حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

تفشي «كورونا» دفع الحكومة إلى تقييدها... والبطالة الكبيرة والثغرات البيروقراطية تهدد بعودتها

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
TT

حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)

أعانت جرذان الخيزران ماو زوكين على الفرار من الفقر. أما الآن، وبعد تفشي الوباء المستجد الخطير، عاد الفقر يطرق أبوابه مرة أخرى.
كان ماو زوكين قد قام خلال السنوات الخمس الماضية ببناء مزرعة جيدة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران، وهي القوارض الصالحة للأكل التي تعد من الوجبات الشهية للغاية لدى سكان تلك المناطق. ثم، وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، أنهت الحكومة الصينية بيع واستهلاك حيوانات الحياة البرية، الأمر الذي جمّد على نحو مفاجئ تلك التجارة المربحة في البلاد التي واقفت الحكومة على أنها المصدر الأول المحتمل لتفشي الوباء الفتاك.
ولا يزال يتعين على زوكين إطعام جرذانه برغم كل ذلك وليست لديه من طريقة أخرى للوفاء بالتزاماته أو تغطية تكاليف استثماراته المتوقفة، وقال عن ذلك: «إنني غارق حتى أذنيّ في الديون».
ولقد أشاد مختلف الجهات الدولية بقرار الصين تعليق التجارة في الحيوانات البرية واستهلاكها، غير أن ذلك القرار أسفر عن بطالة الملايين من العمال - على غرار زوكين - وإغراقهم في حيرة غير منتهية. وصارت مصائرهم الاقتصادية المتعثرة، فضلاً عن الثغرات الكبيرة في القرارات الحكومية التي يستغلونها، من أبرز ما يهدد القرار الصيني بفرض قيود الحظر الدائم.
وكانت الهيئة التشريعية الصينية، أو المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، قد أرجأت انعقاد جلستها السنوية المقررة في أواخر الشهر الماضي من دون إشعار آخر أو تمرير قوانين جديدة من شأنها إنهاء التجارة في حيوانات الحياة البرية. وبدل ذلك، أصدر البرلمان الصيني توجيهات بشأن دراسة تطبيق القواعد الحالية حال صياغة التشريعات، وهي العملية التي ربما تستغرق عاماً أو أكثر.
ويثير هذا الإرجاء الشواغل من أن تعاود الصين تجربة وباء «سارس» في عام 2003، عندما قررت الحكومة حينها حظر بيع الحيوانات ذات الصلة بالوباء - وهي زباد النخيل الآسيوي - وذلك بغية استمرار العمل بالمرسوم الحكومي لبضعة شهور قليلة فقط بعد تجاوز ذروة الأزمة وقتذاك.
يقول بيتر جيه لي الأستاذ المساعد في جامعة هيوستن فرع داون تاون: «إن الزخم الراهن غير مواتٍ للجميع».
وتكافح الحكومة الصينية، في معرض سعيها إلى فرض القيود على تجارة الحياة البرية، ضد الأعراف والموروثات الثقافية وتقاليد الطهي المنزلية المتأصلة في مختلف أرجاء البلاد، بما في ذلك مجموعة قديمة ومستمرة من الأدبيات العتيقة التي تشيد أيّما إشادة بالفوائد الطبية الناشئة عن تناول مختلف أنواع الحيوانات مثل الدببة، والنمور، ووحيد القرن.
وكان وباء «كورونا» المستجد قد انتشر أول الأمر من داخل إحدى الأسواق الشعبية في مدينة ووهان الصينية، حيث تجارة وبيع وذبح مثل تلك الحيوانات على الفور وفق طلبات الزبائن في ظل ظروف صحية غير مثالية بالمرة، وذلك إيماناً منهم بما تمثله لحوم الحيوانات «الطازجة» من قيمة لدى المشترين.
ومع أنه من النادر في الصين أن تلقى قرارات أو توجيهات الحزب الشيوعي الحاكم تحديات أو معارضات علنية، فإن الحظر الدائم له ما يقابله من مقومات ومصالح قوية تقف في وجه تطبيقه. وبدأت بالفعل بوادر النقاشات والمداولات المحلية في الظهور هناك.
كان بعض المدن الصينية قد تحرك بالفعل على مسار حظر صيد وبيع الحيوانات البرية، بما في ذلك العاصمة بكين اعتباراً من الأسبوع الماضي. كما أعلنت مدينة ووهان أيضاً حظراً مماثلاً يمتد لمدة خمس سنوات. أما في المناطق الريفية البعيدة، على غرار المنطقة التي يعيش فيها زوكين، يحاول المسؤولون المحليون ممارسة الضغوط للحصول على بعض الاستثناءات، أو الإعفاء الجزئي من التطبيق للوفاء بالغاية التي أعلن عنها الرئيس الصيني، شي جينبينغ، من حيث القضاء على الفقر المدقع الذي تعاني منه المناطق الريفية في البلاد بحلول العام الجاري.
وكانت وزارة الزراعة الصينية قد قامت خلال الأسبوع الماضي بإزالة الكلاب من على «القائمة البيضاء للماشية المدجنة» المصرّح باستخدامها، وهو ما اعتُبر انتصاراً لأولئك الذين شنوا حملة شعبية ضد الإقلال من تناول لحوم الكلاب في البلاد. غير أنها عادت وأضافت صنفين جديدين كانا يعتبران في الماضي من الحيوانات البرية وصار يُسمح ببيعهما، وهما: طائر الإيمو من فصيل الرواكض، والبط الموسكوفي.
ولم تُدرج الوزارة جرذان الخيزران على القائمة المذكورة نفسها، على الرغم من تكرار مناشدات المزارعين من منطقة «قوانغشي» في أقصى جنوبي الصين التي يقطنها زوكين. وتندرج جرذان الخيزران تحت قائمة حكومية أخرى منفصلة تضم 54 صنفاً من الحيوانات البرية المعتمدة لأغراض الصيد والبيع والاستهلاك المحلي، الأمر الذي يعكس بوضوح القوانين واللوائح الحكومية المتداخلة التي تحكم التجارة في البلاد.
تقول باي سيو، مديرة منظمة «أكت آسيا» الدولية لحماية حقوق الحيوانات: «من المخيّب للآمال خسارة الحكومة الصينية لهذه الفرصة النادرة لأن تضرب أروع الأمثلة على مستوى العالم من خلال تمرير ذلك التشريع التقدمي المعني بالحيلولة دون انتشار الأوبئة في المستقبل».
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت عن بعض الاستثناءات المعنية باستخدام الحيوانات البرية لأغراض الحصول على الفراء ولخدمات الطب التقليدي الصيني، وهو الأمر الذي شجعت عليه سلطات الحزب الشيوعي الحاكم بنشاط، بما في ذلك استخدام العصارة الصفراء المستخلصة من الدببة في علاج فيروس «كورونا» المستجد.
ولقد خلقت الإعفاءات المتكررة جملة من الثغرات التي يمكن أن تشجع على التجارة غير المشروعة في لحوم الحيوانات البرية. وهناك احتمال لأن يكون حيوان البنغولين المهدد بالانقراض ضمن مجريات هذه التجارة، وهو الذي جرى تحديده كأحد العوائل المحتملة لفيروس «كورونا» المستجد. ويُحظر قانوناً بيع واستهلاك لحوم البنغولين - التي يعدّها البعض في الصين أحد مصادر الخصوبة للرجال - ولكن ليس هناك مانع قانوني من شراء العقاقير المصنعة من حراشف البنغولين.
وأعلنت الحكومة الصينية يوم الجمعة الماضي، أنها تعتزم إدراج حيوان البنغولين على أعلى مستويات الحماية البرية بهدف توفير الحماية للحيوان المهدد بالانقراض، غير أن بيان الحكومة لم يتطرق إلى الاستعانة بالحيوان نفسه في أغراض الطب الصيني التقليدي.
وعندما ظهر فيروس «كورونا» المستجد للمرة الأولى في مدينة ووهان، تحرك المواطنون الصينيون على نحو عاجل ضد تجارة الحياة البرية، على الأقل في بداية الأزمة، الأمر الذي عزز من آمال الفئة التي شنت الحملات الطويلة السابقة ضد سوء استغلال الحيوانات في الأغراض التجارية.
وكانت المجموعة الأولى من الحالات قد ظهرت في سوق «هوانان» للمأكولات البحرية بالجملة، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة ومتراصة من المتاجر والأكشاك والمحلات التي تضم عدداً من البائعين المختصين في بيع الحيوانات على قيد الحياة. ولقد أغلقت الحكومة الصينية تلك السوق بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، حتى قبل أن يقف المسؤولون الصينيون على شدة تفشي الوباء أو يعترفوا علناً بذلك.
وأعلن المركز الصيني لمكافحة الأمراض في وقت لاحق أنه عثر على الفيروس في عينات بيئية مأخوذة من هذا الجزء من السوق. ولم يربط المسؤولون الصينيون حتى الساعة بين تفشي الفيروس وأي حيوان بعينه، على الرغم من احتمالات تشير إلى نشأته بين جموع الخفافيش، تماماً كما حدث في وباء «سارس» السابق، ثم قفز سريعاً من الخفافيش إلى حيوان آخر من الثدييات ومنه إلى البشر أخيراً.
وكان العالم الصيني البارز زونغ ناشان، المشارك في جهود مكافحة تفشي الوباء في الصين، قد تمكن من تحديد وسيطين آخرين محتملين لانتقال الفيروس: حيوان الغرير من فصيلة القوارض، وجرذان الخيزران. وكلاهما كان قيد البيع للمستهلكين في أسواق ووهان.
ومع نهاية يناير الماضي، أصدرت الحكومة المحلية في الصين الأوامر إلى الأسواق الوطنية بالتوقف تماماً عن المتاجرة في الحيوانات البرية، على الرغم من استثناء الأسماك، وسرطان البحر، وغير ذلك من المأكولات البحرية من هذه القرارات. وبعد ذلك بشهر واحد، لا سيما مع ارتفاع أعداد الوفيات في عموم البلاد، أعلنت الحكومة اعتزامها تعليق المتاجرة نهائياً في كل أنواع وأصناف حيوانات الحياة البرية الأرضية.
ودعا الرئيس الصيني بنفسه إلى التخلي عن هذا التقليد، إذ صرح في فبراير (شباط) الماضي: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة المخاطر الجمة الناشئة عن استهلاك حيوانات الحياة البرية، ولكن الصناعة القائمة عليها ما زالت كبيرة ومترامية الأطراف وتشكل خطراً داهماً وكبيراً على الصحة العامة لسكان البلاد».
وعكست تصريحات الرئيس الصيني ردود الفعل المتزايدة داخل الصين ضد الانغماس في الحياة البرية الغريبة، وغالباً بأكثر مما يزيد على الاستفادة من الحالة الراهنة أو لخدمة الأغراض الطبية غير المثبتة علمياً.
تقول آيلي كانغ، مديرة برنامج الصين لدى جمعية المحافظة على الحياة البرية: «المواقف المجتمعية المتخذة قد تغيّرت بصورة كبيرة منذ اندلاع وباء سارس السابق في البلاد، عندما تدخلت التنمية الاقتصادية السريعة للغاية في تغذية العرض والطلب المحلي على حيوانات الحياة البرية بكل أنواعها. وبات الناس يتحدثون عن الحضارة والتقدم البيئي الآن».
وأشارت كانغ في كلمتها إلى أن تقرير العمل الذي ألقاه رئيس مجلس الدولة الصيني أمام برلمان البلاد كان أول من عطف على ذكر المتاجرة غير المشروعة في حيوانات الحياة البرية في الصين. وأردفت قائلة: «أشعر بتوجهات إيجابية بشأن هذا التقدم من جانب الحكومة».
وكان المسؤولون الصينيون مع مختلف وسائل الإعلام الحكومية قد أشادوا بالإجراءات الحكومية المتخذة على اعتبار أنها تفرض حالة من الحظر المستديم، ولكنها كانت مجرد قرارات لتعليق المجريات حتى يتمكن المسؤولون من مراجعة القوانين والتشريعات المعنية بالأمر. وتعهد تقرير العمل المشار إليه بالقضاء على «الاستهلاك غير المشروع والمتاجرة في حيوانات الحياة البرية»، من دون التطرق إلى تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها لتنظيم المتاجرة والاستهلاك القانوني. وكان الرئيس الصيني قد وقف بنفسه على جملة من التحديات التي تواجه تحويل التعهدات الحكومية إلى واقع فعلي وإلزامي، كما أشار إلى الثغرات الخاصة بتطبيق القوانين واللوائح القائمة، وإلى ضعف معايير الصحة العامة، وإلى الاتجار غير المشروع في الحيوانات، وإلى التنمية الاقتصادية التي تحركها التجارة المشروعة المتقيدة باللوائح والقوانين.
ولقد تحولت تربية حيوانات الحياة البرية إلى تجارة واسعة النطاق في البلاد، وتُقدر قيمتها التقريبية بنحو 8 مليارات دولار وفق تقديرات الحكومة في عام 2017. ويعد العثور على مجالات عمل بديلة تدر دخلاً آخر من المهام العسيرة للغاية لا سيما في أعقاب تفشي وباء «كورونا» المستجد أخيراً.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».