لقاءات كيري اليوم مع عريقات والوفد العربي تحدد توقيت تقديم مشروع القرار الدولي

فلسطين توسع وجودها على المسرح الدولي في أول مشاركة بجمعية المحكمة الجنائية الدولية

كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)
كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)
TT

لقاءات كيري اليوم مع عريقات والوفد العربي تحدد توقيت تقديم مشروع القرار الدولي

كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)
كيري ونتنياهو خلال لقائهما في روما أمس (أ.ف.ب)

يقوم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اليوم بجهود اللحظة الأخيرة لمنع تقديم مشروع قرار إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يفرض جدولا زمنيا لدفع إنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وكانت القيادة الفلسطينية التي اجتمعت، أول من أمس، قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي غدا، لطلب التصويت على مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المستمر منذ عام 1967، إلا أن يوم أمس، أفادت مصادر عدة بأن التحرك للتصويت قد يؤجل في حال قدم كيري مقترحات جديدة لعريقات أو المسؤولين العرب خلال لقاءاته في لندن اليوم. ووسط أجواء من التوتر الذي خلفته تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الرافضة لأي تحركات فلسطينية في مجلس الأمن الدولي، أو قبول جدول زمني للانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة، دخل وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، إلى منزل السفير الأميركي في روما، أمس، حيث بدآ اجتماعهما المقرر في سياق جولة كيري الأوروبية، وبعد 3 ساعات من الاجتماع، خرج كيري ونتنياهو من دون تحقيق تقدم مذكور، لينتقل كيري إلى لقاءات من نظراء أوروبيين بهدف توحيد الصف مع الأوروبيين حول القضية الفلسطينية التي حصلت دعما من برلمانات بريطانيا، وفرنسا، وآيرلندا، وغيرها من دول أوروبية.
وبدوره، أكد السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن مشروع قرار إنهاء الاحتلال سيعرض في موعده الأربعاء على مجلس الأمن حسب قرار القيادة الفلسطينية، إلا إذا قررت القيادة في اجتماع حاسم اليوم خلاف ذلك. وقال منصور لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نرى أنه أوان الحسم ولم يعد يمكن الانتظار أكثر». وأضاف: «قررنا تقديمه فورا لأنه لم يعد ممكنا انتظار المتلكئين ولأنه يجب أن يعرفوا أن ساعة الحسم اقتربت». وأوضح منصور أن المشاورات مع الأوروبيين بشأن المشروع الفرنسي الذي يوازي مشروع إنهاء الاحتلال متقدمة والمواقف قريبة، لكنه قال إن الخلاف الآن هو مع واشنطن.
وأوضح منصور أن المطلوب من الولايات المتحدة الآن هو دعم المشروع الأوروبي في هذا الوقت من أجل التفاوض حول الصياغة.
وكانت القيادة الفلسطينية قررت، الأحد الماضي، طرح مشروع القرار الفلسطيني/ العربي للتصويت في مجلس الأمن بعد الاجتماع المزمع عقده بين وزراء الخارجية العرب مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، والوزراء الأوروبيين اليوم.
وقالت مصادر فلسطينية رفعية المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن «تحديد يوم الأربعاء كان مبدئيا». وأضافت: «كان الغرض هو الضغط على الأميركيين قبل لقاء وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وبالوزراء العرب، والضغط كذلك على الفرنسيين للخروج بشيء جدي في وقت سريع». وتابعت: «موضوع تقديم المشروع يوم الأربعاء من عدمه رهن بنتائج الاجتماعات مع كيري». وأوضحت: «إذا خرجت اجتماعات اليوم بين كيري ووزراء الخارجية العرب من جهة، وكيري وعريقات من جهة ثانية، بشيء جدي فحينها يمكن تأجيل عرض القرار والبدء في مفاوضات جدية».
وبدورها، أكدت دينا قعوار مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة أنه لا توجد تحركات لطرح مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية للتصويت في مجلس الأمن في جلسة الغد الأربعاء. وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لم يصل إلينا بالبعثة الدبلوماسية الأردنية لدى الأمم المتحدة أية طلبات رسمية لتقديم مشروع القرار سواء باللون الأزرق أو أي لون آخر»، في إشارة إلى تقاليد الأمم المتحدة، حيث يعني تقديم مشروع قرار باللون الأزرق الاستعداد للتصويت على مشروع القرار في خلال 24 ساعة لكنه لا يقيد إجراء التصويت.
وأشارت سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة أنه لا يوجد خطط عاجلة من أجل التصويت على قرار القرار وأنها تنتظر نتائج اجتماعات وزير الخارجية الأميركي في أوروبا، مضيفة: «ننتظر لنرى كيف ستكون الخطوات المقبلة».
وأوضحت قعوار أن المشاورات ما زالت جارية بين أعضاء مجلس الأمن حول مشروع القرار الفلسطيني ومشروع القرار الذي تقدمت به الدول الأوروبية بقيادة فرنسا. وأشارت إلى أن المشروع الفرنسي ينص على تحديد موعد عامين لإنهاء المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى التسوية النهائية، وهو ما يختلف بشكل جوهري عن المشروع الفلسطيني الذي يسعى لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية خلال عامين.
وأشار مسؤول دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مجلس الأمن استمع أمس إلى إفادة من مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط روبرت سري حول تطورات الأوضاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقال: «أبدى أعضاء مجلس الأمن قلقهم من تداعي الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وارتفاع التوتر والعنف بما أدي إلى مقتل زياد أبو عين، وطالب مجلس الأمن بالتحقيق في مقتله وإعلان أسباب وفاته، كما طالب بدعم الجهود لإحياء المفاوضات للتوصل إلى حل إقامة الدولتين».
واعتبر سري في إفادته أن وضع مشروع قرار يحدد المعايير لتسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين للتصويت هو «خطوة بناءة»، محذرا من أن القرار لن يكون بديلا لإجراء عملية سلام حقيقية من خلال التفاوض بين الطرفين. وأضاف: «آمل أن يؤدي عمل مجلس الأمن إلى خلق زخم بناء نحو إنشاء إطار هادف وفعال لإحياء المفاوضات وتحرك مجلس الأمن سيكون خطوة كبيرة في خضم هذا النزاع».
وكان الأردن وزع الشهر الماضي، مشروع قرار باسم الفلسطينيين، يطالب بانسحاب إسرائيل من «كامل الأراضي المحتلة منذ 1967»، في موعد أقصاه نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية حول ذلك، قال مسؤول في الخارجية الأميركية، «لا أعتقد أنها الطريقة (الملائمة) التي ينبغي أن نتعامل بها مع مفاوضات بالغة التعقيد، عبر فرض مهلة لعامين».
وأفادت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن «واشنطن متمسكة برفضها المبدئي لتقديم مشروع القرار، إذ إنها «لا ترى الأمم المتحدة المكان المناسب»، مطالبا بإعطاء فرصة «للمفاوضات» المعلقة منذ أكثر من عام.
وكان كيري قد التقى مع وزير خارجية روسيا، سيرغي لافروف، أول من أمس، بهدف مناقشة ملف الشرق الأوسط، وإمكانية إبعاد الملف الفلسطيني عن مجلس الأمن في هذه المرحلة. ودعا لافروف إلى ضرورة تفادي «المزيد من تدهور الوضع» في الشرق الأوسط، مؤكدا السعي «إلى ما يمكن القيام به معا لتجنب ذلك». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله، إن الرجلين «توافقا على مواصلة العمل الوثيق حول الموضوع (الشرق الأوسط)، وشددا على ضرورة أن تتخذ كل الأطراف إجراءات تهدف إلى الحد من التوتر».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، عبر قبل مغادرته إسرائيل إلى العاصمة الإيطالية، عن رفضه أي محاولات فلسطينية لوضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، في غضون عامين من خلال مشروع قرار في الأمم المتحدة. وذكرت مصادر إسرائيلية رفيعة، في أعقاب لقاء نتنياهو وكيري، أن الوزير الأميركي، الذي أدرك، متأخرا، هدف نتنياهو، ألغى لقاء مقررا مع الصحافيين الذين تمت دعوتهم إلى مؤتمر صحافي مشترك قبيل اللقاء، لأنه توقع أن يستغل المنبر لإظهار الخلافات بين الطرفين.
بالمقابل، طالب نتنياهو كيري، حسب المصادر نفسها، بأن يثابر في السياسة التي أعلنها هو والرئيس أوباما مرات عدة، وعبرا فيها عن رفض الولايات المتحدة للخطوات الأحادية الجانب. وقال: «لا يوجد شيء أحادي الجانب في الشرق الأوسط أكثر من النشاط الفلسطيني في الساحة الدولية. فلا تساعدوهم علينا». وأضاف أن «على أصدقائنا أن يعرفوا أن هدف الفلسطينيين من العمل الأحادي الجانب في المؤسسات الدولية، هو تقويض شرعية إسرائيل، وأن النتيجة الوحيدة لهذا العمل هي خلق أجواء عداء لإسرائيل في الشارع الفلسطيني تتطور نحو الإرهاب»، على حد قوله.
وتوجه كيري، أمس، بعد لقائه نتنياهو، إلى باريس، حيث أمضى بضع ساعات، التقى خلالها وزراء الخارجية: الفرنسي، والألماني، والبريطاني، إضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي الجديدة، فيديريكا موغيريني.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، أن اللقاء مع الوزير الفرنسي، خصص لبحث «الوضع في الشرق الأوسط والمبادرة التي ندعمها في مجلس الأمن لتشجيع إعادة انطلاق سريعة لعملية السلام». غير أن نتنياهو لم يبد ارتياحا للجهود الفرنسية. وكانت باريس، بدأت منذ أسابيع مشاورات عدة مع لندن وبرلين، ثم مع واشنطن وعمان، لبلورة نص توافقي يحظى بدعم الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية، أمس: «في ظل عدم وجود عملية سلام، وهو ما يؤجج التوتر على الأرض، من الضروري المضي قدما بشكل سريع بمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي».
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن باريس تحاول حصول تأييد الفلسطينيين لتسوية، لكن يبدو أن الفلسطينيين منقسمون بين مؤيدين للتحرك سريعا حتى لو استخدمت واشنطن الفيتو، وآخرين يريدون مقاربة بناءة أكثر. وتتحرك فلسطين على أصعدة عدة لإثبات وجودها على المسرح الدولي. وأكد سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، منصور، أمس، رغبة الفلسطينيين في الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية «في الوقت المناسب»، وذلك في أول خطاب لمسؤول فلسطيني أمام جمعية الدول الأطراف في المحكمة.
ودعي منصور للتحدث أمام الجمعية المجتمعة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك بموجب البند 94 لنظام الجمعية. ويتيح هذا البند دعوة دولة غير عضو أو مراقب لإرسال ممثل عنها إلى الجمعية لحضور النقاش ومخاطبة الجمعية.
وحصل الفلسطينيون في نوفمبر 2012 على صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة مما يمنحهم الحق في الانضمام إلى سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية من بينها معاهدة روما التي أنشئت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية.
ويتيح مثل هذا الانضمام التقدم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب خصوصا في قطاع غزة.
وقال منصور: «هناك في الواقع توافق بين الفلسطينيين ومنظماتهم السياسية وقادتهم على الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية»، مضيفا أن «القرار ستتخذه قيادتنا في الوقت المناسب، قد نكون الدولة الـ123 العضو في المحكمة الجنائية الدولية».
وصادقت 122 دولة حتى الآن على اتفاقية روما المنشئة للمحكمة ليس بينها لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.