«الثقافة المغربية» تطلق برنامجاً استثنائياً لدعم الفنون والكتاب

هدفه تخفيف الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية

جانب من معرض تشكيلي في المغرب
جانب من معرض تشكيلي في المغرب
TT

«الثقافة المغربية» تطلق برنامجاً استثنائياً لدعم الفنون والكتاب

جانب من معرض تشكيلي في المغرب
جانب من معرض تشكيلي في المغرب

أعلنت وزارة الثقافة والشباب والرياضة المغربية، الأحد، عن إطلاق برنامج استثنائي لدعم الفاعلين الثقافيين في مجالات الفنون والكتاب، من أشخاص ذاتيين، وجمعيات ومقاولات، وذلك وعياً منها بمساهمة المبدعين، فنانين ومؤلفين، في خلق وتعزيز التماسك الاجتماعي والقدرة على الابتكار، وحرصاً على التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية.
وتشمل المبادرة التوزيع المسبق من قبل المكتب المغربي لحقوق المؤلف، لصالح المؤلفين والمبدعين المنخرطين، لكل الأقساط المتبقية المقررة برسم السنة المالية 2020. والمحددة في 35.4 مليون درهم (3.5 مليون دولار)، أي ما يوازي مجموع الأقساط المحصلة برسم سنة 2019 المتعلقة بحقوق التأليف ومداخيل النسخة الخاصة للفئات الثلاث: الغنائية والمسرحية والأدبية، وذلك وفقاً لتوصيات الكونفدرالية الدولية للمؤلفين والملحنين وبرنامج اليونيسكو «ريزيلي آرت».
كما تتضمن المبادرة إطلاق طلبات عروض دعم المشاريع الفنية بموازنة قدرها 39 مليون درهم (3.9 مليون دولار) في مجالات الجولات المسرحية الوطنية بمبلغ يقدر بـ20 مليون درهم (2 مليون دولار) (نحو 200 ألف درهم كحد أقصى لكل مشروع)، والموسيقى والغناء وفنون العرض والفنون الكوريغرافية بمبلغ يقدر بـ12 مليون درهم (1.2 مليون دولار) (نحو 250 ألف درهم - 25 ألف دولار كحد أقصى لكل مشروع)؛ ومعارض الفنون التشكيلية والفنون البصرية بقاعات المعارض بموازنة قدرها 2 مليون درهم (200 ألف دولار) (نحو 250 ألف درهم كحد أقصى لكل معرض)؛ واقتناء أعمال فنية تشكيلية أو فنية بصرية من لدن الفنانين بموازنة قدرها 3 ملايين درهم (300 ألف دولار) من أجل إثراء المجموعة الفنية للوزارة وتشجيع المواهب الشابة؛ والمشاركة في مبادرة اقتناء الأعمال الفنية التشكيلية والبصرية التي أطلقتها المؤسسة الوطنية للمتاحف، بمبلغ 2 مليون درهم (200 ألف دولار)، مما يجعل المبادرة تصل إلى 8 ملايين درهم (800 ألف دولار).
وتشمل المبادرة كذلك إقامة شراكة وطيدة مع المؤسسة الوطنية للمتاحف في مجالات وضع عدد من الأعمال المكونة للمجموعة الفنية لوزارة الثقافة والشباب والرياضة غير المعروضة، رهن إشارة المؤسسة الوطنية للمتاحف من أجل عرضها للعموم بمتاحف المملكة وفي الخارج؛ ووضع الماسح الضوئي العالي الدقة المتوفر لدى المكتبة الوطنية للمملكة المغربية رهن إشارة المؤسسة الوطنية للمتاحف من أجل مساعدتها على تسريع رقمنة المجموعات الفنية المتوفرة لديها.
وأخيراً، تتضمن المبادرة إطلاق طلب عروض دعم مشاريع النشر والكتاب بغلاف يقدر بـ11 مليون درهم (1.1 مليون دولار) في مجالات اقتناء الكتب من المكتبات والناشرين لتوزيعها على المكتبات والخزانات العمومية، وإصدار ونشر المجلات الثقافية (الورقية والإلكترونية)، والتحسيس بأهمية القراءة، ومشاركة المؤلفين المغاربة في إقامات المؤلفين وفي المعارض الدولية للكتاب.



هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد، مخلفاً فيضانات ساحلية واسعة ورياحاً عاتية أجبرت السلطات على إجلاء عدد كبير من السكان وتعطيل مظاهر الحياة العامة.

وضربت موجة بحرية غير متوقعة، عمدة مدينة تاورمينا الإيطالية كاتينو دي لوكا وعمدة بلدية سانتا تيريزا دي ريفا دانييلو لو جوديتشي في أثناء تصويرهما بثاً مباشراً عبر «فيسبوك»، في مشهد وثّقته الكاميرات وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت مقاطع فيديو لحظات «درامية» في جزيرة صقلية، حيث اجتاحت الأمواج الممشى البحري في منطقة «فورجي سيكولو» بمدينة ميسينا، وغمرت المياه شاطئ «سان لورينزو» بالكامل، محولة المناطق الساحلية إلى برك هائجة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، أدى الإعصار إلى تقييد حركة النقل البحري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس في عدة مناطق، مع تحذيرات مشددة للمواطنين بتجنب السواحل الخطرة. كما غمرت الأمطار والرياح العنيفة المناطق الساحلية بمدينة كاتانيا، ما اضطر عشرات العائلات لإخلاء منازلهم، وظهرت حفر ضخمة على الطرق الساحلية، بينما انقطعت المواصلات عن سكان جزر إيوليا بعد أن غمرت المياه المواني والمرافق الحيوية.

وذكرت الوكالة أن الدمار الهائل الذي خلّفه الإعصار حوّل جنوب إيطاليا إلى «ساحة حرب».

هل تتأثر البلدان العربية؟

وأثرت العاصفة بالفعل على تونس، التي تشهد منذ يومين، تقلبات جوية حادة ناجمة عن المنخفض الجوي المتوسطي المعروف باسم «هاري»، ما أسفر عن وفاة 4 أشخاص في مدينة المكنين من ولاية المنستير، مع تسجيل كميات قياسية من الأمطار خلال أقل من 24 ساعة.

عاصفة قوية تضرب جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بإمكان وصول تأثيرات الإعصار إلى سواحل بلدان عربية أخرى، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، أن احتمال وصول الإعصار إلى مناطق وسط وشرق المتوسط، بما فيها مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وارد لكنه ضعيف جداً، لأن المنخفض يفقد جزءاً كبيراً من طاقته في أثناء تحركه في البحر المتوسط، وتبدأ قوته تتراجع تدريجياً.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»: «سيقتصر تأثيره المباشر على السواحل الشمالية لدول غرب المتوسط، مثل تونس والجزائر وليبيا، حيث يظهر على شكل أمطار غزيرة نتيجة قرب هذه المناطق من جنوب إيطاليا».

ونوه بأن تسمية ما يحدث في إيطاليا بـ«إعصار» ليست دقيقة بالمعنى التقليدي؛ لأن الأعاصير تتشكل عادة في المحيطات والبحار الكبيرة، في حين أن البحر المتوسط شبه مغلق، لكنه أكد أن المنخفض الحالي يمكن اعتباره «إعصاراً هادئاً» أو نصف إعصار، مشيراً إلى أن «الأعاصير تتسم بعدة شروط، منها أن درجة حرارة سطح المياه ترتفع عن 27 درجة مئوية، وأن قيمة الضغط الجوي داخل المنخفض تكون أقل من 1000 مليبار».

جانب من تأثيرات عاصفة «هاري» (إ.ب.أ)

من جهته، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مصر بعيدة تماماً عن تأثير الإعصار، وأن تأثيره يقتصر جزئياً على غرب المتوسط، خصوصاً تونس وغرب ليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات الجوية في مصر بعيدة تماماً عن مسار الكتل الهوائية المؤثرة في جنوب إيطاليا، وبذلك يقتصر التأثير الجزئي فقط على سواحل جنوب غربي المتوسط في صورة أمطار غزيرة كالتي تحدث حالياً في تونس.

تقلبات في تونس

تعيش تونس حالياً على وقع تقلبات جوية حادة، في وقت سُجّلت فيه كميات قياسية من الأمطار، وسط حالة من الاستنفار والتأهب. وأعلن المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تصنيف ولايات تونس الكبرى، والوطن القبلي، والمنستير ضمن درجة إنذار شديدة، في حين وُضعت ولايات بنزرت وزغوان وسوسة والمهدية وصفاقس ضمن درجة إنذار كبيرة.

وبحسب معطيات صادرة عن شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية، والوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية، إضافة إلى منصة (Copernicus)، فإن هذا المنخفض الجوي، المتمركز حالياً بين الجزائر وتونس، يتسبّب في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية.

توقعات بامتداد تأثيرات العاصفة لسواحل تونس وغرب ليبيا (إ.ب.أ)

ودعا المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، إلى جانب وزارات الفلاحة والتجهيز والإسكان والسلطات المكلفة بالنقل، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، خصوصاً على الطرقات المغمورة بالمياه، مع تعليق الأنشطة المعرّضة لمخاطر الطقس إلى حين تحسّن الوضع.

ويشير مختصون في المناخ إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائياً في حوض المتوسط، غير أن شدّته ومدته قد تتفاقم بفعل التغيرات المناخية، ما يجعله في الوقت ذاته تحدياً وقائياً وفرصة لتعزيز الموارد المائية، في ظل تواصل ضعف مخزون السدود.

وفي السياق، أوضح الخبير التونسي في التغيرات المناخية حمدي حشاد أن العاصفة «هاري» نتجت عن تفاعل معقد بين منظومتين جوية وبحرية، فقد بدأ تكوينها باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو على شكل أخدود علوي يمثل ممراً للهواء القطبي البارد، يتطور أحياناً إلى منخفض انعزل عن التيار العام، وعند اصطدامه بالهواء الدافئ والرطب في الطبقات الدنيا نشأ فارق حراري عمودي هائل أدى إلى حالة شديدة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت الكتل الهوائية للصعود وتشكيل سحب ركامية كثيفة، حسب «إذاعة موزاييك» التونسية.

وأشار حشاد إلى أن العملية شملت ما يُعرف بـ«الولادة الإعصارية»، حيث عزز انخفاض الضغط الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة ومنح الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة. كما لعب البحر المتوسط دوراً محورياً، إذ ساعدت «الذاكرة الحرارية» الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية لعام 2025 على ضخ كميات هائلة من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما زاد من قوة العاصفة وتعمق ضغطها.

شلل تام في جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وأضاف أن التيار النفاث في الطبقات العليا عمل كعامل ساحب ومضخة هوائية، فتعززت التيارات الصاعدة وقوى الرفع، ومع توفر طاقة الحمل الحراري العالية (CAPE) تكونت سحب عميقة قادرة على إفراغ كميات هطول طوفانية خلال وقت قصير، ما يفسر خطر السيول.

وخلص حشاد إلى أن العاصفة «هاري» جاءت نتيجة تفاعل بين نظام ضغط واسع ومخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، محولة سيناريو شتوياً معتاداً إلى نمط أكثر تطرفاً وحدّة.


محمد هنيدي لعرض رابع مسرحياته في «موسم الرياض»

الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

محمد هنيدي لعرض رابع مسرحياته في «موسم الرياض»

الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)
الفنان محمد هنيدي (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يعود الفنان محمد هنيدي لموسم الرياض لعرض أحدث مسرحياته التي تحمل عنوان «تاجر السعادة»، وتُعد رابع أعماله التي تعرض في الموسم، وذلك بعدما قدّم من قبل 3 مسرحيات في الرياض على مدار سنوات، وهي «سلام مربع»، و«ميوزيكال سكول»، و«المجانين».

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، عن إطلاق تذاكر مسرحية «تاجر السعادة»، وكتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «عرض كوميدي مميز من بطولة الفنان محمد هنيدي، ونخبة من نجوم المسرح ضمن فعاليات (موسم الرياض)»، خلال الفترة من 27 يناير «كانون الثاني» الحالي، وتستمر حتى 2 فبراير «شباط»، المقبل، على مسرح «بكر الشدي».

وحسب موقع حجز التذاكر، «فإن مسرحية (تاجر السعادة) تدور في إطار كوميدي اجتماعي، وتدخلك إلى عالم (تاجر السعادة)، وتمزج بين الذكاء الحاد والدراما المؤثرة»، كما «أنها تُقدم قصة مشوقة لابن يصمم على مواجهة شريك والده الماكر في رحلة جريئة لاستعادة حقوق عائلته»، «فهل سينتصر العدل أم يخدعنا المكر؟».

وكشف الموقع، «أن العرض مليء بالكوميديا والتفاصيل غير المتوقعة، ويقدم رؤية جديدة لروابط الأسرة، والولاء والصمود»، كما أنه عرض مثالي لعشاق المسرح المصري المعاصر، والسخرية الاجتماعية، والحكايات الجذابة.

الملصق الترويجي لمسرحية «تاجر السعادة» (حساب المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك»)

ويُشارك في بطولة «تاجر السعادة»، التي تُعد من أوائل العروض المسرحية المصرية المشاركة في «موسم الرياض» لهذا العام، إلى جانب محمد هنيدي، نخبة من نجوم الكوميديا من مصر والسعودية، من بينهم علاء مرسي، ومحسن منصور، ورحمة أحمد، والعنود عبد الله. المسرحية من تأليف محمد محارب وخليفة، وإخراج محمد جبر.

وأكد الفنان علاء مرسي، الذي شارك مع محمد هنيدي من قبل في عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها «عندليب الدقي»، و«يا أنا يا خالتي»، و«مرعي البريمو»، و«المجانين»، أنه «على استعداد للعمل مع الفنان المبدع والمبهج محمد هنيدي تحت أي ظرف، لأنه يُمثل له حالة فنية وإنسانية مختلفة»، حسب وصفه.

وعن مشاركته مجدداً مع هنيدي في مسرحية «تاجر السعادة»، أكد علاء مرسي «أن دوره كوميدي ومختلف في تفاصيله، وأن المسرحية أحداثها مشوقة، وبها مفاجآت كثيرة وممتعة»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «أن العرض يتناول كثيراً من الأسس والمبادئ المهمة التي طرحها الصناع للجمهور، إذ تتمحور الأحداث حول فكرة السعادة ومفهومها الواسع لدى الإنسان، وداخل الأسرة وبين الإخوة والأصدقاء وفي التجمعات، فإذا كانت لديك هذه المقومات فأنت بالفعل تاجر سعادة، وليس شخصاً سعيداً فقط».

الفنان علاء مرسي (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وكشف علاء مرسي الذي يشارك أيضاً في موسم دراما رمضان 2026 من خلال مسلسل «عرض وطلب»، أن «تاجر السعادة» ستُحقق حضوراً بارزاً، ومكانة مميزة لتناولها موضوعاً مختلفاً يهم المتلقي، مؤكداً «أن المسرح يُمثل له حالة خاصة، بل يطمح في أن يعود لقوته المعتادة».

وبجانب مسرحية «تاجر السعادة»، التي يظهر هنيدي على ملصقها الترويجي بالزي الصعيدي، فقد أعلن على حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه بصدد التحضير لفيلم سينمائي جديد بعنوان «الإسترليني»، بالإضافة لمسلسل «قنديل» الذي يشهد عودة الكاتب يوسف معاطي للعمل الفني بعد توقف دام سنوات، وكان من المقرر عرضه في موسم رمضان 2026، لكنه تأجل بسبب ضيق الوقت، حسبما نشرت وسائل إعلام محلية.


المحيطات تحكمت بدرجة حرارة الأرض خلال «الحقبة الدفيئة»

رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)
رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)
TT

المحيطات تحكمت بدرجة حرارة الأرض خلال «الحقبة الدفيئة»

رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)
رواد فضاء يلتقطون صورة للأرض خلال مهمة فضائية (ناسا)

تمكّن فريق بحثي دولي، تقوده جامعة ساوثهامبتون البريطانية، من كشف لغز عمره 66 مليون سنة يتعلق بكيفية تحوّل كوكب الأرض من عالم استوائي شديد الحرارة، يُعرف بـ«الحقبة الدفيئة»، إلى العالم ذي القمم الجليدية الذي نعيشه اليوم.

وأظهرت الدراسة أن الانخفاض الكبير في مستويات الكالسيوم في المحيطات كان عاملاً رئيسياً في التراجع الحاد لدرجات الحرارة بعد انقراض الديناصورات، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

وتشير «الحقبة الدفيئة» إلى فترة جيولوجية طويلة كان مناخ الأرض خلالها أكثر حرارة بكثير من الوقت الحاضر، نتيجة الارتفاع الشديد في تركيزات غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما أدى لاحتجاز الحرارة بكفاءة عالية، على نحو يشبه عمل البيوت الزجاجية. وتميّزت تلك المرحلة باختفاء القمم الجليدية والصفائح القطبية بالكامل، وارتفاع مستويات سطح البحر، إلى جانب امتداد الغابات والمناخات الاستوائية إلى مناطق تُعد اليوم باردة أو متجمدة.

وعمل باحثو جامعة ساوثهامبتون بالتعاون مع علماء من الصين والولايات المتحدة والدنمارك وألمانيا وبلجيكا وهولندا. واعتمد الفريق على بقايا متحجرة لكائنات بحرية دقيقة تُعرف باسم «الفورامينيفيرا»، جرى استخراجها من رواسب قاع البحر، لبناء أكثر سجل تفصيلاً حتى الآن لتغيرات كيمياء المحيطات عبر الزمن.

نماذج حاسوبية متقدمة

وكشفت التحاليل الكيميائية لهذه الحفريات عن علاقة وثيقة بين تركيز الكالسيوم في مياه البحر ومستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. وباستخدام نماذج حاسوبية متقدمة، أظهر الباحثون أن ارتفاع مستويات الكالسيوم يؤثر في قدرة الكائنات البحرية، مثل المرجان والعوالق، على تثبيت الكربون، ما يؤدي لتخزينه في الرواسب البحرية بعيداً عن المحيط والغلاف الجوي.

وتوصّل الفريق إلى أن تركيزات الكالسيوم في البحار انخفضت إلى النصف تقريباً خلال الـ66 مليون سنة الماضية، وهو تغير كيميائي كبير يُرجّح أنه ساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، أحد الغازات الرئيسية المسببة للاحتباس الحراري، من الغلاف الجوي، مما أدى لتبريد عالمي تدريجي.

وأشار الباحثون إلى أنه مع تراجع مستويات الكالسيوم على مدى ملايين السنين، تغيّرت آلية إنتاج الكائنات البحرية للكربون ودفنه في قاع البحر، ما أسهم في سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينه على المدى الطويل، وكأن الأرض خفّضت «منظّم حرارتها» بنفسها.

ولفتت الدراسة إلى أن هذا الانخفاض في مستويات الكالسيوم تزامن مع تباطؤ عملية توسّع قاع البحر، وهي العملية البركانية التي تؤدي لتكوين قيعان محيطية جديدة باستمرار. ومع تباطؤ هذه العملية، تغيّر التبادل الكيميائي بين الصخور والمياه، ما أسفر عن تراجع تدريجي في تركيز الكالسيوم المذاب.

وخلص الفريق إلى أن كيمياء مياه البحر لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد نتيجة للتغيرات المناخية، بل قد تكون عاملاً أساسياً في قيادتها. وتشير الأدلة الجديدة إلى أن التغيرات في كيمياء المحيطات العميقة، المرتبطة بعمليات جيولوجية داخل الأرض، ربما كانت وراء العديد من التحولات المناخية الكبرى التي شهدها كوكبنا عبر تاريخه الجيولوجي الطويل.