موسى جوارا... من الهروب في قارب للاجئين إلى التألق مع بولونيا

اللاعب الغامبي وصل إلى إيطاليا بمفرده وأثبت موهبته بهدف رائع في شباك إنتر ميلان

موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)
موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)
TT

موسى جوارا... من الهروب في قارب للاجئين إلى التألق مع بولونيا

موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)
موسى جوارا (الثالث من اليمين) يهز شباك إنتر ميلان بهدف رائع (إ.ب.أ)

يقول المدير الفني لنادي بولونيا الإيطالي، سينيسا ميهالوفيتش، إن القدر لعب دوراً كبيراً في مشاركة اللاعب الغامبي الشاب موسى جوارا في مباراة النادي أمام إنتر ميلان في الدوري الإيطالي الممتاز. فبعد حصول لاعب بولونيا، روبرتو سوريانو، على بطاقة حمراء والتأخر بهدف دون رد، نظر المدير الفني الصربي إلى اللاعبين المتاحين أمامه على مقاعد البدلاء وبدأ في تقييم الخيارات التي يمكنه الاستعانة بها في هذا الموقف الصعب.
يقول ميهالوفيتش: «كانت الفكرة الأولى التي دارت في ذهني هي أن أجعل ماتياس سفانبرغ يلعب ناحية اليمين، ثم قررت الدفع بموسى. إنه دائماً ما يخلق حالة من الفوضى في صفوف الفريق المنافس عندما يلعب، ولن يعرفوا كيف يتعاملون معه». لقد مر أكثر من أربع سنوات منذ أن حط موسى رحاله في الأراضي الإيطالية للمرة الأولى، بعد أن سافر بمفرده وهو صغير من غامبيا عبر السنغال ومالي وبوركينا فاسو والنيجر ثم ليبيا، لكي يعبر البحر الأبيض المتوسط على زورق مطاطي، من أجل تحقيق حلمه بلعب كرة القدم في أوروبا.
واستغل اللاغب الغامبي البالغ من العمر 18 عاماً خطأ من مدافعي إنتر ميلان وسدد الكرة من على حافة منطقة الجزاء بقدمه اليسرى لكي يحقق نبوءة مديره الفني التي قالها للمدير الرياضي بالنادي، ريكاردو بيجون، قبل بضع دقائق. يقول ميهالوفيتش عن ذلك: «لقد قلت لبيجون إن موسى سيسجل هدفاً، وقد فعل ذلك بالفعل بعد ثلاث دقائق فقط! إنه يستحق ذلك تماماً، حيث لعب وتألق في ملعب سان سيرو، وهو ما يظهر أنه يمتلك شخصية قوية في هذه السن الصغيرة، حتى ولو كانت المباراة تلعب من دون جمهور».
وقد أحرز الهدف الثاني لبولونيا موسى بارو - نجم غامبي آخر صاعد بقوة ويلعب في صفوف بولونيا على سبيل الإعارة لمدة موسمين قادماً من نادي أتالانتا - ليفوز بولونيا على إنتر ميلان بهدفين مقابل هدف. وقد تم اكتشاف بارو، البالغ من العمر 21 عاماً، للمرة الأولى عن طريق نادي هوكس إف سي بالعاصمة الغامبية بانجول. أما النجاح الكبير الذي حققه جوارا منذ ظهوره لأول مرة مع نادي بولونيا في فبراير (شباط) الماضي، فقد احتل عناوين الصحف في غامبيا.
يقول الصحافي الغامبي مومودو باه: «ذهب موسى جوارا إلى إيطاليا عبر الطريق الشهيرة التي يطلقون عليها طريق العودة. وهذا أمر شائع جداً في غامبيا، فلدي أصدقاء مقربون قد هاجروا عبر هذه الطريق أيضاً. معظم الشباب ليست لديهم الفرصة للذهاب إلى المدرسة، لذلك فهم يحلمون بالانتقال إلى أوروبا. وعندما انتقل موسى إلى أوروبا، كانت أرقام المهاجرين في ذروتها، حيث يقول الشباب لأنفسهم: إما الهجرة وإما النهاية بالنسبة لي. ويجب أن نعرف أن أعداد الذين يصلون إلى أوروبا تفوق بكثير أعداد من يلقون حتفهم في طريق الهجرة، وهو الأمر الذي يشجع الشباب على القيام بهذه المخاطرة الكبيرة».
وبعد سبعة أشهر من الرحيل عن غامبيا، كان جوارا واحداً من نحو 25 ألف قاصر يطلبون اللجوء في إيطاليا خلال عام 2016، وتم نقله في نهاية المطاف من صقلية إلى مركز للمهاجرين في إقليم بازيليكاتا الجنوبي. وهناك شوهد وهو يلعب كرة القدم في الشارع واكتشفه فيتانتونيو سوما، مدرب فريق فيرتوس أفيغليانو للهواة، الذي دعمه بقوة وأصبح الوصي القانوني له.
لكن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم يمنع الأندية من التعاقد مع لاعبين قاصرين من دون وجود آبائهم، وهو الأمر الذي منع انتقال جوارا إلى نادي كييفو فيرونا في صيف عام 2017، لكن سوما وزوجته، لوريدانا برونو، قدما استئنافاً ونجحا في نقله إلى نادي كييفو فيرونا. وبعد تألق جوارا في صفوف الشباب بالنادي، دفع نادي بولونيا 500 ألف يورو للتعاقد معه الصيف الماضي. وسجل جوارا 13 هدفاً في 18 مباراة مع فريق الشباب بنادي بولونيا، وهو الأمر الذي دفع ميهالوفيتش لتصعيده للفريق الأول بالنادي.
يقول باه: «حتى عندما خسر بولونيا أمام يوفنتوس في أول مباراة بعد استئناف الموسم، شارك جوارا وترك بصمة واضحة وتسبب في طرد لاعب يوفنتوس، دانيلو. لقد كان الأمر رائعاً بالنسبة له». ولم يكن جوارا هو اللاعب الغامبي الوحيد الذي يحصل على مثل هذه الفرصة بعد المخاطرة بكل شيء من أجل الانتقال إلى أوروبا. فمن بين التسعة لاعبين الغامبيين المسجلين الآن في قوائم أندية إيطالية تلعب في الدوريات الثلاثة الكبرى في إيطاليا، هناك خمسة لاعبين قد وصلوا كلاجئين، بما في ذلك جناح نادي كاتانيا، كاليفا مانيه، ولاعب وسط نادي روما البالغ من العمر 19 عاماً إبريما داربو، الذي كان على مقاعد البدلاء في مباراة فريقه بالدوري أمام ميلان العام الماضي. وتشير تقارير صحفية إلى أن مدافع سامبدوريا، عمر كولي - الذي انتقل إلى الدوري الإيطالي الممتاز بعدما قدم مستويات جيدة في كل من فنلندا والسويد وبلجيكا - أصبح محط اهتمام نادي ساوثهامبتون، وقد يكون ثاني لاعب من غامبيا يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مودو بارو الذي انتقل إلى سوانزي سيتي في 2014.
يقول باه: «الجميع في غامبيا يشجعون بولونيا أو أتالانتا أو سامبدوريا الآن. يمكننا متابعة المباريات عبر شاشات التلفزيون أو حتى مشاهدة بعض اللقطات حتى يمكن للشعب الغامبي أن يرى كيف يلعب هؤلاء اللاعبون الذين يحظون بشعبية طاغية هناك. وعلاوة على ذلك، يحظى هؤلاء اللاعبون بمتابعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي». ويعتقد أن نحو 30 ألف غامبي يعيشون في إيطاليا، على الرغم من تهديد العديد منهم بالعودة إلى بلدهم الأصلي، الذي لا يزال غير مستقر سياسياً، على الرغم من سقوط الديكتاتور يحيى جامع في يناير (كانون الثاني) 2017.
وبحسب باه، فإن النجاح الذي حققه كل من جوارا وبارو وكولي يعطي الشعب الغامبي أملاً كبيراً في أن يصنع المنتخب الغامبي التاريخ تحت قيادة مديره الفني البلجيكي توم سانتفيت. يقول باه: «لم نتأهل مطلقاً إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ونحن بلد صغير من حيث تاريخ كرة القدم الأفريقية، لكن عندما أنظر إلى المواهب التي نمتلكها الآن، فإنني أشعر بأن الشيء الوحيد الذي ينقصنا هو البنية التحتية الجيدة، وبأن مستقبل كرة القدم الغامبية مشرق للغاية».
ويضيف: «لدينا كثير من اللاعبين الشباب الجيدين، لكن هل يمكننا أن نتخيل عدد اللاعبين الجيدين الذين كانوا سيظهرون لو كان لدينا نظام جيد في أكاديميات الناشئين يهتم باللاعبين من سن السادسة أو السابعة؟ من المؤكد أن الأمر كان سيتغير تماماً لو كانت لدينا البنية التحتية المناسبة. بالنسبة لي، لاعبونا أفضل حتى من لاعبي السنغال المجاورة لنا».
وقد سمح قرب غامبيا من السنغال، التي تعد إحدى القوى الكروية الكبرى في القارة السمراء، بأن يلتحق عدد كبير من اللاعبين الغامبيين بأكاديمية «جينيريشن فوت»، التي تتخذ من العاصمة السنغالية داكار مقراً لها والتي خرج منها لاعبون كبار مثل نجم ليفربول ساديو ماني، ولاعب واتفورد إسماعيلا سار. وقد استفاد الجناح الواعد أبلي جالو، والمهاجم يانكوبا جارجو، بالشراكة التي تقيمها الأكاديمية مع نادي ميتز الفرنسي. وقضى جالو موسم 2019 - 2020 مع نادي أجاكسيو على سبيل الإعارة.
ولم يشارك جوارا في أي مباراة دولية مع منتخب بلاده حتى الآن، لكن بعد الأداء القوي الذي قدمه أمام إنتر ميلان من المؤكد أن انضمامه لصفوف المنتخب الغامبي مسألة وقت فقط. وقال جوارا بعد هذه المباراة: «أنا سعيد للغاية بتسجيل هدفي الأول، وأود أن أهدي ذلك إلى عائلتي وجميع الذين ساعدوني في رحلتي. هذا حلم بالنسبة لي ويوم لن أنساه طوال حياتي».


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».