فكرة {يويفا} للبطولة المجمعة تنجح في استكمال دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»

الإثارة والمفاجآت زادت مع اعتماد خروج المغلوب من مباراة واحدة... وغياب الجماهير السلبية الوحيدة

استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)
استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)
TT

فكرة {يويفا} للبطولة المجمعة تنجح في استكمال دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»

استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)
استاد «دا لوز» أو «النور» استضاف المباراة النهائية لدوري الأبطال لكن كان ينقصه الجمهور (إ.ب.أ)

على ما يبدو أن مسؤولي اتحاد الكرة الأوروبي (يويفا) توصلوا للحل الأمثل لإقامة بطولتي دوري الأبطال و«يوروبا ليغ» على صورة بطولة مصغرة مجمعة في كل من العاصمة البرتغالية لشبونة، وبعض المدن الألمانية في هذا الظرف الاستثنائي الذي واجهته اللعبة خلال الموسم الحالي بسبب جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
لقد قرر القائمون على الكرة الأوروبية التخلي عن البرنامج السابق (مباريات الذهاب والإياب) بكل تعقيداته ومخاطره في هذه الظروف غير العادية وقرروا إقامة مراحل الحسم المتبقية بداية من ربع النهائي من مباراة واحدة في كل دور ونجحوا في اجتذاب الاهتمام الجماهيري رغم إقامة المباريات دون جمهور وخلف أبواب مغلقة.
ووضع يويفا إجراءات مشددة للبروتوكول الصحي يهدف للحفاظ على جميع لاعبي الفرق والأطقم التدريبية وجميع المشاركين في المباريات وحمايتهم من الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد، وخضع كل من المشاركين في المباريات لأكثر من اختبار، كما تم عزل الفرق في أماكن إقامة وتدريب بعيدة عن التجمعات.
على مدار 12 يوما أقيمت جميع المباريات المتبقية بالموسم الأوروبي بداية من دور الثمانية حتى النهائي. وحظي ملعب «دا لوز» أو «النور» باستضافة المباراة النهائية لدوري الأبطال والذي كان مقررا أصلا في استاد «أتاتورك» في مدينة إسطنبول التركية. وسيمنح يويفا استاد أتاتورك حق استضافة نهائي البطولة في الموسم المقبل بدلا من النسخة الحالية، فيما تأجلت استضافة المباراة النهائية في كل من النسخ الثلاث التالية لعام أيضا بحيث تستضيف ميونيخ نهائي 2022 وسانت بطرسبرج نهائي 2023، واستاد ويمبلي في لندن نهائي 2024.
بينما استضافت مدينة كولن الألمانية نهائي يوروبا ليغ الذي فاز به إشبيلية الإسباني على إنترميلان الإيطالي 3 - 2.
في دوري الأبطال نجحت خطة إقامة بطولة الحسم المصغرة بمشاركة آخر ثمانية فرق في العاصمة البرتغالية لشبونة مع كل ما جلبته من إثارة ومفاجآت رغم محدودية الحضور الذي اقتصر على أفراد الطواقم الفنية والطبية والأمنية إلى جانب بعض الصحافيين.
لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عوض غياب الجمهور بوضع نظام إنتاج خاص بالبث التلفزيوني وبالفعل نجح كل شيء.
وباللجوء إلى مباراة واحدة تحدد الفائز وخروج المغلوب زادت الإثارة وبلغت قمتها بمفاجآت لم تكن بالحسبان، حيث الدراما الكبرى عندما اكتسح بايرن ميونيخ بطل ألمانيا نظيره الإسباني برشلونة 8 - 2 في ربع النهائي، كما حقق أولمبيك ليون الفرنسي مفاجأة كبيرة بالفوز 3 - 1 على مانشستر سيتي الإنجليزي صاحب الإنفاق الكبير والذي كان مرشحا بقوة للفوز للقب.
وكانت المفاجآت ستكون مدوية حال نجح أتالانتا الإيطالي في الصمود أمام باريس سان جيرمان بطل فرنسا، لكن الأخير نجح في قلب تخلفه بهدفه إلى فوز 2 - 1 في الوقت بدل الضائع. كما لا يمكن إغفال المفاجأة التي حققها فريق لايبزيغ الألماني المملوك لشركة رد بول والقادم من شرق ألمانيا والذي خلال 11 عاما فقط من إنشائه شق طريقه في بطولات محلية متواضعة ليتقدم لقمة الكرة الأوروبية. ونج لايبزيغ في إقصاء أتلتيكو مدريد في دور الثمانية، لكنه لم يستطع الصمود أمام سان جيرمان في نصف النهائي.
الأمر الواضح الذي أبرزته البطولة المصغرة هو نجاعة أساليب التدريب الألمانية في الكرة الحديثة في ظل تأهل ثلاثة فرق يقودها مدربون ألمان لقبل النهائي توماس توخيل (مع سان جيرمان) وهانزي فليك (مع بايرن ميونيخ) ويوليان ناغلسمان (مع لايبزيغ)، قبل أن يحجز الأولان مكانهما بالنهائي.
وربما لم يكن ينقص البطولتان الأوروبيتان سوى حضور الجمهور حيث لم يكن لأحد من خلال التجول في شوارع مدينة كولن الألمانية (التي استضافت نهائي يوروبا ليغ) أو العاصمة لشبونة (التي استضافت نهائي دوري أبطال أوروبا) أن يشعر أن هناك منافسات كبرى تجمع أفضل فرق القارة العجوز.
واقتصرت تقريبا العلامة الواضحة الوحيدة، على إقامة نهائي دوري الأبطال في استاد «دا لوز» بين بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، على وجود نسخة مقلدة من كأس أوروبا في ميدان روسيو.
وعادة ما تكتظ ميادين المدن المستضيفة للنهائيات بالمشجعين مع انتشار الباعة المتجولين والأغاني والهتافات ورواج نشاط الحانات والمطاعم، لكن بسبب جائحة (كوفيد - 19) اضطر المنظمون إلى إبعاد المشجعين عن الملعب، وهو ما حدث أيضا في ست مباريات أخرى أقيمت في لشبونة على مدار عشرة أيام في أجواء كروية غير معتادة.
وإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض أعداد المسافرين إلى البرتغال، بسبب الوباء، جعل المدينة تبدو أكثر هدوءا من المعتاد، بعيدا حتى عن إقامة مباراة نهائية مهمة.
ورغم غياب ملامح إقامة النهائي في لشبونة، فإن الأمر ليس كذلك في ميونيخ والعاصمة الفرنسية باريس، حيث أنذر المسؤولون الجماهير التي عادة ما تتجمع في شارع الشانزليزيه بأن ارتداء الكمامة سيكون إلزاميا. في المقابل كتب لاعبو بايرن خطابا إلى مشجعي الفريق في ميونيخ بضرورة الالتزام بمنازلهم وتحاشي التجمعات.
وفي بطولة «يوروبا ليغ» التي استضافت مدن كولن ودويسبورغ وغيلسنكيرشن ودوسلدورف الألمانية أدوارها النهائية لم تختلف الإثارة عن سابقتها، بوصول كل من إشبيلية والإنتر ومانشستر يونايتد الإنجليزي وشاختار الأوكراني المربع الذهبي.
ورغم أن الترشيحات كانت تميل لمشاهدة الإنتر ويونايتد في النهائي إلا أن الفريق الإسباني نجح في التغلب على الفريقين الإنجليزي في المربع الذهبي ثم الإيطالي في النهائي.
وأكد إشبيلية أن مسابقة «يوروبا ليغ» أصبحت «ماركة مسجلة» باسمه، بعد تتويجه باللقب للمرة السادسة في تاريخه. وعزز النادي الأندلسي الذي منح مدربه خولن لوبتيغي لقبه الأولى على الإطلاق، سجله القياسي في المسابقة التي توج بلقبها أعوام 2006 و2007 و2014 و2015 و2016 حارما إنتر من لقبه الأول على الإطلاق في جميع المسابقات منذ الكأس المحلية عام 2011 وإيطاليا من لقبها القاري الأول منذ 2010 حين توج الأخير بالذات بلقب دوري الأبطال.
لكن بعد المفاجآت الأخيرة والإثارة الكبيرة غير المعهودة في البطولة المجمعة من المستبعد أن يكرر يويفا الأمر في بطولات الموسم المقبل رغم المخاوف من عودة جديدة لانتشار فيروس «كورونا».
ومن شبه المؤكد عودة البطولتين الأوروبيتين إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الصحية العالمية لفيروس «كورونا» المستجد سريع الانتشار، حيث من المستبعد أن يلجأ يويفا لتكرار مثل هذه الدورة المصغرة في مدينة واحدة نتيجة تأثيرها على عدة جوانب من بينها تراجع أرباح مؤسسات البث وصعوبة وجود ثماني مجموعات مختلفة من المشجعين في مدينة واحدة.
وأكد ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على أن بطولات الموسم المقبل ستعود للنظام المعتاد، مع دراسة دخول الجماهير بداية من مباراة السوبر الأوروبية.
ويخطط سيفرين لاستخدام لقاء كأس السوبر الأوروبي في العاصمة المجرية بودابست الشهر المقبل «كمباراة تجريبية يمكن أن يتم السماح فيها بحضور عدد قليل من المتفرجين»، على أن يسمح بعد ذلك في اعتماد التجربة على بقية المنافسات الأوروبية.
وناقشت جميع الاتحادات المحلية الأعضاء في يويفا، التي يبلغ عددها 55 اتحادا، قضية عودة الجماهير إلى المباريات في اجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرنس)، أشار بعده يويفا إلى أنه «سيكون من السابق لأوانه» السماح للجماهير بالوجود في مباريات دوري الأمم المقبلة، المقرر إقامتها الشهر المقبل، ومؤكدا أنه «ينبغي إجراء مباراة أو مباريات تجريبية لدراسة تأثير المتفرجين على البروتوكولات الطبية الحالية بدقة».
ويقام كأس السوبر الأوروبي يوم 24 سبتمبر (أيلول) المقبل بين إشبيلية بطل يوروبا ليغ والفائز بنهائي دوري الأبطال.
وبدأت بعض الدول بالفعل السماح للمشجعين بالعودة إلى المباريات، لكن يويفا يصر على إقامة منافسات الأندية الأوروبية - سواء في موسم 2019 - 2020 الجاري حاليا، والأدوار المؤهلة لمرحلة المجموعات لموسم 2020 - 2021 التي يتم لعبها حاليا أيضا، من دون جمهور.
كما ناقش الاجتماع أيضا قضية الحجر الصحي في بعض البلدان مع يويفا، الذي أشار إلى أن الاتحادات الأهلية «تم تشجيعها على التواصل مع حكوماتها للحصول على إعفاءات».


مقالات ذات صلة

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

رياضة عالمية  الألماني هانسي فليك (رويترز).

مدرب برشلونة سعيد بالفوز على مايوركا

قال فليك في تصريحات نشرها الموقع الرسمي لنادي برشلونة عقب المباراة: «لم أكن سعيداً بما قدمناه في الشوط الأول، علينا التحسن في بعض المواقف»

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية برونو جيمارايش لاعب نيوكاسل يونايتد يسجل الهدف الثاني لفريقه من ركلة جزاء (رويترز)

الدوري الإنجليزي: نيوكاسل يواصل السقوط ويخسر أمام برينتفورد

واصل فريق نيوكاسل نتائجه السلبية في الفترة الأخيرة، بعدما تلقى هزيمة على أرضه ووسط جماهيره أمام ضيفه برينتفورد بنتيجة 3-2.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا وفيكتور جيوكيريس (رويترز)

أرتيتا يتغزل في مهاجمه جيوكيريس بعد فوز آرسنال

تحدّث الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، عن فوز فريقه على ضيفه سندرلاند، مساء السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية راسموس هويلوند لاعب نابولي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله هدفاً خلال مباراة فريقه أمام جنوى (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: هويلوند يقود نابولي لانتصار قاتل على ملعب جنوى

اقتنص نابولي فوزاً قاتلاً من مضيفه جنوى بنتيجة 3-2، السبت، ضمن منافسات المرحلة الرابعة والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية ليام روزنيور المدير الفني لفريق تشيلسي (رويترز)

مدرب تشيلسي سعيد بالفوز على وولفرهامبتون ويشيد بكول بالمر

أبدى ليام روزنيور، المدير الفني لفريق تشيلسي، سعادته بفوز فريقه على وولفرهامبتون 3-1، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».