الوضع المالي الكلي يظهر استقراراً بنظرة متفائلة في السعودية

التعامل الحكومي الجاد بالتعاون مع المصارف حافظ على استقرار الائتمان ومعدلات السيولة

مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الوضع المالي الكلي يظهر استقراراً بنظرة متفائلة في السعودية

مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)
مؤشرات استقرار للوضع المالي الكلي في السعودية (الشرق الأوسط)

برغم الظروف الصعبة التي يمر بها العالم والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد الدولي والحركة التجارية العالمية، أكدت تقارير وبيانات في السعودية استقرار الوضع المالي الكلي في البلاد مع نظرة متفائلة على المعطيات والمؤشرات المالية الحالية.
وفي وقت ترى فيه دراسة دورية أن التعامل الحكومي والتعاون الجاد مع المصارف والبنوك السعودية أسهم في الحفاظ على استقرار الائتمان ومعدلات السيولة، أكد مسؤول مصرفي أن النمو في حجم مطلوبات المصارف من القطاع الخاص، تجاوز نسبة 13 في المائة خلال عام، في وقت تستمر فيه البنوك السعودية في دعم القطاع الخاص بمختلف مكوناته وطبيعة نشاطاته التي تخدم التنمية السعودية وتلبي احتياجات الاقتصاد الوطني.
ومنذ بداية الجائحة، بادرت البنوك السعودية بدعم من مؤسسة النقد العربي السعودي بتبني تقديم العديد من المبادرات والبرامج للقطاع الخاص على وجه العموم وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر على وجه الخصوص، وذلك بهدف التخفيف من آثار وتبعات الجائحة على استمرارية الأعمال والتدفقات النقدية. وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
مطلوبات المصارف
قال لـ«الشرق الأوسط» طلعت حافظ الأمين العام للتوعية المصرفية متحدث البنوك السعودية: «رغم ما حل بالعالم خلال هذه الفترة من أزمة صحية عالمية عصيبة عطلت العديد من الاقتصادات على مستوى العالم، وتسببت في إرباك العملية الإنتاجية وأحدثت شللاً غير مسبوق في الحركة التجارية، فإن مطلوبات المصارف من القطاع الخاص نمت بأكثر من 13 في المائة خلال فترة عام».
وأضاف حافظ أن مطلوبات المصارف من القطاع الخاص بلغت بنهاية شهر يونيو (حزيران) الماضي، قرابة 1.7 تريليون ريال (453.3 مليار دولار) مقارنة بقرابة 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) بشهر يونيو (حزيران) من العام الماضي.

البنوك والإجراءات
وبناء على توجيه «مؤسسة النقد»، وفق حافظ، تبنت البنوك العديد من الإجراءات الاحترازية التي تصب في صالح كلٍّ من العميل والبنك والاقتصاد، سواء المرتبطة بتعديل أو إعادة هيكلة التمويلات الحالية دون أي تكاليف أو رسوم إضافية؛ لتخفيف آثار كورونا وتمكين القطاع من الاستمرارية في ممارسة الأعمال والمحافظة على مستويات التوظيف للمنشآت المتضررة من انتشار الفيروس. ويتم ذلك، بحسب حافظ، من خلال توفير الاحتياجات التمويلية وتقديم الدعم اللازم للعملاء الأفراد الذين فقدوا وظائفهم في القطاع الخاص وإعفاء جميع العملاء من رسوم إجراء العمليات عبر القنوات الإلكترونية، ومن رسوم انخفاض الرصيد عن الحد الأدنى، ومن أي رسوم تُفرض على عمليات إعادة التمويل أو إنهاء اتفاقيات قائمة (سواء تمويل أو من جانب الودائع)، ولمدة ستة أشهر على الأقل.

جانب من الدعم
وأضاف حافظ أن الإجراءات التي أطلقتها «مؤسسة النقد» تضمنت برنامج دعم تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، واستهدفت التخفيف من آثار التدابير الاحترازية لمكافحة كورونا على قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً تخفيف أعباء تذبذب التدفقات النقدية ودعم رأس المال العامل لهذا القطاع وتمكينه من النمو خلال المدة المقبلة والمساهمة في دعم النمو الاقتصادي والمحافظة على التوظيف في القطاع الخاص.
وزاد حافظ أن البرامج تضمنت دعم ضمانات التمويل بإيداع مبلغ يصل إلى 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) لصالح البنوك وشركات التمويل لتمكين جهات التمويل (البنوك وشركات التمويل) من إعفاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من تكاليف برنامج ضمانات تمويل قروض (كفالة) بغرض المساهمة في تخفيض تكلفة الإقراض للمنشآت المستفيدة من هذه الضمانات خلال العام المالي 2020 ودعم التوسع في التمويل.
وقال حافظ إن هناك برنامج دعم رسوم عمليات نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، لدعم رسوم المدفوعات لجميع المتاجر ومنشآت القطاع الخاص لمدة 3 أشهر، وذلك بقيمة إجمالية تفوق 800 مليون ريال (213.3 مليون دولار)، من خلال تحمل «ساما» لتلك الرسوم لصالح مقدمي خدمات المدفوعات المشاركين في المنظومة الوطنية.

الوضع المالي الكلي
من جانبها، رصدت مجموعة «سامبا» المالية في تقرير اقتصادي أعدته، مؤشرات مالية إيجابية، حيث ترى أن الوضع المالي الكلي للمملكة يظهر استقراراً رغم الانخفاض الحاد لأسعار النفط هذه السنة، مبينة أنه بالرغم مما يعانيه الحساب الجاري من ضغوط، فإنه حقق فائضاً في الربع الأول من هذا العام.
وقال التقرير إن الثقة في النظام المصرفي ما زالت قوية، حيث ازدادت الودائع بنسبة 10 في المائة في شهر مايو (أيار) الماضي، يضاف إلى ذلك التدخلات التي بذلتها السلطات السعودية لدعم معدلات السيولة ومؤسسات الأعمال، لا سيما فيما يخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ضغوطات الشركات
ومع الضغوط التي شهدتها بعض قطاعات الشركات بسبب إجراءات حظر التجول والقيود المتعلقة بالقوى العاملة والتخفيضات الكبيرة للاستثمارات العامة، قال التقرير إن السلطات تعمل بجد مع المصارف لضمان الحفاظ على استقرار خطوط الائتمان، فيما حافظ النمو الائتماني للقطاع الخاص على متانته عند نسبة 11 في المائة تقريباً.
ويلفت التقرير إلى أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى 11.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي بعدما كان 12 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي 2019، مدفوعاً بزيادة التوظيف بين النساء، فيما ارتفعت عمالة الوافدين بنحو 200 ألف، مع توفر بيانات مؤشر مديري المشتريات بأن تعود عمالة الوافدين إلى الهبوط مجدداً.
وبحسب التقرير، اتجه متوسط الأجور في القطاع العام السعودي إلى الارتفاع بنسبة 0.9 في المائة مقارنة مع الربع الرابع من العام الماضي، وبنسبة 3 في المائة فيما يخص أجور السعوديين في القطاع الخاص، الأمر الذي أسهم في تضييق الفجوة بين أجوره وأجور القطاع العام.

المستثمر الدولي
ويشير التقرير في قراءته لواقع الاقتصاد السعودي إلى أن المستثمرين الدوليين في السندات غير قلقين من أثر انخفاض أسعار النفط على الميزانية والاقتصاد السعوديين، حيث تم تجاوز حد الاكتتاب على طرح السندات السيادية في أبريل (نيسان) الماضي، بمقدار ثمانية أضعاف تقريباً، ما يعكس تفاؤلاً إلى حد كبير بالوضع المالي للمملكة.
آخذ في التعافي
واعتبر «التقرير الاقتصادي» الصادر عن مجموعة سامبا المالية أن الاقتصاد العالمي آخذ بالتعافي - وإن كان بصورة بطيئة - من آثار جائحة كورونا (كوفيد - 19)، بعد أن بلغ النشاط الاقتصادي القاع في شهر أبريل (نيسان) الماضي جرّاء تبعات الجائحة، متوقعاً أن يكون مسار التعافي متفاوتاً تبعاً لاختلاف السياسات الوطنية لكل دولة في الاستجابة للأزمة.
وأشار التقرير الذي يرصد تطور مؤشرات الاقتصاد العالمي لشهر يوليو (تموز) 2020، إلى أن الدول الأوروبية التي تعاملت مبكراً وبشكل حازم مع الأزمة قد بدأت معظمها تبدي مؤشرات عودة قوية لنشاطاتها الاقتصادية مع تخفيف القيود المفروضة، وعلى نحو مغاير للولايات المتحدة الأميركية التي اختلف فيها مستوى الاستجابة بحسب الولاية.

سيناريو النفط
من جهة أخرى، لفت تقرير دوري صادر عن مجموعة سامبا المالية حول الوضع الاقتصادي السعودي إلى أن المملكة واجهت آثار جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط في آن واحد، مشيرة إلى أن الضربة الأكبر كانت من نصيب قطاع الخدمات، لكن هذه التأثر خُفف جزئياً بفعل ارتفاع مستويات التوظيف لدى القطاع العام، فيما اقتصر فقدان الوظائف إلى حد كبير على الوافدين.
ورغم استعادة أسعار النفط لبعض خسائرها السابقة واستقرارها في حدود 40 و45 دولاراً للبرميل، رجّح التقرير الاقتصادي الصادر عن «سامبا» أن تعود الأسعار للانخفاض قليلاً مع بدء طرح الخام الأميركي الذي كان محتبساً إلى الأسواق.
واستطرد التقرير: «ستعاود الأسعار للارتفاع في الربع الرابع من العام الحالي مع زيادة زخم الطلب رغم تضاؤل الآمال بفعل الموجة الثانية من الإصابات بفيروس (كوفيد - 19) في الولايات المتحدة»، متوقعاً أن يصل متوسط سعر خام برنت تبعاً لذلك إلى 40 دولاراً للبرميل هذا العام، ويرتفع إلى 46 دولاراً للبرميل في 2021.


مقالات ذات صلة

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في العاصمة الرياض (صندوق الاستثمارات العامة)

«بوينغ دريملاينر» ستحلّق بأول مسافري «طيران الرياض» في يوليو

يدخل «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد، المملوك بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، المشهد الجوي العالمي من بوابة العاصمة البريطانية، لندن.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الخويطر وبخاري خلال تدشين أول حاسوب كمي في المملكة وأول منصة تجارية لتقديم خدمات الحوسبة الكمية في الشرق الأوسط (أرامكو)

«أرامكو» و«باسكال» تدشنان أول حاسوب كمي في المملكة

أعلنت شركة «أرامكو السعودية»، بالشراكة مع «باسكال» الرائدة عالمياً في مجال الحوسبة الكمية الذرية المحايدة، تدشين أول حاسوب كمي في المملكة.

الاقتصاد أزعور مشاركاً في ندوة في الرياض (أرشفية - ترمي العقيلي)

«صندوق النقد» يبرم حزمة دعم اقتصادي مع الرياض لتعزيز مرونة الأسواق وتنمية القدرات عالمياً

أبرمت السعودية وصندوق النقد الدولي حزمة تدابير شاملة لدعم تنمية القدرات الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي مستهدفة تعزيز مرونة الدول الأعضاء.

الاقتصاد تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع سوق الأسهم في سوق دبي المالية بدبي (إ.ب.أ)

بورصات الخليج تتراجع بضغط من الهجمات بالمسيّرات

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، عقب تعرض محطة طاقة نووية بالإمارات لهجوم بطائرة مسيّرة، وإعلان السعودية اعتراض ثلاث مسيّرات.

«الشرق الأوسط» (دبي)

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تتراجع مع قفزة عوائد السندات العالمية جراء ضبابية حرب إيران

رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)
رجل يسير بالقرب من شاشة خارج بورصة بومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية في التعاملات الصباحية ليوم الأربعاء، فيما لامست الروبية مستوى قياسياً منخفضاً جديداً للجلسة السابعة على التوالي. إذ أدى الارتفاع الحاد في عوائد السندات العالمية المدفوع بحالة عدم اليقين المحيطة بالحرب في إيران إلى تحفيز عمليات خروج واسعة النطاق لرؤوس الأموال من الأسواق الناشئة.

وهبط مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 0.61 في المائة ليصل إلى مستوى 23473.2 نقطة بحلول الساعة 9:26 صباحاً بتوقيت الهند، في حين فقد مؤشر «سينسكس» الرئيسي لبورصة بومباي ما نسبته 0.63 في المائة ليتراجع إلى مستوى 74726.44 نقطة.

وتزامن ذلك مع هبوط الروبية الهندية إلى مستوى 96.8650 روبية مقابل الدولار الأميركي، متجاوزة أدنى مستوى تاريخي سجلته في الجلسة السابقة لتبلغ خسائر العملة نحو 6 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

الارتباط بأسواق آسيا وعوائد السندات

يأتي تراجع بورصة بومباي في وقت انخفضت فيه الأسهم الآسيوية للجلسة الرابعة توالياً وسط ترقب المستثمرين لنتائج شركة رقائق الذكاء الاصطناعي العالمية «إنفيديا».

وفي الوقت ذاته، قفزت عوائد السندات في الولايات المتحدة واليابان إلى أعلى مستوياتها في عدة عقود نتيجة لمخاوف التضخم المستمرة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي اعتبره خبراء الاستثمار بمثابة إنذار لأسواق الأسهم لكون العائد المرتفع الخالي من المخاطر يقلل تلقائياً من شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم.

وعلى الرغم من خروج ناقلتي نفط صينيتين محملتين من مضيق هرمز، وفقاً لبيانات الشحن، وهو ما أنعش الآمال بقرب حل النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران عقب التصريحات الإيجابية للرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس، إلا أن تداعيات الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على الدول المستوردة للطاقة مثل الهند، حيث واجهت الأسهم الهندية مبيعات أجنبية شرسة نتيجة للمخاوف من تأثير أسعار النفط المرتفعة على التضخم والاقتصاد المحلي.

وأظهرت البيانات المؤقتة أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهم هندية بقيمة 24.58 مليار روبية يوم الثلاثاء ليرتفع إجمالي مبيعاتهم منذ بداية العام الحالي إلى ثلاثة وعشرين مليار دولار متجاوزاً الرقم القياسي السنوي للمبيعات الأجنبية المسجل في العام الماضي.

وشهدت التداولات تراجع 13 قطاعاً من أصل 16 قطاعاً رئيسياً في السوق الهندية. وهبطت الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسب بلغت 0.7 في المائة و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، خالف سهم «هيندالكو» الاتجاه الهابط ليقفز بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أعلنت شركتها التابعة «نوفيليس» المتمركزة في الولايات المتحدة عن تحقيق أرباح تشغيلية مرتفعة مع الإشارة إلى إمكانية إعادة تشغيل مصنعها في «أوسويغو» خلال الأسابيع المقبلة.


«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
TT

«سامسونغ» تواجه إضراباً شاملاً لـ18 يوماً بعد انهيار محادثات الأجور مع نقابة العمال

رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)
رئيس نقابة عمال «سامسونغ» تشوي سيونغ هو، ينحني بعد جلسة وساطة في اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية في سيجونغ، كوريا (رويترز)

فشلت إدارة شركة «سامسونغ إلكترونيكس» وقادة نقابة العمال في التوصل إلى اتفاق اللحظة الأخيرة بشأن الأجور يوم الأربعاء، مما يفتح الباب أمام إضراب واسع النطاق في عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي وهو الأمر الذي قد يلقي بظلاله على إمدادات أشباه الموصلات العالمية ويهدد الاقتصاد القائم على التصدير في البلاد.

وهدد المسؤولون الحكوميون باللجوء إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ النادرة لإجبار الطرفين على تسوية النزاع في الشركة التي تضم نقابة تمثل نحو 74 ألف عامل، حيث تؤكد النقابة أن الشركة فشلت في تقديم تعويضات ومكافآت عادلة ومناسبة على الرغم من أرباحها القياسية والمتصاعدة مدفوعة بالطفرة العالمية الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.

انهيار المفاوضات وموعد الإضراب

أعلن رئيس النقابة تشوي سونغ هو للصحافيين عقب انتهاء جولة المباحثات الأخيرة دون تحقيق أي اختراق أن العمال المنخرطين في النقابة سيبدأون إضراباً عن العمل لمدة 18 يوماً اعتباراً من يوم الخميس، وتبادل الجانبان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الفشل إذ اتهم رئيس النقابة الإدارة برفض مقترح بوساطة حكومية لم يكشف عن تفاصيله، في حين اتهمت الإدارة النقابة بالمطالبة بحزم تعويضات مفرطة ومبالغ فيها للعمال في الوحدات التي تسجل خسائر مالية.

القدرات الإنتاجية وحجم الأرباح

تعد شركة «سامسونغ» مصنعاً رئيسياً للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية وأشباه الموصلات، وتنتج الشركة مع منافستها المحلية «إس كي هاينكس» نحو ثلثي رقائق الذاكرة في العالم والتي تشهد طلباً هائلاً جراء ثورة الذكاء الاصطناعي.

وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أن أرباحها التشغيلية للربع الممتد من يناير إلى مارس قفزت بمقدار ثمانية أضعاف لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 57.2 تريليون وون، وهو ما يعادل ثمانية وثلاثين مليار دولار.

تفاصيل الخلاف المالي والتحذيرات الحكومية

تتمحور مطالب قادة النقابة حول هيكل التعويضات حيث يطالبون «سامسونغ» بالالتزام بإنفاق 15 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية كحوافز ومكافآت للموظفين مع إلغاء الحد الأقصى للمكافآت المطبق حالياً بنسبة 50 في المائة من الرواتب السنوية، بينما ترى الإدارة أن هذه المطالب مبالغ فيها بالنظر إلى طبيعة قطاع أشباه الموصلات التي تتسم بالتقلب الدوري الحاد.

ومن جانبه، حذر رئيس الوزراء كيم مين سيوك في بيان متلفز من أن الإضراب قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 100 تريليون وون (66 مليار دولار)، نتيجة لتعطيل عمليات تصنيع أشباه الموصلات البالغة التعقيد.

وفي غضون ذلك، أصدرت محكمة سوون المحلية حكماً يقضي بضرورة التزام النقابة بالحفاظ على مستويات معينة من العمالة لمنع تضرر المنشآت والمواد وضمان السلامة التشغيلية مع حظر احتلال المنشآت الحيوية والمكاتب.


تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع جماعي للبورصات الآسيوية مع ارتفاع عوائد السندات... والأنظار إلى نتائج «إنفيديا»

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملاتها الصباحية يوم الأربعاء للجلسة الرابعة على التوالي، حيث أدت مخاوف التضخم المتزايدة الناجمة عن الحرب إلى هبوط حاد في أسواق السندات العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بشغف صدور النتائج المالية لشركة «إنفيديا» العملاقة لمعرفة ما إذا كانت الشركة الأكثر قيمة في العالم ستنجح في قيادة الأسواق لتجاوز ضغوط تكاليف الاقتراض المرتفعة.

واستمرت عمليات البيع المكثفة في أسواق الدين العالمية بعد أن رفع المستثمرون من رهانهم على لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل عشر سنوات لملامسة أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 4.687 في المائة، في حين قفز عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً إلى 5.198 في المائة وهي مستويات غير مسبوقة منذ عام 2007.

وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لنطاق أسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، بينما قاد مؤشر «نيكي» الياباني الخسائر بهبوط قاسي بلغت نسبته 1.6 في المائة، ولحق به مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية متراجعاً بنسبة 2 في المائة. في حين سجلت الأسهم القيادية في الصين انخفاضاً بنسبة 0.4 في المائة وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بمعدل 0.7 في المائة.

ولم تكن العقود الآجلة للأسواق الأوروبية والأميركية بمعزل عن هذه الضغوط، إذ تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية بنسبة 0.5 في المائة واستقرت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة.

و يرى محللو الاستراتيجيات في الأسواق أن الارتفاع الحالي في عوائد السندات الأميركية يثير الكثير من القلاقل الجيوسياسية والاقتصادية ويستقطب اهتمام المتداولين، مشيرين إلى أن التوقعات حيال نتائج شركة أشباه الموصلات «إنفيديا» تبدو مرتفعة جداً حيث تشير التقديرات إلى احتمال نمو إيراداتها بنسبة تقارب 80 في المائة لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، إلا أن قدرة الشركة على إشعال طفرة جديدة وصدمة إيجابية صعودية للأسواق قد تواجه تحديات واختباراً حقيقياً بعد الإغلاق الليلة.

على صعيد سوق الطاقة، سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً للغاية الأربعاء حيث انخفضت عقود برنت بنسبة 0.2 في المائة لكنها ظلت مستقرة فوق حاجز المئة وعشرة دولارات لتسجل 111.07 دولار للبرميل، لكون مضيق هرمز ما يزال مغلقاً بشكل فعلي، وتزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توجيه ضربة أخرى لإيران بعد يوم واحد من إعلانه إرجاء هجوم وثيق لإتاحة الفرصة للمفاوضات.

وفي هذه الأثناء، تشهد العاصمة بكين حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث يستضيف الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد أقل من أسبوع على الزيارة رفيعة المستوى التي قام بها ترمب إلى الصين.

وحافظ الدولار الأميركي على قوته بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أسابيع أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث استقر أمام الين الياباني عند مستوى 159.05 ين بعد مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية، وهو ما بدد معظم المكاسب التداخلية التي تحققت في نهاية أبريل (نيسان) الماضي عندما تدخلت السلطات اليابانية لحماية عملتها عند حاجز 160 يناً للدولار.

وبدوره، بلغ اليورو مستوى 1.1594 دولار بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل، وتراجع الجنيه الإسترليني إلى 1.3380 دولار، فيما واصل الذهب تراجعه بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4463 دولاراً للأونصة وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ نهاية مارس الماضي تحت وطأة صعود العملة الخضراء.