«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا الدولي - 2: البوسنية زبانيتش تعرض {هولوكوست} آخر ضحاياه مسلمون

مخرجة لا تزال تعيش مأساة الحرب

تيلدا سوينتون في «الصوت الإنساني»
تيلدا سوينتون في «الصوت الإنساني»
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا الدولي - 2: البوسنية زبانيتش تعرض {هولوكوست} آخر ضحاياه مسلمون

تيلدا سوينتون في «الصوت الإنساني»
تيلدا سوينتون في «الصوت الإنساني»

لكل حرب مآسيها وآثارها، كما أفلامها التي تُنتج إما خلال فترة الحرب أو بعدها. تلك التي تأتي من بعد تفتح جروحاً أكبر من تلك التي تصوّر الوقائع الحاصلة في حينها، خصوصاً إذا ما كانت الحرب أهلية بين أبناء وطن اعتبر واحداً طوال ردح كبير من تاريخه.
هذا حال فيلم «كو فاديس، عايدة؟» للبوسنية ياسمينا زبانيتش، الذي عُرض كواحد من أفلام مسابقة الدورة 77 من مهرجان فينيسيا السينمائي المقام حالياً (وحتى الثاني عشر من الشهر الحالي).
سبق للمخرجة زبانيتش أن عالجت موضوع الحرب الذي تعرّض لها بلدها. حدث ذلك سنة 2013 عندما قدّمت فيلمها «لأولئك الذين لا يستطيعون سرد الحكايات». ذلك الفيلم الذي قدّمت فيها شخصية امرأة أسترالية في زيارة للبوسنة بعد الحرب، لتفاجأ بالإرث المأسوي الذي عاشته بلدة بوسنية تقع عند الحدود الفاصلة مع صربيا.
قبل ذلك أقدمت على تحقيق «على الممر» (2010) الذي تعامل مع ذلك الإرث ذاته ووقعه على مجتمع ما زال ينأى بتلك الجراح من بعد سنوات من انتهاء الحرب.
لكن «كو فاديس، عايدة؟» يختلف. لا سائحة أسترالية تكتشف فاجعة، ولا حديث عن البوسنة اليوم على أرتال الماضي، بل نظرة مباشرة إلى ما حدث في قرية سربرينتزا عندما احتلتها القوات الصربية (بقيادة الجنرال الصربي ملاديتش) في صيف سنة 1995 وسارعت إلى احتجاز ثم قتل أكثر من 7000 رجل من أبنائها واغتصاب العديد من نسائها (وقتل بعضهن كذلك). الفيلم والحادثة يتواجهان بلا مواربة. كاميرا في مقابل حقيقة. نظرة ممعنة لمأساة تتبدّى أمامنا من الدقائق الأولى، ثم ترتفع بأحداثها ومواقفها عن الأرض، لتصبح طائراً أسود جاثماً فوق المشاهد مهما حاول أن ينأى بنفسه عن المشاعر التي يعايشها خلال العرض.
- موجع وحقيقي
المخرجة زبانيتش لا تحاول النأي بنفسها على الإطلاق. هي بوسنية وأدرى بما حدث فيها، وعلى اطلاع جيد على ما وقع في تلك البلدة التي أبيد معظم أهلها المسلمين. تتولّى تقديم بطلتها أولاً. إنها عايدة (ياسنا ديوريشيش) تعمل مترجمة في موقع أنشأته الأمم المتحدة للاجئين البوسنيين. حال دخول القوات الصربية البلدة هرع أبناء القرية إلى ذلك الموقع، وتم إدخال نحو 5000 لاجئ، بينما بقي أكثر منهم خارج المكان لعدم قدرة الموقع على الاستيعاب.
الموقع المذكور تحت قياد الكولونيل كارامانز (يوهان هلدنبيرغ). في مطلع الفيلم تشارك عايدة لقاءً بين أبناء البلدة الذين يطالبون الأمم المتحدة بقصف الرتل العسكرية الصربية التي أوضحت مراميها. يعد الكولونيل، بصوت عال، إن الأمم المتحدة سوف تفعل ذلك بعدما وجّهت تحذيراً إلى القوات الصربية بعدم التقدم صوب البلدة.
الاجتماع ينفض ونتابع مع عايدة العثرات. فقيادة الأمم المتحدة لم تقم بقصف تلك الرتل، ولم تف بوعدها حيال المواطنين رغم سعي الكولونيل للتواصل معها لتنفيذ المقررات التي تنصّلت منها. تبعاً لذلك، اقتحمت القوّات الصربية تلك البلدة، ثم توجهت صوب موقع الأمم المتحدة وواجهت قائده الضعيف، ثم أخذت تجمع الرجال والنساء في حافلات مدنية، كل حسب جنسه. القائد الصربي ملاديتش (بوريس إيزاكوفيتش) أطلق العنان لخطابه المتكرر أن قواته لن تصيب أحداً بأذى، بل ستنقل المدنيين إلى بلدة آمنة تطوّعاً وبرهاناً على تفهمه للحال الصعبة لهؤلاء.
رحلة الرجال لم تكن بعيدة. تم قيادتهم إلى قاعدة كبيرة، حيث تم إعدامهم بالرصاص على عدة أفواج. رحلة النساء تنطلق لكن إلى مقرات الجيش الصربي.
بطلة الفيلم تجد نفسها معنية، لا كدورها كمترجمة في معسكر عاجز عن حماية من لجأ إليه، ولا كشاهدة على ما يدور، بل لأن زوجها وولديها الشابين في عداد من سيتم إلقاء القبض عليهم وسوقهم إلى الإعدام. هذا ليس موقفاً أنانياً منها أن تحاول استغلال وظيفتها لكي تنقذ أفراد عائلتها، رغم أن المعاناة تشمل ألوف اللاجئين، لكنه الأمر الذي ستقوم به كل أم وزوجة في مثل هذا الظرف الخطر.
في مشهد نراها تركع أمام الكولونيل كارامانز، ترجوه أن يضع ابنيها وزوجها على قائمة العاملين في الموقع للنجاة من الطغمة الصربية، لكن الكولونيل كان قرر أن زوجها يستطيع البقاء، أما ولداها فعليهما الاستسلام إلى القوات الصربية. ما حدث بعد ذلك في تلك القاعة يرفع حالة الذهول التي واكبتنا من مطلع الفيلم إلى حالة الصدمة.
فيلم زبانيتش موجع لأنه حقيقي. المخرجة تصنع فيلمها الروائي تبعاً للوقائع. لا تعمد إلى معالجة تسجيلية للموضوع، بل تستخدم الإطار الروائي لرحلة صعبة عليها فيها أن تكون مقنعة وراصدة من دون أن تكون في الوقت صادقة. الفيلم ينظر إلى الوضع من دون مواربة ولا تمويهات أو محاولات تخفيف. لا أعذار ولا اعتذارات، والأمم المتحدة في هذا الفيلم شريك غير مباشر مع تلك الكارثة.
«كو فاديس، عايدة؟» فيلم جيد الصنعة إلى حد بعيد. الخاص (مشكلة عايدة) والعام (الحدث الواقع على رحى يومين) يلتقيان في خط واحد لا يمكن فصله. لكن ككل فيلم يحدّق في مأساة كهذه يُمارس قدراً من فرض المضمون وتحت ثقل المطارق. هذا حدث مع العديد من أفلام الهولوكوست (بينها في السنوات الأخيرة «ابن شول»/ لازلو نيميس، 2015) من قبل. ما هو مختلف هنا حقيقة أن المخرجة توفر «هولوكوست» آخر لم يتمتع بعد بحقه في هذه التسمية. ففي النهاية، وكما يوضح مشهد توجيه فوهات الرشاشات من نوافذ عليا على المسلمين المحتجزين في تلك القاعة لا يختلف كثيراً عن الزج باليهود في الأفران، كما حدث أيام النازية. كلاهما سواء، ولو أن واحداً استخدم الغاز والآخر استخدم الرصاص.
- جيل ما بعد الحرب
من صربيا ذاتها، وخارج المسابقة الرسمية، «واحة» للمخرج إيفان إيكيتش الذي سبق وأن قدّم قبل نحو خمسة أعوام فيلمه الأول «برابرة». ذلك الفيلم كان عن جيل جديد يبحث عن هوية ذاتية. البحث نفسه ما زال يقود أبطال فيلمه الثاني هذا. أبطاله هنا ليست لديهم دوافع درامية يمكن تناولها، لكنها محض اجتماعية مواربة وبعيدة عن الطرح كأحداث فعلية. يبدأ بسيرة تاريخية عن المرحلة الشيوعية، وكيف عاش اليوغوسلافيون (آنذاك) في وضع متأزم وصعب طوال الوقت. لكن إذا ما كانت هناك علاقة وطيدة بين هذه العودة إلى التاريخ وبين أحداث ما بعد انفصال يوغوسلافيا وتحوّلها إلى دول متأرججة بين دول البلقان، فإن هذه العلاقة غير واضحة. كذلك غير واضح لماذا عمد المخرج إلى بطل قرر ألا يتكلم منذ أن كان ولداً. تبحث أيضاً عن علاقة وطيدة فلا تجد. مجرد استخدام وسيط بين حالة ماثلة ورغبة في إيصال معانيها من دون أن يكون الإيصال صحيحاً بالضرورة.
مع كاميرا مهزوزة (تبعاً للموضة)، فإن العديد من المشاهد تبدو مستحدثة وقت التصوير مع نيّة تغييب ملامح الوجوه، وربما لسبب وجيه: ليس هناك من الممثلين من تريد أن تتبنى قوله أو ما يقوم به. هذا يسود الأجزاء الأربعة التي يتولى المخرج تقسيم فيلمه إليها. هناك نية تقديم شخصيات أكثر مع توالي الفصول، لكن الوقت يتأخر في الفيلم للخروج بكل ما يحتويه إلى مستوى ترك تأثير ما.
ربط الحال الاجتماعي لهذه القصة الصربية (المُعالجة كما لو كانت تسجيلية) بوضع صربيا بعد الحرب البلقانية واهٍ. هو عبارة عن معايشة واقع جديد لكنه منتشر، على أكثر من نحو، في دول لم تدخل حروباً بالضرورة.
- قصير من ألمودوفار
قبل عرض «كو فاديس، عايدة؟» استقبل الحاضرون فيلماً جديداً للإسباني بدرو ألمودوفار عنوانه «الصوت الإنساني». فيلم مفاجئ من حيث إنه أولاً فيلم قصير (30 دقيقة) وثانياً من حيث إن الممثلين الوحيدين فيه هما امرأة وكلب.
المرأة هي تيلدا سوينتون (لا اسم لشخصيتها في الفيلم). نراها في مطلع الفيلم تدخل متجراً وتشتري فأساً. تتابعها الكاميرا في إصرار. تدخل منزلها حيث يسرد المخرج باقي القصّة. هي لا تريد أن تقتل أحداً، كما تقول، لكنها ستهوي على البذلة الرجالية المطروحة فوق السرير بضربة الفأس. ما هو غير مقنع هنا هو أن قطع البذلة بالفأس لا يمكن أن يتم كما لو تم القطع بالمقص. الفأس لا يغوص جيداً في القماش. سيمزقها في مواقع، لكنها لن تبقى على النحو ذاته قبل قطعها بالفأس. لا بأس. يحق للفنان أحياناً تجاوز الواقع إلى الرمز، وهذا القطع في بال بطلة الفيلم رمز لرغبتها في قتل حبيبها الذي هجرها، رغم إنها تخبره، هاتفياً، بأنها لا تقصد ذلك.
تلك المكالمة تأخذ من الفيلم نصف مدّة عرضه. جيدة التكوين فنياً، كحال الفيلم بأسره، وسوينتون تمثل نصف الساعة بلا هنات. حضور قوي. نبرة ترتفع وتهبط بتلقائية جيدة حسب المشاعر التي تبثها أو عند محاولة استعادة الهدوء كلما اندفعت عاطفتها صوب الذروة. تكشف لمحدثها بأنها أحبّته وإنها صُدمت لتركه المفاجئ. لا تريد تغيير رأيه ولا تناشده العودة، بل تقول له إنها تريد الآن إنهاء العلاقة ومحو الماضي.
دور الكلب الذي يستعين به الفيلم للوصول إلى مزيد من الانعكاسات هو أنه متعلق بصاحبه الذي ترك البيت. يحن إليه. يشم آثاره ويعوي في وجه المرأة احتجاجاً. مدرّب جيداً لكي يستطيع تجسيد الدلالات المرغوبة.
ستلتهم النار (أشعلتها المرأة) بعض البيت، كذلك سيلتهم النسيان الفيلم باستثناء قوة وحرفية وجودة أداء سوينتون.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».