منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعيش الموجة الأولى من الوباء

إيران وحدها تعيش انتشاراً جديداً لـ«كوفيد ـ 19» بعد تعجّلها في تخفيف القيود

صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعيش الموجة الأولى من الوباء

صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال دول إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثناء إيران، تعيش بدرجات متباينة مرحلة الموجة الأولى من جائحة فيروس «كورونا المستجد». وفيما وصلت الجائحة في مصر والسعودية، الدولتان الكبيرتان في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى ذروة الموجة الأولى، بدأت أغلب دول الإقليم تشهد انخفاضات ملحوظة في الأعداد، تشير إلى قرب انتهاء تلك الموجة، فيما يمكن عد إيران الدولة الوحيدة التي تعيش الموجة الثانية، بحسب الخبراء والمتابعين.
ووفق تعريف مايك رايان، رئيس حالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، للموجة الثانية من الوباء، في مؤتمر صحافي عقد يوم 16 مايو (أيار) الماضي، فإنها تعني عودة حالات الإصابة بالفيروس إلى الارتفاع بعد عدة أشهر من الانخفاض.
والمؤشر الأساسي الذي يدل على أن بلداً يعيش موجة ثانية من الوباء هو حدوث انخفاض في عدد حالات الإصابة بالفيروس أولاً، وهو ما لم يحدث حتى الآن في دولتي مصر والسعودية، إذ لا يزال المنحنى الوبائي في الدولتين على مستوى ثابت من الارتفاع منذ بدأت الجائحة، مشيراً إلى استمرار الموجة الأولى.
وأعلنت د. مها طلعت، المستشارة الإقليمية لمقاومة مضادات الميكروبات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي افتراضي نظم الأربعاء الماضي، أن ارتفاع أعداد الإصابات بمصر منذ أكثر من أسبوع (تراوحت بين 1300 و1400 يومياً) يشير إلى أنها لا تزال تعيش الموجة الأولى من الوباء. وقالت إنه «لا يمكن تحديد موعد الموجة الثانية إلا بعد الانتهاء من الموجة الأولى، واستقرار انخفاض الأعداد»، مشيرة إلى أن دولة إيران تعيش حالياً الموجة الثانية من الوباء. وتسجل إيران منذ يوم الاثنين الماضي زيادة يومية قياسية في عدد حالات الإصابة، تتجاوز 3 آلاف إصابة يومياً، وجاءت هذه الارتفاعات بعد انخفاض في عدد الحالات بشكل مطرد بدأ منذ تم تسجيل 3 آلاف و186 حالة إصابة في 30 مارس (آذار) الماضي، لتبدأ الأعداد في الانخفاض بشكل تدريجي، حتى وصلت في 2 مايو (أيار) إلى 802 حالة، لتعود إلى الارتفاع مجدداً. ويعزو تقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، في 4 يونيو (حزيران) الحالي، الموجة الثانية من الوباء في إيران إلى «سياسات حكومية خاطئة من ناحية، واستهتار مجتمعي من ناحية أخرى».وتنصح منظمة الصحة العالمية الدول التي تسعى لتخفيف القيود لمحاولة احتواء التداعيات الاقتصادية لإغلاقات كورونا، بأن يتم ذلك بشكل تدريجي، يجرى خلاله تقييم المخاطر بشكل علمي، وأن يتزامن مع ذلك التزام مجتمعي بإجراءات التباعد الاجتماعي، وهو ما لم يحدث في إيران التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي تخفيف القيود، ثم اتخذت في أول يونيو (حزيران) إجراءات أكثر انفتاحاً بإعادة فتح المساجد وإعادة الموظفين كافة، كما تم فتح الحدود مع تركيا لحركة النقل.
ومع ارتفاع عدد الإصابات مجدداً، كانت وزارة الصحة الإيرانية تتحدث عن أن هذه الزيادة ناتجة جزئياً عن التوسع في عدد الاختبارات التي يتم إجراؤها، موضحة أن عدد الوفيات اليومية لم يرتفع بمعدل الإصابات الجديدة نفسه، مما أعطى بعض المصداقية لهذه الحجة، ولكن خبراء استطلعت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية رأيهم، في تقرير نشرته في 4 يونيو (حزيران) الحالي، قللوا من قيمة هذا السبب، وقالوا إنه «قبل 10 أيام فقط، كان عدد الإصابات الجديدة أقل من 2000 حالة، ولا يمكن تفسير الارتفاع السريع في الأيام الخمسة الماضية فقط بسبب الاختبارات واسعة النطاق». ولجأت الصحة الإيرانية بعد ذلك إلى تحميل المسؤولية للمواطنين، إذ عزت ارتفاع الإصابات مجدداً إلى عدم احترام المواطنين للبروتوكولات الصحية. وقال وزير الصحة، سعيد نمكي، في مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء، إن «السلطات توسلت إلى الناس لعدم عقد حفلات الزفاف أو الجنازات، لكنهم لم يستمعوا»، وتوقع مزيداً من سوء الأوضاع، إذا لم يحترم الشعب البروتوكولات الصحية. ويواجه المسؤولون الإيرانيون الآن معضلة بشأن ما إذا كانوا سيعيدون فرض الضوابط، وهي خطوة لن تحظى بشعبية، وستضر بالاقتصاد الضعيف بسبب العقوبات.

- زيادة عدد الاختبارات
ومن غير المتوقع أن تواجه دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه المعضلة، إذ إن معظمها لا تزال ملتزمة بالتخفيف التدريجي للإجراءات الاحترازية. لذلك، فإن أعداد الإصابات المرتفعة بها ليست ناتجة عن موجة ثانية من الوباء، وربما يكون السبب الذي حاولت وزارة الصحة الإيرانية استخدامه لتفسير الزيادة في عدد الإصابات، وهو التوسع في عدد الاختبارات، أكثر ملائمة لتفسير الزيادة بتلك الدول.
وكان د. ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الصحية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، قد عزا زيادة حالات الإصابة في «22 دولة» بالمنطقة إلى زيادة عدد الاختبارات التشخيصية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد يوم 13 مايو (أيار) الماضي.
وحتى موعد هذا المؤتمر، كانت دول الإقليم قد أجرت 3.3 مليون اختبار تشخيص، استحوذت دول الخليج على العدد الأكبر منها. ويتوافق تصريح برينان مع تفسير د. أحمد العمار، مدير الصحة العامة بمجلس الصحة الخليجي، لأسباب ارتفاع حالات الإصابة بالسعودية، نافياً أن تكون في الموجة الثانية من الوباء. وشهدت السعودية في 11 يونيو (حزيران) الحالي، لليوم الثاني على التوالي، أكبر ارتفاع في حصيلة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، وأعلنت عن تسجيل 3733 إصابة جديدة بالوباء، مقابل 3717 إصابة في 10 يونيو (حزيران).
وقال العمار، في مقطع فيديو عبر حسابه بموقع «تويتر»، في 8 يونيو (حزيران)، إن الموجة الثانية من الوباء تحصل في البلدان التي خفّفت إجراءاتها الاحترازية بشكل كامل، ودون تدرّج، مشيراً إلى أن «السعودية لم تخفف إجراءاتها دفعة واحدة، وإنما كانت بالتدريج، مع وجود متابعة مستمرة للأوضاع وتقييم للمخاطر، ومتابعة للمؤشرات». وأضاف: «نحن في السعودية ما زلنا في الموجة الأولى، ومتفائلون جداً بإمكانية التوصل إلى لقاح، وألا يكون هناك موجة ثانية للوباء».
وبينما تعيش السعودية ذروة الموجة الأولى من الوباء، حيث ينطبق عليها المعيار نفسه الذي ذكرته د. مها طلعت، مستشارة منظمة الصحة العالمية، في توصيفها للحالة المصرية، فإن دول الخليج الأخرى وبعض دول الشمال الأفريقي تتجه إلى الانتهاء من تلك الموجة، حيث تسجل انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الإصابات. وأعلنت وزارة الصحة الإماراتية، الخميس، تسجيل 479 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، في انخفاض واضح عن اليوم السابق، وهو 603 إصابات جديدة، بينما أعلنت وزارة الصحة الكويتية تسجيل 683 إصابة جديدة، بانخفاض كبير عن أعلى معدل إصابات في 10 مايو (أيار)، وهو 1065 حالة.
أما المغرب، فسجل، الخميس، 18 إصابة جديدة، بانخفاض كبير عن اليوم السابق، حيث تم تسجيل 71 حالة إصابة، والأمر نفسه في الجزائر التي سجلت، الخميس، 105 إصابات. وأنهت تونس الموجة الأولى من الوباء، حيث لم تسجل، يوم الخميس، أي إصابة جديدة بالفيروس، لليوم الثامن على التوالي، فيما أعلنت وزارة الصحة الأردنية، الخميس، تسجيل 27 إصابة جديدة.
وتحتفظ الدول التي تشهد صراعات في منطقة الشرق الأوسط، مثل اليمن وسوريا وليبيا، بوضع مختلف، يصعب معه تقييم الحالة الوبائية بها.
وعبر د. بيير نيدف، مدير وحدة إدارة المعلومات الصحية عن هذا المعنى، في مؤتمر صحافي نظمه إقليم شرق المتوسط الأربعاء الماضي، حيث قال إنه «مع ضعف الإمكانيات التشخيصية بتلك الدول، وصعوبة الوصول إلى أماكن الرعاية الصحية، فإن الأرقام الصادرة عن تلك الدول قد لا تكون معبرة عن الحالة الوبائية».

- تخفيف تدريجي
وبينما تنتظر الدول التي تعيش ذروة الموجة الأولى حالياً انخفاض الأعداد، فإن الدول التي شهدت هذا الانخفاض تخشى الموجة الثانية، ويرى خبراء أنه لا يجب على الدول التي أنهت الموجة الأولى من الوباء، وسجلت صفر إصابات أو عدداً قليل منها، أن تتسرع في التخفيف الكلي للقيود.
يقول د. أمجد الخولي، خبير الوبائيات بإقليم شرق المتوسط، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب رفع قيود الحركة على مراحل لاختبار تأثير كل مرحلة، كما يجب توسيع نطاق الاختبارات للعثور على المصابين وعزلهم، وتحديد الأشخاص المخالطين لهم، بحيث يمكن اختبارهم وعزلهم، إذا لزم الأمر».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.