حمادي الجبالي يعلن «انسحابه» من حركة النهضة التونسية

تحالف الجبهة الشعبية يهاجم المرزوقي ويبدي خشيته من السبسي

السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
TT

حمادي الجبالي يعلن «انسحابه» من حركة النهضة التونسية

السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)
السبسي يلتقي بأحد المواطنين في العاصمة تونس حيث اطلق حملته الانتخابية للدورة الثانية (رويترز)

أعلن حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية الأسبق، الأمين العام السابق لحركة النهضة الإسلامية التي حكمت تونس من نهاية 2011 حتى مطلع 2014 «انسحابه» من حركة النهضة لأنه «لم يعد يجد نفسه في خياراتها».
وأورد الجبالي (65 عاما) في بيان نشره أمس «بعد فترة تأمل، قررت الانسحاب من تنظيم الحركة لأتفرغ إلى مهمة أعتبرها مركزية، وهي الدفاع على الحريات على طريق مواصلة الانتصار للقيم التي قامت من أجلها الثورة، وعلى رأسها احترام وإنفاذ دستور تونس الجديدة».
وذكّر في البيان الذي نشره على صفحته الرسمية في «فيسبوك» بأنه انضم إلى حركة النهضة «مطلع السبعينات» من أجل «إنجاز مشروع حضاري» يهدف إلى «الانتقال: (بتونس) من منظومة الاستبداد والفساد إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية».
وقال الجبالي «اليوم يواجه هذا المشروع تحديات جساما ومخاطر ردة داخلية وخارجية وضعت شعبنا وقياداته على المحك مجددا وأمام امتحان: إما مواصلة النضال لإنجاز حلقات هذه الثورة السلمية على طريق صعب وطويل. وإما تخاذل واستسلام يفضي لا قدر الله إلى انتكاسة، والعودة بشعبنا إلى منظومة الاستبداد والفساد، ونتيجتها حتما ضياع الأمل عند شبابنا خاصة. والالتجاء إلى حلول اليأس والعنف والتطرف والإرهاب».
وأضاف: «قد آليت على نفسي أن أكون ضمن المناضلين المنتصرين لمنهج الثورة السلمي المتدرج (..) وهذا الموقف والموقع (..) أجد صعوبة بالغة في الوفاء به ضمن إطار تنظيم حركة النهضة اليوم».
وقال: إنه «لم يعد يجد نفسه في خيارات» حركة النهضة في المجالات «التنظيمية والتسييرية والسياسية والاستراتيجية».
في غضون ذلك، قال عبد اللطيف المكي القيادي في حركة النهضة للإذاعة الوطنية التونسية، بأن هذه الاستقالة بمثابة التطور الطبيعي للجبالي الذي اختلفت قناعاته مع الكثير من الممارسات والمواقف السياسية الحالية. وأضاف أنه غادر الحركة بأسلوب حضاري وأن علاقته بها ستظل جيدة، على حد تعبيره.
وحلت حركة النهضة الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وفاز فيها خصمها العلماني «نداء تونس» الذي أسسه الباجي قائد السبسي في 2012.
ولا تستبعد الحركة تشكيل تحالف حكومي مع نداء تونس الذي يضم منتمين سابقين لحزب «التجمع» الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي (1987-2011).
ويجد مناضلو الحركة وأنصارها صعوبة في قبول مثل هذا التحالف، لأن بن علي قمع وسجن كثيرا من إسلاميي حركة النهضة وبينهم حمادي الجبالي الذي سُجِنَ نحو 16 سنة في عهد الرئيس المخلوع.
وتولى الجبالي رئاسة أول حكومة تونسية جرى تشكيلها بعد انتخابات «المجلس الوطني التأسيسي» التي أجريت في 23 أكتوبر 2011. وفازت فيها حركة النهضة.
وفي فبراير (شباط) 2013. استقال الجبالي من رئاسة الحكومة إثر اغتيال المعارض اليساري البارز شكري بلعيد.
وجاءت الاستقالة بعد رفض حركة النهضة مبادرة من الجبالي بتشكيل حكومة غير متحزبة تُخرِج البلاد من أزمة سياسية حادة اندلعت إثر اغتيال شكري بلعيد.
وفي 24 مارس (آذار) 2014 أعلن الجبالي استقالته من الأمانة العامة لحركة النهضة لأسباب لم يوضحها. وقد خلفه في هذا المنصب علي العريض.
من جهة أخرى، هاجم حمة الهمامي المتحدث باسم تحالف الجبهة الشعبية، المرشحين للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وأبقى على «نصف الحل» الذي انتهجه هذا التحالف اليساري تجاه المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي ليتجاوز الانقسام الداخلي بشأن تقديم الدعم لأحد المرشحين.
ودعا في المقابل، بشكل صريح إلى قطع الطريق أمام المنصف المرزوقي للوصول إلى قصر قرطاج مرة ثانية، وأبدى خشيته من «حمل نداء تونس بذور عودة الاستبداد والفساد» من خلال دعم قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي تجرى يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) الجاري.
وقال الهمامي في مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة التونسية إن المرزوقي هو المرشح الفعلي لحركة النهضة وحلفائها. وأشار إلى أن تونس اكتوت خلال فترة حكمه بنيران الاغتيالات السياسية وتنامي الإرهاب الذي طال عشرات العسكريين والأمنيين مما هدد وحدة البلاد والمجتمع التونسي بالإضافة إلى ما سماها «سلسلة الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسي» التي عرفتها تونس خلال السنوات الـ3 الماضية.
وتابع الهمامي انتقاده الشديد للمرزوقي من خلال أشارته إلى ارتهانه لحركة النهضة، وارتباطه المفضوح.
ولم يحسم الهمامي موقف الجبهة الشعبية تجاه أحد المرشحين في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية ولكنه اكتفى بعكس المواقف المتضاربة لمكونات التحالف السياسي الذي يضم 11 حزبا سياسيا من اليسار والقوميين. وقال: إن الجبهة الشعبية تأخذ على محمل الجد إمكانية عودة منظومة الاستبداد والفساد السابقة وبالتالي معاداة الثورة التونسية. ووجه الهمامي مجموعة من الانتقادات إلى حركة نداء تونس الفائزة بأغلبية أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ورجح انتفاء التحالف السياسي معها في تشكيل الحكومة التونسية المقبلة، وقال: إن مرشح نداء تونس لم يوضح بعد مشروع حكمه فيما يتصل بعلاقته بحركة النهضة وإمكانية التحالف السياسي فيما بينهما.
وأشار الهمامي إلى أن حزب نداء تونس يضم في صفوفه وضمن أغلبيته البرلمانية ومسانديه عدة رموز من النظام القديم مما ستكون له، على حد قوله «انعكاسات على ملفات لا تقبل المساومة على غرار الاغتيالات السياسية وأحداث الرش في مدينة سليانة وغيرهما من المدن التونسية، وملف العدالة الانتقالية ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية».
ودعا الهمامي في نفس الوقت إلى قطع الطريق أمام عودة ما سماه «المشروع الإخواني» إلى الحكم من خلال الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس مما يؤدي إلى استهداف الثورة التونسية والالتفاف على مطالب التونسيين، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، قال جلول عزونة رئيس الحزب الشعبي للحرية والتقدم، أحد الأحزاب المشكلة لتحالف الجبهة الشعبية في تونس، بأن الجبهة لن تشارك في حكومة تكون حركة النهضة من بين مكوناتها، وأنها ستكون من دون تردد ضمن صفوف المعارضة. وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالف الخفي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس قد توضحت معالمه بعد تقاسمهما رئاسة مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي)، على حد قوله.
ويضم تحالف الجبهة الشعبية 11 حزبا سياسيا حصلت كلها على الترخيص القانوني بعد الثورة، ويجمع هذا التحالف أحزابا يسارية أهمها حزب العمال وأحزاب قومية.
وأشار عزونة إلى أن الهمامي المتحدث باسم الجبهة طلب بصفة واضحة من قائد السبسي توضيح موقفه النهائي من فرضية التحالف مع حركة النهضة، وذلك قبل تقديم تصور نهائي من الدور الثاني للانتخابات الرئاسية التي تجرى نهاية الشهر الحالي، بيد أنه لم يحصل على جواب في الحين، وجاءت الإجابة عبر التصويت تحت قبة البرلمان.
واستبعد عزونة رجوع العلاقة بين الجبهة الشعبية وحركة نداء تونس إلى سالف عهدها خاصة خلال انضمامهما لجبهة الإنقاذ ومطالبتهما بإسقاط الحكومة التي تزعمتها النهضة سنة 2013، والكشف عمن يقف وراء اغتيال شكري بلعيد القيادي اليساري، ومحمد البراهمي النائب في البرلمان، وقال: إن مواقف حركة نداء تونس مؤثرة على مصداقية الخطاب السياسي، على حد تعبيره.
وبشأن موقف الجبهة من تقارب حركة النهضة وحركة نداء تونس، قال عزونة بأنه تحالف مريب يكشف عن ازدواجية في الخطاب السياسي لكليهما فحركة النهضة كانت قبل أيام تحذر من مخاطر تغول حركة نداء تونس وسيطرتها على مفاصل المؤسسات الدستورية (رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية)، أما حركة نداء تونس فقد كانت بدورها تنبه إلى خطر عودة الخطاب الديني المتشدد وعودة تونس إلى الوراء.
واعتبر أن تحالفهما باغت الكثير من مكونات الجبهة الشعبية وبقية الساحة السياسية خاصة بعد التقارب الحاصل بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية الماضية من «العائلة الديمقراطية».
وكانت قيادات الجبهة الشعبية قد وجهت تهمة التلاعب بالاتفاقات السياسية إلى حركة نداء تونس، وأكدت أن نوابها في البرلمان صوتوا لصالح محمد الناصر لرئاسة مجلس نواب الشعب ولكن نواب حركة نداء تونس لم يصوتوا لصالح مباركة عواينية (أرملة البراهمي) مرشحة الجبهة الشعبية لمنصب نائب أول لرئيس المجلس، وآل المنصب إلى عبد الفتاح مورو مرشح حركة النهضة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended