«الناشرون الصامتون» لـ«كورونا»... لغز غامض يحيّر العلماء

لا تظهر عليهم أي أعراض وينقلون المرض للآخرين

الأميركية جيسي كورنويل التي أُصيبت بـ«كورونا» دون أي أعراض وربما نشرت المرض لآخرين (أ.ب)
الأميركية جيسي كورنويل التي أُصيبت بـ«كورونا» دون أي أعراض وربما نشرت المرض لآخرين (أ.ب)
TT

«الناشرون الصامتون» لـ«كورونا»... لغز غامض يحيّر العلماء

الأميركية جيسي كورنويل التي أُصيبت بـ«كورونا» دون أي أعراض وربما نشرت المرض لآخرين (أ.ب)
الأميركية جيسي كورنويل التي أُصيبت بـ«كورونا» دون أي أعراض وربما نشرت المرض لآخرين (أ.ب)

تعد سرعة انتشار فيروس «كورونا» المستجد أحد أكثر الأشياء الغامضة عنه منذ بداية ظهوره وحتى انتشاره إلى جميع أنحاء العالم. ويحتار العلماء في أن السبب وراء الانتشار السريع للفيروس هم أشخاص أصحاء، أو ما يعرفون بـ«الناشرين الصامتين» للفيروس.
ومع عودة العمل في عدد من البلدان إثر الإغلاق الذي فرضته قيود «كورونا»، واستعدادات موسم العودة للدراسة، وفتح مراكز التسوق والمطاعم، يشير علماء إلى حقيقة مُرة أنه: «إذا كان بإمكان الأصحاء نشر فيروس (كورونا)، فقد يكون من المستحيل السيطرة عليه».
وكشف باحثون عن الاحتمال المخيف للانتشار المخيف للفيروس من أشخاص لا تظهر عليهم أي أعراض، لكنهم يلعبون دوراً فعالاً في إصابة آخرين بالعدوى بل وتضخم عدد المصابين بـ«كوفيد - 19». ولا يزال هذا الأمر دون إجابات واضحة بل وعلى رأس الأجندة العلمية.
ويمكن للفيروس الولوج إلى خلية بشرية ومن ثم الانتشار على نطاق واسع في يوم واحد، بل ويرتفع مستوى انتشار الفيروس قبل الأعراض الأولى مثل السعال، وما يدهش العلماء حتى الآن أن ما يقدر بـ4 من كل 10 أشخاص مصابين لا يعانون من أي أعراض.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور إريك توبول، رئيس معهد «سكريبس» للأبحاث: «يمكن أن يكون الفيروس قاتلاً، ومن ثم لا يدري 40% من الأشخاص أنهم حاملون له. يجب أن نخرج من وضع الإنكار ومواجهة الحقيقة»، وذلك وفقاً لتقرير لوكالة «أسوشييتد برس». ويقول رين هوبين، متعقب الأمراض في مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي: «لمنع الفيروس من العودة فعلياً، سيتعين علينا التعامل مع هذه المشكلة».
ومع وصول الوفيات إلى أكثر من 580 ألف وفاة حول العالم، واضطرار المدن إلى رفع القيود، لا يزال العلماء يتخوفون من فيروس «كورونا»، ويبحثون عما يحدث إذا لم يتم اكتشاف «الناشرين الصامتين» إلا بعد فوات الأوان.
ويمكن للمسافرين الذين لا يعانون من السعال أن يمروا بشكل طبيعي عبر المطارات، ولن يتم توقيف العمال الذين لا يعانون من الحمى عن طريق اختبارات درجة الحرارة، وسيحضر الأشخاص الذين لا يشعرون بالتعب والألم اجتماعات العمل، لكن كل هؤلاء هم محتمل أن يحملوا الفيروس وينقلوه لآخرين، ومن ثم يحدث تفشٍّ آخر للوباء.

* العلامات الأولى
في وقت مبكر من شهر يناير (كانون الثاني)، كانت هناك علامات على أن الناس يمكن أن يصابوا بالفيروس دون ظهور أعراض. فهناك صبي صيني يبلغ من العمر 10 سنوات سافر إلى ووهان ولم تظهر عليه أي أعراض، لكن تحليله كان إيجابياً مع ستة آخرين في عائلته مصابين بالسعال والحمى. الأمر الأكثر إثارة للقلق هو تقرير صدر عن ألمانيا، حيث قامت سيدة أعمال بالسفر من الصين بنشر الفيروس إلى زملائها في ميونيخ، على الرغم من أنها بدت بصحة جيدة.
ومع ذلك، ظل العديد من العلماء غير مقتنعين. وتساءل البعض عما إذا كانت سيدة الأعمال الصينية لا تعاني بالفعل من الأعراض. واقترحوا أنه ربما يكون لديها أعراض خفيفة نَسبتها إلى اضطراب الرحلات الجوية الطويلة لا إلى الفيروس.
ولم يكن مفهوماً بعد كيف يقوم أشخاص بنشر المرض عن غير قصد، ليس فقط في وباء «كورونا»، لكن من وباء شلل الأطفال إلى انتشار فيروس نقص المناعة البشرية بعد عقود، ففي مطلع القرن العشرين، تُركت طاهية في نيويورك تُدعى ماري مالون في الحجر الصحي في جزيرة بسبب نقلها للتيفويد إلى عدد كبير من المرضى، على الرغم من أنها كانت تبدو بصحة جيدة، وظلت قصة «ماري المصابة بالتيفويد» رمزاً لعقود على «الناشرين الصامتين» للأمراض.

ومع ظهور «كوفيد - 19» اعتقد مسؤولو الصحة أنه سيكون مثل الفيروسات التاجية الأخرى وأن الناس تظهر إصابتها بالأعراض مثل السعال والحمى.
وفي المطارات الأميركية في جميع أنحاء البلد، سُمح للمسافرين العائدين من النقاط الساخنة المصابة بالفيروس بما في ذلك الصين الذين لم يكن لديهم أعراض، بالسير في طريقهم.
ويقول الدكتور جيف دوشين من مقاطعة كينغ بواشنطن، حيث اندلعت أول بؤرة رئيسية من حالات فيروس «كورونا» في دار رعاية للمسنين: «كنا نُطمئن أنفسنا والناس بأن الاتصال بشخص لا يظهر عليه أي أعراض لا يعد خطراً».
وتقول لورين أنسيل مايرز، الباحثة في الأمراض في جامعة تكساس في أوستن الأميركية: «كنا نعتقد أن هذا الشيء (كوفيد - 19) سيبدو مثل السارس: فترة حضانة طويلة وعدم انتقال المرض خلال فترة الحضانة».
ووراء الكواليس، كان العلماء مثل مايرز يشاركون نتائجهم المقلقة مع مسؤولي الصحة، إذ تقوم مايرز بتجميع فريق من الطلاب الذين قاموا بجولة على مواقع الويب الخاصة بأقسام الصحة الصينية بحثاً عن تواريخ ظهور الأعراض في الحالات التي كانت فيها معلومات كافية لمعرفة «من أصاب من».

ووجد الفريق أنه بين 21 يناير و8 فبراير (شباط)، هناك العديد من الحالات التي لم تظهر فيها أعراض المرض على أشخاص يرجح أنهم «أحضروا» الفيروس إلى منازلهم وإصابة أفراد أسرهم، ولم يعرفوا إلا بعد اكتشاف أول إصابة في أسرهم، فعلى سبيل المثال، أُصيبت امرأة في مدينة صينية بالفيروس مع حالات قليلة بعد عودة زوجها من رحلة من مدينة بها تفشٍّ كبير، لكنّ الزوج لم يمرض ولم تظهر عليه أي أعراض. وتذكر مايرز: «عندما نظرنا إلى البيانات، قلنا إن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً. لقد كان ذلك صادماً».
وعثر الفريق البحثي على أكثر من 50 حالة من هذا القبيل من «الناشرين الصامتين»، وشاركت مايرز التحليل على الفور مع «المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها»، في 20 فبراير في تمام الساعة 1:18 صباحاً، وفقاً لسجلاتها. وردّت الوكالة بعد ساعات قليلة بأسئلة، وتبادلت مايرز ومركز السيطرة على الأمراض رسائل بريد إلكترونية واسعة النطاق، ومراجعة ما يمكن أن يكون وراء الأرقام. وما إذا كان الفيروس ينتشر بهذه السرعة حقاً وقبل أن يشعر الناس بالمرض.

* الانتشار في تجمعات مختلفة
وتحدثت «أسوشييتد برس» إلى ريبيكا فرازر، التي أُصيبت بالفيروس بينما كانت على متن رحلة السفينة «دايموند برنسيس»، والتي كانت في اليابان في أواخر فبراير الماضي، وشعرت السيدة بالإحباط لأنها رغم الإصابة لم تظهر عليها أي أعراض. ووصفت السيدة فترة إصابتها: «أنا كنت بصحة جيدة باستثناء وجود هذا الفيروس في جسدي».

ومن دون اختبارات واسعة النطاق ومتكررة، من المستحيل معرفة عدد الأشخاص الذين لا يعانون من الأعراض. ويعد تفشي الفيروس على السفينة «دايموند برنسيس» مثالاً جذب الباحثين، بعد انتشار الوباء على متنها، فقد خضع فقط الأفراد الذين تظهر عليهم الأعراض للفحص. وشرع هوبين وفريقه البحثي في لندن في بناء نموذج رياضي لتقدير عدد المصابين دون أعراض. بعد أربعة أسابيع، أشار نموذجهم إلى أن ثلاثة أرباع المصابين في السفينة التي قبعت في اليابان كانوا مرضى من دون أعراض.
هل يمكن أن يكون «النشر الصامت» للوباء صحيحاً حقاً؟ في البداية، قلق الباحثون من أنهم ربما ارتكبوا شيئاً خاطئاً. استمروا في البحث، وتوجيه طالب الدراسات العليا لتحديد أي خطأ، وأمضى الباحثون أسابيع للتأكد من صحة ما يعرف بـ«الناشرين الصامتين»، وتوصلوا إلى إجابة مفادها أن حاملي المرض دون ظهور أعراض «قد يسهمون بشكل كبير في نقل المرض والعدوى به».
إلى ذلك، ففي ولاية واشنطن، ظهرت أدلة مماثلة، حيث قام فريق من المحققين بفحص تفشي «كورونا» في دار «رعاية الحياة» ووجدوا أن العاملين في مجال الرعاية الصحية ينقلون الفيروس إلى آخرين، إذ كان يعمل بعضهم في أثناء الإصابة ولكن قبل الشعور بالأعراض. وفي شهر مارس (آذار)، في دار تمريض أخرى، لم يكن لدى أكثر من نصف القائمين به الذين ثبتت إصابتهم أي أعراض.

وشعر الأميركي كينيث هنت بأعراض المرض وتم إدخاله إلى المستشفى، وفي ذلك الوقت فكرت صديقته وجارته جيسي كورنويل، في الكيفية التي انتقل بها المرض إلى هنت، بعد حضور إحدى المناقشات في سياتل، وكيف تناولوا وجبات الطعام معاً في غرفة الطعام. وبعد فترة وجيزة، أصيب شخص بالجوار منهما بـ«كورونا» وتوجه إلى المستشفى، مما دفع المسؤولين عن الدار لسؤال المسؤولين الصحيين لاختبار جميع السكان والموظفين بالمكان.
وتوفي هنت في 9 مارس، ليصبح واحداً من أولى الضحايا الأميركيين بـ«كوفيد – 19» بعد ذلك بيوم، كان اختبار كورنويل -البالغة من العمر 82 عاماً- إيجابياً، إلى جانب اثنين من السكان الآخرين، وتم عزلهم جميعاً، ولم يظهر على أي منهم أي أعراض.
في نفس الوقت تقريباً، أصبح مسؤولو ولاية واشنطن على علم بحفل في شقة في سياتل حيث أصيب نحو 40% من الضيوف بالفيروس، على الرغم من أن لا أحد بدا عليه المرض في ذلك الوقت.
وتتذكر إليزابيث شنايدر، التي كانت من بين الحاضرين في الحفل، أنها أمسية متواضعة استأجر المضيف نادلاً لتقديم المشروبات ومراقبة الطعام. وتقول شنايدر، التي شعرت بالمرض بعد ثلاثة أيام، بعد أن استمر في الاختلاط مع الآخرين خلال عطلة نهاية الأسبوع: «لم نكتشف أبداً من كان في الحفلة. بالتأكيد يمكن أن أكون قد نشرت العدوى للآخرين».
كما أظهر تفشٍّ مرتبط بملهى ليلي في كوريا الجنوبية أن أكثر من 30% من الحالات كانت من دون أعراض. وفي أحد أقسام الولادة في نيويورك، لم تظهر أعراض على نحو 88% ممن تم اختبارهم.

* أسئلة بلا إجابات
ويعد كل من الفم والأنف مدخلاً ملائماً للفيروس المستجد، وترتفع تقديرات علمية بشأن انتقاله عبر الهواء، وكل ذلك من دون أعراض في الأيام الأولى من الإصابة. يعتقد العديد من العلماء أنه خلال هذه الأيام، يمكن للناس نشر الفيروس عن طريق التحدث أو التنفس أو الغناء أو لمس الأسطح.
وعندما أصبح من الواضح أن الأشخاص الأصحاء يمكن أن ينشروا الفيروس، اختارت السلطات الصحية الأميركية عدم انتظار التأكيد العلمي. فخلال اجتماع في أوائل مارس، قال كبار مسؤولي الصحة الأميركيين إنهم يعتقدون أن انتقال العدوى يمكن أن يحدث قبل أن تظهر الأعراض على الأشخاص، وفقاً لرسالة إلكترونية حصلت عليها وكالة «أسوشييتد برس». وبعد بضعة أسابيع، أوصى مركز السيطرة على الأمراض الأشخاص بتغطية أنفهم وفمهم في الأماكن العامة بالأقنعة وحتى القمصان.
وبعد أيام من ذلك، نشر باحثون صينيون ورقة تقول إن المرضى الأكثر عدوى يكونون في فترة يومين إلى ثلاثة أيام قبل أن تظهر عليهم الأعراض. تستمر الأدلة في التراكم، ويقدر مركز السيطرة على الأمراض أن 40% من انتقال العدوى يحدث قبل أن يشعر الناس بالمرض. ويقول المسؤولون في المركز إنهم يعتمدون على نماذج رياضية في الوصول لهذه النسبة.
كما وجدت دراسة صينية صغيرة نُشرت في 27 مايو (أيار) أن المرضى المصابين من دون أعراض ينقلون الفيروس في أيام أقل من أولئك الذين يعانون من الأعراض، وذلك في تسعة أيام مقابل 15 يوماً لمن تظهر عليهم الأعراض.

ورغم ذلك، لا تزال الشكوك قائمة بين العلماء، ولا سيما بين منظمة الصحة العالمية، التي استبعدت أهمية العدوى من دون أعراض. إذ أكدت منظمة الصحة العالمية لمدة أشهر أن انتشار الوباء من دون أعراض لم يكن سبباً لتفشي الوباء، ولكن بدأت المنظمة التابعة للأمم المتحدة مؤخراً في الاعتراف بإمكانية انتقال العدوى من أشخاص لا يظهر عليهم المرض، ونصحت الناس بارتداء الأقنعة.
وفي الوقت الذي يلقي مسؤولو الصحة في الولايات المتحدة اللوم على الصين بسبب التأخير في مشاركة المعلومات حول «الانتشار الصامت» للفيروس، يؤكد توبول أن الولايات المتحدة كان بإمكانها تثبيت برنامج الاختبار الخاص بها لفحص تسلسل الجينوم الفيروسي.
ويقول توبول: «هذه ليست مسألة صغيرة: اكتساب الوضوح العلمي في وقت سابق كان يمكن أن ينقذ الأرواح. لقد كنا بطيئين في كل شيء في الولايات المتحدة. وعليّ أن أقول إنه أمر مخزٍ».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
TT

حفل موسيقي بعنوان «للبنان» دعماً لمتضرري الحرب

الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)
الأختان كسرواني تشاركان بحفل «للبنان» في باريس (نويل كسرواني)

كما في كل مرة يتعرّض فيها لبنان لمأساة أو حرب، تبادر الأختان نويل وميشيل كسرواني إلى دعمه. ومع اندلاع الحرب الأخيرة، قررتا، بالتعاون مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين في باريس، تنظيم حفل موسيقي يذهب ريعه لمبادرات إنسانية في لبنان.

يُقام حفل «للبنان» في 25 مارس (آذار) على مسرح «فليش دور» في باريس، ويحييه عدد من الموسيقيين والمغنّين اللبنانيين المقيمين في فرنسا، من بينهم بشار مار خليفة، وزيد حمدان، والسورية لين أديب، إضافة إلى الأختين كسرواني. وقد نفدت بطاقات الحفل خلال 3 أيام فقط من الإعلان عنه.

مجموعة من التشكيليين يعرضون لوحاتهم ويُخصَّص ريعها لدعم المتضرّرين (نويل كسرواني)

توضح نويل كسرواني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الفكرة وُلدت خلال نقاش مع سارة زعيتر من مؤسسة «مشوار» حول مبادرة لدعم اللبنانيين، مضيفةً أنه «في ظل غياب خطة طوارئ فاعلة واستمرار العدوان، قررنا التحرّك سريعاً».

وأشارت إلى أن الفنانين لم يترددوا في المشاركة، قائلةً: «الجميع تحمّس، كما تفاعل الجمهور بسرعة لافتة، ما تُرجم بنفاد التذاكر خلال أيام قليلة. وهذا دليل على أن اللبنانيين في الاغتراب مستعدون دائماً للمساعدة».

وبالتعاون مع مؤسستَي «مشوار» و«كورنيش»، اكتمل البرنامج الفني للحفل، إلى جانب التحضير لسلسلة نشاطات لاحقة تصبّ في الهدف نفسه.

يتضمّن الحفل عروضاً موسيقية وغنائية، يقدّم خلالها زيد حمدان وصلة من موسيقى وأغنيات الـ«أندرغراوند». في حين يُحيي كلٌّ من لين أديب، وبشار مار خليفة، فقرات غنائية من أعمالهما الخاصة بالعربية. وتتولى تقديم الفنانين على المسرح الممثلة شادن فقيه.

حملة «للبنان» تجمع مواهب فنية لبنانية مقيمة في باريس (نويل كسرواني)

وعن النشاطات المرافقة للحملة، تقول كسرواني: «لسنا وحدنا أصحاب المبادرة، بل مجموعة أصدقاء اجتمعنا لدعم بلدنا». وتشير إلى مشاركة سارة حجار، مديرة مهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، التي اقترحت عرض فيلم «كلنا للوطن» للمخرج الراحل مارون بغدادي في 1 أبريل (نيسان) المقبل، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» في بيروت، وجمعية «مشوار» في باريس.

قبل نحو عام، شاركت الأختان كسرواني في مبادرة إنسانية مشابهة حملت عنوان «الناس للناس». وتقولان: «يومها وثّقنا عبر فيديوهات ما تقوم به بعض الجمعيات الإنسانية في بيروت، بهدف تشجيع هذا النوع من المبادرات وحثّ الناس على التبرّع لها».

وفي مبادرة «للبنان»، يجمع الفنانون اللبنانيون التبرعات من خلال أنشطة فنية وثقافية، انطلاقاً من قناعة بأن اللبنانيين متكاتفون ويسعون دائماً إلى دعم بعضهم بعضاً، خصوصاً في أوقات الحرب، حيث يحرصون على تجاوز الانقسامات ومساندة المتضررين.

ويلي عرض فيلم بغدادي لقاء مع الدكتورة سماح كركي، المتخصّصة في علم الأعصاب، تتناول فيه تأثير التغطية الإعلامية للحروب على الصحة النفسية. كما تشارك الصحافية والباحثة في السينما اللبنانية لولا مابا في الفعالية، بالتعاون مع «نادي لكل الناس» و«مشوار» ومهرجان «الفيلم اللبناني في باريس»، لتسليط الضوء على واقع جنوب لبنان.

وفي 11 أبريل تُنظَّم ندوة حول الحرب في لبنان والعوامل المتراكمة التي تسهم في تكرارها، بمشاركة الخبير السياسي زياد ماجد، وعالم النفس ألبير مخيبر، واختصاصية الأعصاب سماح كركي. ويناقش المشاركون سبل التعامل مع حالة الطوارئ المستمرة، وتأثير تلقّي الأخبار على الصحة النفسية. وتدير الجلسة الصحافية ليانا صالح.

المطبخ اللبناني يشارك في حملة «للبنان» (نويل كسرواني)

وعن حجم التبرعات التي جُمعت حتى الآن، توضح كسرواني: «من المبكر إعطاء أرقام دقيقة، فالحفل ليس النشاط الوحيد. هناك فعاليات أخرى سيُخصَّص ريعها لدعم لبنان، من بينها مشاركة فنانين تشكيليين، مثل سما بيضون التي صمّمت الملصقات الترويجية للحملة، إضافة إلى عرض أعمال فنية لكلٍّ من كبريت و(رومي) للبيع لصالح المبادرة. كما ستكون هناك مشاركة للمطبخ اللبناني؛ إذ تُحضّر أمال سعادة حلويات لبنانية يذهب ريعها لدعم الحملة».

وتختم كسرواني: «المبادرة هي محاولة لمواجهة شعور العجز الذي يلازم اللبنانيين في الاغتراب. صحيح أننا بعيدون عن الوطن، لكننا نعيش القلق نفسه ونتألم لما يحدث. من خلال هذه المبادرة نؤدي واجبنا بقدر ما نستطيع. ندرك أن ما نقدّمه لا يوازي حجم المأساة، لكننا نسعى إلى التخفيف من معاناة من خسروا منازلهم وأرزاقهم وتشتّتت عائلاتهم، مستعينين بمواهبنا الفنية لخدمة وطننا».


نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
TT

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)
ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

حقّقت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد الأعمال المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً، من بينها 11 مسلسلاً طويلاً (30 حلقة) و27 مسلسلاً قصيراً (15 حلقة) شملت إنتاجات مصرية وعربية، وعُرضت عبر منصات «شاهد» و«وتش ات» و«يانغو بلاي» وعبر قنوات «المتحدة» ومحطات التلفزيون المصري، وقنوات «إم بي سي» إلى جانب قنوات عربية.

هذا الكم الكبير شهد تنوعاً درامياً لافتاً، عبر مسلسلات اقتحمت قضايا شائكة وتصدت لأعراف اجتماعية ظالمة على غرار «حكاية نرجس»، وأخرى انتقدت قوانين أجحفت حقوقاً مثل قانون «حق الرؤية» للأب بعد الانفصال، كما في «أب ولكن»، وبين دراما شعبية غاصت في مجتمع الحارة المصرية، من بينها «إفراج» ومسلسلات تصدت لتجارة بيع الأعضاء كما في «عرض وطلب»، ومرض طيف التوحد «اللون الأزرق»، وأعمال كوميدية، من بينها «كلهم بيحبوا مودي»، وأخرى رومانسية.

وبين أعمال لاقت اهتماماً لافتاً، ووجوه جديدة صعدت، ونجوم أخفقوا، ونجوم وجب عليهم التغيير مستقبلاً، تحدث نقاد مصريون لـ«الشرق الأوسط» عن أهم متغيرات الموسم المنقضي.

ياسمين عبد العزيز على الملصق الدعائي لمسلسلها الرمضاني (الشركة المنتجة)

ترى الناقدة ماجدة خير الله أن الموسم الرمضاني هذا العام لا يقل تميزاً عن سابقه فهناك مسلسلات تصدرت المشهد مثل «صحاب الأرض» وبطلته منة شلبي وإياد نصار، و«حكاية نرجس» وبطلته ريهام عبد الغفور وفريق الممثلين معها، و«عرض وطلب» لسلمى أبو ضيف وفريقها، و«عين سحرية»، وهو مميز جداً، و«فرصة أخيرة»، و«اللون الأزرق» وهو عمل مميز جداً، ويطرح موضوعاً مهماً، لكنه لم يحظَ بالاهتمام الإعلامي الذي يستحقه.

سلمى أبو ضيف قدمت أداءً أضاف للشخصية في مسلسل «عرض وطلب» (الشركة المنتجة)

لكن في المقابل، انتقدت خير الله تشابه الأفكار في عدد من المسلسلات، منها علاقة الأب بأطفاله بعد الطلاق، التي ترى أنها طُرحت بشكل راقٍ في مسلسل «كان ياما كان» وبشكل سيئ في «أب ولكن»، وفي إطار كوميدي في «المتر سمير»، وتلامست مع مسلسل «بابا وماما جيران»، قائلة إنه «ليس من المعقول أن تراود 4 مؤلفين نفس الفكرة».

وهو ما يتفق معه الناقد أندرو محسن مستبعداً أن يكون هذا التكرار توارد خواطر بين المؤلفين، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسلات كثيرة تناولت هذه القضية بشكل مبالغ فيه، لكن الأبرز نجاحاً مسلسل «اتنين غيرنا» لأنه طرح فكرة الانفصال والزواج الثاني بشكل رومانسي، وعلى النقيض لم يكن «كان ياما كان» موفقاً، بينما كانت أحداث «المتر سمير» و«بابا وماما جيران» بها جوانب كثيرة متوقعة.

أفضل 5 أعمال

فيما أكد الناقد طارق الشناوي أن الموسم الرمضاني كان متنوعاً بشكل كبير رغم غياب الأعمال التاريخية، واختار أهم 5 أعمال بالموسم وفق تقديره. وهي «نرجس»، «صحاب الأرض»، «عين سحرية»، «عرض وطلب»، «اتنين غيرنا»، لإبداع مخرجيها وتميز الكتابة والأداء، عاداً سامح علاء مخرج «حكاية نرجس» مفاجأة هذا العام في أول مسلسل يخرجه بعد أن حاز من قبل على السعفة الذهبية بمهرجان «كان» عن فيلمه القصير «16» والمؤلف عمار صبري الذي كتب المسلسل، كما كتب أيضاً «صحاب الأرض».

لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وعن المسلسلات الطويلة، قالت خير الله إنها «تنافست على المط والتطويل وافتعال مواقف لاستكمال أحداثها، كما في مسلسل (على قدر الحب) لنيللي كريم، الذي اتضحت أزمته من الحلقات الأولى. والتمثيل به لم يكن جيداً»، كما ترى أنه «لا يوجد عمل كوميدي بارز هذا العام، وهناك فقر شديد في الكوميديا».

فيما وصف الناقد أندرو محسن الموسم الرمضاني هذا العام بأنه «ضعيف»، معتبراً أن الأزمة الكبيرة تكمن في تكرار الأفكار، وفي استمرار تصوير المسلسلات على الهواء خلال عرضها، ما يؤثر سلباً على مستواها.

لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

واعتبر أن عدداً من الفنانين قاموا بمغامرات غير محسوبة، على غرار محمد فراج في «أب ولكن»، ونيللي كريم في «على قدر الحب»، وماجد الكدواني في «كان ياما كان».

وتوقف محسن عند 3 مسلسلات عدّها الأفضل هذا الموسم، وهي «عين سحرية»، و«عرض وطلب»، و«حكاية نرجس»، كما أشاد بمسلسل «صحاب الأرض»، مؤكداً أنه مهم على مستوى الموضوع والصناعة والإنتاج، لافتاً لتميز مخرجين في أول أعمالهما الدرامية، وهما سامح علاء في مسلسل «حكاية نرجس»، وعمرو موسى في «عرض وطلب».

وأشاد الشناوي بأداء ريهام عبد الغفور في «حكاية نرجس»، وسلمى أبو ضيف ودينا الشربيني، والفنانين عصام عمر وباسم سمرة وحمزة العيلي وآسر ياسين، بجانب فنانات برعن في الأدوار الثانية، في مقدمتهن سماح أنور، وتساءل عن سبب تكرار أحمد العوضي لثيمة البطل الشعبي... هل ستكون لديه القدرة على الانتقال لدائرة أخرى؟

وقارنت ماجدة خير الله بين تناول البيئة الشعبية على غير الحقيقة في مسلسلات اعتمدت على الصراخ، مثل «علي كلاي»، وبين طرحها في «حكاية نرجس» في بيئة شعبية، لتكشف الفرق بين المعالجات الراقية والمفتعلة، حسبما تقول. وأبدت خير الله دهشتها لعدم وجود عمل مخصص للأطفال على غرار «بكار» و«بوجي وطمطم».

وعَدّ أندرو محسن هذا الموسم أضعف من سابقه، قائلاً: «إن المسلسلات الضعيفة، عددها أكبر، ومشاكلها أكثر»، لافتاً إلى أن «المشكلة في المنظومة الكاملة للصناعة التي تتطلب إعادة نظر في الكتابة واختيار الموضوعات ومعالجة الأفكار وفي الكم الإنتاجي الذي يأتي أحياناً على حساب الكيف».

وطالب الشناوي بعض النجوم المصريين بتغيير البوصلة، على غرار ياسمين عبد العزيز التي يجب أن تمتلك إرادة تغيير فريق العمل، فهي أمامها ألغام درامية متعددة، وكذلك عمرو سعد الذي يتوقع له أن يغير من الدراما الشعبية التي اعتاد تقديمها، مشيراً إلى أن نيللي كريم كأنها لم تكن في «على قدر الحب».

عمرو سعد يحتفي بانتهاء تصوير مسلسل «إفراج» (الشركة المنتجة)

وحدّد الناقد محمود عبد الشكور أبرز أعمال رمضان لهذا العام، عبر حسابه على «فيسبوك»، التي تصدرها مسلسل «حكاية نرجس»، مشيداً بالأداء اللافت لبطلته ريهام عبد الغفور، ومؤكداً أن أداءها شخصية البطلة بكل ما تمثله من شرّ يثبت أن الممثل ذا الوجه الجميل والبريء وصاحب التكنيك العالي هو الأنسب من غيره لأدوار الشر. كما اختار مسلسل «صحاب الأرض» من بين أهم أعمال الموسم، إذ وصفه بأنه «عمل كبير حقاً يليق بأهل غزة وتضحياتهم ويمثل علامة مهمة في تاريخ الدراما المصرية».

وأشار عبد الشكور إلى أن موهبة سلمى أبو ضيف في «عرض وطلب» منحت شخصية «هبة» بطلة المسلسل كل تفاصيلها الإنسانية دون ذرة مبالغة أو افتعال، عاداً «عين سحرية» من أجمل مسلسلات الموسم، حيث يقدم شخصيات مركبة، طارحاً الحكاية عبر نظرة معمقة للفساد خلف الصور اللامعة، مؤكداً على تميز العمل كتابة وتنفيذاً وفكراً وفناً وأداءً.


«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ تُعرض فيه 4 أفلام جديدة فقط، من بينها فيلمان كوميديان هما «فاميلي بيزنس» و«برشامة»، بجانب فيلمَي «إيجي بست» و«سفّاح التجمع»، وتنضم الأفلام الأربعة للمنافسة على إيرادات «شباك التذاكر»، بجانب عدد آخر من الأفلام التي ما زالت تُعرض من مواسم سابقة.

وكان فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، في مقدمة الأفلام التي طُرحت في موسم العيد، وحظي الفيلم الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي على تقييمات إيجابية على مستوى النقاد.

وتدور أحداث «برشامة» حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة (منازل) من خلال مفارقات ومواقف كوميدية، وقال هشام ماجد على هامش العرض الخاص للفيلم إن «تصوير عدد كبير من المشاهد في (لوكيشن) واحد كان مهمة صعبة للمخرج».

ويعود الفنان محمد سعد للمنافسة السينمائية للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس»، وذلك بعدما شارك العام الماضي بفيلم «الدشاش»، بعد غيابه عن الساحة لنحو 6 سنوات. ويشارك في بطولة فيلمه الجديد غادة عادل، ودنيا سامي، وهيدي كرم، وهو من إخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغير مسارها لسرقة من نوع آخر.

الملصق الترويجي لفيلم «سفّاح التجمع» (الشركة المنتجة)

الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد أفلام موسم «عيد الفطر» هذا العام ضعيف جداً بالمقارنة بسنوات سابقة، مضيفة أن «موسمَي (الفطر) و(الأضحى) تحديداً من أكبر المواسم استقبالاً للعروض السينمائية».

وترى حنان شومان أن «الحالة الاقتصادية» ربما أثرت على عدد الأفلام، خوفاً من ضعف الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما، والتي باتت تمثل عبئاً على بعض الأسر، إلى جانب تخبط السوق السينمائية بالمقارنة مع ازدهار السوق الدرامية على مدار العام في مصر.

وعن سيطرة الكوميديا في العيد، أوضحت حنان شومان أن «الكوميديا» صاحبة «الصوت العالي» في موسم «عيد الفطر» دائماً، لتوازن بين الجرعة الفنية، والأمور الحياتية اليومية الرمضانية، لافتة إلى أن «الناس بحاجة دائماً إلى الضحك والترفيه».

محمد سعد يعود للمنافسة عبر «فاميلي بيزنس» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، احتفل صنّاع فيلم «إيجي بست» في إحدى دور العرض السينمائي بـ«وسط البلد»، بالعرض الخاص بحضور الجمهور. الفيلم تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، ويتصدر بطولته أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو الذي يخوض أولى تجاربه في عالم التمثيل.

«إيجي بست» تدور أحداثه حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه والتي تم حجبها قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاع الفيلم الذين طرحوا القضية في قالب درامي.

بوستر «إيجي بست» (الشركة المنتجة)

وينافس كذلك فيلم «سفّاح التجمع»، وهو الفيلم الوحيد خلال موسم «عيد الفطر» الذي تدور أحداثه في عالم «الجريمة والإثارة». والفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تدعى «كريم»، المعروف إعلامياً بـ«سفّاح التجمع»؛ إذ اشتهر بهذا اللقب بعد قيامه بقتل عدد من السيدات، وإلقاء جثثهن في مناطق صحراوية، حسب التحريات واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، وأثارت قضيته الرأي العام في مصر. والعمل من تأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

ريهام عبد الغفور تتوسط المخرج خالد دياب والفنان هشام ماجد في العرض الخاص لفيلم «برشامة» (حسابها على «فيسبوك»)

وعلقت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على تصدر «الكوميديا» في موسم العيد، موضحة أن تشبّع الناس من الموسم الدرامي الرمضاني وراء ذلك، وأن «(الكوميديا) ليست نقيصة، فالمهم الكتابة والإخراج، والابتعاد عن الإفيهات واللزمات المتجاوزة».

وعن رأيها في عدد الأفلام المعروضة، أكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن «تزامن عيد الفطر مع موسم الامتحانات، وانشغال الناس بالتحضيرات، ربما كان وراء مراعاة ذلك من قبل بعض المنتجين».

ويُعرض حالياً في السينمات المصرية حسب التصدر في قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، و«ولنا في الخيال حب».