منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعيش الموجة الأولى من الوباء

إيران وحدها تعيش انتشاراً جديداً لـ«كوفيد ـ 19» بعد تعجّلها في تخفيف القيود

صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

منطقة الشرق الأوسط ما زالت تعيش الموجة الأولى من الوباء

صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لعملية تعقيم في الجيزة في 25 مارس الماضي (أ.ف.ب)

لا تزال دول إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باستثناء إيران، تعيش بدرجات متباينة مرحلة الموجة الأولى من جائحة فيروس «كورونا المستجد». وفيما وصلت الجائحة في مصر والسعودية، الدولتان الكبيرتان في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى ذروة الموجة الأولى، بدأت أغلب دول الإقليم تشهد انخفاضات ملحوظة في الأعداد، تشير إلى قرب انتهاء تلك الموجة، فيما يمكن عد إيران الدولة الوحيدة التي تعيش الموجة الثانية، بحسب الخبراء والمتابعين.
ووفق تعريف مايك رايان، رئيس حالات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، للموجة الثانية من الوباء، في مؤتمر صحافي عقد يوم 16 مايو (أيار) الماضي، فإنها تعني عودة حالات الإصابة بالفيروس إلى الارتفاع بعد عدة أشهر من الانخفاض.
والمؤشر الأساسي الذي يدل على أن بلداً يعيش موجة ثانية من الوباء هو حدوث انخفاض في عدد حالات الإصابة بالفيروس أولاً، وهو ما لم يحدث حتى الآن في دولتي مصر والسعودية، إذ لا يزال المنحنى الوبائي في الدولتين على مستوى ثابت من الارتفاع منذ بدأت الجائحة، مشيراً إلى استمرار الموجة الأولى.
وأعلنت د. مها طلعت، المستشارة الإقليمية لمقاومة مضادات الميكروبات بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي افتراضي نظم الأربعاء الماضي، أن ارتفاع أعداد الإصابات بمصر منذ أكثر من أسبوع (تراوحت بين 1300 و1400 يومياً) يشير إلى أنها لا تزال تعيش الموجة الأولى من الوباء. وقالت إنه «لا يمكن تحديد موعد الموجة الثانية إلا بعد الانتهاء من الموجة الأولى، واستقرار انخفاض الأعداد»، مشيرة إلى أن دولة إيران تعيش حالياً الموجة الثانية من الوباء. وتسجل إيران منذ يوم الاثنين الماضي زيادة يومية قياسية في عدد حالات الإصابة، تتجاوز 3 آلاف إصابة يومياً، وجاءت هذه الارتفاعات بعد انخفاض في عدد الحالات بشكل مطرد بدأ منذ تم تسجيل 3 آلاف و186 حالة إصابة في 30 مارس (آذار) الماضي، لتبدأ الأعداد في الانخفاض بشكل تدريجي، حتى وصلت في 2 مايو (أيار) إلى 802 حالة، لتعود إلى الارتفاع مجدداً. ويعزو تقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، في 4 يونيو (حزيران) الحالي، الموجة الثانية من الوباء في إيران إلى «سياسات حكومية خاطئة من ناحية، واستهتار مجتمعي من ناحية أخرى».وتنصح منظمة الصحة العالمية الدول التي تسعى لتخفيف القيود لمحاولة احتواء التداعيات الاقتصادية لإغلاقات كورونا، بأن يتم ذلك بشكل تدريجي، يجرى خلاله تقييم المخاطر بشكل علمي، وأن يتزامن مع ذلك التزام مجتمعي بإجراءات التباعد الاجتماعي، وهو ما لم يحدث في إيران التي بدأت في أبريل (نيسان) الماضي تخفيف القيود، ثم اتخذت في أول يونيو (حزيران) إجراءات أكثر انفتاحاً بإعادة فتح المساجد وإعادة الموظفين كافة، كما تم فتح الحدود مع تركيا لحركة النقل.
ومع ارتفاع عدد الإصابات مجدداً، كانت وزارة الصحة الإيرانية تتحدث عن أن هذه الزيادة ناتجة جزئياً عن التوسع في عدد الاختبارات التي يتم إجراؤها، موضحة أن عدد الوفيات اليومية لم يرتفع بمعدل الإصابات الجديدة نفسه، مما أعطى بعض المصداقية لهذه الحجة، ولكن خبراء استطلعت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية رأيهم، في تقرير نشرته في 4 يونيو (حزيران) الحالي، قللوا من قيمة هذا السبب، وقالوا إنه «قبل 10 أيام فقط، كان عدد الإصابات الجديدة أقل من 2000 حالة، ولا يمكن تفسير الارتفاع السريع في الأيام الخمسة الماضية فقط بسبب الاختبارات واسعة النطاق». ولجأت الصحة الإيرانية بعد ذلك إلى تحميل المسؤولية للمواطنين، إذ عزت ارتفاع الإصابات مجدداً إلى عدم احترام المواطنين للبروتوكولات الصحية. وقال وزير الصحة، سعيد نمكي، في مؤتمر صحافي عقد الثلاثاء، إن «السلطات توسلت إلى الناس لعدم عقد حفلات الزفاف أو الجنازات، لكنهم لم يستمعوا»، وتوقع مزيداً من سوء الأوضاع، إذا لم يحترم الشعب البروتوكولات الصحية. ويواجه المسؤولون الإيرانيون الآن معضلة بشأن ما إذا كانوا سيعيدون فرض الضوابط، وهي خطوة لن تحظى بشعبية، وستضر بالاقتصاد الضعيف بسبب العقوبات.

- زيادة عدد الاختبارات
ومن غير المتوقع أن تواجه دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذه المعضلة، إذ إن معظمها لا تزال ملتزمة بالتخفيف التدريجي للإجراءات الاحترازية. لذلك، فإن أعداد الإصابات المرتفعة بها ليست ناتجة عن موجة ثانية من الوباء، وربما يكون السبب الذي حاولت وزارة الصحة الإيرانية استخدامه لتفسير الزيادة في عدد الإصابات، وهو التوسع في عدد الاختبارات، أكثر ملائمة لتفسير الزيادة بتلك الدول.
وكان د. ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الصحية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، قد عزا زيادة حالات الإصابة في «22 دولة» بالمنطقة إلى زيادة عدد الاختبارات التشخيصية، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد يوم 13 مايو (أيار) الماضي.
وحتى موعد هذا المؤتمر، كانت دول الإقليم قد أجرت 3.3 مليون اختبار تشخيص، استحوذت دول الخليج على العدد الأكبر منها. ويتوافق تصريح برينان مع تفسير د. أحمد العمار، مدير الصحة العامة بمجلس الصحة الخليجي، لأسباب ارتفاع حالات الإصابة بالسعودية، نافياً أن تكون في الموجة الثانية من الوباء. وشهدت السعودية في 11 يونيو (حزيران) الحالي، لليوم الثاني على التوالي، أكبر ارتفاع في حصيلة الإصابات والوفيات بفيروس كورونا المستجد خلال 24 ساعة، وأعلنت عن تسجيل 3733 إصابة جديدة بالوباء، مقابل 3717 إصابة في 10 يونيو (حزيران).
وقال العمار، في مقطع فيديو عبر حسابه بموقع «تويتر»، في 8 يونيو (حزيران)، إن الموجة الثانية من الوباء تحصل في البلدان التي خفّفت إجراءاتها الاحترازية بشكل كامل، ودون تدرّج، مشيراً إلى أن «السعودية لم تخفف إجراءاتها دفعة واحدة، وإنما كانت بالتدريج، مع وجود متابعة مستمرة للأوضاع وتقييم للمخاطر، ومتابعة للمؤشرات». وأضاف: «نحن في السعودية ما زلنا في الموجة الأولى، ومتفائلون جداً بإمكانية التوصل إلى لقاح، وألا يكون هناك موجة ثانية للوباء».
وبينما تعيش السعودية ذروة الموجة الأولى من الوباء، حيث ينطبق عليها المعيار نفسه الذي ذكرته د. مها طلعت، مستشارة منظمة الصحة العالمية، في توصيفها للحالة المصرية، فإن دول الخليج الأخرى وبعض دول الشمال الأفريقي تتجه إلى الانتهاء من تلك الموجة، حيث تسجل انخفاضاً ملحوظاً في أعداد الإصابات. وأعلنت وزارة الصحة الإماراتية، الخميس، تسجيل 479 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، في انخفاض واضح عن اليوم السابق، وهو 603 إصابات جديدة، بينما أعلنت وزارة الصحة الكويتية تسجيل 683 إصابة جديدة، بانخفاض كبير عن أعلى معدل إصابات في 10 مايو (أيار)، وهو 1065 حالة.
أما المغرب، فسجل، الخميس، 18 إصابة جديدة، بانخفاض كبير عن اليوم السابق، حيث تم تسجيل 71 حالة إصابة، والأمر نفسه في الجزائر التي سجلت، الخميس، 105 إصابات. وأنهت تونس الموجة الأولى من الوباء، حيث لم تسجل، يوم الخميس، أي إصابة جديدة بالفيروس، لليوم الثامن على التوالي، فيما أعلنت وزارة الصحة الأردنية، الخميس، تسجيل 27 إصابة جديدة.
وتحتفظ الدول التي تشهد صراعات في منطقة الشرق الأوسط، مثل اليمن وسوريا وليبيا، بوضع مختلف، يصعب معه تقييم الحالة الوبائية بها.
وعبر د. بيير نيدف، مدير وحدة إدارة المعلومات الصحية عن هذا المعنى، في مؤتمر صحافي نظمه إقليم شرق المتوسط الأربعاء الماضي، حيث قال إنه «مع ضعف الإمكانيات التشخيصية بتلك الدول، وصعوبة الوصول إلى أماكن الرعاية الصحية، فإن الأرقام الصادرة عن تلك الدول قد لا تكون معبرة عن الحالة الوبائية».

- تخفيف تدريجي
وبينما تنتظر الدول التي تعيش ذروة الموجة الأولى حالياً انخفاض الأعداد، فإن الدول التي شهدت هذا الانخفاض تخشى الموجة الثانية، ويرى خبراء أنه لا يجب على الدول التي أنهت الموجة الأولى من الوباء، وسجلت صفر إصابات أو عدداً قليل منها، أن تتسرع في التخفيف الكلي للقيود.
يقول د. أمجد الخولي، خبير الوبائيات بإقليم شرق المتوسط، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب رفع قيود الحركة على مراحل لاختبار تأثير كل مرحلة، كما يجب توسيع نطاق الاختبارات للعثور على المصابين وعزلهم، وتحديد الأشخاص المخالطين لهم، بحيث يمكن اختبارهم وعزلهم، إذا لزم الأمر».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».