بايدن يصعّد اتهاماته لترمب بـ«العنصرية»

إرسال مزيد من القوات الفيدرالية إلى ولايات ديمقراطية وسط جدل حول دستورية القرار

ترمب يعلن إرسال عناصر من القوات الفيدرالية إلى المجتمعات الأميركية التي تعاني من جرائم عنيفة (أ.ف.ب)
ترمب يعلن إرسال عناصر من القوات الفيدرالية إلى المجتمعات الأميركية التي تعاني من جرائم عنيفة (أ.ف.ب)
TT

بايدن يصعّد اتهاماته لترمب بـ«العنصرية»

ترمب يعلن إرسال عناصر من القوات الفيدرالية إلى المجتمعات الأميركية التي تعاني من جرائم عنيفة (أ.ف.ب)
ترمب يعلن إرسال عناصر من القوات الفيدرالية إلى المجتمعات الأميركية التي تعاني من جرائم عنيفة (أ.ف.ب)

مع احتدام الموسم الانتخابي ازدادت الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري. وفي تصريح ناري، وصف نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأول رئيس عنصري منتخب في الولايات المتحدة. وشن بايدن هجوماً عنيفاً على ترمب واتهمه بنشر العنصرية في البلاد، فقال: «ما فعله الرئيس ترمب في نشره للعنصرية وتعامله مع الأشخاص بناء على لون بشرتهم وأصولهم هو أمر مقزز». وتابع بايدن انتقاداته بشغف ملحوظ مضيفاً: «لم يسبق لأي رئيس أن فعل هذا، أبداً. سواء أكان جمهورياً أم ديمقراطياً. لطالما كان لدينا عنصريون حاولوا الوصول إلى الرئاسة، لكنها المرة الأولى التي يفوز فيها عنصري بمنصب الرئيس».
واتهم بايدن، في حدث انتخابي افتراضي، ترمب باستغلال المشاعر العنصرية لبعض الأشخاص لحشد دعم الناخبين في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً مستمراً في شعبيته. وقد أثارت هذه التصريحات حفيظة الرئيس الأميركي الذي رد على اتهامات بايدن خلال مؤتمره الصحافي اليومي فقال: «لقد قمت بالكثير لمساعدة الأميركيين السود، أكثر من أي رئيس سابق باستثناء أبراهام لينكولن ربما... لم يجارني أي رئيس سابق في أفعالي هذه». كما ردت مستشارة حملة ترمب الرئاسية كاترينا بيرسون على اتهامات بايدن فقالت: «الرئيس ترمب يحب الجميع ويعمل جاهداً لمساعدة كل الأميركيين كما يدعمه ناخبون سود أكثر من أي رئيس جمهوري في التاريخ الحديث». وتابعت بيرسون: «جو بايدن لا يجب أن يحاضر في مواضيع العدالة العنصرية» وذلك في إشارة إلى البعض من تصريحات بايدن السابقة المثيرة للجدل تحديداً تلك التي وصف فيها الرئيس السابق باراك أوباما بالرئيس الأول من أصول أفريقية الذي يتمتع بحديث بلباقة وذكاء ووسامة، على حد وصفه. وقد سبق لبايدن وأن اعتذر على تصريحه هذا. وفيما يصعد بايدن من هجومه الكلامي على ترمب، صعد الرئيس الأميركي من تحديه للحكام الديمقراطيين في الولايات الأميركية، فأعلن عن إرسال قوات فيدرالية إلى مدينة شيكاغو في ولاية الينوي والبوكيرك في ولاية نيومكسيكو، وذلك ضمن ما بات يعرف بـ«عملية ليجند» التي أعلنت عنها وزارة العدل لمساعدة القوات المحلية في مواجهة أعمال العنف في الولايات. وقال ترمب خلال مؤتمره الصحافي اليومي في البيت الأبيض: «اليوم أنا أعلن عن إرسال عناصر من القوات الفيدرالية إلى المجتمعات الأميركية التي تعاني من جرائم عنيفة. لا يجب أن تعاني أي أم من فقدان ولدها بسبب رفض السياسيين فعل ما يلزم لتأمين مدينتهم... لم يتركوا لي أي خيار سوى التدخل». يتحدث ترمب هنا عن مقتل الطفل ليجند تاليفيرو ذي الأربعة أعوام في مدينة كنساس جراء أعمال العنف هناك، وقد أطلقت وزارة العدل على العملية اسم ليجند تيمناً باسمه.
هذا وقد حذر المسؤولون الديمقراطيون في الولايات المختلفة من تبعات إرسال قوات فيدرالية، خاصة بعد الممارسات المثيرة للجدل لهذه القوات في مدينة بورتلاند. وأكدت عمدة شيكاغو لوري لايتفوت أنها ستحرص على عدم تكرار سيناريو بورتلاند في شوارع مدينتها، فقالت: «مهما كانت الظروف لن أسمح لقوات دونالد ترمب بالمجيء إلى شيكاغو وترهيب سكانها». وتابعت لايتوفت: «نحن نرحب بالتعاون المشترك، لكننا لا نرحب بالديكتاتورية». مشيرة إلى أن الإدارة أكدت لها أن القوات الفيدرالية التي ستأتي إلى المدينة ستتعاون مع شرطة شيكاغو لمحاربة العنف، ولن تتصرف أحاديا كما فعلت في بورتلاند، وأضافت: «لن نسمح بالاعتقالات التعسفية لمواطنينا ولن نتسامح مع أي تصرفات من هذا النوع». وذلك في إشارة إلى ما حدث في بورتلاند حيث أظهرت شرائط فيديو عناصر من القوات الفيدرالية ببزات مرقطة من دون بطاقات تعريفية يعتقلون ناشطين على الطرقات ويقتادونهم نحو سيارات من دون نمر.
وكانت مجموعة مؤلفة من 15 عمدة من مختلف الولايات التي تحدث عنها ترمب أصدروا بياناً أعربوا فيه عن قلقهم الشديد من وجود قوات فيدرالية في مدنهم، واتهموا الرئيس بخرق القانون واتخاذ قرارات تهدف إلى استقطاب الناخبين في الموسم الانتخابي. وأثار عدد من المحللين والمشرعين تساؤلات حول مدى دستورية القرار الذي أصدره ترمب وحدود سلطات الحكومة الفيدرالية مقابل السلطات المحلية لحكام الولايات. يأتي هذا في وقت لا تزال فيه استطلاعات الرأي تشير إلى تقدم بايدن على الرئيس الأميركي. آخرها استطلاع لرويترز - إيبسوس أظهر تقدم بايدن بـ8 نقاط على ترمب، كما أظهر الاستطلاع دعماً كبيراً لبايدن من قبل الناخبين المترددين، ليتقدم على ترمب بـ22 نقطة في صفوفهم، إذ قال 61 في المائة منهم أنهم يميلون للتصويت لصالح بايدن مقابل 39 في المائة من الذين رجحوا الكفة لصالح ترمب. وبحسب الاستطلاع فقد قال 34 في المائة من الناخبين إنهم سيدعمون المرشح الذي يقدم خطة قوية لإنعاش الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يلمح إلى احتمال نشر قوات برية في إيران

الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

ترمب يلمح إلى احتمال نشر قوات برية في إيران

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، عن احتمال نشر قوات برية في إيران مستقبلاً لمراقبة مخزونات اليورانيوم المخصب في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

ترمب يستبعد انضمام الأكراد إلى الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يستبعد انضمام الأكراد إلى الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (دوفر)
شؤون إقليمية مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، خوفاً من انسحاب أميركي مبكر من الحرب.

كفاح زبون (رام الله)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دول أميركا اللاتينية، على استخدام القوة العسكرية ضد كارتيلات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب ⁠اليوم ​السبت ⁠إن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌دمرت ​42 سفينة ‌تابعة ‌للبحرية ‌الإيرانية خلال ⁠ثلاثة أيام.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.