ما هي خيارات أرتيتا حيال «صداع» أوزيل؟

اللاعب الألماني رفض الرحيل عن آرسنال... والمدرب يستبعده من حساباته الموسم المقبل

أوزيل  يتابع مباريات آرسنال من المدرجات تحت مظلة (رويترز)
أوزيل يتابع مباريات آرسنال من المدرجات تحت مظلة (رويترز)
TT

ما هي خيارات أرتيتا حيال «صداع» أوزيل؟

أوزيل  يتابع مباريات آرسنال من المدرجات تحت مظلة (رويترز)
أوزيل يتابع مباريات آرسنال من المدرجات تحت مظلة (رويترز)

تعاقد نادي آرسنال مؤخرا مع اللاعب البرازيلي ويليان في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع تشيلسي، كما أعلن أن النجم الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ قد وقع على عقد جديد للاستمرار مع «المدفعجية»، وهو ما يعني أن النادي اللندني قد اتخذ أولى خطواته الواضحة نحو إعادة بناء الفريق بعد موسم سيئ، وأظهر عزمه على تقديم كل الدعم الممكن للمدير الفني للفريق، ميكيل أرتيتا. لكن على الجانب الآخر، أعلن اللاعب الألماني مسعود أوزيل في مقابلة صحافية في الآونة الأخيرة أنه ليست لديه رغبة في الرحيل عن آرسنال، وهو ما يعيد التركيز مرة أخرى على مشكلة طويلة الأمد - ومكلفة كثيرا لآرسنال - يبدو أنها ليست في طريقها للحل قريبا.
ورغم أن جمهور آرسنال الذي لا يهتم سوى بكرة القدم فقط سيكون سعيدا للغاية باستمرار أوباميانغ مع الفريق، فإن توقيع عقد جديد مع اللاعب الغابوني والتعاقد مع ويليان سوف يكلف خزينة النادي نحو 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا، فضلا عن المكافآت والحوافز الأخرى. يأتي ذلك في الوقت الذي يواجه فيه 55 عاملا في النادي خطر الإقالة توفيرا للنفقات! وإذا استمر أوزيل خلال العام الأخير من عقده، فإنه سيكلف النادي 350 ألف جنيه إسترليني أخرى كراتب أسبوعي، لذلك فإن الصورة تبدو مشوشة للغاية في النادي اللندني.
وسيكون الوضع أكثر سوءا إذا استمر أوزيل في الحصول على هذا الراتب الضخم دون أن يكون له أي دور مع الفريق داخل الملعب. وقال أوزيل: «سأقرر أنا، وليس أي شخص آخر، متى أرحل»، مؤكدا أنه يعتزم البقاء مع الفريق حتى الصيف المقبل. كما أكد اللاعب الألماني على رغبته في استعادة مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة أرتيتا، قائلا: «لقد أظهرت في الماضي أنني قادر على العودة، وسأظهر ذلك مرة أخرى».
وخلال الموسم الماضي، لم يلعب أوزيل سوى مباراة واحدة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز قبل شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه نجح في نهاية المطاف في استعادة ثقة المدير الفني السابق، أوناي إيمري، إلى حد ما واستمر في التشكيلة الأساسية للفريق تحت قيادة أرتيتا. لكن غيابه عن صفوف الفريق منذ استئناف الموسم يبدو مختلفًا وأكثر حدة. فبينما بدأ أرتيتا في قيادة الفريق لاستعادة هويته بمجموعة من اللاعبين متوسطي المستوى، ظل أوزيل خارج تشكيلة الفريق تماما.
وعندما قاد أوباميانغ الفريق بكل براعة للفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، كان أوزيل بعيدا عن الفريق ويقيم في تركيا. وخلال الأسبوعين الأخيرين من الموسم، عندما كان أوزيل جاهزا للمشاركة في المباريات بعد تعافيه من بعض الآلام في الظهر، استبعده أرتيتا تماما من قائمة البدلاء، واستعان باللاعب الشاب مات سميث على مقاعد البدلاء بدلا منه. وخلال المباراة التي خسرها آرسنال أمام أستون فيلا، والتي كانت واحدة من أسوأ المباريات التي لعبها الفريق تحت قيادة أرتيتا، ظل سميث على مقاعد البدلاء ولم يشارك في أي دقيقة.
وعند مواجهة أرتيتا بالأرقام التي تقول إن فريقه يحتل المركز السادس عشر بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث القدرة على الإبداع، رد قائلا: «هذه الأرقام لا تكذب، فهي إحصاءات دقيقة». لكن هذه الأرقام لم تزعجه بالدرجة التي تجعله يقرر الاعتماد مرة أخرى على أوزيل، الذي كان يوما ما أفضل صانع لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله.
لكن لا يوجد أي حديث عن الاعتماد مرة أخرى على أوزيل، فآرسنال وأرتيتا عازمان على قطع العلاقة تماما مع أوزيل، لو كانت هناك طريقة جيدة للقيام بذلك. ويتمثل السيناريو المثالي في انتقال أوزيل لأي ناد في الولايات المتحدة، التي يقيم بها أوزيل بعض الأعمال التجارية، أو ربما إلى تركيا لكي يقضي اللاعب السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية. وسيكمل أوزيل عامه الثاني والثلاثين في أكتوبر (تشرين الأول) القادم، وبالتالي لا يوجد أي عيب في أن يتخذ اللاعب خطوة للوراء في هذه المرحلة من حياته الكروية التي كانت استثنائية إلى حد كبير في الكثير من الأوقات، رغم الإخفاق في أوقات أخرى. ومن ناحية أخرى، فإن إنهاء عقد تم التوقيع عليه بحسن النية من جميع الأطراف لا يعد جريمة. وبالنظر إلى أن أوزيل يفضل البقاء حتى نهاية عقده مع الفريق، فإن أرتيتا سيواجه مشكلة كبيرة يتعين عليه التعامل معها خلال الفترة المقبلة.
وسيكون لدى المدير الفني لآرسنال ثلاثة خيارات: الأول هو نبذ أوزيل تماما وتركه يواصل عطلته في الوقت الذي يعود فيه الفريق إلى التدريبات. أما الخيار الثاني - والذي قد يكون الأكثر احتمالاً - هو أن يطلب النادي من أوزيل مواصلة التدريب، لكن يبقيه على الهامش ولا يعتمد عليه في المباريات، مع التأكيد على الملأ أن أي شخص «على متن القارب» يمكنه المشاركة. ويتمثل الخيار الثالث في إعادة دمج أوزيل في صفوف الفريق مرة أخرى ومنحه الفرصة للقيام بدور مهم مع الفريق.
وبالنظر إلى أن ويليان، الذي يكبر أوزيل بشهرين، يتم إعداده للقيام بدور محوري في مركز صانع الألعاب، فإن فكرة الاعتماد على أوزيل مرة أخرى تبدو خيالية في حقيقة الأمر. وحتى لو فرضنا أنه يمكن تغيير طريقة اللعب لكي يتم الاعتماد على ويليان وأوزيل معا، فإن الاعتماد عليهما إلى جانب أوباميانغ البالغ من العمر 31 عاما لا يخدم الطريقة التي يعتمد عليها أرتيتا والتي تفرض على اللاعبين التحرك بشكل مستمر وبذل مجهود بدني كبير. ليس هناك أدنى شك في أن أوزيل، عندما يكون في أفضل حالاته، يمثل خيارا هجوميا رائعا بسبب قدرته على تمرير الكرات بدقة بين الخطوط، وهو الأمر الذي يفتقده آرسنال كثيرا، لكن لا يوجد أي مؤشر الآن على أن الفريق سيعتمد على اللاعب الألماني مرة أخرى.
وفي نفس المحادثة بعد الخسارة أمام أستون فيلا، سُئل أرتيتا عن التحديات التي تنتظر الفريق في الفترة المقبلة، فرد قائلا: «دعونا نحلل سبب ما يحدث، ثم نحدد الأشياء التي لا تعمل بطريقة صحيحة ونغيرها. وإذا لم نصلح مواطن الخلل فإننا سنعود إلى نفس النقطة التي كنا عليها في غضون ستة أشهر أو عام أو عامين». لم يكن المدير الفني الإسباني يتحدث عن أوزيل على وجه التحديد، لكن ربما كان يقصده أيضا، فهناك شعور بأن أرتيتا يسعى لإعادة هيكلة الفريق تماما وضخ دماء جديدة والاستفادة من اللاعبين الموجودين قدر الإمكان والتخلي عن أي لاعب لن يكون له دور مع الفريق خلال الفترة المقبلة.
لقد أصيب أوزيل بـ«خيبة أمل» لأنه لم يتلق الدعم من آرسنال عندما تحدث تضامنا مع مسلمي الأويغور في الصين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأشار أيضاً خلال الأسبوع الجاري إلى أن قراره بعدم الموافقة على تخفيض أجره في أبريل (نيسان) الماضي يعود إلى أنه شعر بأن النادي لم يكن واضحاً بشأن كيفية صرف الأموال التي سيتم اقتطاعها من الرواتب، وهو الأمر الذي قد يكون ثبتت صحته بإعلان النادي عن تسريح عدد من العاملين في وقت لاحق. ورغم ضم النادي لويليان وقيام قسم الموارد البشرية بالنادي بوضع خطط لإعادة الهيكلة، سيظل أوزيل موجودا في الخلفية يُسبب مشكلة يصعب حلها في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.