يوسف العثيمين لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» أكثر خطراً من «داعش» ويجب مواجهتهم

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي قال إن المنظمة انعكاس لإرادة الدول

د. يوسف العثيمين
د. يوسف العثيمين
TT

يوسف العثيمين لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» أكثر خطراً من «داعش» ويجب مواجهتهم

د. يوسف العثيمين
د. يوسف العثيمين

يتحدث يوسف العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، عن كثير من الملفات، من حدث الساعة جائحة كورونا المستجد، والدور الذي تقوم به المنظمة في ضوء التحديات التي تعيشها بعض دول العالم الإسلامي.
عن «الإخوان المسلمين»، رأى أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، أنهم أكثر خطراً من «داعش» ويجب مواجهتهم بشتى الطرق الممكنة لوقف تغلغلهم في المجتمعات لمنع خطرهم، قائلا إن هذه الجماعة تنفذ أجندتها من الأسفل إلى الأعلى وتعتمد على كوادر شابة تعمل في مناصب مختلفة. ودعا العثيمين، أن يتم التعامل مع هذه المنظمة بأسلوب مختلف واستراتيجية طويلة الأمد تعتمد على المواجهة والكشف عن أعمالهم.
وعن الخلافات المذهبية، أكد العثيمين، أنه لا يوجد أي خلاف مذهبي بين الدول الأعضاء في المنظمة، فالشيعة والسنة متعايشون منذ مئات السنين، ما تغير هو السياسة وأصبح هناك مشروع سياسي اسمه تصدير الثورة والانتصار على المستكبر، وبدأ ابتزاز المذهب للمتاجرة السياسية.
ومن مجمل إجاباته، في حوار «الشرق الأوسط» حول أداء المنظمة أكد الدكتور العثيمين، أن الأمانة العامة هي انعكاس لإرادة الدول، وبالتالي المؤسسة لا تصنع السياسة، فإذا رغبت هذه الدول العمل في موضوع ما أو قضية، فالأمين العام مهمته تنفيذ هذه القرارات وهذه السياسات، ولا توجد إخفاقات في هذا السياق فالمنظمة منصة جامعة للصوت الإسلامي.

- مواجهة الإرهاب
يقول الدكتور يوسف العثيمين، إن موقف المنظمة واضح وثابت من الإرهاب، فهو مرفوض وليس له مبرر، سواء كان ذلك فكريا أو ماليا أو تمويليا أو حركة، لا يوجد في قاموس منظمة التعاون الإسلامي تبرير لأي عمل إرهابي متطرف، نحن ضد الإرهاب والغلو، والإسلام النقي هو المعتدل المبني على الرحمة والسلام، وهذا مبدأ من مبادئ المنظمة وليس مجرد رأي.
نحن في المنظمة ندين أي عمل إرهابي في العالم الإسلامي كان أو في أي بقعة في العالم، وعندما تقع أي عملية إرهابية ضد أي إنسان دون النظر عن دينه ولونه، يكون ردنا وتعليقنا بنفس الوتيرة والرفض ومن ذلك ما وقع للقس من عملية قتل.
مضيفا أنه ليس هناك أي مبرر للقيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية «إن دولا غربية تتمتع بالديمقراطية والعيش الرغد ويحصل عاطلوها على معونات إن لم يكن لديه دخل، ونلاحظ الكثير من رعاياهم منتسبين في صفوف «داعش»، ولا أعتقد أن الفقر سبب مباشر في دفع الإنسان للقيام بأعمال إرهابية، قد تكون من جملة الأسباب وفي مقدمتها الفكر والاعتقاد، وهذا تؤكده الأرقام أن عددا من رعايا 90 دولة حول العالم منتسبين في صفوف داعش».
واستطرد، أن هذا يسقط الإرهاب الإسلامي أو «الإسلاموفوبيا»، لذلك من الصعب إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام أو المسلمين، وإن كان هناك عدد بسيط من المسلمين من يقومون بمثل هذه الأعمال فما حجمهم من عدد المسلمين حول العالم والذي يبلغ قرابة 1.7 مليار، لذلك الإرهاب ليس له شكل أو اسم محدد.

- المسلمون في المهجر
تحدث أمين عام منظمة التعاون الإسلامي عن المسلمين ودورهم في دول المهجر للدفاع عن الإسلام، قائلا، لا بد من دور فاعل للمسلمين في الدول الغربية، فهم أغلبية صامتة، فعلى سبيل المثال يتواجد قرابة 65 مليون نسمة في أوروبا وروسيا، ولكن ليس لهم صوت ولا يقفون جبهة واحدة، لتكون أكثر قابلية في الدفاع عن الإسلام، وهنا أحمل جزءا كبيرا للقيادات الإسلامية هذا القصور في لعب دور في تقديم الإسلام ونبذ الإرهاب.
وأبرز مشكلة يوجهها المسلمون في تلك الدول أنهم غير مندمجين في محيطهم ويعيشون في حي واحد، ويرتدون زي دولهم، ويقومون بنفس العادات والتقاليد التي يمارسونها في دولهم وإن كانت مخالفة مع طبيعة البلد الذي يعيشون فيه، وهنا تظهر إشكالية الهوية، فتظهر معها الفوارق والتي تستغلها المنظمات الإرهابية.
وقال العثيمين، إنه ومن ضمن جهود المنظمة في مكافحة الإرهاب، تذكير المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، والتي وللأسف بدأت تظهر فيها ظاهرة الإرهاب، «إنه من الضروري أن تحترم قوانين الدول التي تعيش فيها وإلا لماذا رحلت إليها؟».

- خطر الإخوان
وفي معرض الحديث عن الجماعات الأخطر على الإسلام والعالم، أكد العثيمين أن ما يطلق عليهم «الإخوان المسلمون» هم أخطر من «داعش» الذين في أصلهم مجموعة من المجرمين، بينما «الإخوان» فهم جماعة متغلغلة ونافذة في كثير من مفاصل الدول والمجتمعات التي يعيشون فيها، فتجد منهم المحامي، والطبيب، والبرلماني، والأستاذ الجامعي.
وأضاف، أن جماعة «الإخوان» لديها استراتيجية تعتمد على البدء من الأسفل إلى الأعلى لتشكل إمبراطوريتها ووصولها إلى السلطة ومواقع التأثير ويعملون على نخر المجتمع من تحت بهدف تقسيمه ومن ثم الانقضاض على السلطة، كما أنهم يعملون بمبدأ التقية والتي تعتمد على أن الغاية تبرر الوسيلة لتنفيذ أفعالهم الإجرامية.
وللحد منها حدد العثيمين، ثلاث نقاط رئيسية، في مقدمتها، مواجهة هذا الخطر، والاعتراف بوجود مشكلة، إضافة إلى فضح مخططاتهم، فهناك من العامة من لا يعرف خطورة حركة الإخوان، ومدى تأثيرها في حال وصلت إلى السلطة وكيف ستحول المحيط الذي تقبع فيه إلى منطقة متأخرة اقتصاديا واجتماعيا وتتوقف أعمال التنمية، مع أهمية إسقاط القدسية عما يسمون بالعلماء في هذه الجماعة.
وشدد العثيمين، على ضرورة إيجاد استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة جماعة الإخوان، ولا بد على دول العالم الإسلامي التعامل بحزم وشدة في هذا الملف ويكون لديها النفس الطويل في ملاحقة هذه الجماعة للحد من خطورتها وتمددها، ووقف نشاطاتها الثقافية والاجتماعية التي تكون محطة لاستقطاب الشباب الواعدين والذي يمتلكون الذكاء والبلاغة.
ولفت أن هذه الجماعة عقبة في طريق التنمية في كافة المجالات، لذلك عمدت المنظمة إلى إقامتها المهرجانات، كان أحد الأهداف منها، أن نقول إن الإسلام لا يتعارض مع الفن والثقافة الذي يبغضه «الإخوان المسلمون» وعملوا على تحطيم هذه الفنون بشتى الوسائل.

- جرائم الحوثي
وأكد الأمين العام، أن ما يقوم به الحوثيون مخالف لكافة الأنظمة والأعراف الدولية، وهذا قرار صدر من موقف جماعي إبان الاجتماع الوزاري لأعضاء المنظمة بعد عملية استهداف مكة المكرمة، ومن هذا المنطلق فجميع عمليات الاستهداف التي يقوم بها الحوثيون للمدن السعودية مدانة من قبل المنظمة.
وأضاف، أن المنظمة تقف إلى جانب الشعب اليمني ودعمها الحل السياسي الشامل والعادل الذي يتفق عليه اليمنيون، «ورحبنا عندما أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف لدعم الشرعية في اليمن وقف إطلاق النار في عموم اليمن لمدة أسبوعين في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، واعتبرناها مبادرة إنسانية من قوات التحالف، إلا أن الحوثيين دوما يضيعون فرص السلام وهذا يشكل عائقا كبيرا، لا بد أن تجتمع الأطراف اليمينة ولا بد على الحوثيين الامتثال للقرارات الدولية».

- السلام في ليبيا
يقول العثيمين، لا بد من وقف إطلاق النار في ليبيا، والمنظمة رحبت بـالجهود المصرية لحل الأزمة الليبية سلميا، ونحن هنا نتحدث على بنود وميثاق منظمة التعاون الإسلامي ومبادئها وقرارات القمة ومجلس الوزراء، في دعمها لكل المبادرات والجهود التي تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار في ليبيا وإلى الحوار بين الأطراف الليبية والذي من شأنه حل الأزمة الليبية سياسيا بما يكفل عودة الأمن والاستقرار بليبيا ويحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، ولا بد من جميع الأطراف أن توقف صوت الرصاص لتأخذ جميع المبادرات التي تطرح مكانها.

- مواجهة كورونا
وعن أبرز تحديات الساعة قال العثيمين، إن المنظمة عن كثب تطور أوضاع جائحة كورونا، في الدول الإسلامية، والحديث للعثيمين، الذي أشار إلى مساعدة الدول الأعضاء الأقل نموا بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة جائحة كورونا المستجد وتحديدا في القطاع الصحي، وجرى في مقر الأمانة بجدة تسليم مندوبي كل من بنغلاديش، وأفغانستان، وجيبوتي المنح المالية المخصصة لهم، والتي تستهدف هذه المنح المقدمة من صندوق التضامن الإسلامي، دعم وتحسين قدرات وزارات الصحة في هذه الدول لمواجهة تفشي الجائحة.
وأضاف العثيمين أن المنظمة مستمرة يوميا في إبراز جهود الدول الأعضاء التوعوية للتعريف بخطورة الوباء، من خلال عرضها على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمنظمة، إلى جانب رسائل المنظمة التوجيهية.

- دور المرأة
ويتحدث أن المرأة تحظى باهتمام كبير من قبل منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدا على أهمية تمكين المرأة في كافة المجالات ومنها تمكين النساء والشابات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتساوي الفرص بين الجنسين للدراسة والعمل فيه، إذ يشهد هذا المجال نموا متصاعدا وضرورة لمزيد من الاستثمار فيه للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وشدد على أن المرأة تلعب دورا محوريا في تنمية دولها وهي ركيزة يجب الاعتماد عليها ودعمها للوصول إلى غايتها في أن تكون عاملا مؤثرا في مجتمعها، وأضاف أن تمكين المرأة ومساواة حقوقها مع الرجل بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية يأتي من ضمن أولويات منظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة تسعى لحث الدول الأعضاء على مراجعة أنظمتها الخاصة بالمرأة وتغييرها إن لزم، وذلك في إطار خطة عمل المنظمة للنهوض بالمرأة التي تبنتها الدول الأعضاء وكذلك القرارات الوزارية المعنية بالمرأة بشأن التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

- الخلافات المذهبية
يشدد العثيمين، أنه لا يوجد أي خلاف مذهبي بين الدول الأعضاء في المنظمة، فالشيعة والسنة متعايشون منذ مئات السنين في العديد من الدول العربية ولم يتغير أي شيء وباقي المذاهب، وكانت تسير الأمور في نصابها ولم يكن هناك فرق بين شيعي أو سني في أي قطر عربي أو إسلامي، ما تغير هو السياسة وأصبح هناك مشروع سياسي اسمه تصدير الثورة والانتصار على المستكبر، وبدأ ابتزاز المذهب للمتاجرة السياسية، ولا بد أن ندرك أنه كلما دخل الدين في السياسة وجد الخلاف، وما يحدث الآن هو إقحام من يدعون أنفسهم شيوخا ويؤججون المواقف بين الأطراف.
ويزيد العثيمين، أن المشاكل السياسية يمكن حلها بين رجال السياسة ويمكن تخطي المواقف التي قد تعكر الأجواء وهذا ما تعمل عليه المنظمة منذ تأسيسها وحتى اليوم، إلا أن المشكلة تكمن فيمن يحاولون إقحام الدين في السياسة وكسب فريق على آخر وهذا مرفوض تماما والمنظمة شاملة وجامعة لكل أعضائها.

- الدور السعودي
أشار العثيمين، أن مواقف السعودية كثيرة، ومنها الموقف الثابت من القضية الفلسطينية، وفي كل يوم تدحض بأفعالها أقوال المتاجرين بالقضية، وقدمت الكثير في هذا الجانب الذي إضافة إلى دعمها في الجانب الاقتصادي والذي نسعى فيه لرفع معدل النمو في التجارة البينة بين الدول الأعضاء إلى 25 في المائة، حيث قدمت السعودية دعما لصندوق التضامن الإسلامي بملايين الدولارات، من أجل المساعدات العاجلة، دعم الأونروا، بخمسين مليون دولار، إضافة إلى المبالغ السابقة والمقدرة 160 مليون دولار، لافتا أنه عندما تخلت بعض الدول من تقديم المساعدة للأونروا قدمت السعودية دعما كبيرا.

- دور المنظمة
يقول، أمين عام المنظمة، إن هناك خلطا وسوء فهم في تعريف المنظمة، لا بد أن ندرك أولا أن المؤسسات الدولية والأمين العام، هو انعكاس لإرادة الدول، وبالتالي المؤسسة لا تصنع السياسة، هذا مهم أن يدرك في المنظمات الدولية.
فإذا رغبت هذه الدول العمل في موضوع ما أو قضية، فالأمين العام مهمته تنفيذ هذه القرارات وهذه السياسات، ولكن ليست مهمته أنه ينشئ قرارات، كما أن المنظمة ليس لها جنود لتنفيذ مهام عسكرية لحل قضية ما، لذلك هي منصة جامعة للصوت الإسلامي بحيث يكون لنا موقف موحد في مجال السياسة، الاقتصاد، الثقافة، وهذا الموقف يتبناه الجميع وليس عليه خلاف، فتستطيع بذلك بلورة موقف سياسي موحد.
وأضاف العثيمين عاملا آخر لتوضيح الصورة، يتمثل في تعداد المسلمين والمقدر بنحو 1.7 مليار نسمة، ينتشرون في بقاع الأرض (...) نحن نعمل في إطار سياسي وعملنا يتمثل في توحيد مواقف قادة العالم الإسلامي الرسمية أو غير الرسمية اتجاه جملة من القضايا هذا هو الخط العريض للمنظمة.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جانب من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في نسخته الأولى (واس)

بينالي الفنون الإسلامية في جدة... حوار المقدس والمعاصر

يجري العمل على قدم وساق لتقديم النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية بجدة في 25 من يناير القادم، ما الذي يتم إعداده للزائر؟

عبير مشخص (لندن)

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
TT

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

أعرب مجلس التعاون الخليجي، الاثنين، عن إدانته واستنكاره الشديدين للتصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، التي تناول فيها الشأن الداخلي للبحرين، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة تجاه من أجرموا في حق وطنهم، وثبت تورطهم في التخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد البلاد، والإضرار بمصالحها.

وأكد الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، في بيان، أن دول الخليج تعتبر ميليشيات «حزب الله» بجميع قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية، بموجب قرار اتخذته في عام 2016، جراء استمرار الأعمال العدائية التي تقوم بها عناصر تلك الميليشيات لتجنيد شباب دول المجلس للقيام بالأعمال الإرهابية، وتهريب الأسلحة والمتفجرات، وإثارة الفتن، والتحريض على الفوضى والعنف، في انتهاك صارخ لسيادتها وأمنها واستقرارها.

وشدَّد على رفض مجلس التعاون التام لجميع الممارسات التي تهدد أمن واستقرار لبنان وشعبه، وتحاول نشر الفوضى والانقسام فيه، مؤكداً أيضاً أن أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة الفوضى والأزمات المتلاحقة، وتهديد مؤسساته الشرعية، لن تكون مقبولة إقليمياً أو دولياً.

وجدّد البديوي موقف مجلس التعاون الداعم للخطوات البناءة التي يتخذها لبنان برئاسة الرئيس جوزيف عون، والخطوات الإصلاحية التي تتخذها الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور نواف سلام، مُشدداً على أهمية دعم الأحزاب اللبنانية كافة للنهج الإصلاحي، والتفافها حول الدولة لتخليص لبنان من أزماته، ومساهمتها في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار له ولشعبه.


«الداخلية» السعودية: اكتمال وصول الحجاج إلى مِنى بانسيابية مرورية عالية

المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
TT

«الداخلية» السعودية: اكتمال وصول الحجاج إلى مِنى بانسيابية مرورية عالية

المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)
المتحدث الأمني العميد طلال الشلهوب متحدثاً خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم الحج (وزارة الداخلية السعودية)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، اكتمال وصول الحجاج إلى مشعر منى بانسيابية مرورية عالية، لقضاء يوم التروية والمبيت فيه، تمهيداً لتصعيدهم إلى «عرفات» صباح الثلاثاء التاسع من ذي الحجة.

وأفاد العميد طلال الشلهوب، المتحدث الأمني باسم وزارة الداخلية السعودية، خلال الإيجاز الصحافي الثاني لموسم حج هذا العام، باكتمال وصول ضيوف الرحمن عبر منافذ السعودية، منهم 388 ألفاً و694 حاجاً استفادوا من مبادرة «طريق مكة» في 10 دول عبر 17 منفذاً دولياً، قدمت لهم الجهات الأمنية والخدمية جميع التسهيلات، ليؤدوا مناسكهم بأمن وطمأنينة.

وأضاف الشلهوب أن الجهات الأمنية تواصل مهامها لاستكمال رحلة المشاعر المقدسة فجر الثلاثاء، عبر تصعيد الحجاج للوقوف بمشعر عرفات، ثم النفرة منها إلى مزدلفة، وعودتهم لأداء طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة، داعياً إياهم للالتزام بتعليمات الجهات المعنية في التفويج إلى «عرفات» ومنشأة رمي الجمرات.

وأكد المتحدث الأمني انخفاض أعداد المخالفين لأنظمة وتعليمات الحج هذا العام، وفق مؤشرات الأداء الأمني الميداني، متابعاً: «تمكّن رجال الأمن - بفضل الله ثم بمهنيتهم وما تم توفيره لهم من إمكانات وتقنيات معززة بالذكاء الاصطناعي - من إحكام السيطرة على جميع المداخل والممرات المؤدية إلى العاصمة المقدسة لضبط مخالفي أنظمة وتعليمات الحج».

وأوضح الشلهوب أنه تم ضبط 231 من ناقلي الأشخاص غير المصرح لهم بالحج، و246 حملة حج وهمية، وتطبيق العقوبات النظامية بحقهم، مُشدِّداً على استمرار قوات الأمن في أداء مهامها لتنفيذ تعليمات الحج عند المداخل والممرات المؤدية إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة كافة.

وأشاد المتحدث الأمني بدور المواطنين والمقيمين والزوار في التجاوب مع حملة «لا حج بلا تصريح» والالتزام بها، مضيفاً في رسالة إلى ضيوف الرحمن: «أنتم في وطن يتشرف بخدمتكم وأمنكم، وسلامتكم من أولوياته»

حضور إعلامي واسع للإيجاز الصحافي الثاني الخاص بموسم حج هذا العام (وزارة الداخلية السعودية)

من جانبه، طمأن عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، خلال الإيجاز الصحافي، الجميع بأن الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، ولم تُسجّل أي حالات تفشٍّ أو أوبئة مؤثرة، بفضل الله ثم بفضل الجهود الوقائية والاستباقية.

وذكر عبد الباقي أن المنظومة الصحية تواصل خلال موسم الحج تنفيذ خططها التشغيلية والوقائية بأعلى درجات الجاهزية، مشيراً إلى أنها ركزت هذا العام على تعزيز مفهوم «الاستطاعة الصحية» عبر تطبيق اشتراطات صحية وبرامج وقائية وتوعوية.

وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن المنظومة الصحية قدمت أكثر من مليون و95 ألف خدمة صحية لضيوف الرحمن، شملت أكثر من 292 ألف خدمة وقائية، واستقبلت أقسام الطوارئ 28 ألفاً و817 مراجعاً، واستفاد 41 ألفاً و178 حاجاً من خدمات المراكز الصحية والرعاية العاجلة، كما استقبلت العيادات الخارجية أكثر من 4 آلاف مراجع، حتى يوم الاثنين.

ولفت عبد الباقي إلى تسخير التقنيات الحديثة عبر تشغيل الطائرات «الدرونز» لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى مستشفيات المشاعر، ما أسهم في تقليص زمن الاستجابة لنحو 5 دقائق بدلاً من ساعة ونصف، بالتكامل مع الشركاء في منظومة النقل.

وأعلن المتحدث استعداد المنظومة الصحية في يوم عرفة، بمنشآتها الصحية وفرقها الراجلة واستعداداتها الميدانية؛ لتكون قريبة من الحاج عند طلب الخدمة، مضيفاً: «سترافق جاهزيتنا ضيوف الرحمن إلى مشعر عرفة؛ لتحفهم العناية وأقصى درجات الاهتمام».

إلى ذلك، عدَّ عبد العزيز العتيبي المتحدث الرسمي لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية في الحج، الموسم إحدى أكبر العمليات اللوجستية في العالم، و«هو ما يستوجب مستوى استثنائياً من التنسيق والتخطيط»، منوهاً بأن المنظومة في السعودية تضمّ 11 جهة وفق نموذج تكاملي متناسق.

وأضاف العتيبي: «أُعدت هذا الموسم أكثر من 100 خطة تشغيلية متكاملة لخدمة الحجاج، وبلغت نسبة الامتثال في تنفيذها 100 في المائة»، مضيفاً أنه «تم تخصيص ما يزيد على 3 ملايين مقعد للقدوم والمغادرة، عبر أكثر من 12 ألف رحلة جوية مجدولة وعارضة، تربط السعودية بأكثر من 300 وجهة حول العالم، من خلال أكثر من 100 ناقل جوي، وذلك عبر 6 مطارات مُخصَّصة لاستقبالهم».

وأبان المتحدث باسم المنظومة أن قطار المشاعر المقدسة، سينقل خلال هذا الموسم أكثر من مليوني حاج، مع بدء التشغيل الفعلي يوم الأحد السابع من ذي الحجة، مشيراً إلى أنه تم تقديم حركة «ب» من منى إلى عرفات إلى الساعة الـ6 مساء الاثنين، بدلاً من الموعد المعتاد في الساعة الـ8.


الحجاج يبيتون في مِنى عشية الركن الأعظم

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
TT

الحجاج يبيتون في مِنى عشية الركن الأعظم

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)
عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

تبدأ قوافل حجاج بيت الله الحرام عند ساعات الصباح الأولى، الثلاثاء (التاسع من ذي الحجة)، التوافد إلى مشعر عرفات؛ لأداء ركن الحج الأعظم، مفعمين بأجواء إيمانية يغمرها الخشوع والسكينة، وتحفّهم العناية الإلهية، ملبين ومتضرعين وداعين الله أن يمنّ عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.

واتسمت حركة الحجيج بين المشاعر المقدسة بالانسيابية والمرونة، بمتابعة آلاف من رجال الأمن بمختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفّرتها أجهزة الدولة ذات العلاقة، حيث جنّدت كل طاقاتها البشرية والمادية، مسخّرة جميع إمكاناتها لتقديم أرقى الخدمات إلى ضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من أداء مناسكهم بيسر وسهولة.

وقضى حجاج بيت الله الحرام، الاثنين، يوم التروية، بمشعر منى، اقتداءً بالسنة النبوية، مفعمين بأجواء روحانية سادها الأمن والأمان والراحة، قبل تصعيدهم إلى مشعر عرفات حيث يشهدون الوقفة الكبرى.

وأكد عبد العزيز عبد الباقي، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية، أن المنظومة الصحية تواصل خلال موسم هذا العام تنفيذ خططها التشغيلية والوقائية بأعلى درجات الجاهزية.

وطمأن عبد الباقي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، بأن «الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة، ولم تُسجَّل أي حالات تفشٍ أو أوبئة مؤثرة، بفضل الله ثم بفضل الجهود الوقائية والاستباقية».

وتتحول المشاعر المقدسة في مكة المكرمة خلال الحج إلى أكبر مدينة موسمية ذكية في العالم، حيث تُدير عبر الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء حشود الملايين بدقة عالية.

عناية ورعاية رافقتا حجاج بيت الله الحرام خلال وجودهم في المشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

الركن الأعظم في الحج

ويقف الحجاج على صعيد عرفات الطاهر، في هذا اليوم المبارك، أفضل يوم طلعت عليه الشمس، في مشهد مهيب، راجين رحمة ربهم وابتغاء مرضاته.

ويؤدي ضيوف الرحمن صلاتَي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة اقتداءً بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، بعد أن يستمعوا إلى خطبة يوم عرفة، التي سيلقيها هذا العام الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف.

ومع غروب شمس الثلاثاء، تبدأ جموع الحجيج نفرتها إلى مزدلفة، حيث يصلون فيها المغرب والعشاء، ويبيتون بها حتى فجر الأربعاء العاشر من شهر ذي الحجة، قبل أن يعودوا إلى مشعر مِنى لتكملة مناسك الحج.

قضى حجاج بيت الله الحرام الاثنين يوم التروية بمشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية (تصوير: بشير صالح)

وتبلغ مساحة مشعر عرفات قرابة 33 كيلومتراً مربعاً، يتجمع فيه أكثر من مليونَي حاج، وفرت لهم الحكومة السعودية جميع وسائل الراحة والأمن، وقدّمت إليهم خدمات بأعلى معايير الجودة، لتمكينهم من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

الدليل الإرشادي

ودعت وزارة الصحة حجاج بيت الله الحرام إلى الاطلاع على الدليل الإرشادي حول الاستخدام الأمثل للمظلة الشمسية، مؤكدةً أهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لأشعة الشمس، خصوصاً في أثناء التنقل بين المشاعر المقدسة.

وأوضح الدليل أن استخدام المظلة يُعد من الوسائل الوقائية الفعالة التي تُسهم في تقليل احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، إلى جانب دورها في الحماية من الأشعة فوق البنفسجية، بما يعزّز سلامة الحجاج ويساعدهم على أداء المناسك بشكل صحي وآمن، وتُسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.

سجّلت الهيئة العامة للطرق عبور أكثر من 77 ألف مركبة عبر الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة خلال يوم 6 ذي الحجة، ضمن الجهود التشغيلية والتنظيمية الهادفة إلى تسهيل حركة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ، ورفع كفاءة التنقل على شبكة الطرق في مختلف الاتجاهات المؤدية إلى العاصمة المقدسة.

وأوضحت الهيئة أن طريق الأمير محمد بن سلمان تصدّر الطرق من حيث عدد المركبات العابرة بأكثر من 23 ألف مركبة، يليه طريق الليث وطريق الطائف-مكة المكرمة عبر السبيل الكبير بأكثر من 13 ألف مركبة.

مبردات مياه منتشرة على خطوط المشاة بالمشاعر المقدسة (تصوير: بشير صالح)

وتتصف أرض عرفات باستوائها، وتحيط بها سلسلة جبال، يوجد في شمالها جبل الرحمة الذي يتكون من أكمة صغيرة مستوية السطح وواسعة المساحة، مشكّلة من حجارة صلدة ذات لون أسود كبيرة الحجم، ويقع إلى الناحية الشرقية من جبل عرفات بطول يبلغ 300 متر، ومحيطه 640 متراً، وترتفع قاعدته عن الأرض المحيطة به بمقدار 65 متراً، ويوجد على قمته شاخصٌ يبلغ ارتفاعه 7 أمتار.

ويتطلّع الحجاج إلى الوقوف على «جبل الرحمة» بعرفات خلال أدائهم مناسك الحج تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقف عليه وألقى منه خطبة الوداع، ويحرصون على الدعاء والتضرع لله؛ طمعاً في الرحمة والمغفرة.

قضى حجاج بيت الله الحرام الاثنين يوم التروية بمشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية (تصوير: بشير صالح)

ويعدّ «نمرة» ثاني أكبر مسجد مساحةً بمنطقة مكة المكرمة بعد الحرم المكي، وبُني في الموضع الذي خطب فيه الرسول عليه الصلاة والسلام خلال حجة الوداع، وشهد في عهد الدولة السعودية أضخم توسعاته، بطول بلغ 340 متراً، وعرض يُقدر بـ240 متراً، بمساحة تجاوزت 110 آلاف متر مربع، مع ساحة مظللة خلفه تقدَّر بـ8000 متر مربع، ليستوعب نحو 400 ألف مصلّ.

يُعرف مسجد نمرة بعدة أسماء أخرى في الكتب التاريخية، ومنها «مسجد إبراهيم الخليل، ومسجد عرفة، ومسجد عُرَنة»، ويضم 6 مآذن بارتفاع 60 متراً، وله 3 قباب، و10 مداخل رئيسية تحتوي على 64 باباً، ويضم غرفة للإذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة والصلاتين في يوم عرفة مباشرة بواسطة الأقمار الاصطناعية.