«الوطني الليبي» يؤكد «جاهزيته» لأي عمل عسكري

ترحيب محلي ودولي برفع «القوة القاهرة» عن كل صادرات النفط

حقل الشرارة النفطي الذي يعد من أهم الحقول في ليبيا (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الذي يعد من أهم الحقول في ليبيا (رويترز)
TT

«الوطني الليبي» يؤكد «جاهزيته» لأي عمل عسكري

حقل الشرارة النفطي الذي يعد من أهم الحقول في ليبيا (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الذي يعد من أهم الحقول في ليبيا (رويترز)

بينما تعهد «الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خلفية حفتر، مجدداً، بـ«ردع القوات التركية»، مؤكداً جاهزيته «لأي عمل عسكري»، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس، أمس، استئناف إنتاج وتصدير النفط بعد قرابة ستة أشهر من التوقف بسبب النزاع المسلح، وسط ترحيب دولي، وجاءت هذه التطورات بعد أن خيمت على العاصمة أجواء عنف طوال ليلة أول من أمس، إثر اشتباكات دامية بين عناصر من الميليشيات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
ووسط فرحة جموع الليبيين، أعلنت مؤسسة النفط، الموالية لسلطات طرابلس، «رفع القوة القاهرة عن كل صادرات النفط من البلاد». لكنّها أشارت إلى أن زيادة الإنتاج واستعادة مستويات إنتاج ما قبل التوقف «ستستغرقان وقتاً طويلاً».
وترجم قبول قوات «الجيش الوطني» بعودة إنتاج النفط مرة ثانية، لكونه المسيطر على ميناء السدرة، على أنها خطوة نحو التهدئة، بالرغم من عملية التحشيد الضخمة التي يجريها الجيش الوطني، وقوات «الوفاق» المدعومة من تركيا.
وعبّرت أطراف ليبية عديدة، خصوصاً بغرب البلاد، عن سعادتها بخطوة ضخ «الذهب الأسود»، نظراً لكونه يعد «قوت ليبيا» الوحيد ومصدر رزقهم، بعد توقفه، إثر قيام رجال قبائل موالين لـ«الجيش الوطني» بعرقلة إنتاجه للمطالبة بتوزيع عادل لإيرادات النفط، الذي تديره سلطات طرابلس.
وفيما استعدت ناقلة عملاقة لتحميل النفط من ميناء السدرة بشرق البلاد، أرجعت المؤسسة، في بيانها، أمس، أسباب عدم استعادة مستويات الإنتاج سريعاً إلى «الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمكامن والبنية التحتية، بسبب الإغلاق المفروض منذ 17 يناير (كانون الثاني) 2020».
وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة، مصطفى صنع الله، «نحن سعداء للغاية، لأننا تمكنا في النهاية من اتخاذ هذه الخطوة المهمة نحو تحقيق الانتعاش الوطني».
وسبق للمؤسسة في مطلع يوليو (تموز) الحالي الكشف عن وجود مفاوضات جارية بين حكومة «الوفاق»، وعدد من الدول الإقليمية، التي قالت إنها «تقف خلف هذا الإغلاق» بغرض إعادة فتح الإنتاج.
واستكملت موضحة: «سيستمر إيداع جميع الإيرادات النفطية في نفس حسابات المؤسسة»، حتى يتم إطلاق «مسارين متوازيين: أحدهما للشفافية المالية، وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية بين جميع الليبيين».
كانت ليبيا تنتج 1.22 مليون برميل يومياً في بداية العام الحالي، فيما كانت المؤسسة تأمل رفع معدّل الإنتاج إلى 2.1 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2024، لكن الحرب على طرابلس عطلت ذلك.
وأعلنت أطراف دولية عديدة عن ترحيبها بإعلان رفع «القوة القاهرة» على صادرات النفط، حيث أشادت السفارة الأميركية بجهود جميع الأطراف الليبية لتسهيل عمليات المؤسسة، مشيرة إلى «مواصلتها دعم الشفافية المالية في ليبيا، من خلال الحوار الذي تقوده الأمم المتحدة، وتعزيز التفاهم المشترك بين الليبيين بشأن التوزيع العادل لإيرادات النفط والغاز».
ولفتت في بيانها، أمس، إلى تعاون المؤسسة مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «لضمان عدم اختلاس الإيرادات، والحفاظ عليها لصالح الشعب الليبي».
من جانبها، أبدت السفارة الفرنسية ترحيبها أيضاً بعودة عملية الإنتاج، مؤكدة أيضاً على ضرورة «ضمان التعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في إدارة إيرادات النفط بشفافية وعدم تحويلها».
وهنأت السفارة، أمس، جميع الأطراف الليبية التي عملت على ذلك، وأكدت رفضها لـ«عسكرة المنشآت النفطية»، كما أكدت «أهمية الحفاظ على حياد الشركة واحتكارها وسلامة جميع أفرادها».
ميدانياً، قال اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم «الجيش الوطني»، إن منطقة غرب سرت ما زالت تحت سيطرة قوات الجيش، مشيراً إلى أن (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان «يصعّد الموقف في ليبيا بشكل خطير»، من خلال «إرسال مزيد من القطع البحرية من شرق المتوسط إلى إقليم تونس البحري».
وأضاف المسماري، في تصريح لفضائية مصرية، مساء أول من أمس، إن هذه المنطقة تشهد دائماً نقلاً جوياً وبحرياً للأسلحة من تركيا إلى غرب ليبيا، لكنه تعهد «بردع أنقرة»، مؤكداً «الجاهزية التامة للجيش لإفشال وصد أي محاولة عدوانية من تركيا، والاقتراب من منطقة سرت والجفرة».
وفيما يتعلق بـ«المرتزقة»، أكد المسماري أنه خلال الأسبوع الماضي فقط نقلت تركيا ما يقرب من ألف عنصر إلى ليبيا، وأوضح أن هذه العناصر تم تدريبها بشكل متقدم على القتال، موضحاً أن إجمالي أعداد المرتزقة الذين نقلهم إردوغان من سوريا إلى ليبيا بلغ 17 ألفاً، بالإضافة إلى ألفي عسكري تركي، وأعداد أخرى تتراوح ما بين 2500 إلى ثلاثة آلاف مقاتل.
في السياق ذاته، قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، عبر صفحة على «فيسبوك»، أمس، إن «هناك نحو 16 ألف مرتزق من حملة الجنسية السورية وصلوا إلى ليبيا، عاد منهم 5600 بعد أن انتهت عقودهم وحصلوا على أموالهم، ولا يزال هناك أكثر من 10 آلاف منهم في ليبيا، مستعدين للمعركة التي طلبها منهم الجيش التركي، وهي معركة حقول النفط وسرت... هذا هو الهدف الرئيسي لتركيا حالياً».
وأمضت منطقة جنزور بغرب العاصمة ليلة دامية مساء أول من أمس، على وقع اشتباكات، أسفرت عن سقوط 4 قتلى على الأقل، وعدد من الجرحى بين مجموعتين من الميليشيات، وذلك على خليفة الرغبة في السيطرة على محطة لـ«الديزل».



العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
TT

العليمي يصعّد دبلوماسياً لمواجهة التهديد الحوثي - الإيراني

العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)
العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي غروندبرغ (سبأ)

فتحت أزمة الطائرة الإيرانية التي حاولت الوصول إلى مطار صنعاء دون موافقة الحكومة اليمنية مرحلة جديدة في المواجهة السياسية والدبلوماسية بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية، إذ انتقلت المعركة من مجرد خلاف حول إدارة المطار إلى نقاش أوسع يتعلق بسيادة الدولة ومرجعيات السلام وحدود الدور الإيراني في اليمن.

وفي هذا السياق، كثف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تحركاته السياسية، باستقبال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وعقدِ اجتماع موسع مع السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية، بالتزامن مع إجراءات حكومية لتشديد الرقابة على المجال الجوي، بعد نجاح السلطات (السبت) في منع رحلة إيرانية جديدة كانت متجهة إلى صنعاء.

وخلال لقائه المبعوث الأممي، استمع العليمي إلى إحاطة حول نتائج الاتصالات الدولية والجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام وفق المرجعيات المعترف بها، مجدداً دعم الحكومة لجهود الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن الجماعة الحوثية اعتادت - حسب تعبيره - التنصل من التزاماتها كلما اقتربت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وربط العليمي بين التصعيد الأخير وبين ما وصفه بارتباط الجماعة بالأجندة الإيرانية، عادّاً أن الأزمة الأخيرة لم تكن مرتبطة بمطار صنعاء أو بما تسميه الجماعة «الحصار»، وإنما بدأت بمحاولة انتهاك سيادة الدولة عبر تشغيل رحلة إيرانية خارج صلاحيات الحكومة الشرعية.

من جهته، أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بأنه اختتم زيارة إلى الرياض التقى خلالها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إلى جانب ممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وتركزت المشاورات على سبل خفض التصعيد والحفاظ على فرص استئناف العملية السياسية، في ظل التوترات الأخيرة المرتبطة بأزمة الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.

وحسب بيان مكتب المبعوث الأممي، شدّدت المناقشات على ضرورة اتفاق الأطراف على مسار يحافظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، مع التأكيد على أهمية تحييد اليمن عن تداعيات التصعيد الإقليمي، وصون المساحة اللازمة لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية تنهي الصراع. ومن المقرر - حسب البيان - أن يواصل غروندبرغ جولته بالتوجه إلى مسقط لاستكمال مشاوراته مع الأطراف المعنية.

مستقبل السلام

قدّم العليمي خلال لقائه المبعوث الأممي رؤية حكومته لمستقبل عملية السلام، مؤكداً أن أي تسوية دائمة لا يمكن أن تنجح ما لم تستعد الدولة سلطاتها الحصرية، وفي مقدمها احتكار السلاح، وإدارة المؤسسات السيادية.

وقال إن اختبارات السلام الحقيقية تبدأ بإنهاء أي وضع يسمح بوجود جماعة تحتفظ بقوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة أو تدعي امتلاك شرعية سياسية أو دينية تتجاوز إرادة المواطنين وسيادة القانون.

كما اتهم الحوثيين باستخدام الأزمات الإنسانية وسيلة للضغط السياسي، مشيراً إلى أن الجماعة سبق أن استهدفت منشآت تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة لمنع تحسين الأوضاع الاقتصادية في المناطق الخاضعة للحكومة، عادّاً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإيراني في استهداف فرص الاستقرار والتنمية في المنطقة.

ويأتي هذا الخطاب في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط المسار السياسي المتعثر منذ انهيار جولة المفاوضات الأخيرة، وسط تصاعد التوتر العسكري والإقليمي المرتبط بالبحر الأحمر.

المعركة الدبلوماسية

في اجتماع ضم السفراء اليمنيين ورؤساء البعثات الدبلوماسية بحضور رئيس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، دعا العليمي إلى تحويل العمل الدبلوماسي إلى جزء من معركة الدفاع عن الجمهورية، مؤكداً أن المواجهة لم تعد تدار في الميدان العسكري فقط، وإنما أيضاً داخل المنظمات الدولية والعواصم المؤثرة ووسائل الإعلام ومراكز صنع القرار.

وقال إن نجاح أي تحرك سياسي أو عسكري بات مرتبطاً بقدرة الحكومة على كسب التأييد الدولي وترسيخ الرواية الرسمية في مواجهة ما وصفه بحملات التضليل الحوثية.

وأوضح رئيس مجلس القيادة اليمني أن الحكومة نجحت خلال الأزمة الأخيرة في تغيير طبيعة النقاش الدولي، عبر التأكيد أن القضية لا تتعلق بمحاولة كسر حصار على مطار صنعاء، وإنما باعتداء على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، واختبار لقدرة المجتمع الدولي على تطبيق قواعد القانون الدولي واحترامها.

اجتماع العليمي عبر الفيديو المرئي مع السفراء اليمنيين لوضع أولويات التحرك الدبلوماسي (سبأ)

وأشار إلى أن الاتصالات السياسية التي أجرتها الحكومة خلال الأيام الماضية أظهرت تفهماً كبيراً لدى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، عادّاً أن هذا الموقف يمثل فرصة لتعزيز الدعم الدولي للحكومة خلال المرحلة المقبلة.

كما وجه البعثات الدبلوماسية بمواصلة العمل على تفكيك السردية الحوثية استناداً إلى الوقائع القانونية والسياسية، وإبراز انتهاكات الجماعة لحقوق الإنسان، وما وصفه بطبيعة مشروعها القائم على تكريس التمييز وتقويض مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، جدّد العليمي ترحيب حكومته بالمبادرات الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، ومن بينها المبادرة الأردنية الخاصة بتنظيم الرحلات الجوية، لكنه شدّد على أن الحكومة لن تسمح بأي رحلات إلى مطار صنعاء خارج اختصاصاتها السيادية.

منع أي اختراق جديد

وتزامناً مع التحرك السياسي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن إلزام جميع شركات الطيران والمنظمات الدولية بالحصول على تصاريح مسبقة قبل دخول الأجواء اليمنية، بوصفها السلطة الشرعية المختصة بتنظيم الملاحة الجوية.

وأكدت الهيئة أن جميع طلبات التصاريح يجب أن تقدم عبر القنوات الرسمية المعتمدة، داعية المشغلين الدوليين إلى الالتزام بالإجراءات المنظمة لحركة الطيران.

وفي تطور ميداني متصل، أعلن وزير النقل محسن العمري نجاح الحكومة في منع طائرة إيرانية تابعة لشركة «ماهان إير» من مواصلة رحلتها إلى صنعاء، بعد اتصالات مع منظمة الطيران المدني الدولي والجهات المعنية، موضحاً أن الطائرة عادت من الأجواء العمانية قبل دخولها المجال الجوي اليمني.

طائرة إيرانية منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (إ.ب.أ)

وجاء ذلك بعدما أظهرت منصات تتبع حركة الطيران رحلة للطائرة الإيرانية باتجاه اليمن السبت، قبل أن تغير مسارها وتختفي إشارتها ثم تعاود الظهور برقم رحلة مختلف بعيداً عن الأجواء اليمنية.

وتعد هذه الواقعة امتداداً للأزمة التي تفجرت عقب محاولات سابقة لتسيير رحلات إيرانية إلى مطار صنعاء دون تنسيق مع الحكومة الشرعية، وهو ما تعده الحكومة انتهاكاً مباشراً لسيادة الدولة، فيما تصر على أن أي تشغيل للمطار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفق الإجراءات المعترف بها دولياً.

وتعكس هذه التطورات، وفق مراقبين، مساعي الحكومة اليمنية لتحويل أزمة الطيران الأخيرة إلى نقطة ارتكاز لإعادة تثبيت مركزها القانوني أمام المجتمع الدولي، وربط أي تقدم في المسار السياسي بمبدأ استعادة مؤسسات الدولة وسيادتها، في وقت تتواصل فيه جهود الأمم المتحدة لإحياء عملية السلام وسط تعقيدات داخلية وإقليمية كثيرة.


هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
TT

هروب حوثي من مواجهة المطالب الشعبية إلى التصعيد

الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)
الحوثيون يتجاهلون اتساع رقعة الفقر ويوجهون الموارد للحشد والتعبئة (رويترز)

يتزامن اتساع التذمر الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين مع تقارير دولية عن تفاقم الأزمة المعيشية، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية وحكومية عن أزمة مالية خانقة تواجهها الجماعة دفعتها إلى تصعيد خطابها وتحركاتها السياسية والعسكرية لصرف الأنظار عن التدهور الاقتصادي المتسارع.

وكشف تقرير دولي حديث عن تراجع حاد في الأمن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة، مع لجوء أكثر من ثلثي الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين إلى استراتيجيات معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة والطوارئ لتأمين احتياجاتها الغذائية، وسط استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واتساع دائرة الفقر وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت مصادر سياسية وحكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة الحوثية خسرت خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر تمويلها بعد توقف وصول شحنات مجانية من النفط الإيراني كانت تصل عبر طرف ثالث، في أعقاب الحرب الأميركية على إيران، وهو ما تسبب - بحسب المصادر - في أزمة مالية حادة وصراعات داخلية بين أجنحة الجماعة.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن قيادة الحوثيين اختارت الهروب إلى التصعيد مع الحكومة المعترف بها دولياً، عبر إثارة أزمة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء، رغم أن المبادرة الأردنية لتسيير رحلات منتظمة بين صنعاء وعمان كشفت، وفق المصادر، عدم وجود حظر على الرحلات المدنية، وأن توقفها ارتبط برفض الجماعة تسليم أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية كانت قد استولت عليها قبل أن تُدمَّر لاحقاً خلال الضربات الإسرائيلية على مطار صنعاء.

وترى المصادر أن الجماعة تسعى من خلال هذا التصعيد إلى صرف الأنظار عن تصاعد الغضب الشعبي الناتج عن استمرار انقطاع رواتب الموظفين، وتراجع النشاط الاقتصادي، وإغلاق مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية واعتقال عشرات العاملين فيها، فضلاً عن استمرار توجيه الإيرادات العامة المتحصلة من الجمارك والضرائب وقطاع الاتصالات إلى تمويل المجهود الحربي والتجنيد، بدلاً من تحسين الخدمات أو معالجة الأزمة الإنسانية.

تدهور الأمن الغذائي

تزامنت هذه التطورات مع تقرير أصدره مركز «أكابس» الدولي المتخصص في الدراسات والتحليلات الإنسانية، أكد فيه أن الأسر اليمنية واصلت الاعتماد على استراتيجيات تكيف سلبية بصورة واسعة، إذ لجأت 64 في المائة منها إلى وسائل معيشية مصنفة ضمن مستويات الأزمة أو الطوارئ لتأمين الغذاء.

وأوضح التقرير أن هذه النسبة ارتفعت إلى 68 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، مقابل 57 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، بما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تواجهها الأسر في مختلف أنحاء البلاد، مع تفاوت أسباب الأزمة بين الجانبين.

الحوثيون يواصلون توجيه الموارد العامة إلى المجهود الحربي (إعلام محلي)

وأشار التقرير إلى أن التحسن الموسمي المحدود الذي سجل خلال مارس (آذار) الماضي تبدد سريعاً، بعدما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ من 50 إلى 59 في المائة خلال أبريل (نيسان)، في حين ارتفعت نسبة الحرمان الغذائي الشديد من 25 إلى 31 في المائة.

وفي مناطق الحوثيين ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي من 49 إلى 58 في المائة، بينما بلغت 60 في المائة في المناطق الخاضعة للحكومة مقارنة بـ52 في المائة خلال الشهر السابق.

ورجح التقرير استمرار تدهور الأوضاع في مناطق الحكومة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والضغوط التضخمية ونقص الكهرباء وتراجع فرص العمل الموسمية، وهي عوامل تحد بصورة مباشرة من قدرة الأسر على الحصول على الغذاء.

اتساع الفقر يعمق الأزمة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

أما في مناطق الحوثيين، فأشار التقرير إلى أن استمرار تعليق المساعدات الإنسانية واسعة النطاق، وتراجع فرص كسب الدخل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ولا سيما الزيوت النباتية، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية، ستؤدي إلى اتساع فجوات الاستهلاك الغذائي وزيادة اعتماد الأسر على وسائل تكيف تستنزف أصولها ومواردها على المدى الطويل.

لا فرص للعمل

في السياق نفسه، حذرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن اليمن ما يزال من بين الدول ذات أدنى معدلات المشاركة في القوى العاملة على مستوى العالم، إذ لا يشارك في النشاط الاقتصادي سوى نحو ثلث السكان في سن العمل، نتيجة عجز الاقتصاد عن استيعاب مزيد من العمالة.

ورأت الشبكة أن الهدنة التي ترعاها الأمم المتحدة أسهمت في خفض مستوى العنف مقارنة بسنوات الحرب الأولى، لكنها لم تنعكس على تحسن الظروف المعيشية، إذ لم تتمكن غالبية الأسر من استعادة مصادر دخلها، مع استمرار شح فرص العمل وتراجع النشاط الاقتصادي.

ارتفاع أسعار الغذاء يدفع الأسر اليمنية إلى مستويات الأزمة والطوارئ (إعلام محلي)

وأوضحت أن معظم سكان المدن يعتمدون على أعمال القطاع غير الرسمي، مثل البناء والتجارة الصغيرة والنقل والحرف اليدوية والأنشطة المرتبطة بالموانئ، إلا أن استمرار الانكماش الاقتصادي وتراجع الاستثمارات وإغلاق أعداد كبيرة من الأنشطة التجارية أدى إلى اشتداد المنافسة على فرص العمل المحدودة.

وفي المناطق الريفية، لا تزال الزراعة تمثل المصدر الرئيسي للدخل والغذاء، غير أن استمرار الصراع، وشح المياه، وتراجع الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وصعوبة الحصول على المدخلات الزراعية، كلها عوامل أسهمت في انخفاض الإنتاج الزراعي وتراجع دخول الأسر.

وأكدت الشبكة أن تدهور سبل العيش واتساع رقعة الفقر واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية تجعل ملايين اليمنيين أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والمناخية، وتتسق مع تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن اليمن ما يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار تراجع التمويل الإغاثي، وانقسام المؤسسات الاقتصادية، واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.


وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)
TT

وفاة لاعب كرة قدم فلسطيني بعد إصابته في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

فادي النعسان (وفا)
فادي النعسان (وفا)

تُوفي لاعب كرة القدم الفلسطيني الشاب فادي النعسان (17 عاماً)، السبت، بعد أسبوع من إصابته بالرصاص خلال هجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفاد مسؤولون وأقارب له.

وحمل عشرات المشيعين، الذين اتشح بعضهم بالسواد، جثمان لاعب نادي «المغير» والمنتخب الفلسطيني للناشئين، من مجمع فلسطين الطبي في رام الله إلى قريته ليوارى الثرى.

واتهم الاتحاد الفلسطيني للعبة القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على النعسان أثناء هجوم شنّه مستوطنون على قرية المغير في 11 يوليو (تموز).

وقال والده حمدالله النعسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ابنه «كان يحب كرة القدم».

وأضاف: «عندما هاجم المستوطنون سمع صرخات الفتيات والنساء، فتوجّه إلى موقع الهجوم وقُتل».

من جانبها، قالت والدته حنان إنّ ابنها «كان طالباً جيداً في المدرسة، وكان جيداً في الرياضة، ويلعب كرة القدم. وكان محبوباً من قبل الناس»، مضيفة: «أسأل الله أن يتقبّله شهيداً».

وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) تفاصيل الحادثة التي أُصيب فيها النعسان برصاصة متفجرة في الفخذ، والتي أدت إلى بتر قدمه، مشيرة إلى إصابة آخرين برصاص مطاطي أطلقته القوات الإسرائيلية، وإصابة طفل في العاشرة من عمره في رأسه بقنبلة صوتية.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعداً حاداً في أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون الإسرائيليون.

وقَتل جنود أو مستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن 1088 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بدء الحرب، بينهم مدنيون ومسلحون، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.