ساماراس وأوغلو يترأسان اليوم الاجتماع الثالث لمجلس التعاون التركي ـ اليوناني

البلدان يسعيان لبناء الثقة بينهما وتفعيل الاتفاقات الموقعة في عدة مجالات أهمها الاقتصاد والسياحة

رئيس الوزراء اليوناني إندونيس ساماراس يغادر البرلمان في العاصمة  أثينا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اليوناني إندونيس ساماراس يغادر البرلمان في العاصمة أثينا (أ.ف.ب)
TT

ساماراس وأوغلو يترأسان اليوم الاجتماع الثالث لمجلس التعاون التركي ـ اليوناني

رئيس الوزراء اليوناني إندونيس ساماراس يغادر البرلمان في العاصمة  أثينا (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اليوناني إندونيس ساماراس يغادر البرلمان في العاصمة أثينا (أ.ف.ب)

يصل رئيس الوزراء التركي إلى العاصمة أثينا اليوم في زيارة رسمية تستغرق يومين، لتفعيل مجلس التعاون التركي - اليوناني رفيع المستوى، ويترأس داود أوغلو مع نظيره اليوناني إندونيس ساماراس، الاجتماع الثالث لمجلس التعاون التركي - اليوناني، وكان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون عُقد في إسطنبول في مارس (آذار) من العام الماضي.
وتتسم العلاقات التركية مع اليونان بالتوتر الذي استمر على مدى أعوام، إلى أن دخلت مرحلة جديدة بعد عام 1999، بعد أن دعا قادة دول الاتحاد الأوروبي أنقرة للبدء في إجراءات التقدم للانضمام لعضوية الاتحاد، ودأبت اليونان في الماضي على اللجوء لحق الفيتو لوقف التقارب بين تركيا وأوروبا. وتوصلت حكومتا البلدين إلى تنظيم العلاقات الثنائية بجميع جوانبها، إثر عقد الاجتماع الـ13 للجنة التوجيه التركية - اليونانية، في أنقرة يوم 25 يوليو (تموز) 2008.
وشهدت المرحلة الجديدة زيارات متبادلة رفيعة المستوى، لتفعيل الحوار حول أهم القضايا الإشكالية؛ وعلى رأسها القضية القبرصية، والتنازع حول بحر إيجة، والتوقيع على 33 اتفاقية للتعاون المشترك حتى يناير (كانون الثاني) 2008، بعد ما عاناه البلدان من كوارث الهزات الأرضية التي راح ضحيتها عدد من سكان البلدين، وعرضت كل منهما على الأخرى تقديم المساعدات.
من جهته، ذكر كرياكوس لوكاكيس، السفير اليوناني في العاصمة التركية، أنقرة، أن العلاقات التي تربط بين تركيا واليونان، ستحظى ببعد جديد من خلال تعزيز التجارة المتبادلة بين البلدين، وأن تطوير التجارة بين البلدين سيعزز من الصداقة وكل الأواصر القائمة بينهما، فضلا عن المنافع الاقتصادية التي ستعود عليهما.
وأوضح السفير اليوناني أن حجم التجارة بين البلدين في عام 2013 وصل إلى 4 مليارات يورو، مشيرا إلى أن هذا الحجم يواصل ارتفاعه، على الرغم من الأزمة التي تشهدها منطقة اليورو، بحسب قوله، وأن العلاقات التجارية بين تركيا واليونان في تطور مستمر منذ التقارب الذي حدث بين البلدين في عام 1999، وحتى الآن، لكن حجم التبادل التجاري بينهما، ما زال دون مبلغ الـ10 مليارات يورو الذي حدده كل من رجب طيب إردوغان، وإندونيس ساماراس، حينما كانا رئيسي وزراء البلدين في عام 2013، ليكون هدفا يجب تحقيقه بحلول عام 2015.
على صعيد آخر، أثار موضوع الزيارة الخاصة التي من المقرر أن يجريها غدا السبت رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، يرافقه تقريبا نصف مجلس الوزراء التركي (10 وزراء)، إلى منطقة تراقيا شمال اليونان، التي تقطنها أقلية تركية مسلمة، غضب اليونانيين وأصبح الشغل الشاغل للإعلام اليوناني، وغالبا ما تكون مناقشة قضية وضع الأقلية التركية في شمال اليونان ضمن المحادثات الثنائية بين الجانبين.
من جهة أخرى، نظمت الغرفة التجارية اليونانية - الأميركية مؤتمرها السنوي تحت عنوان «حان وقت الاقتصاد اليوناني»، الذي شارك فيه رئيس الوزراء إندونيس ساماراس ونائبه إيفانجيلوس فينزيلوس وعدد كبير من الوزراء ورجال الأعمال والاستثمار. وفي كلمته للمشاركين، أشار إيفانجيلوس فينزيلوس إلى صعوبة المفاوضات الحالية بين اليونان والدائنين بقوله: «المفاوضات صعبة لأنها لا تخص استكمال أحد التقارير الاقتصادية المتعددة للترويكا، والتي اعتدنا عليها خلال السنوات الماضية فقط، بل هي مفاوضات إنهاء محاولات شاقة لخمس سنوات وإعادة تشكيل العلاقات مع الشركاء الأوروبيين».
وذكر فينزيلوس أن بلاده لا تسعى لإنهاء برنامج المساعدة المالية فقط، بل ولوضع إطار جديد من دون مذكرة تفاهم بما فيها من ضغوط شديدة وشروط قاسية على الشعب، ومن دون الترويكا والدور المنفرد لصندوق النقد الدولي كرقيب على المشرفين الماليين بالبلاد، وضرورة التوصل إلى إطار جديد من خلال أجهزة المتابعة الفعالة والمنتظمة للاتحاد الأوروبي، كما هي الحال في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد، وهو إطار للتعاون مع صندوق النقد الدولي، ولكن بأسلوب آخر أكثر مرونة، فهدف أثينا الأساسي هو تكلفة الاقتراض، وهو العنصر الذي يحدد العلاقة بالأسواق من ناحية؛ وبالأجهزة المعنية لشركاء اليونان الأوروبيين من ناحية أخرى.
في غضون ذلك، يجري حاليا نائب وزير الخارجية اليوناني ديمتريس كوركولاس زيارة رسمية لمصر، وذلك للمشاركة في اجتماعات الدورة الثامنة للجنة الوزارية المشتركة بين مصر واليونان، بهدف تعزيز التعاون بين البلدين في كثير من المجالات، وتوقيع عدد من الاتفاقيات بشأن قضايا العمل والضمان الاجتماعي والنقل الجوي والبحري، بالإضافة إلى اتفاقيات في مجال تشجيع الاستثمار وقطاع الأغذية الزراعية.
وبعد عقد القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص الشهر الماضي، وفي ظل النشاط الملحوظ لرجال الأعمال والاستثمارات اليونانية في مصر، أكد نائب وزير خارجية اليونان على أهمية دور المستثمرين ورجال الأعمال في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، وشدد على أن الطريق للخروج من هذه الظروف الاقتصادية الصعبة يمر عبر تشجيع الصادرات وتعزيز الانفتاح على الدول الصديقة، وأن الاتفاقيات بين مصر واليونان تسهم في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين إلى حد كبير.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.