ماذا نعرف عن انفجار لبنان؟

آثار انفجار بيروت (أ.ف.ب)
آثار انفجار بيروت (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن انفجار لبنان؟

آثار انفجار بيروت (أ.ف.ب)
آثار انفجار بيروت (أ.ف.ب)

بعد شهر على الانفجار الضخم في بيروت الذي أودى بحياة 190 شخصاً على الأقل وأصاب الآلاف بجروح وحوّل العاصمة إلى «مدينة منكوبة»، لم يُكشف بعدُ بشكل نهائي ومفصّل سبب انفجار كمية كبيرة من «نيترات الأمونيوم» مخزَّنة في أحد مستودعات المرفأ.

فما المعلومات المتوفرة حتى الآن؟

عند الساعة السادسة وثماني دقائق (15.08 ت.غ) من الثلاثاء الرابع من أغسطس (آب)، وقع انفجار أول في مرفأ بيروت بعد نشوب حريق في أحد عنابر المرفأ، تلاه انفجار هائل ألحق دماراً كبيراً بالمرفأ وبالأحياء القريبة منه.
وقدّر علماء الزلازل ضغط الانفجار بما يعادل زلزالاً بقوة 3.3 درجة على مقياس «ريختر»، بحسب ما نقلته «الوكالة الفرنسية للأنباء».
وأظهرت لقطات فيديو انتشرت على كل مواقع التواصل الاجتماعي كرة نارية كبيرة جداً تصاعدت في السماء فوق المرفأ، ثم سحابة من الدخان على شكل فطر ضخم، تلاها عصف قوي مع صوت انفجار عَبَر المدينة بأكملها.
وأحدث الانفجار وفق خبراء فرنسيين حفرة بعمق 43 متراً. بعد ساعات على وقوع الانفجار، أعلن رئيس الحكومة حسان دياب المستقيل أن الانفجار نتج عن 2750 طناً من مادة «نيترات الأمونيوم» كانت مخزّنة منذ ست سنوات في مستودع «خطير».
وذكرت السلطات أنّ «النيترات» مُصادَر منذ سنوات من باخرة توقفت في مرفأ بيروت لتحميل بضائع إضافية، لكنها حجزت في بيروت وأنزلت منها البضاعة بعد أشهر ووضعت في «العنبر رقم 12 في المرفأ».
ومادة «نيترات الأمونيوم» عبارة عن ملح أبيض عديم الرائحة يستخدم كأساس للعديد من الأسمدة النيتروجينية. ويمكن استخدامها أيضاً في تصنيع المتفجرات. وتحدثت المصادر الأمنية عن «حريق» تسبب بالانفجار.
وقالت أستاذة الكيمياء في جامعة رود آيلاند جيمي أوكسلي إنه «من الصعب جدا إشعال (نيترات الأمونيوم)»، كما أنه «ليس من السهل تفجيره». وصلت شحنة «نيترات الأمونيوم» إلى مرفأ بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013 على متن باخرة تدعى «روسوس» كانت في طريقها من جورجيا إلى موزمبيق.
وتوقفت الباخرة في بيروت لتحميل معدات تُستخدم في عمليات المسح الزلزالي بحثاً عن النفط كانت السلطات اللبنانية تريد إعادتها إلى الأردن. لكن لدى البدء بتحميل أول آلية، حصلت أضرار في الباخرة المهترئة، فتوقفت عملية النقل. ومنعت الباخرة من الإبحار.
لكن تقارير أخرى ذكرت أن القضاء اللبناني أصدر قراراً بالحجز على الباخرة بعد شكوى ضدها من شركة لبنانية لأسباب لها علاقة بمستحقات عليها. وكشف تحقيق أجراء صحافيون استقصائيون من وسائل إعلامية عدة ونشره موقع «مشروع تتبع الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود وشركاؤه» (أو سي سي آر بي) أن «مالك سفينة روسوس هو خرالامبوس مانولي، وهو قطب قبرصي في قطاع الشحن».
وكان يُفترض أن يتلقى الشحنة مصنع متفجرات موزمبيقي «فابريكا دي إكسبلوسفوس دي موزامبيق»، وهو «جزء من شبكة من الشركات التي سبق التحقيق فيها بشبهة أنها تزود جماعات إرهابية وتورطت في الاتجار بالأسلحة». إلا أن الشركة لم تطالب يوماً بالحمولة.
كما كشف التحقيق أن مانولي مدين لمصرف تنزاني يدعى «إف بي أم إي» اكتشف محققون أميركيون في وقت سابق أنه قام بعمليات غسل أموال لصالح «حزب الله» اللبناني.
في 2018، غرقت السفينة قبالة مرفأ بيروت خلال عاصفة. لا يزال سبب وقوع الانفجار غامضاً؛ فقد أشارت مصادر أمنية إلى أنه قد يكون نتج عن عمليات تلحيم فجوة في العنبر تسببت بحريق فيه أدى إلى اشتعال نيترات الأمونيوم. ويشكّك كثر في صحة تلك الفرضية.
وتحدّث رئيس الجمهورية ميشال عون بعد وقت قصير على وقوع الانفجار عن «إهمال أو صاروخ أو قنبلة». وحتى اليوم، يصرّ بعض المحللين على ذكر فرضية حصول غارة إسرائيلية، موجهين أصابع الاتهام إلى «حزب الله» بالاحتفاظ بسلاح أو مواد متفجرة في المرفأ، لكن إسرائيل و«حزب الله» نفيا ذلك بشدة.
وذكرت تقارير إعلامية عدة موثقة بمستندات رسمية أن كمية «نيترات الأمونيوم» التي انفجرت أقل بكثير من 2750 طناً، إذ تبين أن كميات كبيرة أخرجت من العنبر (سرقت على الأرجح) خلال السنوات الماضية. وكان هذا أحد الأسباب التي دفعت سلطات المرفأ إلى إصلاح الفجوة في العنبر.
بينما تداولت وسائل الإعلام بصور مستندات رسمية تظهر أن تقارير عدة وشكاوى رفعت إلى القضاء والسياسيين حول خطورة العنبر رقم 12. من دون أن يقدم أحد على اتخاذ أي تدبير كان من شأنه تجنيب اللبنانيين الكارثة.
كانت كل الأجهزة الأمنية والجمارك وإدارة المرفأ والقضاء ومسؤولون سابقون وحاليون يعلمون بوجود كميات هائلة خطرة من نيترات الأمونيوم مخزنة في المرفأ. حتى إن جهازاً أمنياً حذّر السلطات من أن اشتعال هذه المواد قد يؤدي إلى انفجار مدمّر.
في 20 يوليو (تموز)، تلقى عون ودياب رسالة من جهاز أمن الدولة حول «الخطر» الذي يشكله تخزين هذه الكميات في المرفأ.
وقال عون إنه أحال المذكرة التي تلقاها إلى مجلس الدفاع الأعلى لاتخاذ التدابير اللازمة.
تسلّم المجلس العدلي الذي ينظر في الجرائم الكبرى ملفّ التحقيق في الانفجار، بعدما رفض لبنان إجراء تحقيق دولي.
ويشارك في التحقيق فريق فرنسي وآخر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي. وأوقف المحقق العدلي فادي صوان تباعاً 25 شخصاً في القضية من موظفي المرفأ والأجهزة الأمنية، بينهم رئيس مجلس إدارة المرفأ حسن قريطم والمدير العام للجمارك بدري ضاهر. كما أوقف ثلاثة عمال سوريين تولوا تلحيم الفجوة في العنبر الرقم 12. ولم ترشح أي معلومات بعد عن نتائج التحقيق.
أسفر الانفجار عن مقتل 190 شخصاً، بينهم أجانب، منهم عدد كبير من السوريين الفارّين من بلادهم بسبب النزاع، وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، بينهم ألف طفل، وفق الأمم المتحدة. ولا يزال سبعة أشخاص في عداد المفقودين.
وتسبب الانفجار بتشريد نحو 300 ألف شخص بعدما باتت منازلهم غير قابلة للسكن. كما تسبب بخسائر اقتصادية تتراوح بين 6.7 و8.1 مليار دولار، وفق تقديرات «البنك الدولي»، بينما يحتاج لبنان بشكل عاجل إلى ما بين 605 و760 مليون دولار للنهوض مجدداً.
ومنذ الانفجار، انهالت على بيروت المساعدات الإنسانية. وزار البلاد العديد من المسؤولين الأجانب أبرزهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي زار بيروت مرتين.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.