كيف فاز آرسنال بـ«لقب عالمي» رغم طرد طبيب الفريق؟

شهد النادي اللندني أعظم ليلة في تاريخه في مايو 1989 بفوزه بالدوري الإنجليزي... وبعد بضعة أشهر حصد بطولة دولية

جورج غراهام قاد آرسنال للصعود إلى منصات التتويج أكثر من مرة
جورج غراهام قاد آرسنال للصعود إلى منصات التتويج أكثر من مرة
TT

كيف فاز آرسنال بـ«لقب عالمي» رغم طرد طبيب الفريق؟

جورج غراهام قاد آرسنال للصعود إلى منصات التتويج أكثر من مرة
جورج غراهام قاد آرسنال للصعود إلى منصات التتويج أكثر من مرة

فشل نادي آرسنال الإنجليزي خلال فترة طويلة من الثمانينيات من القرن الماضي في الحصول على البطولات، حتى جاء جورج غراهام وقاد النادي للصعود إلى منصات التتويج أكثر من مرة. وستظل ذكريات بعض هذه البطولات – مثل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لا ينسى عام 1989 – محفورة إلى الأبد في أذهان عشاق النادي اللندني. لكن هناك بعض البطولات الأخرى، مثل «اللقب العالمي» الذي فاز به النادي في فلوريدا بعد بضعة أشهر، التي لا يتذكرها الجمهور جيدا.
وأقيمت المباراة في مدينة ميامي الأميركية في أغسطس (آب)، بين آرسنال ونادي أندبندينتي، بطل الأرجنتين، وهي المواجهة التي وصفها البعض بأنها كأس العالم غير الرسمية للأندية. وكانت هذه المباراة بمثابة فرصة نادرة أمام غراهام لكي يختبر فريقه أمام ناد خارجي، بالإضافة إلى أن هذه الرحلة إلى الولايات المتحدة قد لاقت شعبية كبيرة بين لاعبي آرسنال.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة بشكل مستمر، كان آرسنال يتدرب استعدادا للمباراة بدءا من الساعة العاشرة والنصف صباحا، وهو الأمر الذي كان يمنح لاعبي آرسنال متسعا من الوقت خلال بقية فترات اليوم، وهو الأمر الذي لم يكن ينتهي بشكل جيد دائما، حيث يروي بيري غروفز أنه قد لعب في أحد هذه الأيام الغولف على ملعب «ويست بالم بيتش» ولم يتوقف هو ومارتن هايس وتوني أدامز وبول ميرسون عن اللعب إلا عندما نفدت الكرات!
وبعدما فقد اللاعبون الأربعة الكرات الثمانين التي حصلوا عليها، قرروا أن يواصلوا الاستمتاع بوقتهم بشكل مختلف. وكتب غروفز في سيرته الذاتية عن ذلك الأمر يقول: «لقد انتهى بنا الأمر بأن نمارس سباقا على غرار ما يحدث في مسلسل واكي ريسز الكرتوني الشهير. وفي كل مرة كنا نمر فيها من أمام لاعبي الغولف، كانوا يلوحون لنا بأيديهم، لكنهم في الحقيقة كانوا يشعرون بغضب شديد لأننا كنا ندمر الملعب الذي يلعبون عليه بهذه الطريقة».
وأقيمت المباراة على ملعب «جو روبي»، الذي يتسع لـ76 ألف متفرج، لكن عدد الحضور الجماهيري بلغ 10.042 فقط. ومع ذلك، تم بث هذه المباراة في جميع أنحاء العالم، وهو ما سمح للمشاهدين في المملكة المتحدة بمشاهدة المباراة في تمام الساعة 10:35 مساءً بالتوقيت المحلي.
وكان آرسنال يعاني من العديد من الإصابات، حيث بقي كل من نايغل وينتربورن وبول ديفيس وبريان ماروود في لندن من أجل العمل على الحفاظ على لياقتهم البدنية قبل بداية الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، كما غاب عن هذه المباراة ستيف بولد.
ولعب ستيف مورو بدلا من وينتربورن، لكن ربما كان من الأفضل له ألا يشارك في هذه المباراة من الأساس، نظرا لأنه أصيب في الوجه وانتقل بعد المباراة إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفاز آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، وأضاف بطولة أخرى إلى سجل بطولاته. ونظرا لأن المباراة كانت تقام في درجة حرارة مرتفعة، فقد ظهر التعب والإرهاق على اللاعبين، وسط العديد من الالتحامات القوية، وهو ما جعل حكم اللقاء، راؤول دومينغيز، يفقد السيطرة بسرعة على اللقاء. ولم يكن غريبا أن يقول غراهام في وقت لاحق: «كانت هناك بعض الأحداث التي لم تكن جيدة لكرة القدم».
وأشهر دومينغيز سبع بطاقات صفراء وطرد لاعبا من كل فريق، كما طرد طبيب آرسنال، غاري لوين، إلى غرفة خلع الملابس في منتصف الشوط الأول، بعدما حاول لوين الركض داخل الملعب لإعطاء لاعبي الآرسنال بعض الماء، لكن دومينغيز اعتقد أن لوين قد قوض سيطرته على اللقاء من خلال محاولته دخول الملعب بدون إذن، لذا طرده. وقال غراهام بعد المباراة عن طرد لوين: «لقد كان قرارا قاسيا للغاية». وفي ظل عدم وجود طبيب للفريق بجوار خط التماس، اضطر مساعد المدير الفني لآرسنال، ثيو فولي، أن ينزل إلى أرض الملعب لإسعاف لي ديكسون المصاب قبل نهاية الشوط الأول.
وعند هذه النقطة، كان ديفيد روكاستل قد أحرز هدف التقدم لآرسنال، قبل أن يدرك كارلوس ألفارو التعادل لنادي إنديبندينتي في الدقيقة 69. وبعد ذلك بفترة وجيزة، طرد حكم اللقاء غوس سيزار، وبالتالي أصبح آرسنال في موقف لا يحسد عليه، وبدا أن آمال الفريق في الفوز بالمباراة قد بدأت تتبخر، لكن فريق آرسنال في ذلك الوقت كان يتميز بالعزيمة الشديدة وعدم الاستسلام في أصعب الظروف والأوقات. وحصل آرسنال على ركلة جزاء عندما قام بيدرو مونزون بعرقلة آدمز داخل منطقة الجزاء، ليتقدم روكاستل ويحرز هدف الفوز لآرسنال ويقوده للفوز بهذه البطولة.
وأشارت التقارير في ذلك الوقت إلى أن المباراة لم تكن ممتعة على الإطلاق. ووصفت صحيفة «التايمز» المباراة بأنها كانت «بغيضة، ولا تدعو للسرور»، كما تحدثت صحيفة إكسبرس عن «السخرية الشريرة» لمدافعي نادي إندبيندينتي. وقالت صحيفة «ميل» إن «التوتر سيطر على أجواء المباراة». وفي صحيفة الغارديان، فقد أشار ديفيد لاسي إلى أن اللقاء كان عبارة عن «علاقة سلمية نسبياً» مقارنة بـ«الاشتباكات السابقة» بين الأندية الإنجليزية والأرجنتينية.
وتحدث روكاسل فيما بعد عن المعاملة السيئة التي تعرض لها خلال المباراة التي يفترض أنها ودية، وقال «لقد تعرضت للركل واللكم، ويبدو أن الكلمة المسيئة الوحيدة التي يعرفونها هي كلمة زنجي. أنا لم أنزعج لذلك ولا أعترض على الركل لأنه جزء من كرة القدم، لكنني اعترضت عندما بصقوا في وجهي».
ولم تكن المباراة ممتعة على الإطلاق، لكن آرسنال رحل عن مدينة ميامي وهو يحمل كأسا أخرى، كما حصل نائب رئيس النادي، ديفيد دين، على مفتاح للمدينة. لكن نائب عمدة ميامي أصاب الجميع بالإحباط عندما أخطأ في الإشارة إلى كأس العالم المقبلة (كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة) عندما قال إنه يأمل أن يعود آرسنال إلى الولايات المتحدة مرة أخرى من أجل المشاركة في نهائيات كأس العالم عام 1992!


مقالات ذات صلة

مويس: لم نكن صيداً سهلاً لآرسنال

رياضة عالمية ديفيد مويس مدرب إيفرتون (رويترز)

مويس: لم نكن صيداً سهلاً لآرسنال

بدا ديفيد مويس مدرب إيفرتون راضياً عن أداء لاعبيه رغم الخسارة بهدفين أمام آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، قائلاً إن فريقه لم يكن صيداً سهلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا سعيد بأول أهداف آرسنال من ركلة ركنية هذا الموسم

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال إنه سعيد بتسجيل أول أهداف الفريق من ركلة ركنية هذا الموسم، وذلك بعد الفوز 2 - 0 على إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش يحتفل بعد نهاية مواجهة آرسنال وإيفرتون (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: آرسنال يهزم إيفرتون... ويشارك مان سيتي الصدارة

فاز آرسنال على ضيفه إيفرتون بهدفين دون رد، السبت، ليتساوى مع مانشستر سيتي على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد مرور 8 جولات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ب)

أرتيتا: ساكا سيغيب عن مواجهة إيفرتون

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، الجمعة، إن الجناح بوكايو ساكا سيغيب عن مباراة الفريق أمام ضيفه إيفرتون في الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ساكا وسط الجهاز الطبي الذي قدم لمعالجته قبل خروجه (رويترز)

أرتيتا: إصابة ساكا مقلقة... لا تبدو جيدة على الإطلاق

أكد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، أن إصابة بوكايو ساكا «لا تبدو جيدةً على الإطلاق» بعدما خرج وهو يعرج من المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.