزولين في منازلهم بسبب وباء «كوفيد - 19»، التصويت عن بُعد. ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلوسكوني الذي ثبتت إصابته بالمرض لكنه خرج منذ بضعة أيام من المستشفى.
في روما، سيُنشئ مستشفى «سبالانزاني» الرائد في مجال الرعاية ضد الوباء، مركز تصويت داخله. ويؤوي المستشفى حالياً 93 مصاباً بـ«كوفيد - 19» بينهم عشرة في العناية المركزة.
لكن الخوف ينتاب المراقبين ورؤساء مراكز الاقتراع الذين أعلن عدد كبير منهم في جميع أنحاء البلاد الانسحاب من مناصبهم. وأطلقت مدينة ميلانو نداءً عاجلاً أمس (السبت)، عبر مواقع التواصل الاجتماعي لاستبدال مائة رئيس مركز اقتراع بسرعة.
وما يدفع إلى القلق هو أن الناخبين سيزيلون الكمامات لإظهار وجوههم والتثبت من هوياتهم قبل الإدلاء بأصواتهم.
وسجّلت إيطاليا أمس (السبت) 1628 إصابة جديدة و24 وفاة جراء الفيروس في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وتُنقل العدوى حالياً في ثلثي الحالات بين أفراد العائلات، من الأصغر سناً إلى الأكبر سناً، ما يرفع معدّل عمر المصابين.
ويرى الطبيب المتخصص في الأمراض المعدية في ميلانو ماسيمو غالي، أن هذه الانتخابات التي أُرجئت مرات عدة هي مجرد «جنون».
ويتقدم تحالف اليمين المؤلف من الرابطة بزعامة ماتيو سالفيني (يمين متطرف) وحزب «فراتيلي ديطاليا» (أشقاء إيطاليا) بزعامة جورجيا ميلوني (يمين متطرف) وحزب «فورتزا إيطاليا» بزعامة سيلفيو برلوسكوني (يمين)، موحَّداً في المناطق كافة.
في المقابل، يخوض الائتلاف الحكومي (الحزب الديمقراطي وحركة «خمس نجوم») الانتخابات منقسماً في المناطق كافة، باستثناء ليغوريا (شمال غرب) حيث تم التوافق على مرشح مشترك.
وأعطت حركة «خمس نجوم» التي كانت حزباً مناهضاً للهيئات الحاكمة في إيطاليا منذ عامين، موافقتها للمرة الأولى في منتصف أغسطس (آب) على عقد تحالفات انتخابية مع أحزاب تقليدية. ويبدو أنها تريد بذلك تعزيز استراتيجيتها لتشكيل جبهة موحدة مع اليسار الإيطالي.
وتتجه أنظار جميع المراقبين إلى توسكانا، معقل اليسار منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث تتوقع استطلاعات الرأي أن يكون الفارق ضئيلاً بين مرشحي اليسار واليمين.

وتقول المحللة السياسية باربارة فياميري من صحيفة «إيل سولي 24 أوري» إن «الانتخابات في توسكانا ستكون حاسمة بالنسبة لماتيو سالفيني».
والتقى قادة اليمين واليمين المتطرف، الجمعة، في فلورنسا. وهذه المدينة هي معقل مايتو رينزي، رئيس الوزراء الأسبق (الحزب الديمقراطي) الذي يحاول أن ينطلق مجدداً من خلال حزبه الجديد «إيطاليا فيفا» (إيطاليا حية).
ويمكن أن يكون مستقبل زعيم الحزب الديمقراطي نيكولا زينغاريتي على المحك أيضاً في هذه المنطقة. أما مصير زعيم حركة «خمس نجوم» لويجي دي مايو، فيعتمد أكثر على «نعم» الاستفتاء، إحدى قضاياه الرئيسية.
والمنطقتان الأخريان اللتان تشكلان موضع اهتمام هما: كامبانيا التي تضمّ نابولي، حيث يُتوقع فوز رئيسها المنتهية ولايته (الحزب الديمقراطي)، وبوليا حيث تحتدم المنافسة بين الرئيس المنتهية ولايته (الحزب الديمقراطي) ومرشح اليمين.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جون كالو الأميركية في روما فرانكو بافونتشيلو، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن نتيجة الانتخابات التي يُفترض أن تُعلن مساء الاثنين، لا تعرّض الحكومة لخطر السقوط لأن ليس لديها «أي نية للدفع من أجل انتخابات تشريعية»، نتائجها غير محسومة.
وحان وقت إرساء نوع من الاستقرار، إذ إنه ينبغي على إيطاليا أن تقدم إلى بروكسل خطتها الوطنية للإنعاش الاقتصادي في مواجهة تفشي الوباء، للحصول على 208,6 مليار يورو من المساعدات والقروض.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.