هل الدوري الإنجليزي الممتاز جاهز لاستقبال مارسيلو بيلسا «الغريب الأطوار»؟

البطولة ستكون أكثر إثارة برؤية الأرجنتيني مدرباً لليدز بعد غياب طويل عن «الأضواء»

بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)
بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)
TT

هل الدوري الإنجليزي الممتاز جاهز لاستقبال مارسيلو بيلسا «الغريب الأطوار»؟

بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)
بيلسا قاد ليدز للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب 16 عاماً (رويترز)

عاد نادي ليدز يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 16 عاماً، وينتظر الجميع الآن رؤية المدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، البالغ من العمر 65 عاما، والذي سيجعل المسابقة أكثر إثارة للاهتمام بكل تأكيد. وعلاوة على ذلك، فإن عودة ليدز يونايتد لدوري الأضواء والشهرة سترفع الحالة المعنوية لسكان أكبر مدينة في أوروبا، والتي قضت وقتاً طويلاً دون أن يمثلها ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومن الواضح أن ملاعب كرة القدم الإنجليزية تستعد هذا الموسم للحظات شديدة الخصوصية بفضل وجود بيلسا، الذي يتميز بأسلوبه الفريد من نوعه في العمل. ومن المعروف أن المديرين الفنيين من أصحاب الملايين لا يعيشون أو يتصرفون مثل بيلسا، ومن الواضح أيضا أن بيلسا يختلف عن جميع المديرين الفنيين الآخرين، فيما يتعلق بخططه التكتيكية داخل الملعب.
ويجب الإشارة إلى أن ليدز يونايتد، تحت قيادة بيلسا، يلعب كرة قدم هجومية وجريئة تختلف عن أي ناد آخر لديه ميزانية مماثلة. وكان هوارد ويلكينسون، آخر مدير فني قاد ليدز يونايتد للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 199، بارعا في النواحي الخططية والتكتيكية وكان يلعب بطريقة براغماتية من أجل تحقيق النتائج التي يريدها، لكنه كان - مثل بيلسا - يتسم بالذكاء الشديد، ولم يكن يحب التفاخر أو التظاهر، ولم يكن يخشى أبداً القيام بالأشياء بطريقة مختلفة عن الآخرين.
وفي الحقيقة، هناك العديد من القواسم المشتركة بين الرجلين، فكلاهما يؤمن بأهمية الالتزام الشديد بأدق التفاصيل داخل الملعب، وبأهمية الاجتهاد والصرامة والتعلم من الأخطاء. وكما كان الحال مع ويلكينسون، فإن بيلسا - الذي يطلب من لاعبيه في كثير من الأحيان جمع القمامة من ملعب التدريب - لا يتعامل مع وسائل الإعلام مثل غيره من المديرين الفنيين، وقد رفع المدير الفني الحالي مستوى المؤتمرات الصحافية إلى آفاق جديدة، ففي رده على سؤال خلال الموسم الماضي بشأن اللياقة البدنية للمهاجم الفرنسي الذي يلعب لفريقه على سبيل الإعارة، جان كيفن أوغستين، ظل المدير الفني الأرجنتيني يتحدث لمدة 20 دقيقة واستخدم 1500 كلمة لكي يشرح معاناة اللاعب من إجهاد في أوتار الركبة!
ومن الناحية الإيجابية، يبدو أن كلمة «أعذار» لا توجد في قاموس المدير الفني الأرجنتيني، الذي يعتقد أن المقابلات الفردية «غير ديمقراطية»، ويمتنع عن استخدام وسائل الإعلام لتوجيه الانتقادات للحكام أو المديرين الفنيين المنافسين، أو المرافق المتدنية المستوى، أو السياسة التي يتبناها ناديه فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة.
وبمجرد دخوله إلى الملعب، تتغير الأمور تماما، حيث ينفذ اللاعبون تعليماته بحذافيرها ويغيرون مراكزهم مع بعضهم البعض بتفاهم كبير، ويمررون الكرات بسرعة ويتحركون بشكل متواصل ويشنون الهجمات المرتدة بسرعة فائقة، والأهم من ذلك أنهم يضغطون على الفريق المنافس بقوة، وهو الأمر الذي يربك المدير الفني للفريق المنافس ولا يعرف كيف يتعامل مع هذا الموقف. ومن المعروف أن العديد من المديرين الفنيين البارزين، مثل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا والمدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، قد تتلمذوا على يد بيلسا.
إن الطريقة التي يلعب بها مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا، والطريقة التي كان يلعب بها بوكيتينو مع توتنهام هوتسبير، تحمل ظلالا متميزة للطريقة التي يعتمد عليها بيلسا مع ليدز يونايتد - وإن كان مانشستر سيتي وتوتنهام لديهما لاعبون أفضل وأغلى سعرا بالطبع. والآن، فإن التحدي الذي يواجه بيلسا وفريقه المكون من لاعبين مغمورين ورخيصي السعر نسبيا، هو اللعب بنفس الطريقة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما انتهى عقد بيلسا مع ليدز يونايتد في يوليو (تموز) الماضي، كانت هناك مخاوف من احتمال أن يستقيل شخصية من الشخصيات الأكثر غموضاً في عالم كرة القدم اليوم، لكنه توصل لاتفاق مع مسؤولي ليدز يونايتد للاستمرار مع الفريق، ولا يتبقى - حتى كتابة هذه السطور - إلا توقيعه على العقد.
وبغض النظر عما سيحدث في الأسابيع والأشهر المقبلة، فإن الفريق يضم مجموعة من اللاعبين المميزين، مثل المبدع بابلو هيرنانديز، وكالفين فيليبس، وماتيوز كليتش، وقائد الفريق ليام كوبر، الذين تطور مستواهم بشكل مذهل، وهو ما يعكس قدرة بيلسا على تطوير وتحسين قدرات لاعبيه. ويتحدر بيلسا من عائلة تضم الكثير من المحامين والمعماريين البارزين والدبلوماسيين والسياسيين في روزاريو، لكنه استغل ذكاءه الحاد للتركيز على الخطط التكتيكية في كرة القدم. ورغم أن زوجته، لورا، وهي أكاديمية، تتنقل بين بلدة ويذرباي بمدينة ليدز، والأرجنتين، فإن كرة القدم تهيمن على حياتها الأسرية وعلى ابنتيها البالغتين، إينيس ومرسيدس.
وحتى وفقاً لمعايير كرة القدم التي يوجد بها العديد من المديرين الفنيين المتميزين والمهوسين بالعمل في هذه المهنة، فإن بيلسا يتميز عن كل الآخرين بسعيه الدائم نحو الكمال. وقال جمهور ليدز يونايتد عن بيلسا: «إنهم يطلقون عليه اسم المجنون، لكنه يعرف بالضبط ما نحتاجه». ويمتلك المدير الفني الأرجنتيني خبرة هائلة بفضل توليه قيادة كل من نيولز أولد بويز، وفيليز سارسفيلد، وإسبانيول، ومنتخب الأرجنتين، ومنتخب تشيلي، وأتلتيك بيلباو، ومرسيليا، ولاتسيو، وليل. وقال قائد ليدز يونايتد، ليام كوبر: «إننا نلعب ضد العالم بأكمله. هذه هي رسالتي دائما إلى اللاعبين. نحن عائلة واحدة كبيرة ولدينا عقلية الحصار هذه».
وقد تم تغذية الشعور بأن ليدز يونايتد يواجه العالم بأكمله، من قبل مالك النادي الإيطالي، أندريا رادريزاني، ومدير كرة القدم الإسباني، فيكتور أورتا، والرئيس التنفيذي، أنغوس كينير. وكان ليدز يونايتد أول نادٍ في دوري الدرجة الأولى يوافق لاعبوه ومديره التنفيذيون على تأجيل حصول اللاعبين على مستحقاتهم المالية بمجرد تفشي فيروس «كورونا»، ووافقوا على تخفيض الرواتب، في كثير من الحالات، بنسبة 50 في المائة على الأقل، عن طريق وضع حد أقصى للرواتب لا يتجاوز 6000 جنيه إسترليني في الأسبوع. وقد ساهمت هذه البادرة في إنقاذ وظائف 272 من العاملين بالنادي، كما ساهم في ضمان استمرار دفع رواتب عدد كبير من العمال المؤقتين أثناء فترة الإغلاق.
وعلى عكس بعض الأندية، هناك علاقة قوية للغاية بين اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس. ويعمل أورتا على ضمان الاحتفال بأعياد ميلاد اللاعبين وإحياء الذكرى السنوية لأي مناسبة مهمة، حتى للموظفين المبتدئين بالنادي. ويؤمن مجلس إدارة النادي بأن تطوير البنية التحتية خارج الملعب لا يقل أهمية عن العمل التكتيكي والخططي الذي يقوم به بيلسا داخل المستطيل الأخضر. وهناك خطط لإنشاء مجمع تدريبي بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى إقامة عدد من الملاعب العامة ومركز طبي، ومرافق أخرى تهدف إلى إفادة السكان المحليين.
وتعمل جوديث بليك، رئيسة مجلس مدينة ليدز، عن كثب مع الرئيس التنفيذي لنادي ليدز يونايتد، أنغوس كينير، لتنفيذ هذه الخطط. وتقول بليك: «عندما يحقق نادي ليدز يونايتد نتائج جيدة، فليس من المبالغة القول إنك تشعر بتغير الحالة المزاجية في المدينة على العديد من المستويات المختلفة. لم يأسر مارسيلو بيلسا خيال الجمهور فحسب، لكنه ألهب حماس وخيال المدينة بأكملها».
وتضيف: «الأمر لا يتعلق فقط بكرة القدم الجميلة التي يلعبها ليدز يونايتد، أو كيف تمكن مارسيلو من مساعدة لاعبيه على تقديم 10 في المائة أكثر من عطائهم الكروي المعتاد، لكن الأمر يتعلق بالنهج الذي يتبعه ككل. إنه يؤمن بأهمية الجماهير وبأن كرة القدم لا تعني شيئا دون الجمهور. الأمر يتعلق بشغفه باللعبة واندماجه بها واهتمامه بأدق التفاصيل، وكذلك بتواضعه. نحن محظوظون جدا لوجوده معا».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».