فلسطين: معركة للحصول على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

اجتماعات عربية مكثفة لإجراء تعديلات على القرار العربي > مسؤول أميركي لـ («الشرق الأوسط») : موقفنا سيظل رفض أي إجراء أحادي الجانب

فلسطين: معركة للحصول  على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن
TT

فلسطين: معركة للحصول على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

فلسطين: معركة للحصول  على «الأصوات التسعة» في مجلس الأمن

تتواصل المشاورات المكثفة في عدد من العواصم الغربية وفي مجلس الأمن الدولي بنيويورك للتوصل إلى صيغة توافقية على مشروع قرار لـ«إنهاء الاحتلال» الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، قبل عرضه على المجلس للتصويت عليه، في أي لحظة.
وعقد سفراء الدول العربية في الأمم المتحدة اجتماعات مطولة أمس وأجروا مشاورات مكثفة مع جهات غربية عدة للتوصل إلى صيغة توافقية حول نصوص مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال، وأخذ الملحوظات الأوروبية والاقتراحات التي قدمها بعض السفراء الأوروبيين في الاعتبار في النسخة النهائية للمشروع الذي تسعى السلطة الفلسطينية لطرحه باللون الأزرق في مجلس الأمن للتصويت عليه. ويعتمد مشروع القرار المنقح (الفلسطيني بعد الأخذ ببعض المقترحات الأوروبية) على النص على إجراء مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت مظلة دولية من خلال آليات محددة تشمل عقد المفاوضات في مؤتمر دولي تشارك فيه جميع الأطراف المعنية والدول العربية لتنفيذ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية عند حدود 1967، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لوضع اللاجئين يعتمد على قرارات الأمم المتحدة السابقة. وينص المشروع المنقح على وضع جدول زمني لمدة عام كحد أقصى لإنهاء المفاوضات وعام آخر يليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
ووفقا للمادة 26 من ميثاق الأمم المتحدة فإن تبني مشروع قرار يتطلب موافقة 9 أعضاء أو أكثر من أعضاء مجلس الأمن الـ15 للتصويت لصالح اعتماد القرار بشرط ألا تعترض عليه أي دول من الدول الـ5 دائمة العضوية. وضمن الفلسطينيون حتى الآن 6 دول أعضاء في مجلس الأمن لتأييد المشروع العربي، وهي الأردن وروسيا والصين وتشاد ونيجيريا والأرجنتين، بينما تعارضه الولايات المتحدة ولتوانيا وكوريا الجنوبية ورواندا وأستراليا، ويبقى موقف لوكسمبورغ وفرنسا وبريطانيا وشيلي غير واضح بانتظار نتائج المفاوضات. وفي حال فشل الفلسطينيون في تمرير القرار بسبب عدم وجود أغلبية فإنهم يستطيعون إعادة الكرة مرة ثانية. أما إذا استخدمت واشنطن الفيتو فإنهم سينضمون إلى المنظمات الدولية. وقالت دينا قعوار سفيرة الأردن لدى مجلس الأمن في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن لقاءات المجموعة العربية مستمرة لمناقشة أفضل الطرق لمساندة مشروع القرار الفلسطيني، وتضمين المقترحات والتعديلات التي تشمل دمج بعض نقاط من المشروع الفرنسي، وتقديم مشروع القرار بعد التعديلات للتصويت في مجلس الأمن، وكيفية التحرك لحصد تأييد الدول لصالح التصويت للمشروع».
وأشار رياض منصور السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إلى أن الأردن ستتقدم بمشروع القرار الفلسطيني باللون الأزرق، حيث يستغرق الأمر بضعة أيام قبل إجراء التصويت على مشروع القرار لإتاحة الفرصة لترجمة مشروع القرار إلى اللغات الستة المعتمدة في الأمم المتحدة وإتاحة الفرصة للسفراء للتشاور مع حكوماتهم ومعرفة ما إذا كانت الدول دائمة العضوية ستختار التصويت بالموافقة أو التصويت بالنفض أو الامتناع عن التصويت.
وحول الموقف الأميركي واحتمالات التصويت بالفيتو ضد مشروع القرار الفلسطيني قال منصور: «إننا نأمل ونسعى أن يحظى مشروع القرار بموافقة أعضاء مجلس الأمن باعتباره بوابة لتحقيق السلام، ونطرح مشروع القرار بروح إيجابية حتى يتحمل مجلس الأمن مسؤوليته، ونرى تحركات دولية كثيرة لمساندة حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين وإنهاء الصراع، ولا نريد استباق الأحداث». ومن المرجح أن تصوت الولايات المتحدة بالاعتراض على المشروع الفلسطيني والتصويت بالفيتو بما يعني عدم تمرير القرار.
وشدد مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الأميركية على أن الموقف الأميركي يظل كما هو، وهو التمسك بمسار إجراء المفاوضات المباشرة بين الطرفين رافضا التعليق حول إقدام الولايات المتحدة على استخدام حق الفيتو عند التصويت على مشروع القرار. وقال المسؤول الأميركي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن على علم بالتقارير التي تشير إلى خطط الفلسطينيين لتقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن، ومع ذلك فما نفهمه أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى هذا الوقت، ولن أعلق ما إذا الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو أم لا في مجلس الأمن».
وحول موقف الولايات المتحدة بعد محادثات وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع عدد من المسؤولين الأوروبيين والفلسطينيين والعرب، قال المسؤول الأميركي: «نحاول تلمس طريق للمضي قدما بشكل يساعد في نزع فتيل التوتر ويقلل من احتمال نشوب صراع أكبر بما يساعد على تهيئة الساحة لمناقشة القضايا الأساسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأن يتم مناقشتها مرة أخرى بطريقة جادة». وشدد المسؤول الأميركي على ضرورة المضي في مفاوضات مباشرة، وقال: «موقفنا الحالي كان وسيبقي هو أن الحل النهائي لهذا الصراع يجب أن يأتي من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وقد أعلنا ذلك بشكل واضح على الدوام سواء في المحادثات المغلقة أو في التصريحات العلنية».
وفي باريس أفادت مصادر دبلوماسية متطابقة في باريس تحدثت إليها «الشرق الأوسط» بأن رغبة الجانب الفلسطيني في استعجال طرح مشروع القرار الفلسطيني العربي بالنسخة الزرقاء على أعضاء مجلس الأمن الـ15 «لا يلغي لا مشروع القرار الفرنسي ولا الجهود التي تبذلها باريس للتوصل إلى نص توافقي لا يجهضه الفيتو الأميركي». ويعني وضع مشروع القرار بالنسخة الزرقاء أنه أصبح جاهزا ليطرح على التصويت في أية لحظة. بيد أن المصادر واسعة الاطلاع «استبعدت» الإسراع في التصويت لأن الجانب الفلسطيني، رغم استعجاله، يحتاج إلى التشاور والتنسيق مع الأطرف العربية ومع أعضاء مجلس الأمن ولأنه يحتاج إلى التعرف على ملاحظات الأعضاء الـ15 عليه وما يمكن الاستجابة له من تعديلات قد تطلب. ووفق مصادر واسعة الاطلاع فإن النص المقدم «ليس النص الفرنسي معدلا، بل هو النص الفلسطيني العربي الذي يأخذ بعين الاعتبار بعض الملاحظات الفرنسية وغير الفرنسية» التي نقلت إلى الجانب الفلسطيني خلال المشاورات الموسعة التي أجراها. وأمس، سئلت الخارجية الفرنسية عن حقيقة هذا الأمر فرفضت الإجابة مباشرة مكتفية بالقول إن رغبة فرنسا هي «تقديم نص إلى مجلس الأمن الدولي يمكن أن يحظى بإجماع أعضائه». وأضاف الناطق باسم الخارجية أن باريس «ستنظر في النص الفلسطيني على ضوء هذا الهدف».
تقول مصادر دبلوماسية عربية في باريس إن فرنسا «تتفهم» حاجة الفلسطينيين إلى تقديم مشروع قرار رغم تيقنها أنه لن يمر، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي جون كيري لنظرائه الأوروبيين الثلاثة الذين التقاهم مساء الاثنين في قاعة من قاعات مطار أورلي القريب من باريس. بيد أن باريس «يمكن أن تشعر بالإحراج» إذا طرح المشروع الفلسطيني للتصويت لأنه سيتعين عندها اتخاذ موقف بينما ما زالت تسعى من جهتها لتوفير أوسع دعم للمشروع الذي أعدته وما زالت تتشاور بشأنه. وعلم في باريس أن المندوب الفرنسي الدائم في الأمم المتحدة دعا لاجتماع تشاوري موسع يضم ممثلي بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية والأردن للبحث في ما آلت إليه الاتصالات. وجدير بالذكر أن كيري رفض الإجابة على سؤال مباشر من فابيوس حول الموقف الذي يمكن أن تعتمده واشنطن في حال طرحت فرنسا مشروعها. ووفق المفهوم الفرنسي، فإن رفض كيري الإجابة يعني أحد أمرين أو الاثنين معا: إما أن الإدارة الأميركية منقسمة على نفسها ولم تحزم بعد أمرها، وإما أنها تريد تعديلات إضافية على المشروع.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن كيري سعى إلى دفع فرنسا إلى تأجيل طرح مشروعها بحجة دخول إسرائيل في الأجواء الانتخابية، كما أنه أغرى نظراءه الأوروبيين الثلاثة بتأكيد أنه يحمل «حزمة مقترحات» سيطرحها على الجانب الفلسطيني في اجتماعات لندن. والحال أن كيري «لم يأتِ بجديد»، وهو ما أكده المفاوضون الفلسطينيون علنا.
وحتى أمس، لم تكن باريس قد كشفت عن خططها للأيام القادمة في حال أصر الجانب الفلسطيني على طرح مشروعه على التصويت.
من جهته قال واصل أبو يوسف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن استخدام واشنطن حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار إنهاء الاحتلال الذي يفترض أن تكون المجموعة العربية قدمته لمجلس الأمن أمس، يعني الانضمام إلى المنظمات الدولية بما فيها ميثاق روما الممهد لمحكمة الجنايات الدولية، وأخذ قادة إسرائيل إلى المحكمة.
وأضاف أبو يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الذي أخذته القيادة واضح لا لبس فيه ولا تراجع عنه، إما ننجح في مجلس الأمن وإما نواصل الانضمام إلى المنظمات الدولية». ويفترض أن مشروع إنهاء الاحتلال قدم إلى مجلس الأمن أمس يخضع للتصويت بعد إجراء مشاورات مكثفة حوله.وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن موعد التصويت على المشروع غير معروف لكنه سيخضع لنقاشات تستهدف إجراء تعديلات عليه. وتابعت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «احتمال دمج المقترحات الفرنسية مع المقترحات العربية سيظل واردا وقائما».
وأردفت: «يمكن التوصل إلى اتفاق مع الأوروبيين لتعديلات تتضمن الرؤيتين العربية والأوروبية قبل التصويت». وأكدت المصادر أن الهدف من إجراء تعديلات على المشروع هو ضمان حصوله على الأصوات الـ9 اللازمة في مجلس الأمن كي ينجح.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended