جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية

ضرورة تلقي العناية الطبية عند ظهور أعراضها

جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية
TT

جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية

جائحة «كوفيد ـ 19» تقلل طلبات علاج السكتة الدماغية

عرض باحثون من جامعة سينسيناتي بأوهايو في الولايات المتحدة دراستهم الطبية حول تأثيرات جائحة كوفيد - 19 على تلقي الرعاية الطبية للحالات الطارئة من السكتة الدماغية، وذلك ضمن عدد 20 يوليو (تموز) الحالي من مجلة «السكتة الدماغية» Stroke الصادرة عن رابطة القلب الأميركية.
وفي توضيحهم الغرض من إجراء هذه الدراسة، قال الباحثون إنه رغم أن البيانات الإقليمية تؤكد أن قدرات المستشفيات لرعاية السكتة الدماغية الحادة ظلت متاحة بالكامل خلال جهود التخفيف من جائحة كوفيد - 19. إلا أن ثمة أدلة على إحجام المرضى عن المبادرة إلى التماس تلقي العلاج للسكتة الدماغية في المستشفيات، ما يزيد من شدة التأثير المرضي والوفيات بسبب ذلك.
- تخوف المصابين
وبالأساس، تحدُث السكتة الدماغية عندما ينقطع، أو ينخفض، تدفق الدم إلى جزء أو أجزاء من الدماغ، ما يتسبب بمنع، أو نقص، تزويد أنسجة الدماغ بالأكسجين والعناصر المغذية الأخرى. ومع استمرار ذلك، تبدأ خلايا الدماغ لا محالة بالتلف والموت خلال دقائق. ولذا فإن السكتة الدماغية هي بالفعل «حالة طبية طارئة»، ولذا فإن تلقي العلاج الفوري آنذاك هو بالفعل أمر بالغ الأهمية، لأن العلاج المبكِر بإمكانه أن يُقلِل من احتمالات تلَف خلايا الدماغ ومن احتمالات حصول المضاعفات الأخرى للسكتة الدماغية.
وكان الباحثون من جامعة سينسيناتي قد راجعوا الاستشارات والمعالجات لحالات السكتة الدماغية الحادة في 30 من مرافق تقديم الرعاية الصحية بالولايات المتحدة قبل وما بعد تفشي جائحة كوفيد - 19 في ولايات أندينا وأوهايو وكنتاكي، وقارنوها بالفترة المماثلة في العام الماضي. وبالمقارنة، وجدوا في نتائجهم انخفاض استشارات السكتة الدماغية بنسبة حوالي 40 في المائة وانخفض تلقي المعالجات لإعادة ضخ الدم Reperfusion Treatments إلى أجزاء الدماغ المتضررة في حالات السكتة الدماغية بنسبة 30 في المائة، وخاصة تلقي أدوية إذابة وتحليل الجلطات الدموية Thrombolysis. وخلصوا إلى أن هذه النتيجة تتطلب مزيداً من الدراسة، كما أن من الضروري تثقيف العموم بضروري التخفيف من ظاهرة تجنب تلقي الرعاية الطارئة الأساسية في المستشفيات لحالات السكتة الدماغية بعذر تفشي جائحة كوفيد - 19.
وفي مقالة تحريرية لمجموعة أطباء من النرويج والولايات المتحدة وإسبانيا حول هذه الدراسة ودراستين أخريين من إسبانيا والصين حول نفس الموضوع تم نشرها ضمن عدد يوليو (تموز) من مجلة «السكتة الدماغية»، قالوا: «تتم عالمياً ملاحظة انخفاض في دخول حالات السكتة الدماغية إلى المستشفيات. وتؤكد دراسة باحثين إسبان وصينيين بوضوح هذا الأمر».
- تساؤلات طبية
وتساءل الباحثون عن سبب ذلك بقولهم ما ملخصه: «ما الذي يفسر هذا الانخفاض الغريب في طلبات استشفاء مرضى السكتة الدماغية أثناء الوباء؟ هناك العديد من الأسباب المساهمة على الأرجح لهؤلاء المرضى المصابين بالسكتة الدماغية. وربما الخوف من الإصابة دفع المرضى المصابين بجلطات خفيفة إلى البقاء في المنزل، وربما ساهمت العزلة الاجتماعية عن كبار السن في تقليل احتمالية اكتشاف السكتة الدماغية لديهم من قبل أفراد الأسرة، وربما أعاقت الزيادة الهائلة في الطلبات على خدمات الطوارئ الطبية القدرة على الاستجابة لخدمة المرضى بالسكتة الدماغية، وربما تم تفسير أعراض السكتة الدماغية بشكل خاطئ أو لم يتم تشخيصها بشكل صحيح في بعض المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة، وربما من الممكن حصول انخفاض حقيقي في حالات السكتة الدماغية نفسها بسبب التغيرات البيئية أو السلوكية التي حدثت خلال فترة انخفاض مستويات التلوث وانخفاض الإجهاد البدني أو العاطفي في العمل على سبيل المثال، ما قلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية». وكانت كل من رابطة القلب الأميركية AHA ورابطة السكتة الدماغية الأميركية ASA قد عرضت ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «السكتة الدماغية»، تقريرهما بعنوان: «إرشادات الطوارئ المؤقتة لمراكز السكتة الدماغية الأميركية خلال جائحة مرض كوفيد - ١٩».
- أسباب السكتة
وبالمراجعة، يُوجد سببان رئيسيان للسكتة الدماغية، أي لانقطاع أو تدنٍ في تدفق الدم إلى أجزاء من الدماغ، وهما: إما نتيجة لانسداد شريان، وتُسمى سكتة دماغية إقفارية Ischemic Stroke (انسدادية)، وهو النوع الأعلى شيوعاً في حالات السكتة الدماغية. أو نتيجة تسرُب من أحد الأوعية الدموية أو انفجارها وتُسمى سكتة دماغية نزفية Hemorrhagic Stroke. وهناك نوع ثالث قد يُصاب به بعض الأشخاص نتيجة حصول انخفاض مُؤقت في تدفق الدم إلى أجزاء من الدماغ، وهو ما يُعرَف بالنوبة الإقفارية العابرة Transient Ischemic Attack التي من أهم سماتها أنها لا تتسبب بأعراض دائمة.
وتفيد المصادر الطبية أن «السكتة الدماغية الإقفارية» تحدث عندما تسدُ أو تُضيق، كتلة من الخثرة (جلطة) الدموية Blood Clot أحد الشرايين المؤدية إلى أحد أجزاء الدماغ. وأنه غالباً ما تتشكَل هذه الجلطة الدموية في داخل الشرايين التي تكون بالأصل قد تضرَرت بسبب نشوء حالة «تصلب الشرايين» Atherosclerosis فيها وتراكمت الدهون والكولسترول داخل جدرانها Plaques، وأدت إلى تضيق مجاري الدم من خلالها.
وثمة أحجام مختلفة لتلك الخثرة أو الجلطة الدموية، وبناء عليه يكون مقدار تأثيرها. بمعنى أنه كلما كان حجمها أكبر تسببت بالسدد في المجاري الشريانية الأكبر ونتج عنها تضرر أجزاء أكبر من الدماغ، وكلما صغر حجمها تسببت بالسدد في المجاري الشريانية الأصغر ونتج عنها تضرر أجزاء أقل من الدماغ. والمقصود بالشرايين المؤدية إلى أحد أجزاء الدماغ أنها تشمل: الشرايين في الرقبة والشرايين الأخرى داخل تجويف الجمجمة. أي المجرى الشرياني بدءًا من خروج الدم من القلب ووصوله إلى أنسجة الدماغ نفسه.
كما تفيد مصادر طب الأعصاب أن السكتة الدماغية النزفية Hemorrhagic Stroke تحصل في حالات ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، أو العلاج الزائد بمضادات التخثُر، أو نتيجة وجود انتفاخات تمدد في الأوعية الدموية في الدماغ، أو نتيجة إصابات الحوادث.
- الخثرة الدموية تحوّل الدم من سائل إلى كتلة
> ثمة عنصران رئيسيان في حصول السكتة الدماغية الإقفارية، هما: تكوين الخثرة الدموية داخل مجرى الشريان، وحصول سدد أو تضيق في المجرى الشرياني المؤدي إلى أجزاء الدماغ.
وبالعموم، تنشأ الخثرة الدموية نتيجة تحول الدم من الحالة السائلة إلى كتلة دموية غير سائلة. وتتشكل بشكل طبيعي وصحي عند حصول الجروح، وذلك بغية سد منفذ النزيف والتسريب الدموي. ويمتلك سائل الدم جميع العناصر اللازمة لتشكيل الخثرة الدموية في هذه الظروف، تحت تحفيز حصول الجرح والمواد التي تفرزها الأنسجة المجروحة آنذاك.
وبالمقابل، قد تتشكل تلك الخثرة، الدموية بشكل غير طبيعي وفي ظروف يجب أن لا تتكون فيها، وتحديداً داخل الأوعية الدموية بنوعيها الشرايين والأوردة. وحينئذ تنشأ حالات مرضية نتيجة السدد الناجم عن تلك الخثرة إما في مجرى الوريد أو الشريان في مناطق الجسم المختلفة.
ومن المظاهر المرضية لتلك الخثرات الدموية في الأوردة: حالات تجلط الأوردة العميقة في الساق أو الفخذ أو الرئة أو مناطق أخرى من الأوردة في الجسم. كما أن من مظاهر تكوين تلك الخثرات الدموية في الشرايين: نوبات الجلطة القلبية، والسكتة الدماغية، وجلطات الأمعاء، وجلطات الساق وغيرها. وفي بعض الحالات، قد تجد الخثرات الدموية المتكونة في الأوردة بالأطراف السفلية، طريقها في الوصول إلى الدماغ، وذلك عند وجود ثقب فيما بين الحجرات اليمنى والحجرات اليسرى في القلب، مثل وجود «الثقبة البيضوية الواضحة» PFO أو «الثقب بين الأذينين» ASD.
وبالأساس، تتكون الخثرة الدموية من مرحلتين، الأولى يحصل فيها تجمع للصفائح الدموية لإنتاج ما يُعرف بـ«سِدَادة صُفيحية» Platelet Plug، والثانية بناء شبكة متينة من بروتينات ليفية تتكون من تنشيط عوامل التخثر التي عادة ما تكون ذائبة في الدم بشكل خامل في الحالات الطبيعية.
وثمة أدوية تعيق من البداية تكوين الخثرة الدموية، منها ما يرتكز في عمله على منع تراكم وتجمع الصفائح الدموية على بعضها البعض، وهي التي تسمى «مضادات الصفائح» Antiplatelet، ومن أشهر أمثلتها عقار الأسبرين. وبعد حدوث النوبة الإقفارية العابرة أو سكتة دماغية طفيفة، قد يصف الطبيب تناول أسبرين مع أحد العقاقير المضادة للصفائح الدموية مثل كلوبيدوقرل (بلافيكس) لفترة من الوقت لتقليل خطر الإصابة بسكتة دماغية أخرى.
وهناك أدوية تعمل على منع تكوين الخثرة الدموية عبر إعاقة تنشيط عوامل التخثر في الدم، ومن أشهر أمثلتها عقار الوارفيرين Warfarinالذي يتناوله عبر الفم، وعقاقير مشتقات الهيبارين Heparinالتي تُحقن إما في الوريد أو تحت الجلد. ويعمل الهيبارين بسرعة ويمكن استخدامه لفترة قصيرة في المستشفى. بينما الوارفارين بطيء المفعول وقد يُستخدم على مدار فترة زمنية طويلة. ولإن الوارفارين دواء قوي يعمل على منع تخثر الدم، ولذلك يجب تناوله تماماً حسب الإرشادات، ومع مراقبة الأعراض الجانبية وإجراء اختبار الدم بانتظام لرصد تأثير الوارفارين على سيولة الدم INR.
وحالياً يتوافر العديد من الأدوية الحديثة المضادات للتخثر (غير الوارفارين) لمنع نشوء السكتات الدماغية للأشخاص الذين لديهم مخاطر عالية لاحتمالات حصولها. ومفعولها أقصر من الوارفارين، وعادة لا تتطلب إجراء اختبارات دم منتظمة أو متابعة من الطبيب ولديها خطورة منخفضة لحدوث مضاعفات النزيف.
وهناك فئة أخرى من الأدوية «المُذيبة للجلطات» Thrombolytic Therapy، ومنها أنواع متعددة يتم استخدمها في حالات مرضية عدة، ومنها السكتة الدماغية ونوبة الجلطة القلبية، وذلك وفق ضوابط طبية.
- أعراض السكتة الدماغية... الوقت أغلى من الذهب
> يلخص الأطباء من مايوكلينك أهمية المبادرة لطلب تلقي المعالجة الطبية في حالات السكتة الدماغية بقولهم: «إذا كانت لديك أنت أو أي شخص آخر سكتة دماغية، فأَوْلي اهتماماً خاصاً بالوقت الذي بدأتْ فيه الأعراض. إذ أن بعض خيارات العلاج تكون أكثر فاعلية عندما تُقدَم بعد فترة قصيرة من بدء السكتة الدماغية».
وتشمل مؤشرات وأعراض السكتة الدماغية ما يلي:
- مشكلة في التحدث وفهم ما يقوله الآخرون. قد تتعرَض للاضطراب أو تتحدَث بغير وضوح أو تواجِه صعوبة في فهم الكلام.
- قد يحدث شلل أو خَدَر بالوجه أو الذراع أو الساق. قد تُصاب بخَدَر مفاجئ، أو ضَعْف أو شلل بوجهك، أو ذراعك أو ساقك. غالباً ما يحدث ذلك في جانب واحد من الجسم. حاوِلْ رَفْع كلتا ذراعَيْك فوق رأسك في نفس الوقت. إذا بدأت إحدى ذراعَيْك بالسقوط، فربما تكون مصاباً بسكتة دماغية. أيضاً قد يهبط أحد جانبي الفم عند محاوَلة الابتسام.
- مشاكل في الإبصار في عين واحدة أو كلتا العينين. قد تشعر فجأة بتَغيُم الرؤية أو رؤية سوداء بإحدى العينين أو كلتيهما، أو ربما تشعر برؤية مزدوجة.
- الصُداع. قد تشير الإصابة بصداع مفاجئ وشديد، قد يكون مصحوباً بالقيء، أو الدوار أو تغيُر في الوعي، إلى أنك مصاب بسكتة دماغية.
- صعوبة في المشي. قد تتعثر أو تفقد اتِزانك. قد تعاني أيضاً من ترنُح أو دوخة مفاجئة.
ومن الضروري البحث عن رعاية طبية فورية إذا لاحظت أي مؤشرات أو أعراض لسكتة دماغية، حتى لو بدا أنها تأتي وتذهب أو تختفي تماماً.
وبالإمكان إجراء فحص منزلي بسيط، وهو ما يُمكن لأي شخص القيام به، ويشمل:
- الوجه. اطلب من الشخص أن يبتسم. هل يتدلى جانب واحد من الوجه؟
- الأذرع. اطلب من الشخص رفع كلتا ذراعيه. هل تنحدر ذراع واحدة نحو الأسفل؟ أم أنه غير قادر على رفع ذراع واحدة؟
- الكلام (النطق). اطلب من الشخص تَكرار عبارة بسيطة. هل طريقة كلامه مشوَشة أو غريبة؟
وإذا لاحظت أياً من هذه المؤشرات، لا تنتظر حتى ترى هل ستتوقف الأعراض أم لا. كل دقيقة لها أهميتها. كلما طال وقت عدم معالجة السكتة الدماغية، زادت احتمالية الإصابة بتلف الدماغ والعجز.
في حالة وجودكَ مع شخص تشُكُ في إصابته بسكتة دماغية، اطلب المساعدة الطبية، وفقط راقِبْه بعناية أثناء انتظار المساعدة الطارئة.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

هل يمكن أن تُصاب بنوبة قلبية في سن العشرين؟

رغم الاعتقاد الشائع بأن النوبات القلبية تصيب كبار السن فقط، تكشف الدراسات الطبية عن أن الشباب في العشرينات والثلاثينات ليسوا بمنأى عن هذا الخطر القاتل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.


ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)
يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

في هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي أبرز هذه التأثيرات، وهي:

ترطيب أفضل للجسم

يُعدّ شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم أساسياً للحفاظ على الصحة العامة والوقاية من الجفاف.

ويؤثر الترطيب بشكل مباشر على الوظائف العصبية والهضم وصحة الجلد ووظائف الكلى.

أما شرب الماء الساخن (خصوصاً خلال أشهر الشتاء الباردة) فيُساعد على تهدئة الأعصاب، مما يُشجع على شرب مزيد من الماء وتعويض السوائل المفقودة.

تقليل الشعور بالبرد والرعشة

يساعد شرب الماء الساخن على رفع درجة حرارة الجسم الداخلية مؤقتاً، مما قد يقلل من الرعشة الناتجة عن البرد.

كما أظهرت أبحاث أن تناوله في أثناء ممارسة الرياضة في الطقس البارد قد يحسِّن الأداء والشعور بالراحة، وقد يسهم في الوقاية من انخفاض حرارة الجسم بشكل خفيف.

تحسين الدورة الدموية

الحرارة تعمل على توسيع الأوعية الدموية وتعزيز تدفق الدم، وهو ما يفسر فوائد الحمامات الدافئة والساونا.

ويُعتقد أن شرب الماء الساخن قد يدعم الدورة الدموية بطريقة مشابهة، رغم الحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية.

تخفيف الآلام العضلية

قد يُساعد تناول مشروب دافئ على إرخاء العضلات وتخفيف الألم، عبر تحسين تدفق الدم والمغذيات والأكسجين إلى عضلات الجسم، والتقليل من مستويات حمض اللاكتيك الذي قد يُسبب ألم العضلات.

دعم فقدان الوزن

شرب الماء عنصر أساسي في عمليات الأيض. وتشير أبحاث حديثة إلى أن الماء الساخن قد يمنح دفعة إضافية لحرق السعرات الحرارية عبر رفع درجة حرارة الجسم وتنشيط عملية التمثيل الغذائي.

تحسين عملية الهضم

يساعد الماء الساخن على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي، مما يسهل حركة الطعام داخل الأمعاء.

كما أظهرت بعض الدراسات أن تناوله قبل الوجبات قد يدعم الهضم ويحافظ على توازن الجهاز الهضمي.

تخفيف الإمساك

قلة شرب السوائل من الأسباب الشائعة للإمساك. ويُعتقد أن الماء الساخن يساعد على تنشيط حركة الأمعاء ودعم انتظام التبرز، خصوصاً عند تناوله بدرجة حرارة قريبة من حرارة الجسم.

تخفيف احتقان الأنف

يساعد بخار المشروبات الساخنة، بما فيها الماء، على تسييل المخاط وفتح الجيوب الأنفية، مما يخفف من أعراض البرد والإنفلونزا والاحتقان، وقد يدعم الجهاز المناعي في مقاومة العدوى.

دعم الجهاز العصبي والمزاج

الترطيب الجيد ضروري لوظائف الدماغ وتنظيم الحالة المزاجية.

وتشير دراسات إلى أن شرب الماء بانتظام يدعم التركيز ويقلل القلق، فيما قد يسهم شرب السوائل الساخنة في الطقس البارد في خفض التوتر وتحسين النوم.

المساعدة على التخلص من السموم

يدعم شرب الماء بشكل عام صحة الكلى ويساعد على التخلص من الفضلات عبر البول والعرق. ويرى بعض المختصين أن الماء الساخن قد يعزز هذه العملية عبر رفع حرارة الجسم وتحفيز التعرق.

تخفيف أعراض تعذر الارتخاء المريئي

الأشخاص المصابون بتعذر الارتخاء المريئي، وهو اضطراب نادر يسبب صعوبة البلع، قد يستفيدون من شرب الماء الدافئ، إذ يقلل من تشنج العضلات مقارنةً بالمشروبات الباردة.