قطاع الإنشاءات السعودي لاستكمال 5 آلاف مشروع بقيمة 1.6 تريليون دولار

مختصون أكدوا لـ «الشرق الأوسط» أن نشاط البناء والتشييد يتعافى تدريجياً

توقعات بعودة نشطة لقطاع الإنشاءات لاستكمال مشروعات التنمية في السعودية (الشرق الأوسط)
توقعات بعودة نشطة لقطاع الإنشاءات لاستكمال مشروعات التنمية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإنشاءات السعودي لاستكمال 5 آلاف مشروع بقيمة 1.6 تريليون دولار

توقعات بعودة نشطة لقطاع الإنشاءات لاستكمال مشروعات التنمية في السعودية (الشرق الأوسط)
توقعات بعودة نشطة لقطاع الإنشاءات لاستكمال مشروعات التنمية في السعودية (الشرق الأوسط)

في وقت حلت فيه حركة الإنشاءات بموقع أكثر القطاعات تأثراً بتعليق الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة الاحترازية من كورونا، قدر مختصون في قطاع الإنشاءات والتنمية العمرانية أن تكون عودة النشاط قوية، بما يسهم في تقليص الفواقد الاقتصادية مع تواصل استكمال برامج المشروعات المعلقة، مشددين على أن فتح الأنشطة الاقتصادية، ومضيها دون مشكلات، يضمن التعافي التدريجي للقطاع، ويعزز توقعات عودة نشطة لأعمال الإنشاءات بالسعودية لاستكمال حقيبة مشروعات قوامها 5 آلاف مشروع، بقيمة 1.6 تريليون دولار.
وتأتي هذه الآمال التقديرية وسط تحديات تواجه القطاع جراء أزمة كورونا التي ألقت بظلالها على نشاط المقاولات السعودية، حيث قالت الهيئة السعودية للمقاولين، الشهر الماضي، إن مسحاً أجرته على 600 شركة مقاولات في السعودية أفصح عن تحديات تواجه المقاولين السعوديين، برزت في التدفق النقدي، وتأجيل المشروعات، وتعطل سلسلة الإمداد، لافتاً إلى توقع انخفاض ترسية المشروعات بنسبة 20 في المائة خلال العام الحالي بسبب الجائحة.
ومن جانبها، أفادت مصادر عاملة بأن السوق السعودية مرشحة بعودة نشطة محفزة لقطاع الإنشاءات بشكل تدريجي، مشيرة إلى أن طفرة إبرام عقود الإنشاءات المرساة في العام الماضي 2019 لمختلف مناطق البلاد تدعم استعادة هذا النشاط لاستكمال الالتزام بالتنفيذ خلال العام الحالي، وتسجيل نمو بحلول الربع الأول من العام المقبل 2021. وإلى مزيد من التفاصيل في التقرير التالي:
توقع فهد الحمادي، رئيس الاتحاد العام لاتحاد المقاولين العرب السابق، أن يشهد مطلع العام المقبل 2021 بحد أقصى انسياب المشاريع العملاقة في المملكة ليرفد قطاع الإنشاءات، لا سيما في مشروعات التنمية المنتظر أن تنهض مجدداً، مستدلاً بمشروع تنمية البحر الأحمر بعد رفع قيمة العقود التي تقوم بترسيتها إلى ما يفوق الضعف في عام 2020، ليزيد من 2.3 مليار ريال (613 مليون دولار) في عام 2019 إلى 6.8 مليار ريال (1.8 مليار دولار) في عام 2020.
وأقر الحمادي بأن تفشي فيروس كورونا أثر بشكل كبير على قطاع الإنشاءات، مع توقف القطاع بشكل كلي عن العمل بسبب انقطاع العاملين فيه عن مزاولة الأنشطة طوال فترة القيود والاحترازات المشددة خلال الشهور الثلاثة الماضية، ما أثر في إسهامه الاقتصادي، ليضاف إلى تحديات كلية أخرى، يبرز منها انخفاض أسعار النفط، مشيراً إلى أن الإنفاق في قطاع الإنشاء خلال عام 2020 تأثر سلباً بتعرض قطاع النفط لضغوط منذ انتشار فيروس كورونا.
من جهته، أكد المحلل الاقتصادي فضل البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع الإنشاءات من أكثر القطاعات تأثراً بتعليق الأنشطة الاقتصادية، خاصة الشريحة الأكبر للنفقات الثابتة في شركات الإنشاءات المتركزة في الأجور والرواتب، نتيجة لحجم العمالة في شركات الإنشاءات، ما يعني أن تداعيات انتشار فيروس كورونا على هذه الشركات كبيرة، مستطرداً: «يظل الأمل قائم بأن تكون عودة النشاط قوية، بما يسهم في تقليص الخسائر، والعودة لتحقيق الأرباح».
ورجح البوعينين أن يستمر فتح الأنشطة الاقتصادية دون مشكلات مفاجئة لضمان التعافي التدريجي للقطاع، موضحاً: «لست مع من يعتقد أن عودة النشاط ستعوض الشركات عما حدث، ولكنها ستسهم في المعالجة والتعافي التدريجي».
وزاد أن هذا يحتاج إلى تفهم العاملين في القطاع والمستفيدين من خدماته والحكومة التي سيقع عليها عبء كبير في معالجة تداعيات كورونا الاقتصادية، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن عام 2020 هو عام للنسيان من قبل قطاعات الأعمال المتضررة، وبالتالي فإن العام المقبل هو عام التعافي الحقيقي والنمو المتوقع، شريطة التعامل مع الوضع الحالي بكفاءة تسهم في تحقيق المعالجة السريعة.
ومن ناحيته، يرى الدكتور عبد الله المغلوث، المختص بالشؤون العقارية والتنموية، أن عودة قطاع الإنشاءات بالسعودية ستكون قوية بعد الجائحة، مبرهناً على ذلك بأن القطاع شهد قفزة كبيرة خلال عام 2019 من حيث عدد العقود المبرمة، وقيمتها الممنوحة البالغة 197.1 مليار ريال (52.6 مليار دولار)، ما يمثل زيادة ملحوظة بنسبة 95 في المائة، مقارنة بعام 2018، وهو ما يزيد التوقعات بأن تنعكس الإجراءات والمبادرات التي اتخذتها حكومة المملكة على قطاع الإنشاءات لتعزيز استمرار تلك العقود المبرمة.
وبين المغلوث أن المملكة عملت على تعزيز قدرات البنية التحتية التنموية من خلال كثير من برامج تحقيق الرؤية خلال عام 2019، وفي الربع الأول من عام 2020، بقيمة عقود 45.2 مليار ريال، ما يعكس مرونة قطاع البناء والتشييد السعودي، متوقعاً أن تنعكس تلك الالتزامات بشكل إيجابي على قطاع المقاولات في وقت لاحق من العام والسنة المقبلة.
ووفق المغلوث، فإن السعودية تقود حالياً قطاع الإنشاءات في دول الخليج بأكثر من 5 آلاف مشروع، تتجاوز قيمتها 1.6 تريليون دولار في مرحلة ما قبل التنفيذ، جميعها تعمل على النهوض بالتنمية المحلية في البلاد.
واستدل المغلوث في توقعاته بما أعلنته الدولة من مشروعات، كان منها نماذج على سبيل المثال أكثر من 150 مشروع تطوير بقيمة 3.27 مليار دولار في منطقة تبوك (شمال غربي المملكة) وحدها، وإطلاق أكثر من 600 مشروع جديد في منطقة القصيم (400 كيلومتر شمال غربي العاصمة الرياض)، بتكلفة تصل إلى 4.36 مليار دولار، بالإضافة إلى نحو 200 مشروع حديث في حائل التي تقع أيضاً في شمال البلاد، بقيمة 1.14 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

الاقتصاد توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد العاملين في مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض أثناء متابعة سير بعض المشاريع (واس)

تنفيذ أكثر من 8 آلاف مشروع للبنية التحتية في الرياض

كشف مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض عن تنسيق وتنفيذ أكثر من 8000 مشروع للبنية التحتية في العاصمة السعودية خلال 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المواطنين يعمل في مرفق تابع لشركة «أرامكو» (أرامكو)

«أرامكو» تحقق هدف المحتوى المحلي بنسبة 70 %

أعلنت «أرامكو السعودية»، عن تحقيق برنامجها لتعزيز القيمة المُضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، هدفه المتمثّل في 70 في المائة من المحتوى المحلي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص رئيس الاستراتيجية في شركة «سينومي سنترز» سامي عيتاني (الشرق الأوسط)

خاص قطاع التجزئة يشكّل 20 % من الناتج المحلي غير النفطي في السعودية

يمثل قطاع التجزئة إحدى الركائز الجوهرية في الاقتصاد العالمي، إذ يشكِّل حلقة الوصل المباشرة بين الإنتاج والاستهلاك. في حين يشهد القطاع في السعودية نهضة كبرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

خاص «ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.