باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

مدافع فرنسا ويونايتد السابق يتحدث عن «عظمة وشراسة» المدرّب الاسكوتلندي... وعن تجاربه المريرة مع العنصرية

TT

باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

بعدما تعرض المدافع الفرنسي السابق، باتريس إيفرا، لإساءات عنصرية، ركل اللاعب أحد مشجعي ناديه في مرسيليا في عام 2017. كما تعرض لإهانات عنصرية من المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز في عام 2011. لعب إيفرا أربع مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا، وكان أحد اللاعبين المفضلين للسير أليكس فيرغسون الذي حصل معه على خمس بطولات للقب الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة مانشستر يونايتد.
لكن تغيرت أمور عديدة في العام الغريب والصعب الذي طلبنا فيه من إيفرا إجراء هذه المقابلة الشخصية. ويتذكر إيفرا كيف اضطر، كواحد من 24 طفلاً في عائلته، إلى التسول والسرقة في شوارع العاصمة الفرنسية باريس. ويقول اللاعب السابق، البالغ من العمر 39 عاماً، عن التمييز الذي عانى منه خلال مسيرته الكروية والذي ما زال مستمراً حتى اليوم: «الصمت جريمة، ولا يمكننا أن نصمت بعد الآن».
نشأ إيفرا في بلدة «ليز أوليس» في باريس، حيث تشكلت شخصيته المشاكسة. ويجيد إيفرا الآن ست لغات، لكن الفرص التي أتيحت له في بداية حياته كانت محدودة للغاية. يقول المدافع السابق لمانشستر يونايتد: «في المرة الأولى التي عرفت فيها شيئاً عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة في المدرسة كان الأمر متعلقاً بالعبودية. في فرنسا تتحدث عن الثورة وعن نابليون، لكن عندما تتحدث عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة فإنك تتحدث عن العبودية. وحتى الآن لدي أصدقاء يقولون: باتريس، نحن نحبك، لكن سيكون من الصعب للغاية أن تكون ابنتي أو ابني مع رجل أو امرأة ملونة، لأن أجدادي لن يقبلوا ذلك».
ويضيف: «لكن هؤلاء الناس يجب أن يكونوا أقوياء كما كنت أنا قوياً طوال حياتي. أعلم أن الأمر ليس سهلاً. أحد أشقائي يدعى مامادو، وعندما يتقدم إلى أي وظيفة ويعرفون أن اسمه مامادو لا يقبلونه على الفور.
وعندما غير اسمه إلى كلود، حصل على بعض الوظائف. لكن لا يكفي أن تقول لا للعنصرية. دعونا نعلم الناس ذلك». ويتذكر إيفرا أول نادٍ محترف لعب له، وهو نادي مارسالا، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة بإيطاليا، في عام 1998، قائلاً: «عندما ذهبت إلى صقلية كان عمري 17 عاماً. كان هناك طفل صغير ووالده ظلا ينظران لي باهتمام، واقتربا مني، وقال الوالد: هل يمكننا أن نلتقط صورة تذكارية معك؟ وقلت: يا إلهي، لقد أصبحت مشهوراً بالفعل! وعندما اقترب الطفل مني وبدأ يلمس بشرتي، قال والده لي: لكن لماذا لا تغسل جسدك؟».
لكن هل كانت هذه هي المرة الأولى التي رأوا فيها رجلاً أسود في صقلية؟ يرد إيفرا قائلاً: «بالضبط. لم أكن غاضباً، لأنهم لم يكونوا متعلمين. وكان زملائي في الفريق يتصرفون بالطريقة نفسها. لقد رحبوا بي لكنهم سألوني: هل تعرف كيف تستخدم هاتفك؟ إنني أرى أن هذا نوع من الجهل، لذا لم أكن حزيناً. لقد أحببت صقلية والناس هناك». ويضيف: «عندما كنت ألعب هناك، كان الجمهور يطلق صافرات تشبه أصوات القردة ويلقي الموز باتجاهي. لكن ذلك جعلني أقوى من ذي قبل. وبعد بضع سنوات، انتقلت إلى نادي مونزا في دوري الدرجة الثانية.
وكان لديهم لاعب أسود آخر وكانوا يطلقون عليه اسم نيرو، وهي كلمة تعني الأسود باللغة الإيطالية. وعندما كنت ألعب صرخ أحد اللاعبين في وجهي، وقال لي: مرر الكرة يا نيرو. وعندئذ توقفت عن اللعب وقلت له: أنت تعرف أن أمي أطلقت علي اسماً وهو باتريس. إذا ناديتني مرة أخرى باسم نيرو، فسوف أطلق عليك اسم (بيانكو دي ميردا)، وهي كلمة تعني بالإيطالية (الوغد الأبيض). وبعد ذلك، لم ينادني أي شخص باسم نيرو مرة أخرى. بعض الناس لا يملكون هذه الشجاعة، لذلك يتعين علينا أن نشجعهم على أن يتحلوا بالشجاعة».
ويتابع: «يمكننا أن نلعب ونحن نرتدي قمصاناً مكتوباً عليها (حياة السود مهمة)، لكن الشيء الأهم هو ما يعلمك والداك أو ما تعلمه أنت لأطفالك. عندما أوجه رسالة ضد العنصرية، فإنني أرتدي زي الباندا لأنني أريد أن أعلم الأطفال، فدب الباندا أسود وأبيض وبدين، وبالتالي أريد أن يكون الأطفال مثل هذا الباندا، بمعنى أن يتسموا باللطف والمرح وأن يحترموا الجميع». وعبر إيفرا عن احترامه الشديد للمديرين الفنيين الذين عمل تحت قيادتهم، خصوصاً ساندرو سالفيوني الذي تولى تدريبه في نيس خلال الفترة بين عامي 2000 و2002، والذي غير مركزه من مهاجم إلى ظهير أيسر. يقول إيفرا: «بدأت ألعب في مركز الجناح الأيسر. وعندما أصيب الظهير الأيسر في إحدى المباريات، طلب مني سالفيوني أن أعود للعب في هذا المركز. لقد لعبت بشكل رائع في تلك المباراة وحققنا الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد.
وفي المباراة التالية طلب مني أن ألعب في مركز الظهير الأيسر، لكنني رفضت وقلت له إنني لست ظهيراً أيسر، فرد قائلاً إنه سوف يدفع بشخص بدلاً مني. وبالتالي قررت أن أخوض التجربة. وقال سالفيوني: ستصبح أفضل ظهير أيسر في العالم لأنك تكره هذا المركز».
ولعب إيفرا أربع سنوات مع نادي موناكو تحت قيادة المدير الفني الفرنسي ديدييه ديشامب، ووصل مع الفريق إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2004. يقول إيفرا عن ذلك: «كان لديشامب تأثير هائل على شخصيتي لأنه علمني أن ألعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، كما كان يعرف أن النجم هو الفريق دائماً. وعندما رحل ديشامب عن موناكو لتولي تدريب يوفنتوس، ذهبت إلى منزله وقلت له: لقد طلبت مني ألا أستسلم أبداً، لكنك الآن تستسلم. لقد خذلتني وخذلت الفريق برحيلك».
وكيف كان رد فعل ديشامب؟ يقول إيفرا: «لقد أصبحت مثل أخيه الصغير، لأنه كان يرى أنني على استعداد للموت من أجله. وبعد الفشل الذريع لفرنسا في نهائيات كأس العالم 2010 (عندما قاد إيفرا اللاعبين الفرنسيين للعصيان ضد مديرهم الفني ريموند دومينيك) كان لوران بلان هو المسؤول عن قيادة الفريق ولم نحقق نتائج جيدة. كنت على وشك اتخاذ قرار بالتوقف عن اللعب لمنتخب فرنسا، لكنني تلقيت اتصالاً من ديشامب قال لي فيه إنه سيكون المدير الفني القادم لمنتخب فرنسا وإنني ألعب بشكل جيد وإنه سوف يعتمد علي بشكل دائم. وواصلت اللعب مع منتخب فرنسا، وقدمنا مستويات مذهلة في نهائيات كأس العالم 2014 وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 ووصلنا إلى المباراة النهائية. هذا هو ديشامب».
وخلال الفترة بين عامي 2006 و2014، لعب إيفرا تحت قيادة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، الذي يكن له احتراماً كبيراً ويقول عنه: «كانت أول مباراة ألعبها تحت قيادة السير أليكس فيرغسون ضد مانشستر سيتي (قدم إيفرا أداء سيئاً للغاية وتم استبداله في الشوط الأول). وبين شوطي المباراة، وجه فيرغسون انتقادات لاذعة لجميع اللاعبين. لقد شعرت بأن هذه الـ15 دقيقة طويلة للغاية ولا تنتهي. وفي النهاية قال لي في خمس ثوانٍ: باتريس، اجلس، سوف تتعلم كيف تلعب في إنجلترا. وفي تلك الليلة قال لي وكيل أعمالي إننا ارتكبنا أكبر خطأ عندما قررنا القدوم إلى هنا، واعتذر لي عن ذلك. لقد كنت مستاءً لكنني كنت أحترق من داخلي».
ويضيف: «الجيل الجديد أقل شراسة مما كنا عليه في السابق. سأضرب لك مثالاً على ذلك، فبين شوطي إحدى المباريات أمام توتنهام كنا متقدمين بهدفين دون رد، وأشاد بي جميع زملائي في الفريق وقالوا إنني أقدم أداء جيداً. لكن عندما يصمت فيرغسون فإنك تعلم على الفور أن هناك شيئاً سيئاً سيحدث. لقد ظل هادئاً في ذلك اليوم لمدة خمس دقائق، ثم نظر مباشرة في عيني وقال لي: باتريس، هل تعتقد أنك تلعب بشكل جيد؟ قلت له نعم، فرد قائلاً: لقد رأيتك وأنت تعيد الكرة إلى حارس المرمى فان دير سار. قلت له هذا صحيح، ولكن هذا حدث مرة واحدة فقط. فرد فيرغسون قائلاً: إذا أعدت الكرة إلى حارس المرمى مرة أخرى فسوف أخرجك من الملعب لأنك تقدم واحدة من أسوأ مبارياتك».
ويتابع: «بدأت أشعر بغضب شديد لأنني لا أحب الظلم. لقد فزنا في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل لا شيء. وفي اليوم التالي ذهبت إلى مكتب فيرغسون، فقال لي: مرحباً يا بني، ما المشكلة؟ قلت له: سيدي، لقد كانت المشكلة بالأمس. فرد فيرغسون قائلاً: باتريس، كان بعض اللاعبين لا يحترمون الخصم، فأردت أن يركز الجميع بشكل كامل، واخترتك أنت لكي أوجه لهم هذه الرسالة لأنني أعلم أنك قوي».
وعندما أراد المدير الفني الاسكوتلندي إراحته أمام ستوك سيتي، أخبر إيفرا فيرغسون: «سأرتاح عندما أموت، وسألعب هذه المباراة». فقال له فيرغسون: «آسف، لقد اخترت التشكيلة الأساسية للفريق بالفعل». وظل إيفرا مصراً على أنه هو الوحيد الذي يمكنه التغلب على بيتر كراوتش في الألعاب الهوائية. يقول إيفرا عن فيرغسون: «لم يقل أي شيء. وفي يوم المباراة وضع فيرغسون التشكيلة الأساسية للفريق وكنت موجوداً بها. لقد لعبت مباراة رائعة. وبعد نهاية المباراة صافحني وقال لي: باتريس، لقد حصلت على كل الكرات العالية».
ويضيف: «ما زالت العلاقة بيننا قوية جداً حتى الآن، وأتحدث إليه هاتفياً ثلاث مرات في الشهر، وأبناء شقيقه يحبون مقاطع الفيديو التي أنشرها. لقد بعث لي برسالة ذات يوم قال فيها: باتريس، إنني أحب هذا الفيديو. وقلت له: سيدي، لقد كنت تنتقدنا بشكل لاذع في بعض الأيام، والآن فإنك تضحك على مقاطع الفيديو الخاصة بي». وقبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2008، عندما فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي، ألقى فيرغسون «أفضل خطاب على الإطلاق. لم يتحدث عن كرة القدم، لكنه قال: انظروا إلى باتريس وإخوته الـ24. كان يتعين على والديه إطعامهم جميعاً في شارع سيئ! كما تحدث عن نشأة روني في منطقة صعبة من ليفربول، وعن قدوم كارلوس تيفيز من الأرجنتين. وتحدث عن الصعوبات التي يواجهها لاعبون آخرون، ثم قال: لقد فزنا بالفعل بدوري أبطال أوروبا، وكل ما يتعين عليكم القيام به هو الاستمتاع بهذه المباراة. إنني ما زلت أشعر بالقشعريرة كلما تذكرت كلماته».
ويضيف إيفرا: «عندما رحل فيرغسون، فقد مانشستر يونايتد شخصيته المميزة وفلسفته. لقد كان يلهم اللاعبين دائماً، وكان اللاعبون يكنون له قدراً كبيراً من الاحترام، وكانوا يخافون منه في الوقت نفسه. وإذا بدأ أي لاعب يفكر في أنه أكبر من الفريق، فإنه يدمره على الفور. لقد كان اللاعبون يريدون دائماً أن يلعبوا بكل قوة وحماس من أجل فيرغسون. لقد بذلت قصارى جهدي من أجل خليفته في تدريب مانشستر يونايتد، ديفيد مويز، لكنني كنت أعرف أن الأمر سيكون كارثياً لأن اللاعبين لن يحترموه بالطريقة نفسها التي كان يحترمون بها فيرغسون. في الحقيقة، كانت مهمة مويز مع الفريق مستحيلة».
وكانت زوجة إيفرا السابقة، ساندرا، تريد الرحيل عن مانشستر، وبالفعل وافق إيفرا على عرض من يوفنتوس في عام 2014 - لكنه غير رأيه عندما علم أن أنطونيو كونتي، الذي كان يشجعه على الانتقال إلى يوفنتوس لن يتولى قيادة الفريق وسيتولى قيادة منتخب إيطاليا بدلاً من ذلك.
وبعد عام، وبالتحديد في يونيو (حزيران) 2015، كان إيفرا يلعب مع يوفنتوس في نهائي دوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب الفرنسي السابق: «قالت زوجتي السابقة: أترى؟ مانشستر يونايتد قريب من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وأنت تلعب الآن في نهائي دوري أبطال أوروبا! إنني أحب يوفنتوس لكنني قلت لها: حتى لو كان مانشستر يونايتد يلعب في دوري الدرجة الأولى فإنني أفضل أن أكون في مانشستر يونايتد. لا يوجد أي شيء يمكن أن يحل محل حبي لهم».
لكن هل يشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير؟ يقول إيفرا: «لقد تأهل مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا. إنه ليس إنجازاً كبيراً، لكنه تقدم هائل عما كان عليه الفريق. أنا أحب سولسكاير كثيراً. في إحدى المباريات كنت أجلس بجانبه على مقاعد البدلاء، وعندما بدأت أتحدث إليه، رد قائلاً: رجاء أن تصمت فأنا أركز بشكل كامل فيما يحدث داخل الملعب. لقد كان يحلل كل شيء حتى يعرف من هو المدافع الذي أصابه الإرهاق في الفريق المنافس حتى يستغل نقاط ضعفه عندما ينزل كبديل. وهذا هو السبب الذي جعلنا نطلق عليه اسم (القاتل الذي يملك وجه طفل برئ) لقد ساعد مانشستر يونايتد على الفوز بدوري أبطال أوروبا (كلاعب عام 1999) بهذه الطريقة». ويضيف: «لم يصل مانشستر يونايتد إلى المستوى الذي يجعله قادراً على منافسة ليفربول أو مانشستر سيتي. لقد كان الفريق يعاني بشكل كبير للغاية، لكننا الآن نسير في الاتجاه الصحيح».


مقالات ذات صلة


عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.