مصر تسعى لتسريع إنشاء مخازن المستلزمات الطبية

الحكومة تلقت 22 ألف استغاثة صحية الشهر الماضي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع بالقاهرة أمس مع عدد من المسؤولين الحكوميين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع بالقاهرة أمس مع عدد من المسؤولين الحكوميين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تسعى لتسريع إنشاء مخازن المستلزمات الطبية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع بالقاهرة أمس مع عدد من المسؤولين الحكوميين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع بالقاهرة أمس مع عدد من المسؤولين الحكوميين (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة المصرية أنها تلقّت نحو 22 ألف استغاثة طبية خلال الشهر الماضي، أكّدت استمرارها في صرف منح لدعم العمال المتضررين من جائحة فيروس كورونا المستجد في قطاعات الغزل والنسيج والسياحة.
ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى «الإسراع في عملية إنشاء المخازن الاستراتيجية للتخزين الطبي» بهدف ضمان توفر احتياطي استراتيجي لتغطية احتياجات الاستهلاك الحالي والمستقبلي من المستلزمات الطبية والدواء سواء من الإنتاج المحلي أو العالمي، لمواجهة أي تداعيات طارئة في هذا الإطار. وطالب الرئيس المصري، خلال اجتماع في القاهرة، أمس، مع عدد من مسؤولي الحكومة، بإنشاء المخازن الاستراتيجية بالقرب من شبكة المحاور الرئيسية لضمان سهولة النفاذ إليها، وعلى نطاق جغرافي يضمن أفضل وأسرع تغطية لرقعة الجمهورية، وميكنة منظومة التخزين.
بدوره، تلقى رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أمس، تقريراً من «منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة» بشأن شكاوى المواطنين شهر يونيو (حزيران) الماضي، والتي رصدت 21812 شكوى وطلباً واستغاثة واستفساراً تتعلق بالنواحي الطبية، ومن بينها طلبات للتدخل الطبي السريع بمختلف التخصصات الطبية، وشكاوى واستغاثات وبلاغات اشتباه للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وطلب إجراء الفحوصات الطبية، وطلبات بعض الإصابات المؤكدة بـ«كورونا» لتوفير رعاية وعناية مركزة للعزل بالإضافة إلى علاج بعض الأمراض المزمنة لمصابي كورونا. وفيما اعتبر مدبولي أن «التنسيق بين منظومة الشكاوى الحكومية، ومسؤولي وزارتي الصحة والسكان والتعليم العالي والبحث العلمي (أدى إلى تراجع حدة الشكاوى)»، فإنه أعرب عن «الشكر لجموع الأطقم الطبية، التي تبذل قصارى جهدها لتقديم الخدمات الطبية للمصابين».
وعلى صعيد تداعيات كورونا، أعلن محمد سعفان وزير القوى العاملة المصري، أن «صندوق إعانات الطوارئ للعمال بالوزارة يقوم حاليا باستكمال صرف إعانات الطوارئ للعاملين في القطاعات المتضررة من فيروس كورونا وفي مقدمتها قطاع السياحة، والغزل والنسيج، والتي تصل إلى 317 مليون جنيه (الدولار 16.13 جنيه مصري)»، لصالح أكثر من 275 ألف عامل في 2619 منشأة متضررة من جائحة فيروس «كورونا المستجد». وأشار سعفان إلى أنه «بعد استكمال صرف الإعانات، سيتبقى 737 منشأة تواصل استكمال بياناتها تمهيداً لصرف الدعم لموظفيها».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة النقل، أمس، وصول 1036 راكبا مصريا لميناءي سفاجا ونويبع من المصريين العائدين بحراً من الدول العربية الشقيقة (المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية)».
وفي سياق الإجراءات الاحترازية لمجابهة كورونا، جدد القطاع الديني بوزارة الأوقاف المصرية، أمس، التأكيد على «عدم السماح بإقامة أي موالد، أو احتفالات أو نحوها في المساجد أو في محيطها»، موضحاً أنه «في حالة محاولة إقامة أي مولد بالمخالفة فسيتم غلق المسجد كلية وإحالة أي مقصر في واجبه الوظيفي إلى التحقيق مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين». وخففت مصر الضوابط المفروضة على عمل المساجد قبل أسبوع، وسمحت بإقامة الصلوات في بعضها وفق إجراءات لضمان التباعد، ومع استمرار حظر إقامة صلاة الجمعة.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».

وأوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان، وفق ما أوردته «رويترز».

وقال: «سيُفسح هذا المجال للتهدئة تدريجياً ووقف فعلي للأعمال القتالية»، وأضاف المسؤول أن عون حاول المضي قدماً بشأن هذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن «إطلاق النار أولاً».

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الاثنين جلسة طارئة عن لبنان بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان وتوسيع عملياتها ضد «حزب االله».

وقال عون في بيان إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً"، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم».

وكان ​نتنياهو قد قال ‌أمس الأحد إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، مما استدعى إغلاق المدارس وفرض قيود.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات ​المتحدة لا تتوقع ​أن تتحمل إسرائيل الهجمات المستمرة التي يشنها «حزب الله» على المدنيين.


مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
TT

مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)

يمثل عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، أمام محكمة في النمسا اليوم الاثنين بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وقال المدعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان «بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة». ويتهم المسؤولان السابقان وهما عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامَي 2011 و2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الأسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمَي المتهمَين تماشيا مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي. لكنّ صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.

مقيمان في النمسا

وتقدّم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها مذاك. وقال المدعون النمساويون في بيانهم «بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية».

وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا يتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات. وهو متهم بالتعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.

ويُتهم المقدم في الشرطة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات. وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات والتي تطبق عادة.

وقال المدّعون إن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات. وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.

شهادات محتملة

وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها. ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو (حزيران). ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.

وقال أنور البني، وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى خمس سنوات في السجون السورية، إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية. واعتبر أن المحاكمة «مهمة» لكنه قال لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول. واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتفاق يُعتقد أنه أبرم في مايو (أيار) 2015 مع الموساد. ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجودا في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا.

وعام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.

وبحسب وكالة الأنباء النمسوية، فإن الاتفاق مع الموساد والذي يحمل الاسم الرمزي «وايت مِلك» (الحليب الأبيض) كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان آنذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية. وفايس هارب في دبي ومطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب آخر هو يان مارسالك الذي يشتبه في أنه يحظى بحماية من موسكو.

وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين، لوكالة الأنباء النمساوية إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة. وأضافت «يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب».

 

 

 


«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».