بايرن ميونيخ ينتظر لقبه الثلاثين في الدوري الألماني... وعينه على نهائي الكأس

الفريق البافاري يملك فرصة الاحتفال بالبوندسليغا في حال فوزه على مونشنغلادباخ وخسارة مطارده دورتموند

ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ ينتظر لقبه الثلاثين في الدوري الألماني... وعينه على نهائي الكأس

ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)

بعد التأهل إلى نهائي كأس ألمانيا، يملك بايرن ميونيخ فرصة التتويج بلقبه الثامن توالياً، والثلاثين في تاريخه بالدوري في حال فوزه على ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ الرابع وخسارة مطارده المباشر بوروسيا دورتموند على أرض مضيفه فورتونا دوسلدورف المهدد بالهبوط في المرحلة الثلاثين.
حتى تعادل دورتموند وفوز النادي البافاري سيمنح الأخير اللقب نظرياً، بسبب فارق الأهداف الكبير راهناً بين الطرفين (+14 لبايرن)، قبل ثلاث مراحل على ختام البوندسليغا التي استعادت أنفاسها في 16 مايو (أيار) الماضي، بعد تعليق لنحو شهرين بسبب فيروس كورونا المستجد.
وكانت العودة مثالية لبايرن، فأكمل من حيث انتهى قبل فترة التعليق، رافعاً رصيده إلى تسعة انتصارات متتالية ومبتعداً عن دورتموند بفارق سبع نقاط، علماً بأنهما التقيا قبل ثلاث مراحل وعاد بايرن فائزاً من دورتموند بهدف مهاجمه الفتاك البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
لكن مواجهة مونشنغلادباخ الحالم بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، إذ يتساوى راهناً بعدد النقاط (56) مع باير ليفركوزن الخامس، سيغيب عنها متصدر ترتيب الهدافين ليفاندوفسكي وأفضل ممرّر توماس مولر (20 مرة حاسمة) بسبب الإيقاف.
كما يحوم الشك حول مشاركة المهاجم - الجناح الصلب سيرج غنابري (12 هدفاً و10 تمريرات حاسمة)، بعد تعرضه لإصابة بسيطة هذا الأسبوع في التمارين، أبعدته عن الفوز على إنتراخت فرانكفورت 2 - 1 أول من أمس في نصف نهائي مسابقة الكأس.
وتحدث مولر بعد الفوز على فرانكفورت عن إرهاق اللاعبين: «لم نلعب جيداً في الشوط الثاني أو نتمكن من الضغط على المنافس. يعود ذلك إلى الإرهاق في الأسبوعين الأخيرين. لكن تتبقى لنا مباريات هامة ويجب أن نضمن لقب الدوري وهو هدف كبير لنا».
وتابع: «يجب أن نرتاح لننطلق مجدداً السبت. البرنامج مرهق لجميع الفرق، لذا لا يمكننا التذمر».
أما مدربه هانزي فليك فقال: «كانت معركة كؤوس حقيقية. ضَغَطَ المنافس علينا وصعّب علينا الأمور. لكني أهنئ فريقي على التأهل إلى النهائي... كان بمقدورنا تسجيل المزيد من الأهداف في الشوط الأول، لكننا لم نترجم فرصنا. في الشوط الثاني، لعب فرانكفورت جيداً وتأثرنا بالتعب».
وعلى غرار بايرن، سيفتقد مونشنغلادباخ مهاجمه الفرنسي الحسن بليا المطرود من الخسارة الأخيرة ضد فرايبورغ، ليعوّل على المهاجم الفرنسي الآخر ماركوس تورام صاحب أربعة أهداف في آخر خمس مباريات.
ويأمل باير ليفركوزن في الاستفادة من مواجهة بوروسيا الصعبة، عندما يحل الأحد على شالكه الجريح والذي لم يحقق أي فوز منذ 17 يناير (كانون الثاني) وحصد نقطة يتيمة في آخر خمس مباريات. وستكون كرة هذه المرحلة في ملعب دورتموند أثناء زيارته إلى دوسلدورف.
وعاد المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند إلى تمارين المدرب السويسري لوسيان فافر مع قائد الفريق ماركو رويس، بعد عودتهما من الإصابة.
لم يخض هالاند (19 عاماً)، أي مباراة منذ خروجه مصاباً بركبته في الدقيقة 72 من خسارة بايرن في المرحلة الثامنة والعشرين.
في المقابل، غارب رويس (31 عاماً)، عن 12 مباراة لإصابة عضلية في فخذه خلال الخسارة أمام فيردر بريمن في دور الـ16 من مسابقة الكأس في 4 فبراير (شباط). وعن عودة رويس، قال المدير الرياضي ميكايل تسورك لصحيفة «بيلد»: «هذا مؤشر إيجابي كبير»، مضيفاً عن هالاند: «يتدرب من أجل خوض هذه المباراة».
وفي قاع الترتيب، يتواجه بادربورن الأخير وفيردر بريمن وصيفه، في محاولة يائسة لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية.
وتنطلق الجولة الحادية والثلاثين اليوم بمباراة هوفنهايم مع لايبزيغ، وتستكمل غداً بمواجهات فولفسبورغ مع فرايبورغ، وهيرتا برلين مع فرانكفورت، وكولن مع يونيون برلين، فيما يلتقي الأحد ماينز مع أوغسبورغ وشالكه مع ليفركوزن.
على جانب آخر تتطلع جماهير كل من بايرن ميونيخ وباير ليفركوزن إلى جرعة جيدة من المتعة الكروية عندما يلتقيان في الرابع من يوليو (تموز) المقبل في نهائي كأس ألمانيا.
وتأهل بايرن وليفركوزن بجدارة إلى المباراة النهائية، مما يبشر بنهائي مثير وقوي. وقد يحتفل بايرن خلال هذه المباراة بالثنائية بعدما اقترب بشدة من بلقب الدوري.
وفيما يبدو بايرن مرشحاً للفوز على ليفركوزن أيضاً في نهائي الكأس، أظهرت المباراة أمام إنتراخت فرانكفورت أنه أيضاً يمكن التغلب عليه.
ويبدو فليك المدير الفني لبايرن مقتنعاً بأن المواجهة مع ليفركوزن في نهائي الكأس على الاستاد الأولمبي في برلين ستكون أمسية كروية رائعة، وقال: «ليفركوزن فريق يلعب كرة رائعة. ولهذا، يمكن للمشجعين غير المنتمين للناديين أن ينتظروا مباراة جيدة».
وقدم بايرن عرضاً جيداً في الشوط الثاني أمام فرانكفورت، لكن الأخير أظهر ندية واضحة وكان يمكن أن يقلب النتيجة. وقال النمساوي آدي هاتير المدير الفني لإنتراخت فرانكفورت: «كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل... كشفنا أن البايرن فريق يمكن التغلب عليه».
وأنهى بايرن الشوط الأول لصالحه بهدف نظيف سجله إيفان بيرسيتش في الدقيقة 14 ولكن البديل داني دا كوستا تعادل للضيوف في الدقيقة 69.
وبدا بايرن، الذي سيطر على مجريات اللعب لفترة طويلة في المباراة ولكن دون تماسك وثبات في المستوى، منهكاً، بل وهشاً في بعض الأوقات، إلى أن حسم هدافه ليفاندوفسكي الفوز في الدقيقة 74 بعد مراجعة نظام حكم الفيديو المساعد (فار). «والآن أصبح باستطاعة بايرن وضع أكثر من مجرد قدم على منصة التتويج بلقبي الدوري والكأس».


مقالات ذات صلة

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الألماني الدولي ناثانيال برون يقترب من بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

ذكرت تقارير صحافية أن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم، اقترب من التعاقد مع المدافع الأيمن الألماني، ناثانيال برون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية مانويل نوير (د.ب.أ)

نوير يسترجع ذكريات الـ«ووكمان» ويعترف بفارق الأجيال

أكد مانويل نوير، حارس مرمى منتخب ألمانيا لكرة القدم، أنه بات يشعر بتقدمه في العمر، بعدما كشف الحارس الذي يبلغ 40 عاماً أنه كان يستخدم جهاز «ووكمان» في الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية كينيت آيشهورن (باير ليفركوزن)

باير ليفركوزن يتعاقد مع آيشهورن نجم هيرتا برلين الواعد

تعاقد نادي باير ليفركوزن الألماني، يوم الأربعاء، مع لاعب الوسط الواعد كينيت آيشهورن البالغ من العمر 16 عاماً قادماً من هيرتا برلين أحد فرق دوري الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية نادي ميونيخ 1860 يواصل السقوط بالهبوط للدرجة الرابعة (بوندسليغا)

المستثمر حسن إسميك ينهي اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860

عرض المستثمر حسن إسميك قرار إنهاء اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860، بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) سابقاً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كارليس مارتينيز نوفيل مدرب باير ليفركوزن الجديد (أ.ب)

مدرب ليفركوزن الجديد يتعهّد بتقديم كرة هجومية

قدَّم نادي باير ليفركوزن الألماني لكرة القدم مدربه الجديد كارليس مارتينيز نوفيل، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (ليفركوزن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.