الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»

مكارم الغمري ترصد تحولاته

الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»
TT

الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»

الأدب الروسي... من «العصر الفضي» إلى «البيروسترويكا»

ربما يكون الأدب الروسي واحداً من أكثر الآداب العالمية التي حظيت بشعبية عالمية مدهشة. ورغم التطورات التي شهدتها الألفية الثالثة، فإن الكلاسيكيات الروسية في الرواية والشعر والمسرح والقصة والموسيقى لا تزال تتلقفها الأجيال الجديدة في عصر الديجيتال والسوشيال ميديا، فما سر هذا الأدب؟ ولماذا يبدو الأكثر براعة في تصوير النفس الإنسانية بصراعاتها وتناقضاتها؟
في كتابها «الأدب الروسي - شاهد عصر» للدكتورة مكارم الغمري الصادر مؤخراً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، محاولة أولية لاستكشاف بعض أسرار وخصوصية هذا الأدب. الكتاب عبارة عن تجميع لعدد من الدراسات الأكاديمية التي أعدتها المؤلفة الحاصلة على وسام «بوشكين» من الرئيس فلاديمير بوتين تقديراً لدورها في هذا المجال، ما قد يفقد العمل بعضاً من «ترابطه العضوي»، إلا أنه يبقى يحتفظ بقيمة كبيرة نظراً للجهد الهائل الذي بذلته في التوثيق والتحليل.
- الثورة ومقص الرقيب
وتشير المؤلفة إلى أن الأدب الروسي شهد في مطلع القرن الماضي في الفترة التي اصطلح على تسميتها «العصر الفضي» تنوعاً في التيارات الأدبية وازدهاراً غير مسبوق في التيارات الشعرية الحداثية التي بدأ ظهورها في العقد الأخير من القرن التاسع عشر، غير أنه بعد ثورة أكتوبر (تشرين الأول) دخل في مرحلة جديدة، تميزت بالرقابة المشددة على الكلمة الأدبية والحياة الثقافية بشكل عام، والذي تتعين الكتابة تبعاً لأطرها المحددة. وتذكر أنه لم يكن من قبيل الصدفة تغول سياسة التوجيه والرقابة على الأدباء، مؤكدة أن الأدب لعب دوراً تاريخياً مؤثراً في الواقع الاجتماعي في روسيا، وكان بمثابة قوة مناهضة للظلم الاجتماعي وليس مجرد فن للبديع. وحظي الأدباء بمكانة كبيرة ومؤثرة، إذ كثيراً ما يلجأ القراء إلى الأدب بحثاً عن الحقيقة.
ويوضح الكتاب أنه في مقابل ذلك كان هناك أدباء لم يرحلوا عن البلاد ولم يتكيفوا مع النظام البلشفي ولم ينصاعوا للمنهج المفروض، لذا اضطر بعض منهم إما إلى الصمت الإجباري أو النشر الذاتي أو التحايل للنشر في الخارج. ومع ذلك قدم الأدب خلال تلك الفترة أعمالاً مهمة، منها بعض أعمال مكسيم جوركي، والحاصل على جائزة نوبل ميخائيل شولوخوف، فضلاً عن بلاتونوف بولجاكوف، وزوشكينو.
وتورد المؤلفة في هذا السياق بيتاً شعرياً مأثوراً، وهو «سأظل عزيزاً على شعبي لأنني أيقظت بقيثارتي مشاعر طيبة ولأنني باركت الحرية في زمن قاسٍ»، للشاعر ألكسندر بوشكين الذي عاش مطارداً منفياً من السلطة القيصرية إلى أن زج به في مبارزة أودت بحياته 1837. وقد أصبح هذا البيت جزءاً من التقاليد الإنسانية للأدب الروسي، يجد فيه الأدباء اللاحقون العزاء مثل سولجينتسن أحد ضحايا الفترة السوفياتية الذي يقول: «لم تكن حياة الأدباء المهمومين بالحقيقة آمنة فالبعض كان يُلاحق بالوشايات والبعض الآخر بالمبارزة، ومنهم من كانت تُحطم حياته الأسرية ومن كان يُرسل إلى مصحة الأمراض العقلية أو السجن».
- من الفلاح إلى الأم
«الفن سلاح»، هكذا عبر لوناتشارسكي أحد كبار النقاد الروس عن الأهمية الكبرى التي توليها الثورة للفن بصفته إحدى الركائز المهمة في تدعيم المجتمع الجديد، «وإذا كانت الثورة تستطيع أن تعطي للفن روحاً، فإن الفن يستطيع أن يعطي الثورة لساناً».
في ضوء هذه المقولة، يرصد الكتاب منحنى الحلم الاشتراكي الذي حمل معه حلماً بتحرير إرادة الإنسان، وما نجم عنه من متناقضات شديدة، فلا يمكن أن تكون هناك حرية حقيقية واقعية في مجتمع تتسول فيه أغلبية الجماهير بينما تهنأ بالثروة حفنة من المتطفلين الأغنياء.
وترى المؤلفة أنه من هنا جاء الاهتمام المتزايد بموضوع الفلاح والأرض في إنتاج العديد من الأدباء. صحيح أن رموز الأدب الكلاسيكي الروسي تطرقوا إليه مثل جوجول، وتورجنيف، وتولستوي، وتشيخوف، إلا أن أدباء الحقبة السوفياتية أولوا الأمر مزيداً من العناية، لا سيما على صعيد التعاطف مع الظروف القاسية التي كان يعيش فيها هذا الفلاح. وتذكر أنه ربما يكون ميخائيل شولوخوف من أشهر الأدباء الروس في الفترة السوفياتية الذين أبدعوا في تصوير «القرية الجديدة» حتى أصبح العالم الفني له هو حقيقة عالم الفلاحين، وتأتي روايته «الأرض البكر» في إطار التغييرات الجديدة التي طرأت على القرية الروسية ومنح الفلاحين مزيداً من الحقوق مع انخفاض سقف الحرية.
وحول أول نموذج للواقعية الاشتراكية ترى المؤلفة أن رواية «الأم» لمكسيم غوركي، تعد أول نموذج لهذا النهج الأدبي، مؤكدة أن عالمها يجسد وقائع حقيقية حدثت بالفعل في الفولجا في أحد أعياد أول مايو (أيار)، عيد العمال، حيث تقدم الرواية عرضاً لجدل ثنائية التلقائية والوعي من خلال الشخصيات الرئيسية، خصوصاً شخصية الأم التي تجسد ملامح البطل الإيجابي في أبهى صوره، كما أضفت مجموعة من الصفات الخاصة التي يستخدمها غوركي في وصف الشخصيات طابعاً مثالياً عليها، جعلت من الرواية مرجعاً مركزياً لسلسلة من الروايات اللاحقة المشابهة.
- الحرب والشعر
وعن مشهد الشعر ومدى تأثره بهذه التحولات، خصوصاً مناخ الحرب، تركز الكاتبة على أشعار سيرغي يسنين، الذي يعد أحد أبرز شعراء روسيا ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث الأصالة العميقة والارتباط الشديد بالجذور الريفية وبالأرض.
وتوضح الغمري أن تيار الواقعية يعد أحد إنجازات الشعر الروسي فيما بعد الحرب العالمية الثانية، كما الحال عند تفاردوكسي، لا سيما في أشهر قصائده التي تحمل عنوان «الذاكرة المرعبة للحرب»، ويقول فيها:
«من أسفل النهر الناعس
من الأدغال فجأة في الهدوء
سيُسمع صوت الوقواق الحزين
على الربيع».
- رد الاعتبار
وترصد المؤلفة أهم المتغيرات في الساحة الأدبية الروسية التي حلت بعد البيروسترويكا ومحاولات الإصلاح والانفتاح الخجول الذي سبق انهيار الاتحاد السوفياتي، وترى أنه في ظل تلك المرحلة، تمت إعادة الاعتبار إلى أسماء «الكتاب المنشقين» ونشر أعمالهم التي كانت محظورة. ويعد ألكسندر سولجينتسن الحائز على نوبل في الآداب عام 1970 والذي عاد لوطنه بعد سنوات من الرحيل الإجباري عام 1974 أبرز الأمثلة في هذا السياق، حيث اتجهت دور النشر في السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي إلى نشر مؤلفاته وأفردت كبرى المجلات الأدبية صفحاتها لإنتاجه. ويعبر سولجينتسن عن سعادته الغامرة، بهذا التحول قائلاً: «منذ اعتقالي وبعد ما يقرب من عامين من حياتي في السجن عرفت أن مؤلفاتي لن تكون ممنوعة من النشر فقط، بل إن سطراً واحداً قد يكلفني رصاصة في الرأس. أردت أن أكتب كي لا يُنسى كل هذا لكن أن تنشر أعمالي في حياتي، فهذا ما لم أجرؤ على أن أحلم به».
- تولستوى يعادي المرأة
وتختتم المؤلفة كتابها المهم هذا بدراسة حول تطور صورة المرأة لدى عدد من الكتاب الروس، وتشير إلى شخصية «تاتيانا» في الرواية الشعرية لبوشكين «يفجي أونيجن» التي تقدم نموذجاً للمرأة المحبة الوفية البسيطة العميقة في مشاعرها، وقد حاول بوشكين من خلالها أن يجسد المثل الشعبية في التضحية والإخلاص والزوجة الصالحة العفيفة. وكذلك تجسد «كاترينا» في دراما أوستروفسكي «العاصفة» صورة المرأة الشاعرية الحالمة النقية. أما ديستوفسكي فقد جسد عبر «سونيا» في رواية «الجريمة والعقاب» مشاعر الصمود والمعاناة، رغم السقوط الذي اضطرت له لإطعام إخوتها الجياع.
وكذلك صورة الأمومة الناصعة التي قدمها شولوخوف لـ«لفاسيليا إيلتشيا» والدة البطل الرئيسي في رواية «الدون الهادئ». وتفاجئنا المؤلفة بكشف النقاب عن موقف محافظ لرمز الأدب الروسي الأكبر ليف تولستوى قد يبدو معادياً لحقوق المرأة، إذ يقول إن «دور المرأة يجب أن يظل من خلال أولادها»، وهو ما تعكسه أحد مؤلفاته المبكرة «السعادة العائلية»، حيث أعطى صورة لزوجة شابة «ماشا» كانت تعيش حياة هادئة إلى حد الرتابة مع زوج يكبرها بأعوام كثيرة تعيش فقط من أجله كطفل لا يجرؤ على إظهار إرادته، تتمرد وتخرج للحياة والمجتمع غير أن ذلك يودي بأمن الأسرة وسكينتها.
وترى المؤلفة أن تولستوي حطم مساعي بطلته في الخروج من الشرنقة الضيقة التي تحيا بداخلها، حين يجعلها تخطئ، ومن ثم تقرر بعد ذلك العودة إلى بيتها طواعية لتعيش من جديد كما كان يريد زوجها، وكذلك في روايته الشهيرة «الحرب والسلام» لم يشأ أن يستمر نشاط بطلته «ناتاشا»، فبعد أن كان ببداية الرواية معجباً بحيويتها وروحها الإيجابية ويثني على نشاطها في المقاومة الشعبية إبان الحرب، نجده فجأة وبعد أن تزوجها لا يرى فيها سوى ربة البيت التقليدية!


مقالات ذات صلة

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر
كتب النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

عن دار «العربي» بالقاهرة، صدر كتاب «النيل – نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت الذي يرصد فيه حضور النهر في الفكر الأوروبي عبر حقب زمنية

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

«ياسر عرفات/ وجهات نظر إسرائيلية» كتاب جديد لماجد كيالي، من إصدار «دار كنعان»، دمشق (2026). يتحدث الكتاب عن مكانة الزعيم الفلسطيني الراحل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون «قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».