ترمب ينفي علمه بأي تمويل روسي لقتل أميركيين في أفغانستان

ترمب عندما قام بزيارة غير معلنة لقاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان نوفمبر الماضي (رويترز)
ترمب عندما قام بزيارة غير معلنة لقاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

ترمب ينفي علمه بأي تمويل روسي لقتل أميركيين في أفغانستان

ترمب عندما قام بزيارة غير معلنة لقاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان نوفمبر الماضي (رويترز)
ترمب عندما قام بزيارة غير معلنة لقاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان نوفمبر الماضي (رويترز)

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تكون أجهزة الاستخبارات الأميركية قد أبلغته بأي معلومات متعلقة بعرض روسيا لأموال على حركة «طالبان» لقتل جنود أميركيين في أفغانستان. وقال ترمب في تغريدة كتبها في وقت متأخر من مساء الأحد: «الاستخبارات الأميركية قالت لي إنها لم تجد أن التقارير الواردة بهذا الشأن جديرة بالثقة، لهذا فلم يتم إبلاغي أو إبلاغ نائبي بها». وانتقد الرئيس الأميركي صحيفة «نيويورك تايمز» التي كانت أول من نشر الخبر، واتهمها بفبركته فقال: «على الأرجح أن يكون هذا الخبر خدعة جديدة مفبركة بشأن روسيا، خلقتها وسائل الإعلام الكاذبة كـ(نيويورك تايمز) لتشويه صورة الجمهوريين!!».
لكن الجمهوريين الذين يتحدث عنهم ترمب انضموا إلى الديمقراطيين في مطالبتهم البيت الأبيض بتوفير معلومات للكونغرس عن التقارير الإعلامية، خصوصاً بعد تأكيد صحيفة «واشنطن بوست» أن الأموال التي قدمتها روسيا لعناصر من حركة «طالبان» أدت بالفعل إلى مقتل جنود أميركيين في أفغانستان. ولعل أبرز ما أثار استياء الجمهوريين هو إشارة التقارير إلى أن مسؤولي الاستخبارات عرضوا على الرئيس الأميركي خططاً للرد على روسيا بهذا الخصوص، لكن البيت الأبيض لم يعطِ الضوء الأخضر للمضي قدماً بأي طرح. وقد أدت هذه المعلومات إلى مطالبة أحد أبرز حلفاء ترمب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام للإدارة بتقديم توضيحات للكونغرس بشأن هذه التقارير.
إضافة إلى غراهام، دعا كبير لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ جيم انهوف الإدارة الأميركية إلى إبلاغه بتفاصيل التقارير، فغرد قائلاً: «نحن نعلم أن بوتين مجرم وقاتل، وإذا صحت المعلومات الواردة في (نيويورك تايمز) فسوف أعمل مع الرئيس ترمب للرد بشكل قوي على روسيا». وتابع انهوف: «أما الآن فنحن بحاجة إلى أجوبة. لقد طلبت من الإدارة بتوفير المعلومات التي بحوزتها، وأتوقع أن أحصل على مزيد من التفاصيل في الأيام المقبلة». ومما لا شك فيه أن تصريحات كل من غراهام وانهوف وزملاءهم من الصقور الجمهوريين ستشكل ضغطاً كبيراً على الإدارة الأميركية لاطلاعهم على خلفيات الموضوع، خصوصاً أن النفي الرسمي من البيت الأبيض الذي ورد على لسان المتحدثة باسمه كايلي مكينايني لم يتطرق إلى صحة المعلومات الواردة في التقرير، بل كان هدفه التشديد على أن ترمب ونائبه مايك بنس لم يتم إبلاغهما بالمعلومات الاستخباراتية. وقالت مكينايني في بيان رسمي كتب بأسلوب مدروس ودقيق: «إن الولايات المتحدة تتلقى آلاف التقارير الاستخباراتية يومياً ويتم التدقيق بها بشكل كبير. وعلى الرغم من أن البيت الأبيض لا يعلق على المعلومات الاستخباراتية أو المشاورات الداخلية، فإن مدير السي آي إيه ومستشار الأمن القومي وكبير موظفي البيت الأبيض يؤكدون أن الرئيس ونائبه لم يطلعا على المعلومات الاستخباراتية بشأن الأموال الروسية».
تصريح دعمه مدير الاستخبارات الوطنية جون راتكليف الذي عينه ترمب في منصبه وصادق عليه مجلس الشيوخ رغم المعارضة الديمقراطية له. راتكليف الذي يترأس الاستخبارات الأميركية كافة، أصدر بياناً يؤكد فيه أن ترمب لم يتم إبلاغه بالتقارير من دون نفي صحتها. لكن هذا لم يمنع الديمقراطيين من توجيه وابل من الانتقادات للرئيس الأميركي. وقد اتهم المرشح الديمقراطي جو بايدن ترمب بمهادنة الروس، فقال إن «فترة رئاسته كلها هي هدية لبوتين، لكن هذه المعلومات خرقت كل المعايير. ما حصل هو خيانة لواجبنا كأمة تعهدت بحماية قواتنا عندما نرسلهم إلى ساحة المعركة. إنها خيانة لكل عائلة أميركية أرسلت من تحبهم للقتال في أفغانستان».
كلمات قوية لكنها لا توازي بحدتها تصريحات رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي اعتبرت أن ترمب لم يتخذ قراراً بالرد على روسيا لأنه يخاف من نشر معلومات مسيئة له يملكها بوتين على حد قولها: «كما سبق وقلت بالنسبة للرئيس كل الطرقات معه تؤدي لبوتين. لا أعلم ماذا يملك الروس من معلومات سياسية وشخصية ومادية متعلقة بالرئيس». ونفت بيلوسي أن تكون على معرفة بأي معلومات متعلقة بالتمويل الروسي، وأكدت أنها طلبت من الإدارة عقد اجتماعات مغلقة مع أعضاء الكونغرس لإبلاغهم بتفاصيل الموضوع.
وقد أثارت تصريحات بيلوسي وبايدن حفيظة ترمب الذي شن هجوماً مكثفاً على «تويتر»، فغرد قائلاً: «إدارة ترمب هي الإدارة الأكثر قسوة على روسيا. إن روسيا عبثت بشكل كبير في أيام جو بايدن وأوباما الفاسدين، فاحتلت أجزاء مهمة من أوكرانيا - أين هو هنتر (نجل بايدن)؟».
لكن انتقادات الديمقراطيين لم تتوقف عند هذا الحد، بل طالب البعض منهم أمثال السيناتور بوب مننديز بفرض عقوبات جديدة على روسيا، فيما تساءل البعض الآخر عن خلفيات عدم إبلاغ الرئيس الأميركي بمعلومات مهمة من هذا النوع. فقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب آدم سميث، إن «المجتمع الاستخباراتي أبلغ إدارة ترمب بتقييمه في نهاية مارس (آذار). لكن الرئيس ترمب يدعي أنه لم يعلم بخبر الأموال الروسية مقابل قتل جنود أميركيين. هذا العذر يثير أسئلة جديدة: لماذا لم يتم إبلاغ الرئيس بمعلومات حساسة من هذا النوع؟ هل تم إدراج هذه المعلومات في البيانات اليومية التي يطلع عليها الرئيس؟ هل تمت مشاركة هذه المعلومات مع قادتنا العسكريين؟».
أسئلة لم تتم الإجابة عنها حتى الساعة في غياب أي تصريح رسمي من وزارة الدفاع الأميركية بهذا الخصوص.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد انضمام الأكراد إلى الحرب مع إيران

شؤون إقليمية ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

ترمب يستبعد انضمام الأكراد إلى الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يستبعد انضمام الأكراد إلى الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (دوفر)
شؤون إقليمية مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، خوفاً من انسحاب أميركي مبكر من الحرب.

كفاح زبون (رام الله)
أميركا اللاتينية كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دول أميركا اللاتينية، على استخدام القوة العسكرية ضد كارتيلات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: دمرنا 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال 3 أيام

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب ⁠اليوم ​السبت ⁠إن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌دمرت ​42 سفينة ‌تابعة ‌للبحرية ‌الإيرانية خلال ⁠ثلاثة أيام.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
تحليل إخباري ترمب يتحدث في معهد «أميركا أولاً» في 26 يوليو 2022 (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران تختبر وعود ترمب في عام انتخابي حاسم

تحوّل قرار مهاجمة إيران إلى محور جدلٍ محتدم في واشنطن حول حدود صلاحيات الرئيس الدستورية، وأهداف العملية، ومدتها المحتملة، في عام انتخابي حاسم.

رنا أبتر (واشنطن)

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.