{مجموعة العشرين}: الرقمنة شريان الاقتصاد العالمي بعد زوال الجائحة

الاجتماع الوزاري برئاسة السعودية ينتهي إلى 6 محاور استراتيجية لمرحلة ما بعد «كورونا»

وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)
وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)
TT

{مجموعة العشرين}: الرقمنة شريان الاقتصاد العالمي بعد زوال الجائحة

وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)
وزراء الاقتصاد الرقمي بمجموعة العشرين يتفقون على 6 محاور وتأسيس منهج عالمي للرقمنة (الشرق الأوسط)

أكدت رئاسة السعودية لمجموعة العشرين أمس أن العمل جار حاليا لتأسيس نهج عالمي متكامل للاقتصاد الرقمي مع تزايد الإدراك بأهمية الرقمنة والتحول التقني في خضم أزمة تفشي فيروس «كورونا» المستجد، حيث أوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله السواحة أمس أن العالم بات «غير قادر على تحمل أي أزمة رقمية من الآن فصاعدا».
وأورد السواحة في أعقاب اجتماع استمر يومين لوزراء الاقتصاد الرقمي في مجموعة العشرين أن الظروف الاقتصادية التي عاشها العالم خلال الفترة الماضية والتي استمرت بضعة أشهر نتيجة أزمة جائحة «كوفيد - 19» تسببت في خسائر اقتصادية ضخمة تقدر في أدناها بقيمة 6 تريليونات دولار، ما يفتح الآفاق الدولية بمزيد من أهمية الرقمنة في الاقتصاد لتجاوز أي أزمة محتملة قادرة على توليد هدر مالي في العالم.
وأوضح وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي في مؤتمر صحافي عقد أمس بعد انتهاء الاجتماع الوزاري أن الرقمنة باتت عاملا حيويا لضمان استمرار الأعمال وتدفق المصالح في وجه كل الظروف، مستشهدا في هذا الصدد بالاستثمارات السعودية في قطاع الاتصالات، حيث ساعدها في مواجهة تداعيات الجائحة.
وبحسب السواحة، الاتصالات الرقمية شريان الاقتصاد العالمي الآن وبعد زوال وباء «كورونا»، ما يجعل مجموعة العشرين في السعودية تعمل على تأسيس نهج للاقتصاد الرقمي يتمركز على الإنسان ويعتمد على البيانات، من خلال مناقشة القضايا واتخاذ الإجراءات لتقديم أفضل الاستخدامات لأدوات الاقتصاد الرقمي. إلى تفاصيل أكثر في نتائج الاجتماع الوزاري المتضمنة ستة محاور رئيسية:

المبادرون ضرورة
وجاء بين أبرز تصريحات السواحة إلى أن وزراء العشرين ركزوا على ملف المبادرة باعتبارها ذات أهمية في هذه المرحلة من تبني الاقتصاد الرقمي، مشيرا إلى أن تجربة السعودية نالت الكثير من الإشادة حيث شكل تشجيع المبادرات في المملكة حيزا مهما في رحلة معالجة الظروف المتداعية من «كورونا» ورحلة التعافي الحالية للاقتصاد.
وبين السواحة أن مشاركة القطاع الخاص وحيويته والمشروعات الصغيرة والمتوسطة كانت مساهمة ومساعدة في خلق بيئة متطورة في الرقمنة ظهر أثرها جليا الفترة الماضية، مشددا على أن السعودية ومنذ سنوات قليلة تعزز المبادرة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وتشجيع الابتكار والتطوير والاستثمار فيه.
وقال السواحة: «يوجد لدى السعودية حاليا تغطية لقرابة 90 في المائة من مساحة البلاد بتقنيات الجيل الرابع والخامس، ما جعل المملكة بين أسرع الدول العالم في تبني تقنيات الجيل الخامس».

شريان الاقتصاد
وفي وقت شدد فيه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي على التقدم الكبير المحرز في جميع الملفات التي تم مناقشتها من أهمها تبني مجموعة العمل الدولية لفكرة ومفاهيم الاقتصاد الرقمي لأول مرة، أوضح أن الوزراء المجتمعين أقروا بأهمية الاقتصاد الرقمي كمكون رئيس وشريان حيوي للاقتصاد العالمي للفترة المقبلة. وأضاف السواحة أن الاجتماع أشاد بتجربة السعودية رئيسة المجموعة، حيث ساهمت عمليات الرقمنة في مساعدة الاقتصاد الوطني السعودي وشكلت له عمودا فقريا لمواجهة تداعيات جائحة «كورونا».

تحديات قائمة
وانطلق الاجتماع بعرض جملة التحدّيات التي تواجه الرقمنة عالميا منها كيفية سدّ الفجوات الرقمية، وصنع سياسات فعّالة قوامها الابتكار والمرونة والقدرة على التكيّف، مع الحرص على أن تكون مناسبة للحقبة الرقمية المتسقة مع الممارسات المناهضة للمنافسة وتحفظ الخصوصية.
ويرى الوزراء وجوب أن تسهم الاستراتيجيات المنتظرة في تقدّم الأمن، ومدّ جسور الثقة، والحدّ من عدم المساواة، بالإضافة إلى أهمية دعم فرص العمل وزيادة قدرة المنشآت المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة على الدخول إلى السوق.

دور الشبكات
وشدد الوزراء خلال الاجتماع الذي خرج بستة محاور رئيسية، على الدور الحيوي للاتصال الشبكي والتقنيات الرقمية في تعزيز قنوات التعاون للاستجابة إلى جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) وتعزيز قدرة الوقاية من الأزمات المستقبلية والحدّ من وطأتها.
وأشار بيان لنتائج أعمال الاجتماع أن خيارات السياسة المتاحة لدعم رقمنة نماذج الأعمال خلال أزمة فيروس «كورونا» المستجد، التي وضعتها رئاسة السعودية، من شأنها تدعيم استمرارية العمل وقدرته على الصمود بما يتماشى مع الظروف الوطنية.

الذكاء الصناعي
وأكد الوزراء المجتمعون أمس على تعزيز نهج تطوير نظم الذكاء الاصطناعي لإمكانية توليد مزايا اقتصادية واجتماعية وصحية، كما أنها تعزز الابتكار، وتدفع باتجاه نمو اقتصادي شامل، وتحدّ من عدم المساواة، وتسرّع وتيرة إحراز التقدّم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وبحسب البيان «يمكن لهذه النظم كذلك أن تترك أثراً محتملاً على مستقبل مزاولة الأعمال، وتشغيل النظم الأساسية، والشمولية الرقمية، والأمن، والثقة، والمسائل الأخلاقية، وحقوق الإنسان».

التدفق الحر
ويعزز وزراء الاقتصاد الرقمي توجه قادة مجموعة العشرين العام 2019 في أوساكا بأهمية التدفق الحر للبيانات مع الثقة وتدفق البيانات عبر الحدود وبالدور الحاسم الذي يضطلع به الاستخدام الفعال للبيانات في إطار الرقمنة، كعوامل ممكّنة للنمو الاقتصادي، والتنمية، والرفاه الاجتماعي.
ووفق البيان، سيفرز التدفق عبر الحدود للبيانات والمعلومات والأفكار والمعارف، نسبة أعلى من الإنتاجية والابتكار كما يحسّن مستوى التنمية المستدامة، مشددا في الوقت ذاته على التحدّيات المصاحبة كالخصوصية ما يفرض مزيدا من المعالجات لهذه التحديات الفترة المقبلة.

المدن الذكية
وقال البيان: «نشجّع مزيداً من التعاون مع أصحاب المصلحة لتطوير ونشر التقنيات والحلول الرقمية التي تهدف إلى التوصّل لمدن ومجتمعات ذكية تركّز على الإنسان وتتسم بالسلامة البيئية والاستدامة واحترام الحقوق والشمولية»، مضيفا أن ذلك من شأنه تعزيز التنافسية والارتقاء برفاه المجتمعات المحلية وسلامتها وقدرتها على الصمود. ويجب، وفق الوزراء، أن تتمحور هذه الحلول الرقمية حول الاتصال الشبكي وتقديم الخدمات بطرق أكثر فاعلية، مع صون حقوق الإنسان في الوقت ذاته.

قياس الرقمنة
وأشار بيان نتائج أعمال الاجتماع الوزاري أمس إلى أهمية استكمال مسوّدة مجموعة العشرين لأدوات قياس الاقتصاد الرقمي الصادرة في العام 2018 تحت رئاسة الأرجنتين، حيث دعم الوزراء بذل المزيد من الجهود للتقدّم بقياس الاقتصاد الرقمي، إذ يرون أنه سيساعد التعاون المعزز في التقدّم على صعيد الاتساق ما بين النُهُج المختلفة كما يزيد من فاعلية صنع سياسات مبنية على الأدلة لغرض المساهمة في اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع.

الأمن الرقمي
ووفق مخرجات الاجتماع الوزاري، يعتبر تعزيز الأمن في الاقتصاد الرقمي مسألة متزايدة الأهمية، لا سيّما في ظل توسّع نطاق الرقمنة وانتشار التقنيات المتقدّمة. وقال الوزراء: «نلتزم في العام 2020 بالعمل مع أصحاب المصلحة كافة لغرض التقدّم بالأمن في الاقتصاد الرقمي بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة». وأضاف الوزراء أنه من خلال العمل الجماعي يمكن الحدّ من وطأة المخاطر الأمنية على صعيد الاقتصاد الرقمي وتقليص المخاطر النُظمية، مما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي القوي والمستدام والشامل.

الطريق إلى الأمام
وزاد الوزراء في آخر محاور نتائج أعمالهم أمس بإيراد التالي «مدركون أن الاقتصاد الرقمي سيستمر بترك تأثيرات واسعة النطاق تمثّل العامل المحرّك للنمو الاقتصادي الشامل، والتنمية، وتساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة... وتشكّل هذه التأثيرات أيضاً وسيلة للوقاية من الأزمات ومعالجتها في حال وقوعها، كما تساعد الأعمال والقطاعات في التعافي من تداعيات جائحة فيروس (كورونا) المستجد».
ودعا الوزراء أخيرا إلى استمرار النقاش لتحويل فريق عمل الاقتصاد الرقمي إلى مجموعة عمل الاقتصاد الرقمي مع الأثر الموسّع للاقتصاد الرقمي في التغلّب على التحدّيات التنموية بما في ذلك التحدّيات على مستوى النمو، والعمالة، والتوظيف، والتحدّيات الاجتماعية والصحية والثقافية.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة إلى مستويات مقلقة.

وصعدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«مارفيل» و«سيريبراس» و«إنتل»، بنحو 2 في المائة لكل منها، لتتصدر المكاسب في تعاملات ما قبل افتتاح السوق. كما سجلت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة «تسلا» و«إنفيديا» و«سبيس إكس» ارتفاعات طفيفة، وفق «رويترز».

وقفز سهم شركة «أكامي تكنولوجيز» 21 في المائة، بعدما وقعت شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات اتفاقية خدمات سحابية بقيمة 11.6 مليار دولار مع مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك».

وجاء التفاؤل الذي ساد قطاع الذكاء الاصطناعي هذا الأسبوع مدفوعاً بتزايد الإقبال بين المستهلكين الشباب على تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميوز» التابع لشركة «ميتا»، وعلى جهاز مدمج مع وكيل الذكاء الاصطناعي «تشارم».

وتتجه أسهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب أسبوعية للسهم منذ أواخر يناير (كانون الثاني) 2023، ليصبح على بُعد أقل من 1 في المائة من بلوغ قيمة سوقية قدرها تريليونا دولار. واستقر سهم «ميتا» دون تغيير يذكر في تعاملات ما قبل السوق.

وبحلول الساعة 05:15 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 162 نقطة، أو 0.31 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 23.75 نقطة، أو 0.31 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 188 نقطة، أو 0.61 في المائة.

وقاد قطاعا خدمات الاتصالات، الذي يضم «ميتا»، والتكنولوجيا المكاسب الأسبوعية بين قطاعات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما يتجه المؤشر القياسي ومؤشر «ناسداك»، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية.

ومع ذلك، ظلت المكاسب محدودة مع حومان أسعار خام برنت حول مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، وارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.1 في المائة، وسط تنامي المخاوف بشأن التضخم الناجم عن الصراعات الممتدة في إيران وأوكرانيا، فضلاً عن الارتفاع الكبير في مستويات الدين الحكومي.

وبعث تقرير بصيصاً من الأمل، إذ أشار إلى استمرار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في بحث مسار تدريجي للخروج من حالة الحرب، يتضمن إعادة طهران فتح مضيق هرمز ورفع واشنطن حصارها الاقتصادي.

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرون احتمالاً بنسبة 71 في المائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول)، ارتفاعاً من نحو 50 في المائة في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ومن المرجح أن يؤكد صناع السياسات، ومن بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي جيفري شميد، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، موقفهم المتشدد بشأن السياسة النقدية خلال تصريحاتهم المقررة في وقت لاحق اليوم.

ومن المقرر أيضاً صدور بيانات السلع المعمرة لشهر أغسطس (آب) في الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وارتفع سهم شركة «بيبول» بنسبة 9.4 في المائة، عقب تقرير أفاد بأن شركة «إم جي إم ريزورتس إنترناشيونال» تجري محادثات بشأن عرض للاستحواذ على شركة الخدمات عبر الإنترنت.


الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

صعود عوائد اليابان يؤجل عودة الأموال من الخارج

شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض مستوى العائد على السندات العشرية اليابانية في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

بدأت الأموال اليابانية رحلة العودة من الأسواق الخارجية، لكن موجة إعادة توطين واسعة للأصول لا تزال مؤجلة، إذ ينتظر كبار المستثمرين اتضاح المستوى الذي ستبلغ عنده عوائد السندات الحكومية ذروتها، والمدى الذي سيذهب إليه بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة.

ويبدو أن البنك المركزي نجح، مؤقتاً، في كبح موجة جديدة من المضاربات ضد الين، بعد رفع الفائدة الأسبوع الماضي، وتأكيد التزامه بمواجهة التضخم، إلى جانب تقارير عن إجراء السلطات عمليات تحقق من أسعار الصرف، وهي خطوة تُعد عادة مؤشراً إلى احتمال التدخل في سوق العملات.

لكن المؤسسات الاستثمارية الكبرى لا تزال مترددة في ضخ أموال كبيرة في السندات المحلية بينما تستمر العوائد في الارتفاع. كما زاد الغموض بعد تصويت عضوين في بنك اليابان لصالح موقف أكثر ميلاً للتيسير خلال الاجتماع الأخير، بالتزامن مع استمرار عمليات بيع السندات هذا الأسبوع.

وقال شوكي أوموري، استراتيجي الدخل الثابت في «دويتشه بنك» بطوكيو، إن تجارة العائد التي تنفذها الأموال السريعة «جرى تفكيكها بالفعل»، لكن تحرك «الأموال البطيئة» لم يبدأ بعد، في إشارة إلى صناديق التقاعد والأسر اليابانية التي تحتفظ بأصول خارجية من دون تحوط للعملة.

وتم تداول الين قرب 159 مقابل الدولار، الجمعة، بعدما فقد معظم مكاسبه الحادة التي سجلها في مطلع سبتمبر (أيلول). ومع ذلك، لا تتجاوز خسائره منذ بداية العام نحو 1 في المائة، بعدما سجل في يوليو (تموز) أدنى مستوى في نحو أربعة عقود عند أقل بقليل من 164 يناً للدولار.

وتشير بيانات مراكز المضاربين إلى تراجع الرهانات على انخفاض العملة بصورة كبيرة، إذ تحولت المراكز من صافي بيع قوي إلى أكبر صافي شراء منذ يوليو 2025، بقيمة 9.7 مليار دولار خلال أول أسبوعين من سبتمبر.

غير أن اتساع موجة رفع أسعار الفائدة عالمياً لمواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط يعني أن فروق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى قد لا تضيق سريعاً، ما يحد من قدرة الين على تحقيق ارتفاع مستدام.

وفي سوق السندات، تغيرت الحسابات جذرياً. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو نقطتين مئويتين خلال أقل من عامين، ليتجاوز 3 في المائة ويسجل أعلى مستوى في 30 عاماً. ووفق «دويتشه بنك»، أصبح الاستثمار في سندات الخزانة الأميركية بعد التحوط من مخاطر العملة يقدم للمستثمر الياباني عائداً أقل من السندات المحلية.

وبدأت هذه المعادلة بالفعل في جذب الأموال. فقد اشترى المستثمرون سندات سيادية يابانية بقيمة 4.8 تريليون ين الشهر الماضي، وهي أكبر مشتريات صافية في ثلاثة أشهر، وفق تحليل «باركليز»، مع مشاركة البنوك وشركات التأمين في الشراء.

وتقدر «إتش إس بي سي» أن البنوك اليابانية باعت نحو 70 مليار دولار من السندات الأجنبية هذا العام، بعدما اشترت ما قيمته 35 مليار دولار في العام الماضي، وهو تحول يمكن أن تمتد آثاره إلى أسواق الدين في أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة.

لكن شركات التأمين على الحياة، التي تدير أصولاً تبلغ 438.6 تريليون ين، نحو 2.78 تريليون دولار، تتحرك بوتيرة أكثر بطئاً. وقال آرون هيرد، مدير المحافظ لدى «ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز»، إن إعادة الأموال اليابانية لا تزال في مرحلة مبكرة، متوقعاً أن تكتسب زخماً أكبر خلال 2027، بعد أن يقتنع المستثمرون بأن عوائد السندات اليابانية بلغت ذروتها.

وقد يشكل صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، الذي يدير نحو 1.8 تريليون دولار، عاملاً حاسماً. فقد شجع وزير المالية الصندوق على زيادة مخصصاته للأسواق المحلية، ويرى محللون أن أي تغيير رسمي في توزيعه للأصول قد يدفع مؤسسات يابانية أخرى إلى التحرك في الاتجاه نفسه.

وفي المقابل، يظل ارتفاع العوائد الأميركية وتوقعات المزيد من التشديد من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقبة أمام بنك اليابان والين. ويرى محللون أن التحول الحقيقي قد يبدأ عندما تقتنع شركات التأمين والمؤسسات طويلة الأجل بأن دورة رفع الفائدة اليابانية تقترب من نهايتها، فتسرع إعادة الأموال إلى الداخل.

وحتى ذلك الحين، تبدو اليابان أمام مرحلة انتقالية؛ حيث إن جاذبية السندات المحلية ترتفع، والمضاربات ضد الين تتراجع، لكن المستثمرين الكبار لا يريدون شراء السندات بينما أسعارها لا تزال تهبط وعوائدها تصعد. وعندما تستقر العوائد، قد تتحول إعادة توطين رؤوس الأموال اليابانية إلى قوة مؤثرة ليس فقط في الين، بل في أسواق السندات العالمية أيضاً.