طهران تقلّل من عرض ترمب للتفاوض وتطلب تبادل السجناء

المتحدث باسم الحكومة وصفه بـ«المسرحية السياسية»

نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري يستقبل طبيباً إيرانياً أفرج عنه في الولايات المتحدة لدى وصوله إلى طهران (مهر)
نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري يستقبل طبيباً إيرانياً أفرج عنه في الولايات المتحدة لدى وصوله إلى طهران (مهر)
TT

طهران تقلّل من عرض ترمب للتفاوض وتطلب تبادل السجناء

نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري يستقبل طبيباً إيرانياً أفرج عنه في الولايات المتحدة لدى وصوله إلى طهران (مهر)
نائب وزير الخارجية حسين جابري أنصاري يستقبل طبيباً إيرانياً أفرج عنه في الولايات المتحدة لدى وصوله إلى طهران (مهر)

قللت الحكومة الإيرانية من أهمية عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعودة إيران إلى طاولة التفاوض، في أعقاب نجاح عملية تبادل للسجناء بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة سويسرية.
وواجهت الحكومة انتقادات بسبب توقيت الصفقة، في وقت تشهد الولايات المتحدة احتجاجات ضد العنصرية، قبل شهور قليلة من الانتخابات الرئاسية. وبذلك وجد ربيعي أمامه أسئلة من وسائل الإعلام الإيرانية حول موقف الحكومة من عرض ترمب الأخير للتفاوض ووصفه تبادل السجناء بالإنجاز.
وكرر ربيعي ما ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية أول من أمس، عندما قال: «أولا لا علاقة لنا بقضايا الانتخابات الرئاسية الأميركية، القضايا الانتخابية موضوع داخلي أميركي، نتصرف وفق مصالحنا الوطنية ونظرا للسلوك الأميركي المغاير للأعراف والقوانين».
ونفى بذلك ربيعي كليا أي اهتمام إيراني بنتائج الانتخابات الأميركية، خاصة بعدما نصح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بعدم انتظار نتائج الانتخابات والعودة للتفاوض عقب عملية التبادل الأخير.
وقال ربيعي ردا على الرئيس الأميركي: «ليس من شأننا أن نتخذ قرارا وفق من ينال الأصوات». وأضاف « لا نلمس دليلا على واقعية هذه التغريدات»، مضيفا، «هناك أدلة على ميول أميركا للتفاوض الجاد والمثمر لكننا لا نراها في التغريدات».
وعلى طريقة وزير الخارجية الإيراني، ترك ربيعي الباب مفتوحا لتغيير الموقف الإيراني عندما قال: «في حال تشتاق أميركا للتفاوض مع إيران، يمكنها أن تعود إلى طاولة المفاوضات التي تركتها، وأن تتفاوض بحضور الدول الأخرى (في الاتفاق النووي)».
ومنذ الخميس، تباينت مواقف كبار المسؤولين في الحكومة، ومواقف صدرت من شخصيات سياسية على صلة وثيقة بـ«الحرس الثوري»، على رأسهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني.
وقال ربيعي بوضوح أكثر: «لا ننظر بعين التفاؤل لعرض ترمب للتفاوض والاتفاق، فهو أكثر من مسرحية سياسية». وأضاف «أعلنا عدة مرات ما هي الأعمال المطلوبة للحصول على الظروف المطلوبة لأي دبلوماسية ناجحة مع إيران». وطلب ربيعي من ترمب «لإصلاح الثقة المفقودة يجب إعادة بناء ما فسد أحاديا».
وتصر الحكومة الإيرانية ووسائل الإعلام التابعة لها على وصف خطوة ترمب بـ«الأحادية» واتهام الحكومة الأميركية باتخاذ سياسات «أحادية» ضد ما تصفه واشنطن باستراتيجية الضغط الأقصى لتعديل سلوك إيران، على صعد الملفين الإقليمي والصاروخي.
ومع ذلك، أعرب ربيعي عن أمله أن يواصل البلدان مسار إطلاق السجناء، معلنا استعداد الحكومة الإيرانية استعدادها التام لأي تبادل مع إيرانيين مسجونين في الولايات المتحدة، وأضاف «الإدارة الأميركية مسؤولة عن ذلك».
وكان لافتا أن السجناء لدى الطرفين من الأوراق التي راهن عليها الجهاز الدبلوماسي الإيراني بقيادة ظريف، لتذويب الجليد، وكسر جدار العقوبات الأميركية، لفتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة رغم 12 شرطا، وضعتها واشنطن قبل الانسحاب من الاتفاق النووي.
وفي وقت سابق أمس، عاد سجين إيراني إلى بلاده بعدما أفرجت عنه الولايات المتحدة الأسبوع الماضي في إطار صفقة التبادل. واعتُقل الطبيب مجيد طاهري الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والأميركية وكان يعمل في عيادة في تامبا بولاية فلوريدا، في الولايات المتحدة لمدة 16 شهرا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأطلق سراحه الخميس فيما أفرجت طهران عن العسكري السابق في البحرية الأميركية مايكل وايت الذي كان معتقلا لديها منذ يوليو (تموز) 2018.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني حسين جابري أنصاري في استقبال طاهري لدى وصوله إلى مطار الخميني الدولي.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن أنصاري قوله: «آمل أن يتم في مستقبل قريب إطلاق سراح» إيرانيين آخرين مسجونين في الخارج، مضيفا أن وزارته ستبذل كل ما بوسعها لتحقيق ذلك. وأضاف أن الإفراج عن السجين جاء بعد أشهر من جهود الوزارة بالتنسيق مع سويسرا التي تتولى سفارتها في طهران مصالح الولايات المتحدة.
من جهته شكر طاهري، ظريف. وقال مخاطبا الصحافيين: «أشكر حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومسؤولين أعزاء بينهم ظريف الذي عمل جاهدا، مع مسؤولين آخرين نشطوا لأشهر لضمان إطلاق سراحي، كوني طبيبا إيرانيا اتهم بالالتفاف على العقوبات الأميركية التي تطال الأدوية».
وطاهري هو ثاني إيراني تفرج عنه الولايات المتحدة الأسبوع الماضي ويعود إلى إيران، بعد عودة سيروس عسكري الأربعاء. وأصدر قاض أميركي فيدرالي أمرا بالإفراج عن طاهري.
وكان قد اتُّهم بانتهاك العقوبات الأميركية بإرساله منتجا تقنيا إلى إيران وأقر في ديسمبر (كانون الأول) بانتهاك متطلبات الإفصاح المالي بإيداعه 277 ألفا و344 دولارا في مصرف من خلال عدة دفعات نقدية، بحسب ما ورد في وثائق قضائية.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن طاهري الاثنين الاتهامات الموجهة إليه باعتبارها «جائرة وخاطئة»، ونقلت وكالة «فارس» عن طاهري قوله: «كنت أساعد جامعة طهران على تطوير لقاح ضد السرطان موجه خصوصا للنساء».
في الأثناء، استمرت انتقادات وسائل المحافظة لتوقيت الصفقة، رغم ترحيبها بإطلاق سراح الإيرانيين. ووصفت صحيفة «جام جم»، الطبعة الورقية للتلفزيون الإيراني، عبر حسابها على تويتر، الصفقة بأنها «تمريرة» لترمب، وعدّته المستفيد من الصفقة. وقالت إن «الرئيس الأميركي يواجه احتمال الهزيمة بعد الاحتجاجات الأخيرة». وتوقعت أن تؤدي «تمريرة الهدف إلى خفض الضغوط عن ترمب».
وذهبت الصحيفة أبعد من ذلك عندما علقت على تغريدة ترمب وفسرت عرضه للتفاوض مع طهران بأنه «خرج من منطقة الضغط».



تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
TT

تركيا قد تفرج عن 4200 سجين من «الكردستاني» ضمن «عملية السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى الأربعاء «وفد إيمرالي» المؤلف من النائبين الكرديين بروين بولدان (يمين) ومدحت سانجار لبحث تطورات «عملية السلام» (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب»، يمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، يتضمن إطلاق سراح 4200 من أعضائه في السجون.

وذكرت المصادر أن مسودة تقرير نهائي أعدته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأسس القانونية لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، المصنف «منظمةً إرهابية»، تخلو من أي بند يتعلق بمنح زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، «الحق في الأمل». ويعني هذا الحق احتمال إطلاق سراحه بعدما أمضى 26 سنة في سجن إيمرالي بغرب تركيا من عقوبة السجن المؤبد المشدد، التي حكم بها عليه عام 1999.

قانون انتقالي

وأفادت المصادر، بحسب ما نقلت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية الجمعة، بأن لائحة قانونية ستصدر على شكل قانون انتقالي مؤقت يتضمن مراجعة الوضع القانوني للمسجونين بتهم «الانتماء إلى منظمة حزب (العمال الكردستاني) الإرهابية»، أو «الدعاية التنظيمية»، أو «العمل على تحقيق أهداف المنظمة دون أن يكونوا أعضاءً فيها»، ما قد يسمح بإطلاق سراح 4200 منهم بالسجون التركية.

عناصر من العمال الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق (أ.ب)

وأضافت المصادر أن اللائحة، التي ستُعدّ تحت عنوان «الاندماج الاجتماعي»، ستكون قانوناً مؤقتاً يقتصر على أعضاء المنظمة المنحلة (العمال الكردستاني)، ومن المقرر طرح المقترح على جدول أعمال البرلمان بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية (وزارتا الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات) أنه تم حل الحزب بجميع أذرعه، ولم يعد يشكل تهديداً لتركيا.

وانتهت لجنة مصغرة من نواب رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة في البرلمان، وهم أعضاء في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، أيضاً من إعداد مسودة التقرير النهائي بعد 6 اجتماعات برئاسة رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، عقد آخرها الأربعاء الماضي، وسيعرض التقرير على اللجنة للتصويت عليه من جانب أعضائها الـ51، ويجب أن يحصل على أغلبية مؤهلة لطرحه للمناقشة في الجلسات العامة للبرلمان.

وقالت المصادر إن مسودة التقرير تتضمن مقترحات بوضع إطار قانوني لتشجيع أعضاء حزب «العمال الكردستاني» على إلقاء السلاح والعودة إلى الوطن وإعادة الاندماج في المجتمع، إلى جانب إشارات إلى قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية بالإفراج عن سياسيين ونواب وناشطين مدنيين معتقلين، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات.

اللجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لحل حزب العمال الكردستاني ستصوت خلال أيام على مسودة تقرير نهائي حول العملية (البرلمان التركي- إكس)

كما تؤكد الحاجة إلى مراجعة كثير من القوانين؛ منها قوانين الإجراءات الجنائية والعقوبات ومكافحة الإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، في إطار مبدأ سيادة القانون، وسد الثغرات في نظام فرض الوصاية على البلديات التي يختار رؤساؤها عن طريق الانتخابات، ويوصي بتحديد مواطن الخلل في الممارسات الحالية، مثل آلية عمل لجان مراقبة السجون، واتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة.

ولفتت المصادر إلى أن مشروع القانون الانتقالي يقدم إطاراً عاماً لا يتناول تفاصيل العمل التشريعي، ويرتبط تطبيقه بآليات «التحديد والتأكيد» من جانب مؤسسات الدولة المعنية، بشأن الانتهاء من حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتأكيد أنه لم يعد يشكل أي تهديد لتركيا. وسبق أن اقترح أوجلان خلال لقاءاته مع «وفد إيمرالي» وضع قانون انتقالي لتحقيق الخطوات الديمقراطية اللازمة في إطار عملية السلام.

«الحق في الأمل» لأوجلان

وبحسب ما ذكرت المصادر، لم يتم إدراج مسألة «الحق في الأمل» التي تسمح بإمكانية إطلاق سراح أوجلان، في النص الرئيسي للتقرير النهائي للجنة البرلمانية، على الرغم من التمسك به مطلباً أساسياً من جانب حزب «العمال الكردستاني»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وتأييد رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، تطبيقه وإطلاق سراح أوجلان.

ولا يبدي إردوغان أو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تأييداً، على ما يبدو، لتطبيق «الحق في الأمل»، الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

جانب من لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بحضور نائب رئيس حزب العدالة والتنمية إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان في تصريحات الجمعة: «إذا كانت هناك تساؤلات حول أوجلان، فليس هناك سوى أمر واحد يجب فعله؛ وهو تهيئة الظروف التي تسمح بالتواصل المباشر معه».

وعن لقاء إردوغان و«وفد إيمرالي» بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء، قالت إنه تم التأكيد خلاله، مجدداً، على الإرادة المشتركة بشأن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وضرورة اتخاذ البرلمان والوزارات والمؤسسات المعنية اتخاذ خطوات ملموسة ومطمئنة في هذه المرحلة، وإعداد التقرير المشترك للجنة البرلمانية بنهج شامل، وتوفير أساس متين للديمقراطية والحريات.

القيادي في العمال الكردستاني دوران كالكان (إعلام تركي)

في السياق ذاته، أكد القيادي في حزب «العمال الكردستاني»، دوران كالكان، أن أوجلان يقود العملية الجارية في تركيا منذ نحو عام، وأن إعطاءه «الحق في الأمل» أمر مهم، وأنه يجب «إلغاء نظام إمرالي» وتوفير الظروف المناسبة لأوجلان للعيش والعمل بحرية.

وشدد كالكان، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني»، على أنه من دون إدارة أوجلان شخصياً للعملية الجارية، لن يتحقق أي تقدم دائم.


طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

شهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وأفاد موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

كما شملت الاعتقالات رسول دوره‌ غرد (24 عاماً)، وسامان دوره‌ غرد (20 عاماً) في طهران، ورضا برك في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، وجمال أسدي في سنندج. وذكر الموقع أنه لم تردْ معلومات عن أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

تأتي هذه الاعتقالات بعد أكثر من شهر على احتجاجات بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وترتفع سقوف مطالبها لتشمل شعارات سياسية.

وأقرّت السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قائلة إن معظمهم من عناصر الأمن أو من المارة الذين قُتلوا برصاص مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين»، يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، تقول منظمات حقوقية، بينها «هرانا»، إن عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف، متهمة قوات الأمن باستهداف متظاهرين.

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

لجنة تحقيق

وفي محاولةٍ لاحتواء الانتقادات، أعلنت الحكومة، الجمعة، تشكيل لجنة تحقيق. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، لوكالة «إيسنا»، إن اللجنة «تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية، وهي تجمع وثائق وشهادات»، دون توضيح نطاق صلاحياتها أو ما إذا كانت ستحقق في المطالب الاقتصادية التي أشعلت الاحتجاجات أم في سقوط الضحايا. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده «تشعر بالخجل لوقوع مثل هذه الأحداث»، معلناً تشكيل فِرق للتحقيق «في الأسباب»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي تطور موازٍ، أُفرج، مساء الخميس، عن قيادييْن إصلاحيين أُوقفا، خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأكد محامي جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاح»، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، إطلاق سراح مُوكليْه بكفالة، دون الكشف عن قيمتها. وذكرت صحيفة «اعتماد» أن الإفراج قد يشمل أيضاً رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري، خلال الأيام المقبلة.

كانت وكالة فارس قد أفادت بأن القادة الإصلاحيين يواجهون اتهامات بـ«تقويض الوحدة الوطنية»، و«التناغم مع دعاية العدو». يُذكر أن المعسكر الإصلاحي دعَّم بزشكيان في انتخابات 2024، لكن عدداً من رموزه أبدوا تعاطفاً مع المحتجّين، ما وضعهم في موقع حساس بين الشارع والسلطة.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)

رواية عن ضحايا جدد

على الأرض، تتوالى روايات عن سقوط ضحايا، خلال الاحتجاجات، فقد أفادت تقارير بأن زهرا محمود بور (36 عاماً)، الحاصلة على ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة «أمير كبير»، توفيت في نجف آباد بمحافظة أصفهان، بعد إصابتها بعيار ناري أمام مركز شرطة. كما لقي رضا منجي آزاد (27 عاماً)، وهو أب لطفلة، حتفه في مدينة رشت، بعدما أصيب بطلق ناري، خلال وجوده في ساحة عامة، وفق روايات عائلته.

وبينما تتمسك السلطات بروايتها حول مسؤولية «عناصر تخريبية» عن أعمال العنف، ترى منظمات حقوقية أن حجم الضحايا والاعتقالات يعكس حملة أمنية واسعة لإخماد الاحتجاجات ومنع تجددها.

وفي ظل غياب معطيات مستقلة حول أعداد القتلى والموقوفين، يبقى تشكيل لجنة التحقيق خطوة محاطة بالتساؤلات بشأن استقلاليتها ونتائجها المحتملة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام اختبار داخلي جديد بين مطالب الشارع ومقاربات السلطة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توازن الردع والتفاوض مع طهران بأكبر حاملة طائرات في العالم

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

واشنطن توازن الردع والتفاوض مع طهران بأكبر حاملة طائرات في العالم

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً في الضغط على إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف أو أواخر مايو (أيار) المقبل.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة «لزيادة الضغط» على إيران. وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع الأميركية في حالة تأهب لتعزيز وجودها البحري.

ونقلت «أسوشييتد برس» أن تحرك أكبر حاملة طائرات في العالم من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط يتزامن مع إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، لكن ترمب أكد في تصريحات مساء الخميس أنه لا يزال ينتظر نتائج الخيار الدبلوماسي.

وفي هذا السياق، أكدت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أنها تعتقد أن ترمب لم ينقل موارد عسكرية واسعة إلى المنطقة دون سبب، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء تم على الأرجح بهدف حماية القوات الأميركية في القواعد الإقليمية.

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد آر فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد في أكتوبر 2023 (رويترز)

ما قدرات «فورد»؟

تُعد «جيرالد فورد» الأحدث والأكبر في الأسطول الأميركي، وكانت قد غادرت ميناء نورفولك بفرجينيا في يونيو (حزيران) متجهة إلى أوروبا قبل أن تغيّر مسارها إلى البحر الكاريبي ضمن سياسة «الضغط الأقصى».

وصُممت هذه السفينة لتوفير التكاليف والعمل بفعالية أكبر، إذ يشغلها ما يقرب من 700 فرد من الطاقم، وتستطيع حمل 4540 فرداً، وزُودت بتقنيات جديدة لتخفيف عبء عمل المراقبة والصيانة.

وتحمل السفينة صواريخ من فئة «إس إس إم» المضادة للسفن السريعة، ونظام الدفاع «آر آي إم»، إضافة إلى ثلاثة أنظمة دفاع من طراز «إم كيه 15 فالانكس سي آي دبليو إس».

وجُهزت هذه السفينة النووية للعمل بسرعة عالية لفترة طويلة لمجاراة السفن الحربية الأخرى والحفاظ على المرونة في العمليات الكبرى.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

تأهب إيراني

في المقابل، رفعت طهران سقف خطابها التحذيري. وقال أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، في تصريحات متلفزة، إن بلاده «سترد على أي مغامرة برد قوي وحاسم ومناسب»، مشدداً على أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض». واعتبر أن أي تحرك إسرائيلي لا يمكن أن يتم من دون دعم مباشر من واشنطن.

مع ذلك، قال شمخاني إن المفاوضات مع واشنطن قد تسلك مساراً إيجابياً إذا اتسمت بالواقعية، وابتعدت الولايات المتحدة عن طرح «مطالب متطرفة».

وفي سياق متصل، شدد شمخاني على أن القدرات الدفاعية لبلاده خارج أي مساومة، قائلاً: «المنظومات الصاروخية تمثل خطاً أحمر بالنسبة لنا، وهي غير قابلة للتفاوض مطلقاً».

بدوره، أعلن قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني، وفق ما نقلت وكالة «مهر»، أن قواته «تراقب تحركات الأعداء ليل نهار»، مؤكداً أن الجاهزية العسكرية «في أعلى مستوياتها»، وأن بلاده لاعب مؤثر في «الدبلوماسية الدفاعية البحرية».

وحذر عضو البرلمان الإيراني محمد رستمي من أن أي خطأ يرتكبه الجانب الأميركي، ولو كان طفيفاً، سيُقابل برد قاطع وعنيف، مؤكداً أن المنطقة ستتحول إلى «مقبرة للقوات المهاجمة» في حال وقوع أي اعتداء.

ولم يخفِ نتنياهو، بعد لقائه ترمب الخميس، «التشاؤم حيال إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع إيران». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا تم التوصل إلى اتفاق، فيجب أن يتضمن مكونات تهمنا، تهم إسرائيل، وبرأيي تهم المجتمع الدولي بأسره، ليس الملف النووي فحسب، بل أيضاً الصواريخ الباليستية والقوات الوكيلة الإقليمية لإيران».

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ب)

تشاؤم إسرائيلي

يأتي هذا التصعيد في وقت انتهت فيه جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان من دون تحديد موعد لجولة ثانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد التقى في مسقط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بحضور غير مباشر لصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، فيما أشاد ترمب بالمحادثات واصفاً إياها بأنها «جيدة جداً»، قبل أن يلوّح بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل التوصل إلى اتفاق.

وتتباين التقديرات بشأن فرص التسوية. ففي حين أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى صيغة حول تخصيب اليورانيوم، أبدى نتنياهو شكوكه، مطالباً بأن يشمل أي اتفاق البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن باحثين أن الحشد البحري الأميركي يحمل رسائل مزدوجة: تعزيز الردع ورفع كلفة أي تصعيد إيراني، من دون إغلاق الباب أمام الدبلوماسية. في المقابل، تبدو طهران حريصة على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، مع التشديد على ثوابتها الدفاعية.

وفي خضم هذا المشهد، أعلن وزير الخارجية العراقي أن بغداد «لن تلعب دور الوساطة» بين واشنطن وطهران، في إشارة إلى رغبة الحكومة العراقية في تجنب الانخراط المباشر في صراع تتقاطع ساحاته على أراضيها.