هل فقد مانشستر سيتي الثقة في غوارديولا؟

الفريق الإنجليزي والمدرب الإسباني وصلا فجأة إلى مفترق طرق بعد النجاحات المحلية

تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)
تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)
TT

هل فقد مانشستر سيتي الثقة في غوارديولا؟

تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)
تكتيك غوارديولا ترك صانع الألعاب دي بروين محصوراً في مساحات ضيقة (غيتي)

ليس عيبا أن يُخطئ المرء، لكن العيب هو أن يرتكب نفس الخطأ أكثر من مرة ولا يتعلم منه! فكم مرة أخطأ المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، ولم يتعلم من خطئه؟ لقد أصبح واضحا للجميع أن غوارديولا يبالغ في تعقيد مباريات خروج المغلوب لدرجة أنه من المستحيل أن تتوقع ما سيفعله في المباريات. ومرة أخرى، أصاب غوارديولا فريقه بالارتباك الخططي والتكتيكي وتسبب في خروجه مرة أخرى من الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا. ففي مباراة مانشستر سيتي أمام ليون الفرنسي في الدور ربع النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز، اختار غوارديولا تشكيلة سيئة لا يمكنها اللعب بالطريقة التي اعتاد الفريق اللعب بها في السنوات الأخيرة، والتي تعتمد بشكل كبير على الاستحواذ على الكرة والتمرير القصير والتحرك المستمر داخل المستطيل الأخضر. والغريب أن غوارديولا غير طريقة لعبه المعتادة ودفع بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي أمام ليون، الذي أنهى الموسم الحالي في المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز!
ولكي نفهم الأمر بصورة بسيطة، يجب أن نعلم أنه حتى الدقيقة 50 من المباراة، كان كل من جواو كانسيلو، وكايل ووكر، ورودري، وفرناندينيو، وإيلكاى غوندوغان، قد لمسوا الكرة 288 مرة. أما رياض محرز، وبرناردو سيلفا، وفيل فودين، وديفيد سيلفا، فلم يلمسوا الكرة ولا مرة حتى تلك الدقيقة، ببساطة لأنهم كانوا يجلسون على مقاعد البدلاء! لقد قضى مانشستر سيتي أكثر من نصف هذه المباراة - التي انتهت بفوز ليون بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد - وهو يلعب بشكل دفاعي على غير العادة.
لقد قرر غوارديولا فجأة أن يعتمد على كايل ووكر كلاعب مبتكر يقوم بأدوار الظهير والجناح الأيمن في نفس الوقت، فهل كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك؟ من المؤكد أن ووكر قد بذل مجهودا كبيرا وتحرك كثيرا في النواحي الدفاعية والهجومية، وفي مناطق لم يعتد عليها من قبل، لكن ماذا عن لاعبي خط الوسط الذين دائما ما يكونون هم أصحاب الكلمة العليا في طريقة اللعب التي يعتمد عليها غوارديولا؟ وعلى مدار 60 دقيقة كاملة، كان مانشستر سيتي ينقل الكرات من أحد طرفي الملعب إلى الطرف الآخر، بينما كان النجم البلجيكي كيفن دي بروين، الذي يعد أبرز موهبة في الدوري الإنجليزي الممتاز بأكمله - وحصد جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أداء مذهل قدمه في الموسم المنقضي - يعاني من أجل إيجاد مساحة للتحرك داخل الملعب.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لماذا فعل غوارديولا ذلك؟ ولماذا سلب الفريق الحرية التي كان يلعب بها في الوقت الذي كان في أشد الحاجة إليها؟ وبالنسبة للاعبي مانشستر سيتي، فإن تغيير طريقة اللعب بهذا الشكل المفاجئ يشبه قيام فريق غنائي بالتوجه إلى الاستوديو لأداء أغنيته الجديدة التي تحقق نجاحا كبيرا، لكنه في اللحظة الأخيرة طُلب منه أن يغني أغنية قديمة، وهو الأمر الذي أصابه بالارتباك الشديد! وبنفس الشكل، اعتاد مانشستر سيتي على اللعب بطريقة معينة طوال العامين الماضيين، وفجأة قرر غوارديولا تغيير طريقة اللعب بشكل غريب، وهو الأمر الذي أصاب لاعبيه بالارتباك.
لقد فاجأ غوارديولا الجميع في بداية اللقاء بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، والدفع بثلاثة لاعبين آخرين في خط الوسط يغلب على أدائهم الطابع الدفاعي. لا شك أن مانشستر سيتي كان يشعر بالقلق من التحركات السريعة للاعبي ليون في خط الوسط وخط الهجوم، لكن الفريق الفرنسي لم يشكل خطورة تذكر خلال أول 20 دقيقة من اللقاء، فلماذا أصر غوارديولا على الاستمرار في اللعب بنفس الطريقة؟ ثم جاء الهدف الأول لليون من خطأ دفاعي قاتل من لاعبي مانشستر سيتي، حيث ظل ووكر واقفا في مساحة خالية ولم يتقدم للأمام حتى يوقع كارل توكو إكامبي في مصيدة التسلل، ووصلت الكرة إلى ماكسويل كورنيه، الذي أنهى الهجمة ببراعة ووضع الكرة في الشباك.
وبعد الهدف، بذل لاعبو مانشستر سيتي مجهودا كبيرا، وكان دي بروين جيدا للغاية، رغم أن الطريقة التي لعب بها الفريق في هذه المباراة قد قللت من خطورته كثيرا. وكان المدير الفني لنادي ليون، رودي غارسيا، يقف ولا يحرك ساكنا بجوار خط التماس، نظرا لأنه لم يكن مطلوبا من فريقه أن يفعل أي شيء يختلف عما يقوم به، حيث كان يلعب بشكل مريح تماما في ظل الارتباك الذي أصاب مانشستر سيتي. وما الذي كان يتعين على غارسيا القيام به، وهو يرى المدير الفني العبقري للفريق المنافس يفسد كل شيء على فريقه بنفسه، ويلعب بشكل دفاعي مختلف تماما عما اعتاد عليه خلال السنوات الماضية؟
وفي النهاية، قرر غوارديولا الدفع برياض محرز بدلاً من فرناندينيو، وتمكن مانشستر سيتي من إدراك هدف التعادل بشكل رائع عن طريق دي بروين بعد تلقيه تمريرة سحرية من رحيم سترلينغ في الجهة اليسرى. ومع ذلك، تفوق غارسيا فيما يتعلق بتحرك لاعبيه داخل الملعب وشن هجمات مرتدة سريعة وخطيرة، وقرر الدفع بموسى ديمبيلي وطلب من لاعبيه التقدم للأمام في مغامرة كان من الممكن أن تؤدي بنتيجة عكسية.
وكانت هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي كان من الممكن أن تغير نتيجة المباراة، حيث جاء الهدف الثاني لليون من لعبة مثيرة للجدل، ففي البداية تسلم إيكامبي الكرة من حسام عوار وهو في موقف تسلل، لكنه قفز من فوق الكرة، لكن حكم المباراة رأى أن هذا لم يكن تدخلا في اللعبة، وهو أمر غير منطقي على الإطلاق. وبعد ذلك، اصطدم إيمريك لابورت بديمبلي، الذي ركض وسجل الهدف الثاني، دون أن يتم احتساب أي خطأ.
وبعد ذلك، وقبل نهاية المباراة بأربع دقائق فقط، أهدر سترلينغ هدفا محققا والمرمى كان مفتوحا على مصراعيه أمامه من على بعد ثماني ياردات، وهو ما كان يعني إدراك التعادل في ذلك الوقت لو تمكن من وضع الكرة في الشباك الخالية. وفي غضون دقيقة واحدة، أطلق ليون رصاصة الرحمة على مانشستر سيتي، عندما سجل ديمبيلي الهدف الثالث الذي حسم الأمور تماما.
وبعد ذلك، استسلم غوارديولا وجلس على مقاعد البدلاء وكأنه بات يشعر بالراحة للهروب من هذا الموسم السيئ والغريب والمليء بالمفاجآت. وكان هذا هو الخروج الثالث لمانشستر سيتي من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا تحت قيادة غوارديولا، الذي لم ينجح في الوصول للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز منذ عشر سنوات كاملة، رغم أنه يعد أفضل مدير فني في العالم في الوقت الحالي. وربما يأتي اليوم الذي لا يبالغ فيه غوارديولا في التفكير في مباريات الأدوار الإقصائية ويلعب بشكل طبيعي ويفوز بالبطولة في نهاية المطاف. لكن الشيء المثير للإحباط هو أن مانشستر سيتي قد ودع البطولة دون أن يلعب بشكله الطبيعي والمعتاد ودون أن يقدم لاعبوه المميزون أداءهم المعتاد داخل الملعب.
على مدار أربع سنوات قضاها مع الفريق، غوارديولا فريق مانشستر سيتي لعدد كبير من الألقاب المحلية، ولكنه واصل إخفاقه الأوروبي مع الفريق وسقط في محاولته الرابعة مع الفريق الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا. ومع البصمة التي تركها غوارديولا في أداء الفريق على مدار السنوات الماضية، تعرض المدرب الشهير لانتقادات عنيفة بعد سقوطه أمام ليون الفرنسي. وبدا غوارديولا في حيرة من أمره وذهول وصدمة كادت تدفعه إلى الاستقالة من تدريب الفريق. وكانت خيبة الأمل هائلة هذه المرة إزاء الخروج الجديد للفريق من دوري الأبطال. وقال غوارديولا: «سنحاول مرة أخرى في الموسم المقبل». وهذه هي المرة الرابعة على التوالي، التي يفشل فيها مانشستر سيتي مع غوارديولا في البطولة، حيث لم يسبق للفريق بقيادة هذا المدرب أن بلغ المربع الذهبي لدوري الأبطال. لقد فشل غوارديولا مرة أخرى في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا، فهل يتوقف عن المبالغة في التفكير حتى يتمكن من حصد اللقب في نهاية المطاف؟


مقالات ذات صلة

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))
رياضة عالمية التعادل حسم مواجهة كازاخستان وجزر فارو (الاتحاد الكازاخي)

كازاخستان تتعادل مع جزر فارو في مباراة «الكروت الحمراء»

تعادل منتخب كازاخستان مع ضيفه جزر فارو بنتيجة 2 - 2 في مباراة مثيرة ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (آستانا (كازاخستان))
رياضة عالمية لويس دي لافوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (إ.ب.أ)

دي لا فوينتي يشيد بكرواتيا قبل «مواجهة سبليت»

أشاد لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، بمنافسه منتخب كرواتيا، وذلك قبل مواجهة الفريقين، الثلاثاء، بمدينة سبليت الكرواتية.

«الشرق الأوسط» (سبليت (كرواتيا))
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فاز المنتخب السويدي على  مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوخارست (رومانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».