باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

مدافع فرنسا ويونايتد السابق يتحدث عن «عظمة وشراسة» المدرّب الاسكوتلندي... وعن تجاربه المريرة مع العنصرية

TT

باتريس إيفرا: فيرغسون كان يدمّر أي لاعب يفكّر أنه أكبر من الفريق

بعدما تعرض المدافع الفرنسي السابق، باتريس إيفرا، لإساءات عنصرية، ركل اللاعب أحد مشجعي ناديه في مرسيليا في عام 2017. كما تعرض لإهانات عنصرية من المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز في عام 2011. لعب إيفرا أربع مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا، وكان أحد اللاعبين المفضلين للسير أليكس فيرغسون الذي حصل معه على خمس بطولات للقب الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة مانشستر يونايتد.
لكن تغيرت أمور عديدة في العام الغريب والصعب الذي طلبنا فيه من إيفرا إجراء هذه المقابلة الشخصية. ويتذكر إيفرا كيف اضطر، كواحد من 24 طفلاً في عائلته، إلى التسول والسرقة في شوارع العاصمة الفرنسية باريس. ويقول اللاعب السابق، البالغ من العمر 39 عاماً، عن التمييز الذي عانى منه خلال مسيرته الكروية والذي ما زال مستمراً حتى اليوم: «الصمت جريمة، ولا يمكننا أن نصمت بعد الآن».
نشأ إيفرا في بلدة «ليز أوليس» في باريس، حيث تشكلت شخصيته المشاكسة. ويجيد إيفرا الآن ست لغات، لكن الفرص التي أتيحت له في بداية حياته كانت محدودة للغاية. يقول المدافع السابق لمانشستر يونايتد: «في المرة الأولى التي عرفت فيها شيئاً عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة في المدرسة كان الأمر متعلقاً بالعبودية. في فرنسا تتحدث عن الثورة وعن نابليون، لكن عندما تتحدث عن الأشخاص ذوي البشرة الملونة فإنك تتحدث عن العبودية. وحتى الآن لدي أصدقاء يقولون: باتريس، نحن نحبك، لكن سيكون من الصعب للغاية أن تكون ابنتي أو ابني مع رجل أو امرأة ملونة، لأن أجدادي لن يقبلوا ذلك».
ويضيف: «لكن هؤلاء الناس يجب أن يكونوا أقوياء كما كنت أنا قوياً طوال حياتي. أعلم أن الأمر ليس سهلاً. أحد أشقائي يدعى مامادو، وعندما يتقدم إلى أي وظيفة ويعرفون أن اسمه مامادو لا يقبلونه على الفور.
وعندما غير اسمه إلى كلود، حصل على بعض الوظائف. لكن لا يكفي أن تقول لا للعنصرية. دعونا نعلم الناس ذلك». ويتذكر إيفرا أول نادٍ محترف لعب له، وهو نادي مارسالا، الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثالثة بإيطاليا، في عام 1998، قائلاً: «عندما ذهبت إلى صقلية كان عمري 17 عاماً. كان هناك طفل صغير ووالده ظلا ينظران لي باهتمام، واقتربا مني، وقال الوالد: هل يمكننا أن نلتقط صورة تذكارية معك؟ وقلت: يا إلهي، لقد أصبحت مشهوراً بالفعل! وعندما اقترب الطفل مني وبدأ يلمس بشرتي، قال والده لي: لكن لماذا لا تغسل جسدك؟».
لكن هل كانت هذه هي المرة الأولى التي رأوا فيها رجلاً أسود في صقلية؟ يرد إيفرا قائلاً: «بالضبط. لم أكن غاضباً، لأنهم لم يكونوا متعلمين. وكان زملائي في الفريق يتصرفون بالطريقة نفسها. لقد رحبوا بي لكنهم سألوني: هل تعرف كيف تستخدم هاتفك؟ إنني أرى أن هذا نوع من الجهل، لذا لم أكن حزيناً. لقد أحببت صقلية والناس هناك». ويضيف: «عندما كنت ألعب هناك، كان الجمهور يطلق صافرات تشبه أصوات القردة ويلقي الموز باتجاهي. لكن ذلك جعلني أقوى من ذي قبل. وبعد بضع سنوات، انتقلت إلى نادي مونزا في دوري الدرجة الثانية.
وكان لديهم لاعب أسود آخر وكانوا يطلقون عليه اسم نيرو، وهي كلمة تعني الأسود باللغة الإيطالية. وعندما كنت ألعب صرخ أحد اللاعبين في وجهي، وقال لي: مرر الكرة يا نيرو. وعندئذ توقفت عن اللعب وقلت له: أنت تعرف أن أمي أطلقت علي اسماً وهو باتريس. إذا ناديتني مرة أخرى باسم نيرو، فسوف أطلق عليك اسم (بيانكو دي ميردا)، وهي كلمة تعني بالإيطالية (الوغد الأبيض). وبعد ذلك، لم ينادني أي شخص باسم نيرو مرة أخرى. بعض الناس لا يملكون هذه الشجاعة، لذلك يتعين علينا أن نشجعهم على أن يتحلوا بالشجاعة».
ويتابع: «يمكننا أن نلعب ونحن نرتدي قمصاناً مكتوباً عليها (حياة السود مهمة)، لكن الشيء الأهم هو ما يعلمك والداك أو ما تعلمه أنت لأطفالك. عندما أوجه رسالة ضد العنصرية، فإنني أرتدي زي الباندا لأنني أريد أن أعلم الأطفال، فدب الباندا أسود وأبيض وبدين، وبالتالي أريد أن يكون الأطفال مثل هذا الباندا، بمعنى أن يتسموا باللطف والمرح وأن يحترموا الجميع». وعبر إيفرا عن احترامه الشديد للمديرين الفنيين الذين عمل تحت قيادتهم، خصوصاً ساندرو سالفيوني الذي تولى تدريبه في نيس خلال الفترة بين عامي 2000 و2002، والذي غير مركزه من مهاجم إلى ظهير أيسر. يقول إيفرا: «بدأت ألعب في مركز الجناح الأيسر. وعندما أصيب الظهير الأيسر في إحدى المباريات، طلب مني سالفيوني أن أعود للعب في هذا المركز. لقد لعبت بشكل رائع في تلك المباراة وحققنا الفوز بهدفين مقابل هدف وحيد.
وفي المباراة التالية طلب مني أن ألعب في مركز الظهير الأيسر، لكنني رفضت وقلت له إنني لست ظهيراً أيسر، فرد قائلاً إنه سوف يدفع بشخص بدلاً مني. وبالتالي قررت أن أخوض التجربة. وقال سالفيوني: ستصبح أفضل ظهير أيسر في العالم لأنك تكره هذا المركز».
ولعب إيفرا أربع سنوات مع نادي موناكو تحت قيادة المدير الفني الفرنسي ديدييه ديشامب، ووصل مع الفريق إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2004. يقول إيفرا عن ذلك: «كان لديشامب تأثير هائل على شخصيتي لأنه علمني أن ألعب دائماً من أجل تحقيق الفوز، كما كان يعرف أن النجم هو الفريق دائماً. وعندما رحل ديشامب عن موناكو لتولي تدريب يوفنتوس، ذهبت إلى منزله وقلت له: لقد طلبت مني ألا أستسلم أبداً، لكنك الآن تستسلم. لقد خذلتني وخذلت الفريق برحيلك».
وكيف كان رد فعل ديشامب؟ يقول إيفرا: «لقد أصبحت مثل أخيه الصغير، لأنه كان يرى أنني على استعداد للموت من أجله. وبعد الفشل الذريع لفرنسا في نهائيات كأس العالم 2010 (عندما قاد إيفرا اللاعبين الفرنسيين للعصيان ضد مديرهم الفني ريموند دومينيك) كان لوران بلان هو المسؤول عن قيادة الفريق ولم نحقق نتائج جيدة. كنت على وشك اتخاذ قرار بالتوقف عن اللعب لمنتخب فرنسا، لكنني تلقيت اتصالاً من ديشامب قال لي فيه إنه سيكون المدير الفني القادم لمنتخب فرنسا وإنني ألعب بشكل جيد وإنه سوف يعتمد علي بشكل دائم. وواصلت اللعب مع منتخب فرنسا، وقدمنا مستويات مذهلة في نهائيات كأس العالم 2014 وفي نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 ووصلنا إلى المباراة النهائية. هذا هو ديشامب».
وخلال الفترة بين عامي 2006 و2014، لعب إيفرا تحت قيادة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد، السير أليكس فيرغسون، الذي يكن له احتراماً كبيراً ويقول عنه: «كانت أول مباراة ألعبها تحت قيادة السير أليكس فيرغسون ضد مانشستر سيتي (قدم إيفرا أداء سيئاً للغاية وتم استبداله في الشوط الأول). وبين شوطي المباراة، وجه فيرغسون انتقادات لاذعة لجميع اللاعبين. لقد شعرت بأن هذه الـ15 دقيقة طويلة للغاية ولا تنتهي. وفي النهاية قال لي في خمس ثوانٍ: باتريس، اجلس، سوف تتعلم كيف تلعب في إنجلترا. وفي تلك الليلة قال لي وكيل أعمالي إننا ارتكبنا أكبر خطأ عندما قررنا القدوم إلى هنا، واعتذر لي عن ذلك. لقد كنت مستاءً لكنني كنت أحترق من داخلي».
ويضيف: «الجيل الجديد أقل شراسة مما كنا عليه في السابق. سأضرب لك مثالاً على ذلك، فبين شوطي إحدى المباريات أمام توتنهام كنا متقدمين بهدفين دون رد، وأشاد بي جميع زملائي في الفريق وقالوا إنني أقدم أداء جيداً. لكن عندما يصمت فيرغسون فإنك تعلم على الفور أن هناك شيئاً سيئاً سيحدث. لقد ظل هادئاً في ذلك اليوم لمدة خمس دقائق، ثم نظر مباشرة في عيني وقال لي: باتريس، هل تعتقد أنك تلعب بشكل جيد؟ قلت له نعم، فرد قائلاً: لقد رأيتك وأنت تعيد الكرة إلى حارس المرمى فان دير سار. قلت له هذا صحيح، ولكن هذا حدث مرة واحدة فقط. فرد فيرغسون قائلاً: إذا أعدت الكرة إلى حارس المرمى مرة أخرى فسوف أخرجك من الملعب لأنك تقدم واحدة من أسوأ مبارياتك».
ويتابع: «بدأت أشعر بغضب شديد لأنني لا أحب الظلم. لقد فزنا في تلك المباراة بأربعة أهداف مقابل لا شيء. وفي اليوم التالي ذهبت إلى مكتب فيرغسون، فقال لي: مرحباً يا بني، ما المشكلة؟ قلت له: سيدي، لقد كانت المشكلة بالأمس. فرد فيرغسون قائلاً: باتريس، كان بعض اللاعبين لا يحترمون الخصم، فأردت أن يركز الجميع بشكل كامل، واخترتك أنت لكي أوجه لهم هذه الرسالة لأنني أعلم أنك قوي».
وعندما أراد المدير الفني الاسكوتلندي إراحته أمام ستوك سيتي، أخبر إيفرا فيرغسون: «سأرتاح عندما أموت، وسألعب هذه المباراة». فقال له فيرغسون: «آسف، لقد اخترت التشكيلة الأساسية للفريق بالفعل». وظل إيفرا مصراً على أنه هو الوحيد الذي يمكنه التغلب على بيتر كراوتش في الألعاب الهوائية. يقول إيفرا عن فيرغسون: «لم يقل أي شيء. وفي يوم المباراة وضع فيرغسون التشكيلة الأساسية للفريق وكنت موجوداً بها. لقد لعبت مباراة رائعة. وبعد نهاية المباراة صافحني وقال لي: باتريس، لقد حصلت على كل الكرات العالية».
ويضيف: «ما زالت العلاقة بيننا قوية جداً حتى الآن، وأتحدث إليه هاتفياً ثلاث مرات في الشهر، وأبناء شقيقه يحبون مقاطع الفيديو التي أنشرها. لقد بعث لي برسالة ذات يوم قال فيها: باتريس، إنني أحب هذا الفيديو. وقلت له: سيدي، لقد كنت تنتقدنا بشكل لاذع في بعض الأيام، والآن فإنك تضحك على مقاطع الفيديو الخاصة بي». وقبل المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2008، عندما فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي، ألقى فيرغسون «أفضل خطاب على الإطلاق. لم يتحدث عن كرة القدم، لكنه قال: انظروا إلى باتريس وإخوته الـ24. كان يتعين على والديه إطعامهم جميعاً في شارع سيئ! كما تحدث عن نشأة روني في منطقة صعبة من ليفربول، وعن قدوم كارلوس تيفيز من الأرجنتين. وتحدث عن الصعوبات التي يواجهها لاعبون آخرون، ثم قال: لقد فزنا بالفعل بدوري أبطال أوروبا، وكل ما يتعين عليكم القيام به هو الاستمتاع بهذه المباراة. إنني ما زلت أشعر بالقشعريرة كلما تذكرت كلماته».
ويضيف إيفرا: «عندما رحل فيرغسون، فقد مانشستر يونايتد شخصيته المميزة وفلسفته. لقد كان يلهم اللاعبين دائماً، وكان اللاعبون يكنون له قدراً كبيراً من الاحترام، وكانوا يخافون منه في الوقت نفسه. وإذا بدأ أي لاعب يفكر في أنه أكبر من الفريق، فإنه يدمره على الفور. لقد كان اللاعبون يريدون دائماً أن يلعبوا بكل قوة وحماس من أجل فيرغسون. لقد بذلت قصارى جهدي من أجل خليفته في تدريب مانشستر يونايتد، ديفيد مويز، لكنني كنت أعرف أن الأمر سيكون كارثياً لأن اللاعبين لن يحترموه بالطريقة نفسها التي كان يحترمون بها فيرغسون. في الحقيقة، كانت مهمة مويز مع الفريق مستحيلة».
وكانت زوجة إيفرا السابقة، ساندرا، تريد الرحيل عن مانشستر، وبالفعل وافق إيفرا على عرض من يوفنتوس في عام 2014 - لكنه غير رأيه عندما علم أن أنطونيو كونتي، الذي كان يشجعه على الانتقال إلى يوفنتوس لن يتولى قيادة الفريق وسيتولى قيادة منتخب إيطاليا بدلاً من ذلك.
وبعد عام، وبالتحديد في يونيو (حزيران) 2015، كان إيفرا يلعب مع يوفنتوس في نهائي دوري أبطال أوروبا. يقول اللاعب الفرنسي السابق: «قالت زوجتي السابقة: أترى؟ مانشستر يونايتد قريب من الهبوط لدوري الدرجة الأولى، وأنت تلعب الآن في نهائي دوري أبطال أوروبا! إنني أحب يوفنتوس لكنني قلت لها: حتى لو كان مانشستر يونايتد يلعب في دوري الدرجة الأولى فإنني أفضل أن أكون في مانشستر يونايتد. لا يوجد أي شيء يمكن أن يحل محل حبي لهم».
لكن هل يشعر بالتفاؤل بشأن مستقبل مانشستر يونايتد تحت قيادة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير؟ يقول إيفرا: «لقد تأهل مانشستر يونايتد إلى دوري أبطال أوروبا. إنه ليس إنجازاً كبيراً، لكنه تقدم هائل عما كان عليه الفريق. أنا أحب سولسكاير كثيراً. في إحدى المباريات كنت أجلس بجانبه على مقاعد البدلاء، وعندما بدأت أتحدث إليه، رد قائلاً: رجاء أن تصمت فأنا أركز بشكل كامل فيما يحدث داخل الملعب. لقد كان يحلل كل شيء حتى يعرف من هو المدافع الذي أصابه الإرهاق في الفريق المنافس حتى يستغل نقاط ضعفه عندما ينزل كبديل. وهذا هو السبب الذي جعلنا نطلق عليه اسم (القاتل الذي يملك وجه طفل برئ) لقد ساعد مانشستر يونايتد على الفوز بدوري أبطال أوروبا (كلاعب عام 1999) بهذه الطريقة». ويضيف: «لم يصل مانشستر يونايتد إلى المستوى الذي يجعله قادراً على منافسة ليفربول أو مانشستر سيتي. لقد كان الفريق يعاني بشكل كبير للغاية، لكننا الآن نسير في الاتجاه الصحيح».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.