قلق في إيران من المسار التصاعدي لأرقام «كورونا»

الالتزام بالمعايير الصحية تراجع من 78% إلى 23% والحكومة تلوم المواطنين

نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)
نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)
TT

قلق في إيران من المسار التصاعدي لأرقام «كورونا»

نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)
نائب وزير الصحة الإيراني إيرج حريرتشي في جولة تفقدية بمحافظة كردستان غرب البلاد أمس (إرنا)

فرضت حالة القلق والتحذير نفسها على مواقف المسؤولين الإيرانيين، مع تسارع الإصابات والوفيات في الأيام الأخيرة. وخطا عدد الوفيات المائة حالة لليوم الرابع على التوالي، لكنه وصل أمس إلى أعلى مستويات بتسجيل 120 حالة، وواصل عدد الإصابات الجديدة مساره التصاعدي، ما دفع وزارة الصحة إلى توجيه اللوم إلى الإيرانيين لـ«عدم التزامهم» بالتباعد الاجتماعي.
وأفادت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، في مؤتمرها الصحافي اليومي، بأن 2612 شخصا انضموا إلى قائمة مرضى «كوفيد 19». ما رفع تعداد الإصابات إلى 195051 حالة. ومن بين الإصابات الجديدة باشر 1070 شخصاً تلقي العلاج في المستشفيات، هو أعلى عدد للأفراد الذين يدخلون المستشفى في اليوم الأول من تأكيد الإصابة، منذ أن بدأت السلطات، الشهر الماضي، تمييز الإصابات الجديدة بين مَن يباشر العلاج أو يدخل الحجر خارج المستشفيات.
وارتفعت حصيلة الوفيات إلى 9185 شخصاً، بعد تسجيل 120 حالة إضافية أمس. فيما أشارت وزارة الصحة إلى 2789 حالة حرجة.
وهذه موجة ثانية للوفيات، بعدما أعلنت السلطات عن تراجعه إلى ما دون الخمسين. ورفضت الحكومة، الأسبوع الماضي، أن تكون موجة ثانية، وأرجع الرئيس الإيراني حسن روحاني الأرقام الجديدة إلى تأخُّر الذروة، بينما قال مسؤولون إن جزءاً من الارتفاع في الأعداد يعود إلى تسارع عملية التحري والاختبارات، وبالوقت نفسه تلوم الإيرانيين على عدم الالتزام بالمعايير الصحية. وتشير الإحصائية الرسمية الإيرانية إلى إجراء مليون و319 ألفاً و920 حالة اختبار تشخيص فيروس «كورونا»، وأبلغت السلطات عن شفاء 154 ألفاً و812 شخصاً. وقالت لاري إن «محافظات خوزستان (الأحواز)، آذربيجان الشرقية، خراسان وكرمانشاه وهرمزجان وكردستان».
وفي أول رد على تقارير دولية عن فاعلية دواء «ديكساميثازون»، طلب نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي من المشتبه بإصابتهم بفيروس كورونا عدم تناول الدواء «من تلقاء أنفسهم».
بدوره، حذّر عضو اللجنة العلمية التابعة للجنة مكافحة «كورونا» في إيران، مسعود مرداني، من أن «المعلومات المتداولة في شبكات التواصل عن علاج (كورونا) بواسطة دواء (ديكساميثازون)، انطباعات خاطئة». وقال إن الدواء «لا تأثير له على منع الإصابة بفيروس (كورونا)، ويؤدي إلى ضعف جهاز المناعة ويزيد من احتمال الإصابة بالأوبئة».
وقال مرداني إن أبحاث تنصح باستخدام الدواء في غرف العناية المركزة تحت أشراف الأطباء المختصين.
خلال جولة إلى محافظة كردستان، قال حريرتشي: «نحتاج إلى مساعدة الناس في خفض المرض». وحض الإيرانيين في الانخراط بحملة «خلينا في البيت».
وقال حريرتشي إن إقامة حفلات الزواج والتجمعات ومجالس العزاء من بين الأسباب الأساسية لتفشي الفيروس في المحافظات التي تشهد الوضع الأحمر. وفي وقت لاحق نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن حريرتشي إن الوزارة تعدّ مسودة تعليمات جديدة تفتح الباب على زيادة صلاحيات محافظات الوضع الأحمر، مشيراً إلى أنها ستعلن الثلاثاء المقبل.
وطلب النائب عن محافظة كردستان، محسن فتحي، إقامة مقر خاص لمواجهة تفشي الفيروس. وطالب بتدعيم صفوف الكوادر الطبية لتفادي إرهاق الكادر الطبي.
في غضون ذلك، نقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن النائب الآخر لوزير الصحة، علي رضا رئيسي، إن الإحصائيات تشير إلى تراجع التزام البروتوكولات الصحية من 78 في المائة إلى 23 في المائة في عموم البلاد، ومن 62 في المائة إلى 11 في المائة في طهران.
وجدد رئيسي التحذير من إعادة الإغلاق وخفض القيود في البلد بسبب عدم التزام التباعد الاجتماعي والمعايير الصحية.
وقال رئيس جامعة العلوم الطبية في محافظة فارس، مهرزاد لطفي إن الزيادة في المحافظة «غير مسبوقة»، لافتاً إلى أن الأوضاع «عادت للأيام الأولى من تفشي (كورونا)».
وتعد شيراز مركز محافظة فارس، من بين أكبر المدن السياحية في إيران. وقال لطفي: «إحصائية الإصابات في مسار تصاعدي، وهذا الأمر بإمكانه أن يؤدي إلى إعادة القيود والإغلاق».
وفي شمال غربي البلاد، أفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية بأن حاكم مدينة تبريز مركز محافظة آذربيجان الشرقية، بهروز مهدوي، وصف أوضاع ثالث أكبر مدينة بإيران، بأنها تتجه للوضع الأحمر، رغم أن الأرقام حالياً تشير إلى وضع الإنذار.
ودعا مهدوي إلى فرض قيود ليأخذ الناس «واقع الأمر» بعين الاعتبار. في شأن متصل، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن وزير التعليم، محسن حاجي ميرزايي، أن الوزارة تستعد لكل الأوضاع.
وردّاً على سؤال حول سيناريوهات العام الدارسي الجديد الذي يبدأ في نهاية سبتمبر (أيلول)، قالت نائبة وزير التعليم لشؤون المرحلة الابتدائية، أمس، إن الوزارة تعمل على «إثراء» التعليم عبر الإنترنت والمدرسة التلفزيونية
. وقالت رضوان حيكم زاده: «عملنا على سيناريوهات مختلفة نظراً لهواجس الأسر»، وأحد السيناريوهات ألا تعود الدراسة كالسابق، على ضوء تجارب الشهور الأخيرة. والسيناريو الآخر هي أن تعود الدراسة، لكن ليس كما كانت عليه في السابق، ويكون التعليم عبر الإنترنت إجباريّاً حسب ما نقلت وكالة «إيسنا» عن المسؤولة الإيرانية.
في الأثناء، ذكرت وكالتا «أرنا» و«مهر» أن دور السينما الإيرانية تتجه لخفض تذاكرها في الأيام الثلاثة الأولى من إعادة افتتاحها بهدف تشجيع الإيرانيين إلى دخول دور السينما.
ومن المفترض أن تبدأ دور السينما نشاطها اعتباراً من الأحد المقبل، وذلك بعدما سمح الرئيس الإيراني حسن روحاني باستئناف عملها، شرط أن تستخدم نصف المقاعد والالتزام التام بالبروتوكولات الصحية.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».