جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية

ضرورة تلقي العناية الطبية عند ظهور أعراضها

جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية
TT

جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية

جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية

عرض باحثون من جامعة سينسيناتي بأوهايو في الولايات المتحدة دراستهم الطبية حول تأثيرات جائحة كوفيد - 19 على تلقي الرعاية الطبية للحالات الطارئة من السكتة الدماغية، وذلك ضمن عدد 20 يوليو (تموز) الحالي من مجلة «السكتة الدماغية» Stroke الصادرة عن رابطة القلب الأميركية.
وفي توضيحهم الغرض من إجراء هذه الدراسة، قال الباحثون إنه رغم أن البيانات الإقليمية تؤكد أن قدرات المستشفيات لرعاية السكتة الدماغية الحادة ظلت متاحة بالكامل خلال جهود التخفيف من جائحة كوفيد - 19. إلا أن ثمة أدلة على إحجام المرضى عن المبادرة إلى التماس تلقي العلاج للسكتة الدماغية في المستشفيات، ما يزيد من شدة التأثير المرضي والوفيات بسبب ذلك.
- تخوف المصابين
وبالأساس، تحدُث السكتة الدماغية عندما ينقطع، أو ينخفض، تدفق الدم إلى جزء أو أجزاء من الدماغ، ما يتسبب بمنع، أو نقص، تزويد أنسجة الدماغ بالأكسجين والعناصر المغذية الأخرى. ومع استمرار ذلك، تبدأ خلايا الدماغ لا محالة بالتلف والموت خلال دقائق. ولذا فإن السكتة الدماغية هي بالفعل «حالة طبية طارئة»، ولذا فإن تلقي العلاج الفوري آنذاك هو بالفعل أمر بالغ الأهمية، لأن العلاج المبكِر بإمكانه أن يُقلِل من احتمالات تلَف خلايا الدماغ ومن احتمالات حصول المضاعفات الأخرى للسكتة الدماغية.
وكان الباحثون من جامعة سينسيناتي قد راجعوا الاستشارات والمعالجات لحالات السكتة الدماغية الحادة في 30 من مرافق تقديم الرعاية الصحية بالولايات المتحدة قبل وما بعد تفشي جائحة كوفيد - 19 في ولايات أندينا وأوهايو وكنتاكي، وقارنوها بالفترة المماثلة في العام الماضي. وبالمقارنة، وجدوا في نتائجهم انخفاض استشارات السكتة الدماغية بنسبة حوالي 40 في المائة وانخفض تلقي المعالجات لإعادة ضخ الدم Reperfusion Treatments إلى أجزاء الدماغ المتضررة في حالات السكتة الدماغية بنسبة 30 في المائة، وخاصة تلقي أدوية إذابة وتحليل الجلطات الدموية Thrombolysis. وخلصوا إلى أن هذه النتيجة تتطلب مزيداً من الدراسة، كما أن من الضروري تثقيف العموم بضروري التخفيف من ظاهرة تجنب تلقي الرعاية الطارئة الأساسية في المستشفيات لحالات السكتة الدماغية بعذر تفشي جائحة كوفيد - 19.
وفي مقالة تحريرية لمجموعة أطباء من النرويج والولايات المتحدة وإسبانيا حول هذه الدراسة ودراستين أخريين من إسبانيا والصين حول نفس الموضوع تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) من مجلة «السكتة الدماغية»، قالوا: «تتم عالمياً ملاحظة انخفاض في دخول حالات السكتة الدماغية إلى المستشفيات. وتؤكد دراسة باحثين إسبان وصينيين بوضوح هذا الأمر».
- تساؤلات طبية
وتساءل الباحثون عن سبب ذلك بقولهم ما ملخصه: «ما الذي يفسر هذا الانخفاض الغريب في طلبات استشفاء مرضى السكتة الدماغية أثناء الوباء؟ هناك العديد من الأسباب المساهمة على الأرجح لهؤلاء المرضى المصابين بالسكتة الدماغية. وربما الخوف من الإصابة دفع المرضى المصابين بجلطات خفيفة إلى البقاء في المنزل، وربما ساهمت العزلة الاجتماعية عن كبار السن في تقليل احتمالية اكتشاف السكتة الدماغية لديهم من قبل أفراد الأسرة، وربما أعاقت الزيادة الهائلة في الطلبات على خدمات الطوارئ الطبية القدرة على الاستجابة لخدمة المرضى بالسكتة الدماغية، وربما تم تفسير أعراض السكتة الدماغية بشكل خاطئ أو لم يتم تشخيصها بشكل صحيح في بعض المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة، وربما من الممكن حصول انخفاض حقيقي في حالات السكتة الدماغية نفسها بسبب التغيرات البيئية أو السلوكية التي حدثت خلال فترة انخفاض مستويات التلوث وانخفاض الإجهاد البدني أو العاطفي في العمل على سبيل المثال، ما قلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية». وكانت كل من رابطة القلب الأميركية AHA ورابطة السكتة الدماغية الأميركية ASA قد عرضت ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «السكتة الدماغية»، تقريرهما بعنوان: «إرشادات الطوارئ المؤقتة لمراكز السكتة الدماغية الأميركية خلال جائحة مرض كوفيد - ١٩».
- أسباب السكتة
وبالمراجعة، يُوجد سببان رئيسيان للسكتة الدماغية، أي لانقطاع أو تدنٍ في تدفق الدم إلى أجزاء من الدماغ، وهما: إما نتيجة لانسداد شريان، وتُسمى سكتة دماغية إقفارية Ischemic Stroke (انسدادية)، وهو النوع الأعلى شيوعاً في حالات السكتة الدماغية. أو نتيجة تسرُب من أحد الأوعية الدموية أو انفجارها وتُسمى سكتة دماغية نزفية Hemorrhagic Stroke. وهناك نوع ثالث قد يُصاب به بعض الأشخاص نتيجة حصول انخفاض مُؤقت في تدفق الدم إلى أجزاء من الدماغ، وهو ما يُعرَف بالنوبة الإقفارية العابرة Transient Ischemic Attack التي من أهم سماتها أنها لا تتسبب بأعراض دائمة.
وتفيد المصادر الطبية أن «السكتة الدماغية الإقفارية» تحدث عندما تسدُ أو تُضيق، كتلة من الخثرة (جلطة) الدموية Blood Clot أحد الشرايين المؤدية إلى أحد أجزاء الدماغ. وأنه غالباً ما تتشكَل هذه الجلطة الدموية في داخل الشرايين التي تكون بالأصل قد تضرَرت بسبب نشوء حالة «تصلب الشرايين» Atherosclerosis فيها وتراكمت الدهون والكولسترول داخل جدرانها Plaques، وأدت إلى تضيق مجاري الدم من خلالها.
وثمة أحجام مختلفة لتلك الخثرة أو الجلطة الدموية، وبناء عليه يكون مقدار تأثيرها. بمعنى أنه كلما كان حجمها أكبر تسببت بالسدد في المجاري الشريانية الأكبر ونتج عنها تضرر أجزاء أكبر من الدماغ، وكلما صغر حجمها تسببت بالسدد في المجاري الشريانية الأصغر ونتج عنها تضرر أجزاء أقل من الدماغ. والمقصود بالشرايين المؤدية إلى أحد أجزاء الدماغ أنها تشمل: الشرايين في الرقبة والشرايين الأخرى داخل تجويف الجمجمة. أي المجرى الشرياني بدءًا من خروج الدم من القلب ووصوله إلى أنسجة الدماغ نفسه.
كما تفيد مصادر طب الأعصاب أن السكتة الدماغية النزفية Hemorrhagic Stroke تحصل في حالات ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، أو العلاج الزائد بمضادات التخثُر، أو نتيجة وجود انتفاخات تمدد في الأوعية الدموية في الدماغ، أو نتيجة إصابات الحوادث.
- الخثرة الدموية تحوّل الدم من سائل إلى كتلة
> ثمة عنصران رئيسيان في حصول السكتة الدماغية الإقفارية، هما: تكوين الخثرة الدموية داخل مجرى الشريان، وحصول سدد أو تضيق في المجرى الشرياني المؤدي إلى أجزاء الدماغ.
وبالعموم، تنشأ الخثرة الدموية نتيجة تحول الدم من الحالة السائلة إلى كتلة دموية غير سائلة. وتتشكل بشكل طبيعي وصحي عند حصول الجروح، وذلك بغية سد منفذ النزيف والتسريب الدموي. ويمتلك سائل الدم جميع العناصر اللازمة لتشكيل الخثرة الدموية في هذه الظروف، تحت تحفيز حصول الجرح والمواد التي تفرزها الأنسجة المجروحة آنذاك.
وبالمقابل، قد تتشكل تلك الخثرة، الدموية بشكل غير طبيعي وفي ظروف يجب أن لا تتكون فيها، وتحديداً داخل الأوعية الدموية بنوعيها الشرايين والأوردة. وحينئذ تنشأ حالات مرضية نتيجة السدد الناجم عن تلك الخثرة إما في مجرى الوريد أو الشريان في مناطق الجسم المختلفة.
ومن المظاهر المرضية لتلك الخثرات الدموية في الأوردة: حالات تجلط الأوردة العميقة في الساق أو الفخذ أو الرئة أو مناطق أخرى من الأوردة في الجسم. كما أن من مظاهر تكوين تلك الخثرات الدموية في الشرايين: نوبات الجلطة القلبية، والسكتة الدماغية، وجلطات الأمعاء، وجلطات الساق وغيرها. وفي بعض الحالات، قد تجد الخثرات الدموية المتكونة في الأوردة بالأطراف السفلية، طريقها في الوصول إلى الدماغ، وذلك عند وجود ثقب فيما بين الحجرات اليمنى والحجرات اليسرى في القلب، مثل وجود «الثقبة البيضوية الواضحة» PFO أو «الثقب بين الأذينين» ASD.
وبالأساس، تتكون الخثرة الدموية من مرحلتين، الأولى يحصل فيها تجمع للصفائح الدموية لإنتاج ما يُعرف بـ«سِدَادة صُفيحية» Platelet Plug، والثانية بناء شبكة متينة من بروتينات ليفية تتكون من تنشيط عوامل التخثر التي عادة ما تكون ذائبة في الدم بشكل خامل في الحالات الطبيعية.
وثمة أدوية تعيق من البداية تكوين الخثرة الدموية، منها ما يرتكز في عمله على منع تراكم وتجمع الصفائح الدموية على بعضها البعض، وهي التي تسمى «مضادات الصفائح» Antiplatelet، ومن أشهر أمثلتها عقار الأسبرين. وبعد حدوث النوبة الإقفارية العابرة أو سكتة دماغية طفيفة، قد يصف الطبيب تناول أسبرين مع أحد العقاقير المضادة للصفائح الدموية مثل كلوبيدوقرل (بلافيكس) لفترة من الوقت لتقليل خطر الإصابة بسكتة دماغية أخرى.
وهناك أدوية تعمل على منع تكوين الخثرة الدموية عبر إعاقة تنشيط عوامل التخثر في الدم، ومن أشهر أمثلتها عقار الوارفيرين Warfarinالذي يتناوله عبر الفم، وعقاقير مشتقات الهيبارين Heparinالتي تُحقن إما في الوريد أو تحت الجلد. ويعمل الهيبارين بسرعة ويمكن استخدامه لفترة قصيرة في المستشفى. بينما الوارفارين بطيء المفعول وقد يُستخدم على مدار فترة زمنية طويلة. ولإن الوارفارين دواء قوي يعمل على منع تخثر الدم، ولذلك يجب تناوله تماماً حسب الإرشادات، ومع مراقبة الأعراض الجانبية وإجراء اختبار الدم بانتظام لرصد تأثير الوارفارين على سيولة الدم INR.
وحالياً يتوافر العديد من الأدوية الحديثة المضادات للتخثر (غير الوارفارين) لمنع نشوء السكتات الدماغية للأشخاص الذين لديهم مخاطر عالية لاحتمالات حصولها. ومفعولها أقصر من الوارفارين، وعادة لا تتطلب إجراء اختبارات دم منتظمة أو متابعة من الطبيب ولديها خطورة منخفضة لحدوث مضاعفات النزيف.
وهناك فئة أخرى من الأدوية «المُذيبة للجلطات» Thrombolytic Therapy، ومنها أنواع متعددة يتم استخدمها في حالات مرضية عدة، ومنها السكتة الدماغية ونوبة الجلطة القلبية، وذلك وفق ضوابط طبية.
- أعراض السكتة الدماغية... الوقت أغلى من الذهب
> يلخص الأطباء من مايوكلينك أهمية المبادرة لطلب تلقي المعالجة الطبية في حالات السكتة الدماغية بقولهم: «إذا كانت لديك أنت أو أي شخص آخر سكتة دماغية، فأَوْلي اهتماماً خاصاً بالوقت الذي بدأتْ فيه الأعراض. إذ أن بعض خيارات العلاج تكون أكثر فاعلية عندما تُقدَم بعد فترة قصيرة من بدء السكتة الدماغية».
وتشمل مؤشرات وأعراض السكتة الدماغية ما يلي:
- مشكلة في التحدث وفهم ما يقوله الآخرون. قد تتعرَض للاضطراب أو تتحدَث بغير وضوح أو تواجِه صعوبة في فهم الكلام.
- قد يحدث شلل أو خَدَر بالوجه أو الذراع أو الساق. قد تُصاب بخَدَر مفاجئ، أو ضَعْف أو شلل بوجهك، أو ذراعك أو ساقك. غالباً ما يحدث ذلك في جانب واحد من الجسم. حاوِلْ رَفْع كلتا ذراعَيْك فوق رأسك في نفس الوقت. إذا بدأت إحدى ذراعَيْك بالسقوط، فربما تكون مصاباً بسكتة دماغية. أيضاً قد يهبط أحد جانبي الفم عند محاوَلة الابتسام.
- مشاكل في الإبصار في عين واحدة أو كلتا العينين. قد تشعر فجأة بتَغيُم الرؤية أو رؤية سوداء بإحدى العينين أو كلتيهما، أو ربما تشعر برؤية مزدوجة.
- الصُداع. قد تشير الإصابة بصداع مفاجئ وشديد، قد يكون مصحوباً بالقيء، أو الدوار أو تغيُر في الوعي، إلى أنك مصاب بسكتة دماغية.
- صعوبة في المشي. قد تتعثر أو تفقد اتِزانك. قد تعاني أيضاً من ترنُح أو دوخة مفاجئة.
ومن الضروري البحث عن رعاية طبية فورية إذا لاحظت أي مؤشرات أو أعراض لسكتة دماغية، حتى لو بدا أنها تأتي وتذهب أو تختفي تماماً.
وبالإمكان إجراء فحص منزلي بسيط، وهو ما يُمكن لأي شخص القيام به، ويشمل:
- الوجه. اطلب من الشخص أن يبتسم. هل يتدلى جانب واحد من الوجه؟
- الأذرع. اطلب من الشخص رفع كلتا ذراعيه. هل تنحدر ذراع واحدة نحو الأسفل؟ أم أنه غير قادر على رفع ذراع واحدة؟
- الكلام (النطق). اطلب من الشخص تَكرار عبارة بسيطة. هل طريقة كلامه مشوَشة أو غريبة؟
وإذا لاحظت أياً من هذه المؤشرات، لا تنتظر حتى ترى هل ستتوقف الأعراض أم لا. كل دقيقة لها أهميتها. كلما طال وقت عدم معالجة السكتة الدماغية، زادت احتمالية الإصابة بتلف الدماغ والعجز.
في حالة وجودكَ مع شخص تشُكُ في إصابته بسكتة دماغية، اطلب المساعدة الطبية، وفقط راقِبْه بعناية أثناء انتظار المساعدة الطارئة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.


لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.