حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

تفشي «كورونا» دفع الحكومة إلى تقييدها... والبطالة الكبيرة والثغرات البيروقراطية تهدد بعودتها

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
TT

حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)

أعانت جرذان الخيزران ماو زوكين على الفرار من الفقر. أما الآن، وبعد تفشي الوباء المستجد الخطير، عاد الفقر يطرق أبوابه مرة أخرى.
كان ماو زوكين قد قام خلال السنوات الخمس الماضية ببناء مزرعة جيدة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران، وهي القوارض الصالحة للأكل التي تعد من الوجبات الشهية للغاية لدى سكان تلك المناطق. ثم، وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، أنهت الحكومة الصينية بيع واستهلاك حيوانات الحياة البرية، الأمر الذي جمّد على نحو مفاجئ تلك التجارة المربحة في البلاد التي واقفت الحكومة على أنها المصدر الأول المحتمل لتفشي الوباء الفتاك.
ولا يزال يتعين على زوكين إطعام جرذانه برغم كل ذلك وليست لديه من طريقة أخرى للوفاء بالتزاماته أو تغطية تكاليف استثماراته المتوقفة، وقال عن ذلك: «إنني غارق حتى أذنيّ في الديون».
ولقد أشاد مختلف الجهات الدولية بقرار الصين تعليق التجارة في الحيوانات البرية واستهلاكها، غير أن ذلك القرار أسفر عن بطالة الملايين من العمال - على غرار زوكين - وإغراقهم في حيرة غير منتهية. وصارت مصائرهم الاقتصادية المتعثرة، فضلاً عن الثغرات الكبيرة في القرارات الحكومية التي يستغلونها، من أبرز ما يهدد القرار الصيني بفرض قيود الحظر الدائم.
وكانت الهيئة التشريعية الصينية، أو المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، قد أرجأت انعقاد جلستها السنوية المقررة في أواخر الشهر الماضي من دون إشعار آخر أو تمرير قوانين جديدة من شأنها إنهاء التجارة في حيوانات الحياة البرية. وبدل ذلك، أصدر البرلمان الصيني توجيهات بشأن دراسة تطبيق القواعد الحالية حال صياغة التشريعات، وهي العملية التي ربما تستغرق عاماً أو أكثر.
ويثير هذا الإرجاء الشواغل من أن تعاود الصين تجربة وباء «سارس» في عام 2003، عندما قررت الحكومة حينها حظر بيع الحيوانات ذات الصلة بالوباء - وهي زباد النخيل الآسيوي - وذلك بغية استمرار العمل بالمرسوم الحكومي لبضعة شهور قليلة فقط بعد تجاوز ذروة الأزمة وقتذاك.
يقول بيتر جيه لي الأستاذ المساعد في جامعة هيوستن فرع داون تاون: «إن الزخم الراهن غير مواتٍ للجميع».
وتكافح الحكومة الصينية، في معرض سعيها إلى فرض القيود على تجارة الحياة البرية، ضد الأعراف والموروثات الثقافية وتقاليد الطهي المنزلية المتأصلة في مختلف أرجاء البلاد، بما في ذلك مجموعة قديمة ومستمرة من الأدبيات العتيقة التي تشيد أيّما إشادة بالفوائد الطبية الناشئة عن تناول مختلف أنواع الحيوانات مثل الدببة، والنمور، ووحيد القرن.
وكان وباء «كورونا» المستجد قد انتشر أول الأمر من داخل إحدى الأسواق الشعبية في مدينة ووهان الصينية، حيث تجارة وبيع وذبح مثل تلك الحيوانات على الفور وفق طلبات الزبائن في ظل ظروف صحية غير مثالية بالمرة، وذلك إيماناً منهم بما تمثله لحوم الحيوانات «الطازجة» من قيمة لدى المشترين.
ومع أنه من النادر في الصين أن تلقى قرارات أو توجيهات الحزب الشيوعي الحاكم تحديات أو معارضات علنية، فإن الحظر الدائم له ما يقابله من مقومات ومصالح قوية تقف في وجه تطبيقه. وبدأت بالفعل بوادر النقاشات والمداولات المحلية في الظهور هناك.
كان بعض المدن الصينية قد تحرك بالفعل على مسار حظر صيد وبيع الحيوانات البرية، بما في ذلك العاصمة بكين اعتباراً من الأسبوع الماضي. كما أعلنت مدينة ووهان أيضاً حظراً مماثلاً يمتد لمدة خمس سنوات. أما في المناطق الريفية البعيدة، على غرار المنطقة التي يعيش فيها زوكين، يحاول المسؤولون المحليون ممارسة الضغوط للحصول على بعض الاستثناءات، أو الإعفاء الجزئي من التطبيق للوفاء بالغاية التي أعلن عنها الرئيس الصيني، شي جينبينغ، من حيث القضاء على الفقر المدقع الذي تعاني منه المناطق الريفية في البلاد بحلول العام الجاري.
وكانت وزارة الزراعة الصينية قد قامت خلال الأسبوع الماضي بإزالة الكلاب من على «القائمة البيضاء للماشية المدجنة» المصرّح باستخدامها، وهو ما اعتُبر انتصاراً لأولئك الذين شنوا حملة شعبية ضد الإقلال من تناول لحوم الكلاب في البلاد. غير أنها عادت وأضافت صنفين جديدين كانا يعتبران في الماضي من الحيوانات البرية وصار يُسمح ببيعهما، وهما: طائر الإيمو من فصيل الرواكض، والبط الموسكوفي.
ولم تُدرج الوزارة جرذان الخيزران على القائمة المذكورة نفسها، على الرغم من تكرار مناشدات المزارعين من منطقة «قوانغشي» في أقصى جنوبي الصين التي يقطنها زوكين. وتندرج جرذان الخيزران تحت قائمة حكومية أخرى منفصلة تضم 54 صنفاً من الحيوانات البرية المعتمدة لأغراض الصيد والبيع والاستهلاك المحلي، الأمر الذي يعكس بوضوح القوانين واللوائح الحكومية المتداخلة التي تحكم التجارة في البلاد.
تقول باي سيو، مديرة منظمة «أكت آسيا» الدولية لحماية حقوق الحيوانات: «من المخيّب للآمال خسارة الحكومة الصينية لهذه الفرصة النادرة لأن تضرب أروع الأمثلة على مستوى العالم من خلال تمرير ذلك التشريع التقدمي المعني بالحيلولة دون انتشار الأوبئة في المستقبل».
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت عن بعض الاستثناءات المعنية باستخدام الحيوانات البرية لأغراض الحصول على الفراء ولخدمات الطب التقليدي الصيني، وهو الأمر الذي شجعت عليه سلطات الحزب الشيوعي الحاكم بنشاط، بما في ذلك استخدام العصارة الصفراء المستخلصة من الدببة في علاج فيروس «كورونا» المستجد.
ولقد خلقت الإعفاءات المتكررة جملة من الثغرات التي يمكن أن تشجع على التجارة غير المشروعة في لحوم الحيوانات البرية. وهناك احتمال لأن يكون حيوان البنغولين المهدد بالانقراض ضمن مجريات هذه التجارة، وهو الذي جرى تحديده كأحد العوائل المحتملة لفيروس «كورونا» المستجد. ويُحظر قانوناً بيع واستهلاك لحوم البنغولين - التي يعدّها البعض في الصين أحد مصادر الخصوبة للرجال - ولكن ليس هناك مانع قانوني من شراء العقاقير المصنعة من حراشف البنغولين.
وأعلنت الحكومة الصينية يوم الجمعة الماضي، أنها تعتزم إدراج حيوان البنغولين على أعلى مستويات الحماية البرية بهدف توفير الحماية للحيوان المهدد بالانقراض، غير أن بيان الحكومة لم يتطرق إلى الاستعانة بالحيوان نفسه في أغراض الطب الصيني التقليدي.
وعندما ظهر فيروس «كورونا» المستجد للمرة الأولى في مدينة ووهان، تحرك المواطنون الصينيون على نحو عاجل ضد تجارة الحياة البرية، على الأقل في بداية الأزمة، الأمر الذي عزز من آمال الفئة التي شنت الحملات الطويلة السابقة ضد سوء استغلال الحيوانات في الأغراض التجارية.
وكانت المجموعة الأولى من الحالات قد ظهرت في سوق «هوانان» للمأكولات البحرية بالجملة، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة ومتراصة من المتاجر والأكشاك والمحلات التي تضم عدداً من البائعين المختصين في بيع الحيوانات على قيد الحياة. ولقد أغلقت الحكومة الصينية تلك السوق بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، حتى قبل أن يقف المسؤولون الصينيون على شدة تفشي الوباء أو يعترفوا علناً بذلك.
وأعلن المركز الصيني لمكافحة الأمراض في وقت لاحق أنه عثر على الفيروس في عينات بيئية مأخوذة من هذا الجزء من السوق. ولم يربط المسؤولون الصينيون حتى الساعة بين تفشي الفيروس وأي حيوان بعينه، على الرغم من احتمالات تشير إلى نشأته بين جموع الخفافيش، تماماً كما حدث في وباء «سارس» السابق، ثم قفز سريعاً من الخفافيش إلى حيوان آخر من الثدييات ومنه إلى البشر أخيراً.
وكان العالم الصيني البارز زونغ ناشان، المشارك في جهود مكافحة تفشي الوباء في الصين، قد تمكن من تحديد وسيطين آخرين محتملين لانتقال الفيروس: حيوان الغرير من فصيلة القوارض، وجرذان الخيزران. وكلاهما كان قيد البيع للمستهلكين في أسواق ووهان.
ومع نهاية يناير الماضي، أصدرت الحكومة المحلية في الصين الأوامر إلى الأسواق الوطنية بالتوقف تماماً عن المتاجرة في الحيوانات البرية، على الرغم من استثناء الأسماك، وسرطان البحر، وغير ذلك من المأكولات البحرية من هذه القرارات. وبعد ذلك بشهر واحد، لا سيما مع ارتفاع أعداد الوفيات في عموم البلاد، أعلنت الحكومة اعتزامها تعليق المتاجرة نهائياً في كل أنواع وأصناف حيوانات الحياة البرية الأرضية.
ودعا الرئيس الصيني بنفسه إلى التخلي عن هذا التقليد، إذ صرح في فبراير (شباط) الماضي: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة المخاطر الجمة الناشئة عن استهلاك حيوانات الحياة البرية، ولكن الصناعة القائمة عليها ما زالت كبيرة ومترامية الأطراف وتشكل خطراً داهماً وكبيراً على الصحة العامة لسكان البلاد».
وعكست تصريحات الرئيس الصيني ردود الفعل المتزايدة داخل الصين ضد الانغماس في الحياة البرية الغريبة، وغالباً بأكثر مما يزيد على الاستفادة من الحالة الراهنة أو لخدمة الأغراض الطبية غير المثبتة علمياً.
تقول آيلي كانغ، مديرة برنامج الصين لدى جمعية المحافظة على الحياة البرية: «المواقف المجتمعية المتخذة قد تغيّرت بصورة كبيرة منذ اندلاع وباء سارس السابق في البلاد، عندما تدخلت التنمية الاقتصادية السريعة للغاية في تغذية العرض والطلب المحلي على حيوانات الحياة البرية بكل أنواعها. وبات الناس يتحدثون عن الحضارة والتقدم البيئي الآن».
وأشارت كانغ في كلمتها إلى أن تقرير العمل الذي ألقاه رئيس مجلس الدولة الصيني أمام برلمان البلاد كان أول من عطف على ذكر المتاجرة غير المشروعة في حيوانات الحياة البرية في الصين. وأردفت قائلة: «أشعر بتوجهات إيجابية بشأن هذا التقدم من جانب الحكومة».
وكان المسؤولون الصينيون مع مختلف وسائل الإعلام الحكومية قد أشادوا بالإجراءات الحكومية المتخذة على اعتبار أنها تفرض حالة من الحظر المستديم، ولكنها كانت مجرد قرارات لتعليق المجريات حتى يتمكن المسؤولون من مراجعة القوانين والتشريعات المعنية بالأمر. وتعهد تقرير العمل المشار إليه بالقضاء على «الاستهلاك غير المشروع والمتاجرة في حيوانات الحياة البرية»، من دون التطرق إلى تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها لتنظيم المتاجرة والاستهلاك القانوني. وكان الرئيس الصيني قد وقف بنفسه على جملة من التحديات التي تواجه تحويل التعهدات الحكومية إلى واقع فعلي وإلزامي، كما أشار إلى الثغرات الخاصة بتطبيق القوانين واللوائح القائمة، وإلى ضعف معايير الصحة العامة، وإلى الاتجار غير المشروع في الحيوانات، وإلى التنمية الاقتصادية التي تحركها التجارة المشروعة المتقيدة باللوائح والقوانين.
ولقد تحولت تربية حيوانات الحياة البرية إلى تجارة واسعة النطاق في البلاد، وتُقدر قيمتها التقريبية بنحو 8 مليارات دولار وفق تقديرات الحكومة في عام 2017. ويعد العثور على مجالات عمل بديلة تدر دخلاً آخر من المهام العسيرة للغاية لا سيما في أعقاب تفشي وباء «كورونا» المستجد أخيراً.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.