فلسطين: معركة للحصول على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

اجتماعات عربية مكثفة لإجراء تعديلات على القرار العربي > مسؤول أميركي لـ («الشرق الأوسط») : موقفنا سيظل رفض أي إجراء أحادي الجانب

فلسطين: معركة للحصول  على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن
TT

فلسطين: معركة للحصول على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

فلسطين: معركة للحصول  على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

تتواصل المشاورات المكثفة في عدد من العواصم الغربية وفي مجلس الأمن الدولي بنيويورك للتوصل إلى صيغة توافقية على مشروع قرار لـ«إنهاء الاحتلال» الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، قبل عرضه على المجلس للتصويت عليه، في أي لحظة.
وعقد سفراء الدول العربية في الأمم المتحدة اجتماعات مطولة أمس وأجروا مشاورات مكثفة مع جهات غربية عدة للتوصل إلى صيغة توافقية حول نصوص مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال، وأخذ الملحوظات الأوروبية والاقتراحات التي قدمها بعض السفراء الأوروبيين في الاعتبار في النسخة النهائية للمشروع الذي تسعى السلطة الفلسطينية لطرحه باللون الأزرق في مجلس الأمن للتصويت عليه. ويعتمد مشروع القرار المنقح (الفلسطيني بعد الأخذ ببعض المقترحات الأوروبية) على النص على إجراء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت مظلة دولية من خلال آليات محددة تشمل عقد المفاوضات في مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الأطراف المعنية والدول العربية لتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية عند حدود 1967، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لوضع اللاجئين يعتمد على قرارات الأمم المتحدة السابقة. وينص المشروع المنقح على وضع جدول زمني لمدة عام كحد أقصى لإنهاء المفاوضات وعام آخر يليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ووفقا للمادة 26 من ميثاق الأمم المتحدة فإن تبني مشروع قرار يتطلب موافقة 9 أعضاء أو أكثر من أعضاء مجلس الأمن الـ15 للتصويت لصالح اعتماد القرار بشرط ألا تعترض عليه أي دول من الدول الـ5 دائمة العضوية. وضمن الفلسطينيون حتى الآن 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، بينما تعارضه الولايات المتحدة ولتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات. وفي حال فشل الفلسطينيون في تمرير القرار بسبب عدم وجود أغلبية فإنهم يستطيعون إعادة الكرة مرة ثانية. أما إذا استخدمت واشنطن الفيتو فإنهم سينضمون إلى المنظمات الدولية. وقالت دينا قعوار سفيرة الأردن لدى مجلس الأمن في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن لقاءات المجموعة العربية مستمرة لمناقشة أفضل الطرق لمساندة مشروع القرار الفلسطيني، وتضمين المقترحات والتعديلات التي تشمل دمج بعض نقاط من المشروع الفرنسي، وتقديم مشروع القرار بعد التعديلات للتصويت في مجلس الأمن، وكيفية التحرك لحصد تأييد الدول لصالح التصويت للمشروع».
وأشار رياض منصور السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إلى أن الأردن ستتقدم بمشروع القرار الفلسطيني باللون الأزرق، حيث يستغرق الأمر بضعة أيام قبل إجراء التصويت على مشروع القرار لإتاحة الفرصة لترجمة مشروع القرار إلى اللغات الستة المعتمدة في الأمم المتحدة وإتاحة الفرصة للسفراء للتشاور مع حكوماتهم ومعرفة ما إذا كانت الدول دائمة العضوية ستختار التصويت بالموافقة أو التصويت بالنفض أو الامتناع عن التصويت.
وحول الموقف الأميركي واحتمالات التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار الفلسطيني قال منصور: «إننا نأمل ونسعى أن يحظى مشروع القرار بموافقة أعضاء مجلس الأمن باعتباره بوابة لتحقيق السلام، ونطرح مشروع القرار بروح إيجابية حتى يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، ونرى تحركات دولية كثيرة لمساندة حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين وإنهاء الصراع، ولا نريد استباق الأحداث». ومن المرجح أن تصوت الولايات المتحدة بالاعتراض على المشروع الفلسطيني والتصويت بالفيتو بما يعني عدم تمرير القرار.
وشدد مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الأميركية على أن الموقف الأميركي يظل كما هو، وهو التمسك بمسار إجراء المفاوضات المباشرة بين الطرفين رافضا التعليق حول إقدام الولايات المتحدة على استخدام حق الفيتو عند التصويت على مشروع القرار. وقال المسؤول الأميركي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على علم بالتقارير التي تشير إلى خطط الفلسطينيين لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن، ومع ذلك فما نفهمه أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى هذا الوقت، ولن أعلق ما إذا الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو أم لا في مجلس الأمن».
وحول موقف الولايات المتحدة بعد محادثات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع عدد من المسؤولين الأوروبيين والفلسطينيين والعرب، قال المسؤول الأميركي: «نحاول تلمس طريق للمضي قدما بشكل يساعد في نزع فتيل التوتر ويقلل من احتمال نشوب صراع أكبر بما يساعد على تهيئة الساحة لمناقشة القضايا الأساسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن يتم مناقشتها مرة أخرى بطريقة جادة». وشدد المسؤول الأميركي على ضرورة المضي في مفاوضات مباشرة، وقال: «موقفنا الحالي كان وسيبقي هو أن الحل النهائي لهذا الصراع يجب أن يأتي من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وقد أعلنا ذلك بشكل واضح على الدوام سواء في المحادثات المغلقة أو في التصريحات العلنية».
وفي باريس أفادت مصادر دبلوماسية متطابقة في باريس تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن رغبة الجانب الفلسطيني في استعجال طرح مشروع القرار الفلسطيني العربي بالنسخة الزرقاء على أعضاء مجلس الأمن الـ15 «لا يلغي لا مشروع القرار الفرنسي ولا الجهود التي تبذلها باريس للتوصل إلى نص توافقي لا يجهضه الفيتو الأميركي». ويعني وضع مشروع القرار بالنسخة الزرقاء أنه أصبح جاهزا ليطرح على التصويت في أية لحظة. بيد أن المصادر واسعة الاطلاع «استبعدت» الإسراع في التصويت لأن الجانب الفلسطيني، رغم استعجاله، يحتاج إلى التشاور والتنسيق مع الأطرف العربية ومع أعضاء مجلس الأمن ولأنه يحتاج إلى التعرف على ملاحظات الأعضاء الـ15 عليه وما يمكن الاستجابة له من تعديلات قد تطلب. ووفق مصادر واسعة الاطلاع فإن النص المقدم «ليس النص الفرنسي معدلا، بل هو النص الفلسطيني العربي الذي يأخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات الفرنسية وغير الفرنسية» التي نقلت إلى الجانب الفلسطيني خلال المشاورات الموسعة التي أجراها. وأمس، سئلت الخارجية الفرنسية عن حقيقة هذا الأمر فرفضت الإجابة مباشرة مكتفية بالقول إن رغبة فرنسا هي «تقديم نص إلى مجلس الأمن الدولي يمكن أن يحظى بإجماع أعضائه». وأضاف الناطق باسم الخارجية أن باريس «ستنظر في النص الفلسطيني على ضوء هذا الهدف».
تقول مصادر دبلوماسية عربية في باريس إن فرنسا «تتفهم» حاجة الفلسطينيين إلى تقديم مشروع قرار رغم تيقنها أنه لن يمر، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي جون كيري لنظرائه الأوروبيين الثلاثة الذين التقاهم مساء الاثنين في قاعة من قاعات مطار أورلي القريب من باريس. بيد أن باريس «يمكن أن تشعر بالإحراج» إذا طرح المشروع الفلسطيني للتصويت لأنه سيتعين عندها اتخاذ موقف بينما ما زالت تسعى من جهتها لتوفير أوسع دعم للمشروع الذي أعدته وما زالت تتشاور بشأنه. وعلم في باريس أن المندوب الفرنسي الدائم في الأمم المتحدة دعا لاجتماع تشاوري موسع يضم ممثلي بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والأردن للبحث في ما آلت إليه الاتصالات. وجدير بالذكر أن كيري رفض الإجابة على سؤال مباشر من فابيوس حول الموقف الذي يمكن أن تعتمده واشنطن في حال طرحت فرنسا مشروعها. ووفق المفهوم الفرنسي، فإن رفض كيري الإجابة يعني أحد أمرين أو الاثنين معا: إما أن الإدارة الأميركية منقسمة على نفسها ولم تحزم بعد أمرها، وإما أنها تريد تعديلات إضافية على المشروع.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن كيري سعى إلى دفع فرنسا إلى تأجيل طرح مشروعها بحجة دخول إسرائيل في الأجواء الانتخابية، كما أنه أغرى نظراءه الأوروبيين الثلاثة بتأكيد أنه يحمل «حزمة مقترحات» سيطرحها على الجانب الفلسطيني في اجتماعات لندن. والحال أن كيري «لم يأتِ بجديد»، وهو ما أكده المفاوضون الفلسطينيون علنا.
وحتى أمس، لم تكن باريس قد كشفت عن خططها للأيام القادمة في حال أصر الجانب الفلسطيني على طرح مشروعه على التصويت.
من جهته قال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن استخدام واشنطن حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار إنهاء الاحتلال الذي يفترض أن تكون المجموعة العربية قدمته لمجلس الأمن أمس، يعني الانضمام إلى المنظمات الدولية بما فيها ميثاق روما الممهد لمحكمة الجنايات الدولية، وأخذ قادة إسرائيل إلى المحكمة.
وأضاف أبو يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الذي أخذته القيادة واضح لا لبس فيه ولا تراجع عنه، إما ننجح في مجلس الأمن وإما نواصل الانضمام إلى المنظمات الدولية». ويفترض أن مشروع إنهاء الاحتلال قدم إلى مجلس الأمن أمس يخضع للتصويت بعد إجراء مشاورات مكثفة حوله.وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن موعد التصويت على المشروع غير معروف لكنه سيخضع لنقاشات تستهدف إجراء تعديلات عليه. وتابعت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «احتمال دمج المقترحات الفرنسية مع المقترحات العربية سيظل واردا وقائما».
وأردفت: «يمكن التوصل إلى اتفاق مع الأوروبيين لتعديلات تتضمن الرؤيتين العربية والأوروبية قبل التصويت». وأكدت المصادر أن الهدف من إجراء تعديلات على المشروع هو ضمان حصوله على الأصوات الـ9 اللازمة في مجلس الأمن كي ينجح.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.