موسى جوارا... من الهروب في قارب للاجئين إلى التألق مع بولونيا

اللاعب الغامبي وصل إلى إيطاليا بمفرده وأثبت موهبته بهدف رائع في شباك إنتر ميلان

موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)
موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)
TT

موسى جوارا... من الهروب في قارب للاجئين إلى التألق مع بولونيا

موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)
موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)

يقول المدير الفني لنادي بولونيا الإيطالي، سينيسا ميهالوفيتش، إن القدر لعب دوراً كبيراً في مشاركة اللاعب الغامبي الشاب موسى جوارا في مباراة النادي أمام إنتر ميلان في الدوري الإيطالي الممتاز. فبعد حصول لاعب بولونيا، روبرتو سوريانو، على بطاقة حمراء والتأخر بهدف دون رد، نظر المدير الفني الصربي إلى اللاعبين المتاحين أمامه على مقاعد البدلاء وبدأ في تقييم الخيارات التي يمكنه الاستعانة بها في هذا الموقف الصعب.
يقول ميهالوفيتش: «كانت الفكرة الأولى التي دارت في ذهني هي أن أجعل ماتياس سفانبرغ يلعب ناحية اليمين، ثم قررت الدفع بموسى. إنه دائماً ما يخلق حالة من الفوضى في صفوف الفريق المنافس عندما يلعب، ولن يعرفوا كيف يتعاملون معه». لقد مر أكثر من أربع سنوات منذ أن حط موسى رحاله في الأراضي الإيطالية للمرة الأولى، بعد أن سافر بمفرده وهو صغير من غامبيا عبر السنغال ومالي وبوركينا فاسو والنيجر ثم ليبيا، لكي يعبر البحر الأبيض المتوسط على زورق مطاطي، من أجل تحقيق حلمه بلعب كرة القدم في أوروبا.
واستغل اللاغب الغامبي البالغ من العمر 18 عاماً خطأ من مدافعي إنتر ميلان وسدد الكرة من على حافة منطقة الجزاء بقدمه اليسرى لكي يحقق نبوءة مديره الفني التي قالها للمدير الرياضي بالنادي، ريكاردو بيجون، قبل بضع دقائق. يقول ميهالوفيتش عن ذلك: «لقد قلت لبيجون إن موسى سيسجل هدفاً، وقد فعل ذلك بالفعل بعد ثلاث دقائق فقط! إنه يستحق ذلك تماماً، حيث لعب وتألق في ملعب سان سيرو، وهو ما يظهر أنه يمتلك شخصية قوية في هذه السن الصغيرة، حتى ولو كانت المباراة تلعب من دون جمهور».
وقد أحرز الهدف الثاني لبولونيا موسى بارو - نجم غامبي آخر صاعد بقوة ويلعب في صفوف بولونيا على سبيل الإعارة لمدة موسمين قادماً من نادي أتالانتا - ليفوز بولونيا على إنتر ميلان بهدفين مقابل هدف. وقد تم اكتشاف بارو، البالغ من العمر 21 عاماً، للمرة الأولى عن طريق نادي هوكس إف سي بالعاصمة الغامبية بانجول. أما النجاح الكبير الذي حققه جوارا منذ ظهوره لأول مرة مع نادي بولونيا في فبراير (شباط) الماضي، فقد احتل عناوين الصحف في غامبيا.
يقول الصحافي الغامبي مومودو باه: «ذهب موسى جوارا إلى إيطاليا عبر الطريق الشهيرة التي يطلقون عليها طريق العودة. وهذا أمر شائع جداً في غامبيا، فلدي أصدقاء مقربون قد هاجروا عبر هذه الطريق أيضاً. معظم الشباب ليست لديهم الفرصة للذهاب إلى المدرسة، لذلك فهم يحلمون بالانتقال إلى أوروبا. وعندما انتقل موسى إلى أوروبا، كانت أرقام المهاجرين في ذروتها، حيث يقول الشباب لأنفسهم: إما الهجرة وإما النهاية بالنسبة لي. ويجب أن نعرف أن أعداد الذين يصلون إلى أوروبا تفوق بكثير أعداد من يلقون حتفهم في طريق الهجرة، وهو الأمر الذي يشجع الشباب على القيام بهذه المخاطرة الكبيرة».
وبعد سبعة أشهر من الرحيل عن غامبيا، كان جوارا واحداً من نحو 25 ألف قاصر يطلبون اللجوء في إيطاليا خلال عام 2016، وتم نقله في نهاية المطاف من صقلية إلى مركز للمهاجرين في إقليم بازيليكاتا الجنوبي. وهناك شوهد وهو يلعب كرة القدم في الشارع واكتشفه فيتانتونيو سوما، مدرب فريق فيرتوس أفيغليانو للهواة، الذي دعمه بقوة وأصبح الوصي القانوني له.
لكن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يمنع الأندية من التعاقد مع لاعبين قاصرين من دون وجود آبائهم، وهو الأمر الذي منع انتقال جوارا إلى نادي كييفو فيرونا في صيف عام 2017، لكن سوما وزوجته، لوريدانا برونو، قدما استئنافاً ونجحا في نقله إلى نادي كييفو فيرونا. وبعد تألق جوارا في صفوف الشباب بالنادي، دفع نادي بولونيا 500 ألف يورو للتعاقد معه الصيف الماضي. وسجل جوارا 13 هدفاً في 18 مباراة مع فريق الشباب بنادي بولونيا، وهو الأمر الذي دفع ميهالوفيتش لتصعيده للفريق الأول بالنادي.
يقول باه: «حتى عندما خسر بولونيا أمام يوفنتوس في أول مباراة بعد استئناف الموسم، شارك جوارا وترك بصمة واضحة وتسبب في طرد لاعب يوفنتوس، دانيلو. لقد كان الأمر رائعاً بالنسبة له». ولم يكن جوارا هو اللاعب الغامبي الوحيد الذي يحصل على مثل هذه الفرصة بعد المخاطرة بكل شيء من أجل الانتقال إلى أوروبا. فمن بين التسعة لاعبين الغامبيين المسجلين الآن في قوائم أندية إيطالية تلعب في الدوريات الثلاثة الكبرى في إيطاليا، هناك خمسة لاعبين قد وصلوا كلاجئين، بما في ذلك جناح نادي كاتانيا، كاليفا مانيه، ولاعب وسط نادي روما البالغ من العمر 19 عاماً إبريما داربو، الذي كان على مقاعد البدلاء في مباراة فريقه بالدوري أمام ميلان العام الماضي. وتشير تقارير صحفية إلى أن مدافع سامبدوريا، عمر كولي - الذي انتقل إلى الدوري الإيطالي الممتاز بعدما قدم مستويات جيدة في كل من فنلندا والسويد وبلجيكا - أصبح محط اهتمام نادي ساوثهامبتون، وقد يكون ثاني لاعب من غامبيا يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مودو بارو الذي انتقل إلى سوانزي سيتي في 2014.
يقول باه: «الجميع في غامبيا يشجعون بولونيا أو أتالانتا أو سامبدوريا الآن. يمكننا متابعة المباريات عبر شاشات التلفزيون أو حتى مشاهدة بعض اللقطات حتى يمكن للشعب الغامبي أن يرى كيف يلعب هؤلاء اللاعبون الذين يحظون بشعبية طاغية هناك. وعلاوة على ذلك، يحظى هؤلاء اللاعبون بمتابعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي». ويعتقد أن نحو 30 ألف غامبي يعيشون في إيطاليا، على الرغم من تهديد العديد منهم بالعودة إلى بلدهم الأصلي، الذي لا يزال غير مستقر سياسياً، على الرغم من سقوط الديكتاتور يحيى جامع في يناير (كانون الثاني) 2017.
وبحسب باه، فإن النجاح الذي حققه كل من جوارا وبارو وكولي يعطي الشعب الغامبي أملاً كبيراً في أن يصنع المنتخب الغامبي التاريخ تحت قيادة مديره الفني البلجيكي توم سانتفيت. يقول باه: «لم نتأهل مطلقاً إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ونحن بلد صغير من حيث تاريخ كرة القدم الأفريقية، لكن عندما أنظر إلى المواهب التي نمتلكها الآن، فإنني أشعر بأن الشيء الوحيد الذي ينقصنا هو البنية التحتية الجيدة، وبأن مستقبل كرة القدم الغامبية مشرق للغاية».
ويضيف: «لدينا كثير من اللاعبين الشباب الجيدين، لكن هل يمكننا أن نتخيل عدد اللاعبين الجيدين الذين كانوا سيظهرون لو كان لدينا نظام جيد في أكاديميات الناشئين يهتم باللاعبين من سن السادسة أو السابعة؟ من المؤكد أن الأمر كان سيتغير تماماً لو كانت لدينا البنية التحتية المناسبة. بالنسبة لي، لاعبونا أفضل حتى من لاعبي السنغال المجاورة لنا».
وقد سمح قرب غامبيا من السنغال، التي تعد إحدى القوى الكروية الكبرى في القارة السمراء، بأن يلتحق عدد كبير من اللاعبين الغامبيين بأكاديمية «جينيريشن فوت»، التي تتخذ من العاصمة السنغالية داكار مقراً لها والتي خرج منها لاعبون كبار مثل نجم ليفربول ساديو ماني، ولاعب واتفورد إسماعيلا سار. وقد استفاد الجناح الواعد أبلي جالو، والمهاجم يانكوبا جارجو، بالشراكة التي تقيمها الأكاديمية مع نادي ميتز الفرنسي. وقضى جالو موسم 2019 - 2020 مع نادي أجاكسيو على سبيل الإعارة.
ولم يشارك جوارا في أي مباراة دولية مع منتخب بلاده حتى الآن، لكن بعد الأداء القوي الذي قدمه أمام إنتر ميلان من المؤكد أن انضمامه لصفوف المنتخب الغامبي مسألة وقت فقط. وقال جوارا بعد هذه المباراة: «أنا سعيد للغاية بتسجيل هدفي الأول، وأود أن أهدي ذلك إلى عائلتي وجميع الذين ساعدوني في رحلتي. هذا حلم بالنسبة لي ويوم لن أنساه طوال حياتي».


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.