يوسف العثيمين لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» أكثر خطراً من «داعش» ويجب مواجهتهم

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي قال إن المنظمة انعكاس لإرادة الدول

د. يوسف العثيمين
د. يوسف العثيمين
TT

يوسف العثيمين لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان» أكثر خطراً من «داعش» ويجب مواجهتهم

د. يوسف العثيمين
د. يوسف العثيمين

يتحدث يوسف العثيمين، أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، عن كثير من الملفات، من حدث الساعة جائحة كورونا المستجد، والدور الذي تقوم به المنظمة في ضوء التحديات التي تعيشها بعض دول العالم الإسلامي.
عن «الإخوان المسلمين»، رأى أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، أنهم أكثر خطراً من «داعش» ويجب مواجهتهم بشتى الطرق الممكنة لوقف تغلغلهم في المجتمعات لمنع خطرهم، قائلا إن هذه الجماعة تنفذ أجندتها من الأسفل إلى الأعلى وتعتمد على كوادر شابة تعمل في مناصب مختلفة. ودعا العثيمين، أن يتم التعامل مع هذه المنظمة بأسلوب مختلف واستراتيجية طويلة الأمد تعتمد على المواجهة والكشف عن أعمالهم.
وعن الخلافات المذهبية، أكد العثيمين، أنه لا يوجد أي خلاف مذهبي بين الدول الأعضاء في المنظمة، فالشيعة والسنة متعايشون منذ مئات السنين، ما تغير هو السياسة وأصبح هناك مشروع سياسي اسمه تصدير الثورة والانتصار على المستكبر، وبدأ ابتزاز المذهب للمتاجرة السياسية.
ومن مجمل إجاباته، في حوار «الشرق الأوسط» حول أداء المنظمة أكد الدكتور العثيمين، أن الأمانة العامة هي انعكاس لإرادة الدول، وبالتالي المؤسسة لا تصنع السياسة، فإذا رغبت هذه الدول العمل في موضوع ما أو قضية، فالأمين العام مهمته تنفيذ هذه القرارات وهذه السياسات، ولا توجد إخفاقات في هذا السياق فالمنظمة منصة جامعة للصوت الإسلامي.

- مواجهة الإرهاب
يقول الدكتور يوسف العثيمين، إن موقف المنظمة واضح وثابت من الإرهاب، فهو مرفوض وليس له مبرر، سواء كان ذلك فكريا أو ماليا أو تمويليا أو حركة، لا يوجد في قاموس منظمة التعاون الإسلامي تبرير لأي عمل إرهابي متطرف، نحن ضد الإرهاب والغلو، والإسلام النقي هو المعتدل المبني على الرحمة والسلام، وهذا مبدأ من مبادئ المنظمة وليس مجرد رأي.
نحن في المنظمة ندين أي عمل إرهابي في العالم الإسلامي كان أو في أي بقعة في العالم، وعندما تقع أي عملية إرهابية ضد أي إنسان دون النظر عن دينه ولونه، يكون ردنا وتعليقنا بنفس الوتيرة والرفض ومن ذلك ما وقع للقس من عملية قتل.
مضيفا أنه ليس هناك أي مبرر للقيام بمثل هذه الأعمال الإجرامية «إن دولا غربية تتمتع بالديمقراطية والعيش الرغد ويحصل عاطلوها على معونات إن لم يكن لديه دخل، ونلاحظ الكثير من رعاياهم منتسبين في صفوف «داعش»، ولا أعتقد أن الفقر سبب مباشر في دفع الإنسان للقيام بأعمال إرهابية، قد تكون من جملة الأسباب وفي مقدمتها الفكر والاعتقاد، وهذا تؤكده الأرقام أن عددا من رعايا 90 دولة حول العالم منتسبين في صفوف داعش».
واستطرد، أن هذا يسقط الإرهاب الإسلامي أو «الإسلاموفوبيا»، لذلك من الصعب إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام أو المسلمين، وإن كان هناك عدد بسيط من المسلمين من يقومون بمثل هذه الأعمال فما حجمهم من عدد المسلمين حول العالم والذي يبلغ قرابة 1.7 مليار، لذلك الإرهاب ليس له شكل أو اسم محدد.

- المسلمون في المهجر
تحدث أمين عام منظمة التعاون الإسلامي عن المسلمين ودورهم في دول المهجر للدفاع عن الإسلام، قائلا، لا بد من دور فاعل للمسلمين في الدول الغربية، فهم أغلبية صامتة، فعلى سبيل المثال يتواجد قرابة 65 مليون نسمة في أوروبا وروسيا، ولكن ليس لهم صوت ولا يقفون جبهة واحدة، لتكون أكثر قابلية في الدفاع عن الإسلام، وهنا أحمل جزءا كبيرا للقيادات الإسلامية هذا القصور في لعب دور في تقديم الإسلام ونبذ الإرهاب.
وأبرز مشكلة يوجهها المسلمون في تلك الدول أنهم غير مندمجين في محيطهم ويعيشون في حي واحد، ويرتدون زي دولهم، ويقومون بنفس العادات والتقاليد التي يمارسونها في دولهم وإن كانت مخالفة مع طبيعة البلد الذي يعيشون فيه، وهنا تظهر إشكالية الهوية، فتظهر معها الفوارق والتي تستغلها المنظمات الإرهابية.
وقال العثيمين، إنه ومن ضمن جهود المنظمة في مكافحة الإرهاب، تذكير المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، والتي وللأسف بدأت تظهر فيها ظاهرة الإرهاب، «إنه من الضروري أن تحترم قوانين الدول التي تعيش فيها وإلا لماذا رحلت إليها؟».

- خطر الإخوان
وفي معرض الحديث عن الجماعات الأخطر على الإسلام والعالم، أكد العثيمين أن ما يطلق عليهم «الإخوان المسلمون» هم أخطر من «داعش» الذين في أصلهم مجموعة من المجرمين، بينما «الإخوان» فهم جماعة متغلغلة ونافذة في كثير من مفاصل الدول والمجتمعات التي يعيشون فيها، فتجد منهم المحامي، والطبيب، والبرلماني، والأستاذ الجامعي.
وأضاف، أن جماعة «الإخوان» لديها استراتيجية تعتمد على البدء من الأسفل إلى الأعلى لتشكل إمبراطوريتها ووصولها إلى السلطة ومواقع التأثير ويعملون على نخر المجتمع من تحت بهدف تقسيمه ومن ثم الانقضاض على السلطة، كما أنهم يعملون بمبدأ التقية والتي تعتمد على أن الغاية تبرر الوسيلة لتنفيذ أفعالهم الإجرامية.
وللحد منها حدد العثيمين، ثلاث نقاط رئيسية، في مقدمتها، مواجهة هذا الخطر، والاعتراف بوجود مشكلة، إضافة إلى فضح مخططاتهم، فهناك من العامة من لا يعرف خطورة حركة الإخوان، ومدى تأثيرها في حال وصلت إلى السلطة وكيف ستحول المحيط الذي تقبع فيه إلى منطقة متأخرة اقتصاديا واجتماعيا وتتوقف أعمال التنمية، مع أهمية إسقاط القدسية عما يسمون بالعلماء في هذه الجماعة.
وشدد العثيمين، على ضرورة إيجاد استراتيجية طويلة الأمد لمواجهة جماعة الإخوان، ولا بد على دول العالم الإسلامي التعامل بحزم وشدة في هذا الملف ويكون لديها النفس الطويل في ملاحقة هذه الجماعة للحد من خطورتها وتمددها، ووقف نشاطاتها الثقافية والاجتماعية التي تكون محطة لاستقطاب الشباب الواعدين والذي يمتلكون الذكاء والبلاغة.
ولفت أن هذه الجماعة عقبة في طريق التنمية في كافة المجالات، لذلك عمدت المنظمة إلى إقامتها المهرجانات، كان أحد الأهداف منها، أن نقول إن الإسلام لا يتعارض مع الفن والثقافة الذي يبغضه «الإخوان المسلمون» وعملوا على تحطيم هذه الفنون بشتى الوسائل.

- جرائم الحوثي
وأكد الأمين العام، أن ما يقوم به الحوثيون مخالف لكافة الأنظمة والأعراف الدولية، وهذا قرار صدر من موقف جماعي إبان الاجتماع الوزاري لأعضاء المنظمة بعد عملية استهداف مكة المكرمة، ومن هذا المنطلق فجميع عمليات الاستهداف التي يقوم بها الحوثيون للمدن السعودية مدانة من قبل المنظمة.
وأضاف، أن المنظمة تقف إلى جانب الشعب اليمني ودعمها الحل السياسي الشامل والعادل الذي يتفق عليه اليمنيون، «ورحبنا عندما أعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف لدعم الشرعية في اليمن وقف إطلاق النار في عموم اليمن لمدة أسبوعين في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، واعتبرناها مبادرة إنسانية من قوات التحالف، إلا أن الحوثيين دوما يضيعون فرص السلام وهذا يشكل عائقا كبيرا، لا بد أن تجتمع الأطراف اليمينة ولا بد على الحوثيين الامتثال للقرارات الدولية».

- السلام في ليبيا
يقول العثيمين، لا بد من وقف إطلاق النار في ليبيا، والمنظمة رحبت بـالجهود المصرية لحل الأزمة الليبية سلميا، ونحن هنا نتحدث على بنود وميثاق منظمة التعاون الإسلامي ومبادئها وقرارات القمة ومجلس الوزراء، في دعمها لكل المبادرات والجهود التي تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار في ليبيا وإلى الحوار بين الأطراف الليبية والذي من شأنه حل الأزمة الليبية سياسيا بما يكفل عودة الأمن والاستقرار بليبيا ويحفظ سيادتها ووحدة أراضيها، ولا بد من جميع الأطراف أن توقف صوت الرصاص لتأخذ جميع المبادرات التي تطرح مكانها.

- مواجهة كورونا
وعن أبرز تحديات الساعة قال العثيمين، إن المنظمة عن كثب تطور أوضاع جائحة كورونا، في الدول الإسلامية، والحديث للعثيمين، الذي أشار إلى مساعدة الدول الأعضاء الأقل نموا بهدف تعزيز قدراتها في مواجهة جائحة كورونا المستجد وتحديدا في القطاع الصحي، وجرى في مقر الأمانة بجدة تسليم مندوبي كل من بنغلاديش، وأفغانستان، وجيبوتي المنح المالية المخصصة لهم، والتي تستهدف هذه المنح المقدمة من صندوق التضامن الإسلامي، دعم وتحسين قدرات وزارات الصحة في هذه الدول لمواجهة تفشي الجائحة.
وأضاف العثيمين أن المنظمة مستمرة يوميا في إبراز جهود الدول الأعضاء التوعوية للتعريف بخطورة الوباء، من خلال عرضها على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمنظمة، إلى جانب رسائل المنظمة التوجيهية.

- دور المرأة
ويتحدث أن المرأة تحظى باهتمام كبير من قبل منظمة التعاون الإسلامي، مؤكدا على أهمية تمكين المرأة في كافة المجالات ومنها تمكين النساء والشابات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتساوي الفرص بين الجنسين للدراسة والعمل فيه، إذ يشهد هذا المجال نموا متصاعدا وضرورة لمزيد من الاستثمار فيه للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
وشدد على أن المرأة تلعب دورا محوريا في تنمية دولها وهي ركيزة يجب الاعتماد عليها ودعمها للوصول إلى غايتها في أن تكون عاملا مؤثرا في مجتمعها، وأضاف أن تمكين المرأة ومساواة حقوقها مع الرجل بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية يأتي من ضمن أولويات منظمة التعاون الإسلامي، والمنظمة تسعى لحث الدول الأعضاء على مراجعة أنظمتها الخاصة بالمرأة وتغييرها إن لزم، وذلك في إطار خطة عمل المنظمة للنهوض بالمرأة التي تبنتها الدول الأعضاء وكذلك القرارات الوزارية المعنية بالمرأة بشأن التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

- الخلافات المذهبية
يشدد العثيمين، أنه لا يوجد أي خلاف مذهبي بين الدول الأعضاء في المنظمة، فالشيعة والسنة متعايشون منذ مئات السنين في العديد من الدول العربية ولم يتغير أي شيء وباقي المذاهب، وكانت تسير الأمور في نصابها ولم يكن هناك فرق بين شيعي أو سني في أي قطر عربي أو إسلامي، ما تغير هو السياسة وأصبح هناك مشروع سياسي اسمه تصدير الثورة والانتصار على المستكبر، وبدأ ابتزاز المذهب للمتاجرة السياسية، ولا بد أن ندرك أنه كلما دخل الدين في السياسة وجد الخلاف، وما يحدث الآن هو إقحام من يدعون أنفسهم شيوخا ويؤججون المواقف بين الأطراف.
ويزيد العثيمين، أن المشاكل السياسية يمكن حلها بين رجال السياسة ويمكن تخطي المواقف التي قد تعكر الأجواء وهذا ما تعمل عليه المنظمة منذ تأسيسها وحتى اليوم، إلا أن المشكلة تكمن فيمن يحاولون إقحام الدين في السياسة وكسب فريق على آخر وهذا مرفوض تماما والمنظمة شاملة وجامعة لكل أعضائها.

- الدور السعودي
أشار العثيمين، أن مواقف السعودية كثيرة، ومنها الموقف الثابت من القضية الفلسطينية، وفي كل يوم تدحض بأفعالها أقوال المتاجرين بالقضية، وقدمت الكثير في هذا الجانب الذي إضافة إلى دعمها في الجانب الاقتصادي والذي نسعى فيه لرفع معدل النمو في التجارة البينة بين الدول الأعضاء إلى 25 في المائة، حيث قدمت السعودية دعما لصندوق التضامن الإسلامي بملايين الدولارات، من أجل المساعدات العاجلة، دعم الأونروا، بخمسين مليون دولار، إضافة إلى المبالغ السابقة والمقدرة 160 مليون دولار، لافتا أنه عندما تخلت بعض الدول من تقديم المساعدة للأونروا قدمت السعودية دعما كبيرا.

- دور المنظمة
يقول، أمين عام المنظمة، إن هناك خلطا وسوء فهم في تعريف المنظمة، لا بد أن ندرك أولا أن المؤسسات الدولية والأمين العام، هو انعكاس لإرادة الدول، وبالتالي المؤسسة لا تصنع السياسة، هذا مهم أن يدرك في المنظمات الدولية.
فإذا رغبت هذه الدول العمل في موضوع ما أو قضية، فالأمين العام مهمته تنفيذ هذه القرارات وهذه السياسات، ولكن ليست مهمته أنه ينشئ قرارات، كما أن المنظمة ليس لها جنود لتنفيذ مهام عسكرية لحل قضية ما، لذلك هي منصة جامعة للصوت الإسلامي بحيث يكون لنا موقف موحد في مجال السياسة، الاقتصاد، الثقافة، وهذا الموقف يتبناه الجميع وليس عليه خلاف، فتستطيع بذلك بلورة موقف سياسي موحد.
وأضاف العثيمين عاملا آخر لتوضيح الصورة، يتمثل في تعداد المسلمين والمقدر بنحو 1.7 مليار نسمة، ينتشرون في بقاع الأرض (...) نحن نعمل في إطار سياسي وعملنا يتمثل في توحيد مواقف قادة العالم الإسلامي الرسمية أو غير الرسمية اتجاه جملة من القضايا هذا هو الخط العريض للمنظمة.


مقالات ذات صلة

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

يوميات الشرق مجموعة من نجوم الفن والرياضة الذين اعتنقوا الإسلام (أ.ف.ب/ نتفليكس/ إنستغرام/ إكس) p-circle 01:39

من محمد علي كلاي إلى جيانكارلو إسبوزيتو... مشاهير أجانب اعتنقوا الإسلام

أشهرَ الممثل الأميركي جيانكرلو إسبوزيتو إسلامه قبل أيام ونطق بالشهادتَين. سبقَه إلى ذلك نجوم كثُر من عالم الفن والرياضة.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا ميريما أفديتش تحمل العلم الصربي خلال المسيرة (رويترز)

مظاهرة جامعية تمنح الطلاب المسلمين في صربيا شعوراً بالانتماء

كان الانضمام إلى الآلاف في نوفي ساد لحظة مهمة بالنسبة إلى أفديتش؛ وهي طالبة تنتمي إلى أقلية البوشناق المسلمة الصغيرة في صربيا وترتدي ‌الحجاب.

«الشرق الأوسط» (نوفي بازار (صربيا))
أوروبا جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

جوامع باريس لـ«الدعاء لفرنسا» بعد خطبة الجمعة

طلب عميد «المسجد الكبير» في باريس، شمس الدين حفيز، من الأئمة التابعين للمسجد الدعاء لفرنسا في نهاية خطب الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
TT

العلاقات السعودية ــ الفرنسية إلى «آفاق أبعد»

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله من قبل الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه بباريس أمس (واس)

شددت السعودية وفرنسا، أمس، على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية»، وذلك في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الدولة التي أجراها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا.

وجاء البيان المشترك في وقت أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى عمق العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لقد أنجزنا بالفعل الكثير معاً، وبإمكاننا المضي قدماً نحو آفاق أبعد». وكان الرئيس الفرنسي في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه، وذلك عقب زيارة «ضيف البلاد الكبير» قصر «الإنفاليد»؛ حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، وكان في استقباله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

ودشنت الزيارة الرسمية للأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا فصلاً جديداً في العلاقات الثنائية؛ إذ لم تقتصر نتائجها على تعزيز آفاق التعاون في قطاعات متعددة، بل مثلت منصة مهمة للتنسيق السياسي تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الزعيمان، بحسب البيان المشترك، «ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعَوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

كما أدانا الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية؛ ورحبا بالإعلان عن الاتفاق القاضي بنزع سلاح حركة «حماس»، وأكدا رفضهما القاطع لأي محاولات لتقويض حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

واتفق الجانبان على تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وأكدا مجدداً دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل شامل للأزمة، وشددا على أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الأزمة ووقف التدخلات الخارجية في السودان، والتزامهما وحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي.


تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
TT

تفاهم سعودي - فرنسي على الملفات الإقليمية وقرارات بتفعيل استراتيجية الشراكة

الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال جولة مع الرئيس إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في باريس (واس)

إذا كانت ثمة حاجة للتأكيد على العلاقة الخاصة التي تربط الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن الاستقبال الحار الذي هيأه ماكرون لضيفه يعكس بقوة حرارة هذه العلاقة التي انطلقت منذ عام 2017، موعد أول زيارة رسمية للرئيس الفرنسي إلى السعودية. ومن حينها، كانت اللقاءات بين الجانبين دورية.
ويوم الاثنين، استقبل الرئيس ماكرون، بقصر الإليزيه في باريس، الأمير محمد بن سلمان، الذي يجري زيارة دولة إلى فرنسا.
وكان ولي العهد السعودي زار، خلال وقت سابق من يوم الاثنين، قصر الإنفاليد في باريس، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، واستقبله رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو.

دراجات نارية استعراضية رافقت ولي العهد السعودي ترحيباً بزيارته في قصر الإنفاليد (واس)

ورافقت الأمير محمد بن سلمان مجموعة من الخيالة التابعة للحرس الجمهوري الفرنسي ودراجات نارية استعراضية ترحيباً بزيارته، ثم عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

وشرَّف الأمير محمد بن سلمان، حفل عشاء الدولة المقام في قصر الإليزيه، مساء الاثنين، حيث كان في استقباله لدى وصوله الرئيس ماكرون.

توافق على الملفات الإقليمية

تأتي الزيارة في وضع متفجر في المنطقة سواء أكان ذلك الملف الإيراني الذي تقول عنه مصادر الرئاسة الفرنسية إن «لا أحد لديه أي تصور حول كيفية الخروج منه»، أو بالنسبة للوضع في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والبحر الأحمر واليمن، وكلها حمالة مخاطر ليس فقط للإقليم، ولكن أيضاً للعالم أجمع، خصوصاً من زاوية تعطل الملاحة إلى حد كبير في مضيق هرمز والتهديدات التي تطول باب المندب والبحر الأحمر.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه (واس)

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس «تعوّل كثيراً على التعاون مع الرياض للتعاطي مع الملفات الإقليمية». ولعل أبرز دليل على ذلك المبادرةُ المشتركةُ التي حملتها فرنسا والسعودية في الأمم المتحدة لإعادة إحياء «حل الدولتين» الذي تكاد تقضي عليه سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
وفيما تعكس صورة الشرق الأوسط الممتد من الخليج إلى مياه البحر الأبيض المتوسط حالة من انعدام اليقين وحتى لآفاق قريبة زمنياً، فإن المبادرتين الرئيسيتين اللتين أطلقتهما السعودية، الأولى توقيع اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان وتركيا، والثانية إقامة التحالف البحري لضمان حرية الإبحار الآمن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وهاتان المبادرتان تندرجان، وفق القراءة الفرنسية، في إطار تشكيل توازنات جديدة» في المنطقة. ولا شك أن تفاقم أزمة الطاقة يدفع باريس وغيرها من العواصم الدولية للبحث عن مصدر آمن، والسعودية، بموقعها في السوق النفطية تعد هذا الموئل.

الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى قصر الإليزيه لحضور مأدبة العشاء التي أقامها الرئيس إيمانويل ماكرون له (أ.ف.ب)

ما سبق، أكده البيان المشترك عن الزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه بنسخته الإنجليزية، والذي يتشكل من 12 نقطة يتقدمها، تأكيد الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون على «طموحهما بشأن (الشراكة الاستراتيجية) التي باتت تجمع بين البلدين»، وأيضاً «على وجه الخصوص العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية لإقامة العلاقات السياسية بين البلدين» التي انطلقت في عام 1926.

وفي السياق عينه، أعرب الطرفان عن «طموحهما المشترك» في أن تسهم اتفاقية الشراكة «في إعطاء زخم جديد للصداقة والثقة والاحترام المتبادل بين البلدين، وأن تستجيب لمصالحهما المشتركة وللتحديات التي تواجه العالم ومنطقة الشرق الأوسط»، بحيث يصح القول إن الزيارة فتحت فصلاً جديداً في العلاقات ما بين الرياض وباريس.

وكترجمة لذلك، أطلق الجانبان، بمناسبة اجتماع «مجلس الشراكة» مبادرات جديدة «تهدف لتعزيز روابط التعاون في جميع المجالات».

لحظة عزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي بعد وصول الأمير محمد بن سلمان إلى قصر الإنفاليد (واس)

الأزمات الإقليمية

أما فيما يخص أزمات المنطقة، فإن الطرفين أعادا التأكيد على «رؤيتهما المشتركة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، على أساس سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية للنزاعات والتهديدات الأمنية».

وهذا المبدأ ينطبق على إيران؛ حيث إن الجانبين «شددا على ضرورة التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب مزيد من التصعيد وضمان الأمن الإقليمي، وأكدا مجدداً التزامهما الراسخ منذ فترة طويلة بحل دبلوماسي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ودعوا إيران إلى استئناف تعاونها الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وبالمقابل، أدان البيان الهجمات في مضيق هرمز والتهديدات بقصف الممرات المائية والحاجة لضمان حرية الملاحة من غير رسوم أو قيود وهو الموقف الإجماعي العالمي.

وفي الملف الفلسطيني، رحب البيان بالاتفاق الخاص بنزع سلاح حركة «حماس»، وضرورة تنفيذه وتهيئة الظروف من أجل وقف دائم لإطلاق النار... كذلك أكدا، إزاء الخطط الإسرائيلية، على «أهمية المحافظة على وحدة الأراضي الفلسطينية»، ووضع حد لسياسة الاستيطان، ولعنف المستوطنين والتزام أجندة نيويورك الخاص بالسير نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

ولي العهد السعودي مصافحاً الوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة الفرنسية بقصر الإنفاليد (واس)

أما بالنسبة للملف اللبناني، أشار البيان إلى اتفاق باريس والرياض على «تكثيف جهودهما للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، على أن تشمل تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها، والحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه»، ودعم خطوات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وبينما دعت باريس لاجتماع عسكري في 17 سبتمبر (أيلول)، أفاد البيان بـ «التزام الطرفين بدعم القوات المسلحة اللبنانية» وعن الحاجة لتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وكذلك «استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة من غير الدول بنجاح، كما شددا على ضرورة انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية».

وبالنسبة لليمن، «وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل ودعمه الكامل للمملكة العربية السعودية، وشدد على رفضه أي هجمات على أراضي المملكة»، وإعادة تأكيد دعم مجلس الرئاسة وجهود الأمم المتحدة.

وبخصوص السودان، دعا البيان إلى إنهاء الأزمة، ووقف التدخل الخارجي. وكذلك، أكد الطرفان «التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها» وأشادا بإنشاء مجلس أعمال سعودي ــ سوري ــ فرنسي.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس إيمانويل ماكرون يرأسان الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين البلدين (واس)

تعزيز التعاون الدفاعي

كما كان متوقعاً، أعلن الطرفان استمرار تعاونهما الدفاعي وتعزيزه في مجالي التدريب والتسلح. كذلك نوها بقوة العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما.

وبشأن ملف الطاقة الذي يثير قلقاً على المستوى العالمي، «أكد الجانبان أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأمن الإمدادات، وحماية طرق الملاحة البحرية، مع الإشادة بدور المملكة وجهودها في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واستدامة مصادر الطاقة»، كما توافقا على تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدامة...».

وكما كان مرتقباً، شدد البيان على «أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ومؤسسات التأمين والتمويل في البلدين وعلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة».
ونظراً إلى أن فرنسا أصبحت مستثمراً رئيسياً في السعودية، لا سيما في قطاعات الطاقة وإدارة المياه والنقل والخدمات اللوجستية، اتفق البلدان على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، مشيراً تحديداً إلى مشروع «شركة القدية للاستثمار» القائم على إنشاء ثلاثة مرافق ترفيهية: في سيرجي-بونتواز، بمنطقة إيل دو فرانس، بإجمالي استثمارات تصل إلى 6 مليارات يورو.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم تبادل الاتفاقيات (واس)

وما كان للقاء أن يمر من غير الإشارة إلى موقع العلا حيث «تقرر تمديد الشراكة السعودية - الفرنسية بشأنه حتى عام 2035، والعمل على وضع إطار متطور يعكس نضج التعاون بين البلدين، ويستند إلى الفرص التي توفرها العلا بوصفها وجهة ثقافية وتراثية كبرى في القرن الحادي والعشرين».

كذلك جدد الطرفان «التزامهما بمواصلة التعاون والشراكة في مجالات الثقافة والشباب والرياضة، مع تطوير برامج وأنشطة مشتركة بين البلدين»، ورحبا بمشاركة فرنسا في المعرض الدولي في الرياض، وهو «الحدث التاريخي» بالنسبة للسعودية، كما أنهما اتفقا على جعل المعرض محطة بارزة في العلاقات الفرنسية - السعودية، وأيضاً من خلال إشراك الجهات المعنية من الجانبين.


السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
TT

السعودية وفرنسا تعمّقان الشراكة الدفاعية في تقنيات المستقبل

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)
ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يشهدان مراسم تبادل «إعلان نوايا» بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين (واس)

يعكس «إعلان نوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية وتطويرها.

وشهد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قصر الإليزيه، الاثنين، مراسم تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، تضمنت «إعلان نوايا» بين وزارة الدفاع السعودية ووزارة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية.

ووقّع على «إعلان نوايا» من الجانب السعودي الدکتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية، ومن الجانب الفرنسي كاثرين فوترون وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى.

ويهدف «إعلان نوايا» إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب والتعليم العسكري.

ويأتي ذلك امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.