باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

مدافع فرنسا ويونايتد السابق يتحدث عن «عظمة وشراسة» المدرّب الاسكوتلندي... وعن تجاربه المريرة مع العنصرية

TT

باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

بعدما تعرض المدافع الفرنسي السابق، باتريس إيفرا، لإساءات عنصرية، ركل اللاعب أحد مشجعي ناديه في مرسيليا في عام 2017. كما تعرض لإهانات عنصرية من المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز في عام 2011. لعب إيفرا أربع مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا، وكان أحد اللاعبين المفضلين للسير أليكس فيرغسون الذي حصل معه على خمس بطولات للقب الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة مانشستر يونايتد.
لكن تغيرت أمور عديدة في العام الغريب والصعب الذي طلبنا فيه من إيفرا إجراء هذه المقابلة الشخصية. ويتذكر إيفرا كيف اضطر، كواحد من 24 طفلاً في عائلته، إلى التسول والسرقة في شوارع العاصمة الفرنسية باريس. ويقول اللاعب السابق، البالغ من العمر 39 عاماً، عن التمييز الذي عانى منه خلال مسيرته الكروية والذي ما زال مستمراً حتى اليوم: «الصمت جريمة، ولا يمكننا أن نصمت بعد الآن».
نشأ إيفرا في بلدة «ليز أوليس» في باريس، حيث تشكلت شخصيته المشاكسة. ويجيد إيفرا الآن ست لغات، لكن الفرص التي أتيحت له في بداية حياته كانت محدودة للغاية. يقول المدافع السابق لمانشستر يونايتد: «في المرة الأولى التي عرفت فيها شيئاً عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة في المدرسة كان الأمر متعلقاً بالعبودية. في فرنسا تتحدث عن الثورة وعن نابليون، لكن عندما تتحدث عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة فإنك تتحدث عن العبودية. وحتى الآن لدي أصدقاء يقولون: باتريس، نحن نحبك، لكن سيكون من الصعب للغاية أن تكون ابنتي أو ابني مع رجل أو امرأة ملونة، لأن أجدادي لن يقبلوا ذلك».
ويضيف: «لكن هؤلاء الناس يجب أن يكونوا أقوياء كما كنت أنا قوياً طوال حياتي. أعلم أن الأمر ليس سهلاً. أحد أشقائي يدعى مامادو، وعندما يتقدم إلى أي وظيفة ويعرفون أن اسمه مامادو لا يقبلونه على الفور.
وعندما غير اسمه إلى كلود، حصل على بعض الوظائف. لكن لا يكفي أن تقول لا للعنصرية. دعونا نعلم الناس ذلك». ويتذكر إيفرا أول نادٍ محترف لعب له، وهو نادي مارسالا، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة بإيطاليا، في عام 1998، قائلاً: «عندما ذهبت إلى صقلية كان عمري 17 عاماً. كان هناك طفل صغير ووالده ظلا ينظران لي باهتمام، واقتربا مني، وقال الوالد: هل يمكننا أن نلتقط صورة تذكارية معك؟ وقلت: يا إلهي، لقد أصبحت مشهوراً بالفعل! وعندما اقترب الطفل مني وبدأ يلمس بشرتي، قال والده لي: لكن لماذا لا تغسل جسدك؟».
لكن هل كانت هذه هي المرة الأولى التي رأوا فيها رجلاً أسود في صقلية؟ يرد إيفرا قائلاً: «بالضبط. لم أكن غاضباً، لأنهم لم يكونوا متعلمين. وكان زملائي في الفريق يتصرفون بالطريقة نفسها. لقد رحبوا بي لكنهم سألوني: هل تعرف كيف تستخدم هاتفك؟ إنني أرى أن هذا نوع من الجهل، لذا لم أكن حزيناً. لقد أحببت صقلية والناس هناك». ويضيف: «عندما كنت ألعب هناك، كان الجمهور يطلق صافرات تشبه أصوات القردة ويلقي الموز باتجاهي. لكن ذلك جعلني أقوى من ذي قبل. وبعد بضع سنوات، انتقلت إلى نادي مونزا في دوري الدرجة الثانية.
وكان لديهم لاعب أسود آخر وكانوا يطلقون عليه اسم نيرو، وهي كلمة تعني الأسود باللغة الإيطالية. وعندما كنت ألعب صرخ أحد اللاعبين في وجهي، وقال لي: مرر الكرة يا نيرو. وعندئذ توقفت عن اللعب وقلت له: أنت تعرف أن أمي أطلقت علي اسماً وهو باتريس. إذا ناديتني مرة أخرى باسم نيرو، فسوف أطلق عليك اسم (بيانكو دي ميردا)، وهي كلمة تعني بالإيطالية (الوغد الأبيض). وبعد ذلك، لم ينادني أي شخص باسم نيرو مرة أخرى. بعض الناس لا يملكون هذه الشجاعة، لذلك يتعين علينا أن نشجعهم على أن يتحلوا بالشجاعة».
ويتابع: «يمكننا أن نلعب ونحن نرتدي قمصاناً مكتوباً عليها (حياة السود مهمة)، لكن الشيء الأهم هو ما يعلمك والداك أو ما تعلمه أنت لأطفالك. عندما أوجه رسالة ضد العنصرية، فإنني أرتدي زي الباندا لأنني أريد أن أعلم الأطفال، فدب الباندا أسود وأبيض وبدين، وبالتالي أريد أن يكون الأطفال مثل هذا الباندا، بمعنى أن يتسموا باللطف والمرح وأن يحترموا الجميع». وعبر إيفرا عن احترامه الشديد للمديرين الفنيين الذين عمل تحت قيادتهم، خصوصاً ساندرو سالفيوني الذي تولى تدريبه في نيس خلال الفترة بين عامي 2000 و2002، والذي غير مركزه من مهاجم إلى ظهير أيسر. يقول إيفرا: «بدأت ألعب في مركز الجناح الأيسر. وعندما أصيب الظهير الأيسر في إحدى المباريات، طلب مني سالفيوني أن أعود للعب في هذا المركز. لقد لعبت بشكل رائع في تلك المباراة وحققنا الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد.
وفي المباراة التالية طلب مني أن ألعب في مركز الظهير الأيسر، لكنني رفضت وقلت له إنني لست ظهيراً أيسر، فرد قائلاً إنه سوف يدفع بشخص بدلاً مني. وبالتالي قررت أن أخوض التجربة. وقال سالفيوني: ستصبح أفضل ظهير أيسر في العالم لأنك تكره هذا المركز».
ولعب إيفرا أربع سنوات مع نادي موناكو تحت قيادة المدير الفني الفرنسي ديدييه ديشامب، ووصل مع الفريق إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2004. يقول إيفرا عن ذلك: «كان لديشامب تأثير هائل على شخصيتي لأنه علمني أن ألعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، كما كان يعرف أن النجم هو الفريق دائماً. وعندما رحل ديشامب عن موناكو لتولي تدريب يوفنتوس، ذهبت إلى منزله وقلت له: لقد طلبت مني ألا أستسلم أبداً، لكنك الآن تستسلم. لقد خذلتني وخذلت الفريق برحيلك».
وكيف كان رد فعل ديشامب؟ يقول إيفرا: «لقد أصبحت مثل أخيه الصغير، لأنه كان يرى أنني على استعداد للموت من أجله. وبعد الفشل الذريع لفرنسا في نهائيات كأس العالم 2010 (عندما قاد إيفرا اللاعبين الفرنسيين للعصيان ضد مديرهم الفني ريموند دومينيك) كان لوران بلان هو المسؤول عن قيادة الفريق ولم نحقق نتائج جيدة. كنت على وشك اتخاذ قرار بالتوقف عن اللعب لمنتخب فرنسا، لكنني تلقيت اتصالاً من ديشامب قال لي فيه إنه سيكون المدير الفني القادم لمنتخب فرنسا وإنني ألعب بشكل جيد وإنه سوف يعتمد علي بشكل دائم. وواصلت اللعب مع منتخب فرنسا، وقدمنا مستويات مذهلة في نهائيات كأس العالم 2014 وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 ووصلنا إلى المباراة النهائية. هذا هو ديشامب».
وخلال الفترة بين عامي 2006 و2014، لعب إيفرا تحت قيادة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، الذي يكن له احتراماً كبيراً ويقول عنه: «كانت أول مباراة ألعبها تحت قيادة السير أليكس فيرغسون ضد مانشستر سيتي (قدم إيفرا أداء سيئاً للغاية وتم استبداله في الشوط الأول). وبين شوطي المباراة، وجه فيرغسون انتقادات لاذعة لجميع اللاعبين. لقد شعرت بأن هذه الـ15 دقيقة طويلة للغاية ولا تنتهي. وفي النهاية قال لي في خمس ثوانٍ: باتريس، اجلس، سوف تتعلم كيف تلعب في إنجلترا. وفي تلك الليلة قال لي وكيل أعمالي إننا ارتكبنا أكبر خطأ عندما قررنا القدوم إلى هنا، واعتذر لي عن ذلك. لقد كنت مستاءً لكنني كنت أحترق من داخلي».
ويضيف: «الجيل الجديد أقل شراسة مما كنا عليه في السابق. سأضرب لك مثالاً على ذلك، فبين شوطي إحدى المباريات أمام توتنهام كنا متقدمين بهدفين دون رد، وأشاد بي جميع زملائي في الفريق وقالوا إنني أقدم أداء جيداً. لكن عندما يصمت فيرغسون فإنك تعلم على الفور أن هناك شيئاً سيئاً سيحدث. لقد ظل هادئاً في ذلك اليوم لمدة خمس دقائق، ثم نظر مباشرة في عيني وقال لي: باتريس، هل تعتقد أنك تلعب بشكل جيد؟ قلت له نعم، فرد قائلاً: لقد رأيتك وأنت تعيد الكرة إلى حارس المرمى فان دير سار. قلت له هذا صحيح، ولكن هذا حدث مرة واحدة فقط. فرد فيرغسون قائلاً: إذا أعدت الكرة إلى حارس المرمى مرة أخرى فسوف أخرجك من الملعب لأنك تقدم واحدة من أسوأ مبارياتك».
ويتابع: «بدأت أشعر بغضب شديد لأنني لا أحب الظلم. لقد فزنا في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل لا شيء. وفي اليوم التالي ذهبت إلى مكتب فيرغسون، فقال لي: مرحباً يا بني، ما المشكلة؟ قلت له: سيدي، لقد كانت المشكلة بالأمس. فرد فيرغسون قائلاً: باتريس، كان بعض اللاعبين لا يحترمون الخصم، فأردت أن يركز الجميع بشكل كامل، واخترتك أنت لكي أوجه لهم هذه الرسالة لأنني أعلم أنك قوي».
وعندما أراد المدير الفني الاسكوتلندي إراحته أمام ستوك سيتي، أخبر إيفرا فيرغسون: «سأرتاح عندما أموت، وسألعب هذه المباراة». فقال له فيرغسون: «آسف، لقد اخترت التشكيلة الأساسية للفريق بالفعل». وظل إيفرا مصراً على أنه هو الوحيد الذي يمكنه التغلب على بيتر كراوتش في الألعاب الهوائية. يقول إيفرا عن فيرغسون: «لم يقل أي شيء. وفي يوم المباراة وضع فيرغسون التشكيلة الأساسية للفريق وكنت موجوداً بها. لقد لعبت مباراة رائعة. وبعد نهاية المباراة صافحني وقال لي: باتريس، لقد حصلت على كل الكرات العالية».
ويضيف: «ما زالت العلاقة بيننا قوية جداً حتى الآن، وأتحدث إليه هاتفياً ثلاث مرات في الشهر، وأبناء شقيقه يحبون مقاطع الفيديو التي أنشرها. لقد بعث لي برسالة ذات يوم قال فيها: باتريس، إنني أحب هذا الفيديو. وقلت له: سيدي، لقد كنت تنتقدنا بشكل لاذع في بعض الأيام، والآن فإنك تضحك على مقاطع الفيديو الخاصة بي». وقبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2008، عندما فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي، ألقى فيرغسون «أفضل خطاب على الإطلاق. لم يتحدث عن كرة القدم، لكنه قال: انظروا إلى باتريس وإخوته الـ24. كان يتعين على والديه إطعامهم جميعاً في شارع سيئ! كما تحدث عن نشأة روني في منطقة صعبة من ليفربول، وعن قدوم كارلوس تيفيز من الأرجنتين. وتحدث عن الصعوبات التي يواجهها لاعبون آخرون، ثم قال: لقد فزنا بالفعل بدوري أبطال أوروبا، وكل ما يتعين عليكم القيام به هو الاستمتاع بهذه المباراة. إنني ما زلت أشعر بالقشعريرة كلما تذكرت كلماته».
ويضيف إيفرا: «عندما رحل فيرغسون، فقد مانشستر يونايتد شخصيته المميزة وفلسفته. لقد كان يلهم اللاعبين دائماً، وكان اللاعبون يكنون له قدراً كبيراً من الاحترام، وكانوا يخافون منه في الوقت نفسه. وإذا بدأ أي لاعب يفكر في أنه أكبر من الفريق، فإنه يدمره على الفور. لقد كان اللاعبون يريدون دائماً أن يلعبوا بكل قوة وحماس من أجل فيرغسون. لقد بذلت قصارى جهدي من أجل خليفته في تدريب مانشستر يونايتد، ديفيد مويز، لكنني كنت أعرف أن الأمر سيكون كارثياً لأن اللاعبين لن يحترموه بالطريقة نفسها التي كان يحترمون بها فيرغسون. في الحقيقة، كانت مهمة مويز مع الفريق مستحيلة».
وكانت زوجة إيفرا السابقة، ساندرا، تريد الرحيل عن مانشستر، وبالفعل وافق إيفرا على عرض من يوفنتوس في عام 2014 - لكنه غير رأيه عندما علم أن أنطونيو كونتي، الذي كان يشجعه على الانتقال إلى يوفنتوس لن يتولى قيادة الفريق وسيتولى قيادة منتخب إيطاليا بدلاً من ذلك.
وبعد عام، وبالتحديد في يونيو (حزيران) 2015، كان إيفرا يلعب مع يوفنتوس في نهائي دوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب الفرنسي السابق: «قالت زوجتي السابقة: أترى؟ مانشستر يونايتد قريب من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وأنت تلعب الآن في نهائي دوري أبطال أوروبا! إنني أحب يوفنتوس لكنني قلت لها: حتى لو كان مانشستر يونايتد يلعب في دوري الدرجة الأولى فإنني أفضل أن أكون في مانشستر يونايتد. لا يوجد أي شيء يمكن أن يحل محل حبي لهم».
لكن هل يشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير؟ يقول إيفرا: «لقد تأهل مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا. إنه ليس إنجازاً كبيراً، لكنه تقدم هائل عما كان عليه الفريق. أنا أحب سولسكاير كثيراً. في إحدى المباريات كنت أجلس بجانبه على مقاعد البدلاء، وعندما بدأت أتحدث إليه، رد قائلاً: رجاء أن تصمت فأنا أركز بشكل كامل فيما يحدث داخل الملعب. لقد كان يحلل كل شيء حتى يعرف من هو المدافع الذي أصابه الإرهاق في الفريق المنافس حتى يستغل نقاط ضعفه عندما ينزل كبديل. وهذا هو السبب الذي جعلنا نطلق عليه اسم (القاتل الذي يملك وجه طفل برئ) لقد ساعد مانشستر يونايتد على الفوز بدوري أبطال أوروبا (كلاعب عام 1999) بهذه الطريقة». ويضيف: «لم يصل مانشستر يونايتد إلى المستوى الذي يجعله قادراً على منافسة ليفربول أو مانشستر سيتي. لقد كان الفريق يعاني بشكل كبير للغاية، لكننا الآن نسير في الاتجاه الصحيح».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.