حرق مدرسة إسرائيلية عربية في القدس يعمق الشكوك حول «التعايش المشترك»

قام به متطرفون يهود.. ووزير التربية والتعليم يعده اعتداء على هوية إسرائيل

عامل يقوم بتنظيف غرفة فصل في المدرسة اليهودية - العربية بعد الحريق (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف غرفة فصل في المدرسة اليهودية - العربية بعد الحريق (رويترز)
TT

حرق مدرسة إسرائيلية عربية في القدس يعمق الشكوك حول «التعايش المشترك»

عامل يقوم بتنظيف غرفة فصل في المدرسة اليهودية - العربية بعد الحريق (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف غرفة فصل في المدرسة اليهودية - العربية بعد الحريق (رويترز)

زادت حادثة حرق مدرسة إسرائيلية عربية مشتركة في القدس، من منسوب التوتر في المدينة التي تشهد، منذ شهور، هجمات متبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وألقت بمزيد من الشكوك حول إمكانية التعايش المشترك الذي تنادي به الحكومة الإسرائيلية.
وأفاق طلاب مدرسة «يد بيد» على حريق التهم أحد الصفوف، وخلف أضرارا في نواحٍ مختلفة في المدرسة التي يدرس فيها طلاب يهود وعرب وترمز إلى «التعايش المشترك».
وقالت الشرطة الإسرائيلية، إن الاعتداء تم على خلفية قومية، في إشارة إلى المتطرفين اليهود الذين أضرموا النار في أحد فصول المدرسة بينما كانت خالية في وقت متأخر من السبت.
وشوهدت شعارات «الموت للعرب»، و«لا يمكن التعايش مع السرطان»، و«كفى للاختلاط» على جدران المدرسة، في إشارة إلى أن منفذي الهجوم هم جماعات «تدفيع الثمن» المعروفة بعدائها للفلسطينيين أو من يستلهم نهجهم.
وقال المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد: «هذه الشعارات تشير إلى دوافع قومية».
ويدرس أكثر من 600 تلميذ في مدرسة (يد بيد) من الروضة إلى المرحلة الثانوية، نصفهم من العرب والنصف الآخر من الإسرائيليين، ويتلقون تعليمهم باللغتين العربية والعبرية.
وقال ايريك سبورتا، مدير المدرسة: «الشعور قاس جدا ولكن نحن نؤمن بما نفعله وما حصل لن يكسرنا». وأضاف: «يشير هذا الحادث للأسف، إلى ما يحدث في مجتمعنا، من التصعيد المتطرف الذي يحصل فيه، لكن نحن أقوياء. يعرف التلاميذ كيف يعيشون مع بعضهم البعض، وهم صبورون أحدهم مع الآخر، رغم أن إيمانهم يختلف».
وتابع: «نعيش هنا مع بعضنا البعض عرب ويهود، ونحن متساوون ولن يستطيع أحد أن يأخذ منا هذا. أريد أن أؤمن أن ذلك لن يؤثر على المدرسة. حضر أهالي طلبة من جميع الأجيال هنا لكي يدعمونا».
وتظاهر مئات من الأهالي أمام المدرسة رفضا للتطرف.
وقال رئيس لجنة أولياء الأمور في المدرسة، حاتم مطر: «بعكس المرات السابقة، فإن هذا الفعل قد تم من داخل جدران المدرسة، مما أدى إلى حرق الصف الأول تماما، إنهم مخلوقات عنصرية لكننا سنفتح المدرسة كالعادة، وسنشرح للطلاب ما حدث. هذا الموقف من شأنه أن يؤثر إيجابا فقط لأنه في كل مرة يحاولون جرّنا إلى هذه العنصرية يقوى تعايشنا».
وترك الحادث غضبا كبيرا في المؤسسة الرسمية الإسرائيلية. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن هذا الاعتداء لا ينسجم مع الجهود المبذولة لاستعادة الهدوء في القدس.
وقال وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، شاي بيرون، إنه ينظر بخطورة بالغة إلى الحادث، واصفا إياه «باعتداء تخريبي كبير في قلب هوية دولة إسرائيل». وأضاف الوزير بيرون خلال زيارة تضامنية قام بها إلى المدرسة: «إن الفاعلين حاولوا المس بنسيج العلاقات بين المواطنين اليهود والعرب»، معربا عن أمله في أن يتم إلقاء القبض عليهم ومعاقبتهم بصرامة. وكانت وزيرة العدل تسيبي ليفني، قد قامت هي الأخرى، بزيارة المدرسة، حيث أكدت على «ضرورة محاربة كافة أشكال التطرف والعنصرية بكل صرامة».
وقالت ليفني، بأن الاعتداء جاء «نتيجة التحريض الذي يستهدف المساس بالتعايش السلمي بين اليهود والعرب في البلاد». وشجب رئيس بلدية القدس، نير بركات، الاعتداء، وقال: «لن نسمح لمخربي النظام الذين يطبقون نظام الغاب أن يخربوا روتين حياتنا. سنستمر في استنكار المتطرفين وسنعمل كل ما بوسعنا من أجل إرجاع الهدوء للقدس».
وجاء الحادث في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية لتهدئة المدينة التي شهدت في غضون أسابيع، عمليات عنف متبادلة أدت إلى مقتل 11 إسرائيليا و12 فلسطينيا، بسبب إصرار اليهود المتطرفين على اقتحام الأقصى والدعوة إلى تقسيمه.
وأمس، اقتحمت مجموعات صغيرة من المستوطنين ساحات المسجد الأقصى وغادرت بسرعة.
وقال نتنياهو «نبذل جهودا كبيرة لإعادة السلام والهدوء للقدس».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.