منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعيش الموجة الأولى من الوباء

إيران وحدها تعيش انتشاراً جديداً لـ«كوفيد ـ 19» بعد تعجّلها في تخفيف القيود

صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعيش الموجة الأولى من الوباء

صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال دول إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثناء إيران، تعيش بدرجات متباينة مرحلة الموجة الأولى من جائحة فيروس «كورونا المستجد». وفيما وصلت الجائحة في مصر والسعودية، الدولتان الكبيرتان في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى ذروة الموجة الأولى، بدأت أغلب دول الإقليم تشهد انخفاضات ملحوظة في الأعداد، تشير إلى قرب انتهاء تلك الموجة، فيما يمكن عد إيران الدولة الوحيدة التي تعيش الموجة الثانية، بحسب الخبراء والمتابعين.
ووفق تعريف مايك رايان، رئيس حالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، للموجة الثانية من الوباء، في مؤتمر صحافي عقد يوم 16 مايو (أيار) الماضي، فإنها تعني عودة حالات الإصابة بالفيروس إلى الارتفاع بعد عدة أشهر من الانخفاض.
والمؤشر الأساسي الذي يدل على أن بلداً يعيش موجة ثانية من الوباء هو حدوث انخفاض في عدد حالات الإصابة بالفيروس أولاً، وهو ما لم يحدث حتى الآن في دولتي مصر والسعودية، إذ لا يزال المنحنى الوبائي في الدولتين على مستوى ثابت من الارتفاع منذ بدأت الجائحة، مشيراً إلى استمرار الموجة الأولى.
وأعلنت د. مها طلعت، المستشارة الإقليمية لمقاومة مضادات الميكروبات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي افتراضي نظم الأربعاء الماضي، أن ارتفاع أعداد الإصابات بمصر منذ أكثر من أسبوع (تراوحت بين 1300 و1400 يومياً) يشير إلى أنها لا تزال تعيش الموجة الأولى من الوباء. وقالت إنه «لا يمكن تحديد موعد الموجة الثانية إلا بعد الانتهاء من الموجة الأولى، واستقرار انخفاض الأعداد»، مشيرة إلى أن دولة إيران تعيش حالياً الموجة الثانية من الوباء. وتسجل إيران منذ يوم الاثنين الماضي زيادة يومية قياسية في عدد حالات الإصابة، تتجاوز 3 آلاف إصابة يومياً، وجاءت هذه الارتفاعات بعد انخفاض في عدد الحالات بشكل مطرد بدأ منذ تم تسجيل 3 آلاف و186 حالة إصابة في 30 مارس (آذار) الماضي، لتبدأ الأعداد في الانخفاض بشكل تدريجي، حتى وصلت في 2 مايو (أيار) إلى 802 حالة، لتعود إلى الارتفاع مجدداً. ويعزو تقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، في 4 يونيو (حزيران) الحالي، الموجة الثانية من الوباء في إيران إلى «سياسات حكومية خاطئة من ناحية، واستهتار مجتمعي من ناحية أخرى».وتنصح منظمة الصحة العالمية الدول التي تسعى لتخفيف القيود لمحاولة احتواء التداعيات الاقتصادية لإغلاقات كورونا، بأن يتم ذلك بشكل تدريجي، يجرى خلاله تقييم المخاطر بشكل علمي، وأن يتزامن مع ذلك التزام مجتمعي بإجراءات التباعد الاجتماعي، وهو ما لم يحدث في إيران التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي تخفيف القيود، ثم اتخذت في أول يونيو (حزيران) إجراءات أكثر انفتاحاً بإعادة فتح المساجد وإعادة الموظفين كافة، كما تم فتح الحدود مع تركيا لحركة النقل.
ومع ارتفاع عدد الإصابات مجدداً، كانت وزارة الصحة الإيرانية تتحدث عن أن هذه الزيادة ناتجة جزئياً عن التوسع في عدد الاختبارات التي يتم إجراؤها، موضحة أن عدد الوفيات اليومية لم يرتفع بمعدل الإصابات الجديدة نفسه، مما أعطى بعض المصداقية لهذه الحجة، ولكن خبراء استطلعت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية رأيهم، في تقرير نشرته في 4 يونيو (حزيران) الحالي، قللوا من قيمة هذا السبب، وقالوا إنه «قبل 10 أيام فقط، كان عدد الإصابات الجديدة أقل من 2000 حالة، ولا يمكن تفسير الارتفاع السريع في الأيام الخمسة الماضية فقط بسبب الاختبارات واسعة النطاق». ولجأت الصحة الإيرانية بعد ذلك إلى تحميل المسؤولية للمواطنين، إذ عزت ارتفاع الإصابات مجدداً إلى عدم احترام المواطنين للبروتوكولات الصحية. وقال وزير الصحة، سعيد نمكي، في مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء، إن «السلطات توسلت إلى الناس لعدم عقد حفلات الزفاف أو الجنازات، لكنهم لم يستمعوا»، وتوقع مزيداً من سوء الأوضاع، إذا لم يحترم الشعب البروتوكولات الصحية. ويواجه المسؤولون الإيرانيون الآن معضلة بشأن ما إذا كانوا سيعيدون فرض الضوابط، وهي خطوة لن تحظى بشعبية، وستضر بالاقتصاد الضعيف بسبب العقوبات.

- زيادة عدد الاختبارات
ومن غير المتوقع أن تواجه دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه المعضلة، إذ إن معظمها لا تزال ملتزمة بالتخفيف التدريجي للإجراءات الاحترازية. لذلك، فإن أعداد الإصابات المرتفعة بها ليست ناتجة عن موجة ثانية من الوباء، وربما يكون السبب الذي حاولت وزارة الصحة الإيرانية استخدامه لتفسير الزيادة في عدد الإصابات، وهو التوسع في عدد الاختبارات، أكثر ملائمة لتفسير الزيادة بتلك الدول.
وكان د. ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الصحية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، قد عزا زيادة حالات الإصابة في «22 دولة» بالمنطقة إلى زيادة عدد الاختبارات التشخيصية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد يوم 13 مايو (أيار) الماضي.
وحتى موعد هذا المؤتمر، كانت دول الإقليم قد أجرت 3.3 مليون اختبار تشخيص، استحوذت دول الخليج على العدد الأكبر منها. ويتوافق تصريح برينان مع تفسير د. أحمد العمار، مدير الصحة العامة بمجلس الصحة الخليجي، لأسباب ارتفاع حالات الإصابة بالسعودية، نافياً أن تكون في الموجة الثانية من الوباء. وشهدت السعودية في 11 يونيو (حزيران) الحالي، لليوم الثاني على التوالي، أكبر ارتفاع في حصيلة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، وأعلنت عن تسجيل 3733 إصابة جديدة بالوباء، مقابل 3717 إصابة في 10 يونيو (حزيران).
وقال العمار، في مقطع فيديو عبر حسابه بموقع «تويتر»، في 8 يونيو (حزيران)، إن الموجة الثانية من الوباء تحصل في البلدان التي خفّفت إجراءاتها الاحترازية بشكل كامل، ودون تدرّج، مشيراً إلى أن «السعودية لم تخفف إجراءاتها دفعة واحدة، وإنما كانت بالتدريج، مع وجود متابعة مستمرة للأوضاع وتقييم للمخاطر، ومتابعة للمؤشرات». وأضاف: «نحن في السعودية ما زلنا في الموجة الأولى، ومتفائلون جداً بإمكانية التوصل إلى لقاح، وألا يكون هناك موجة ثانية للوباء».
وبينما تعيش السعودية ذروة الموجة الأولى من الوباء، حيث ينطبق عليها المعيار نفسه الذي ذكرته د. مها طلعت، مستشارة منظمة الصحة العالمية، في توصيفها للحالة المصرية، فإن دول الخليج الأخرى وبعض دول الشمال الأفريقي تتجه إلى الانتهاء من تلك الموجة، حيث تسجل انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الإصابات. وأعلنت وزارة الصحة الإماراتية، الخميس، تسجيل 479 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، في انخفاض واضح عن اليوم السابق، وهو 603 إصابات جديدة، بينما أعلنت وزارة الصحة الكويتية تسجيل 683 إصابة جديدة، بانخفاض كبير عن أعلى معدل إصابات في 10 مايو (أيار)، وهو 1065 حالة.
أما المغرب، فسجل، الخميس، 18 إصابة جديدة، بانخفاض كبير عن اليوم السابق، حيث تم تسجيل 71 حالة إصابة، والأمر نفسه في الجزائر التي سجلت، الخميس، 105 إصابات. وأنهت تونس الموجة الأولى من الوباء، حيث لم تسجل، يوم الخميس، أي إصابة جديدة بالفيروس، لليوم الثامن على التوالي، فيما أعلنت وزارة الصحة الأردنية، الخميس، تسجيل 27 إصابة جديدة.
وتحتفظ الدول التي تشهد صراعات في منطقة الشرق الأوسط، مثل اليمن وسوريا وليبيا، بوضع مختلف، يصعب معه تقييم الحالة الوبائية بها.
وعبر د. بيير نيدف، مدير وحدة إدارة المعلومات الصحية عن هذا المعنى، في مؤتمر صحافي نظمه إقليم شرق المتوسط الأربعاء الماضي، حيث قال إنه «مع ضعف الإمكانيات التشخيصية بتلك الدول، وصعوبة الوصول إلى أماكن الرعاية الصحية، فإن الأرقام الصادرة عن تلك الدول قد لا تكون معبرة عن الحالة الوبائية».

- تخفيف تدريجي
وبينما تنتظر الدول التي تعيش ذروة الموجة الأولى حالياً انخفاض الأعداد، فإن الدول التي شهدت هذا الانخفاض تخشى الموجة الثانية، ويرى خبراء أنه لا يجب على الدول التي أنهت الموجة الأولى من الوباء، وسجلت صفر إصابات أو عدداً قليل منها، أن تتسرع في التخفيف الكلي للقيود.
يقول د. أمجد الخولي، خبير الوبائيات بإقليم شرق المتوسط، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب رفع قيود الحركة على مراحل لاختبار تأثير كل مرحلة، كما يجب توسيع نطاق الاختبارات للعثور على المصابين وعزلهم، وتحديد الأشخاص المخالطين لهم، بحيث يمكن اختبارهم وعزلهم، إذا لزم الأمر».


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.